ومن الرسائل الربانية التي سن أصولها بالقرآن أن وضح رحمته في صنفين من أصناف العباد ومسيرة الرحمة الفعليه
فذكر ذلك من عدة جوانب
الإستدلال
أيها الأخوة، ورد في الأثر القدسي:
(( وعزتي وجلالي إن أتاني عبدي ليلاً قبلته، وإن أتاني نهاراً قبلته، وإن تقرب مني شبراً، تقربت منه ذراعاً، وإن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإن مشى إليّ هرولت إليه، وإن استغفرني غفرت له، وإن استقالني، أي طلب إقالتي، أقلته، وإن تاب إليّ قبلته، وإن أقبل عليّ تلقيته من بعيد، وإن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد، ومن استعان بحولي وقوتي ألنت له الحديد، ومن أراد مرادي أردته ما يريد، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل طاعتي أهل كرامتي، أهل معصيتي لا أقنطهم ومن رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، أشكر اليسير من العمل وأغفر الكثير من الزلل، رحمتي سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))
قال الله تعالى في حديث قدسي:
(( إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ، ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ، لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ، ثم استَغْفَرتَني: غَفَرْتُ لك، ولا أُبالي، يا ابنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً: لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ))
[ الترمذي عن أنس]
بل إن في بعض الأحاديث:
(( لَلّهُ أشَدُّ فْرَحا بِتَوْبَةِ أحَدِكم مِنْ أحَدِكم بِضَالَّتِهِ إذا وجَدَها ))
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
وفي رواية ثانية:
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ـ ضيع شيئاً ثمينا جداً ـ والعقيم الوالد ـ بعد عشر سنوات جاءه مولوه ـ ومن الظمآن الوارد ـ كاد يموت عطشاً في الصحراء ثم رأى الماء ـ ))
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ))
أما هنا فسأبين أنواع الأشخاص و أنواع الرسائل الربانية بل القواعد التي تتبع في نزول البلاء المكفر للذنوب
هناك توبة تسبق توبة العبد، هناك توبة تلحق توبة العبد، بل إن توبة العبد بين توبتين
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾
يفهم من هذا الآية أن الله ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة.
إنسان متلبس بمعصية، يسوق الله عز وجل له شدة، تلوح له مصيبة، يهدده إنسان، يشعر بآلام معينة في جسمه، هذا من توبة الله عليه، يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة، والمقلقات التي تدفع الإنسان إلى باب الله، تدفعه إلى التوبة، تدفعه إلى الصلح مع الله، فإذا جاءت توبة الله بعد توبة العبد أي قبل التوبة، فالله يدفعك إلى التوبة فتتوب وبعدها يقبل توبتك، فتوبتك ينبغي أن تكون بين توبتين، لكن أحياناً الله عز وجل يسوق لك إنساناً يبلغك الحقيقة، من دون مصيبة، هنا البطولة أن ترجع إلى الله بالهدى البياني لا بالتأديب التربوي، أما حينما تأتي الشدة ونتوب أيضاً وضع جيد، أما الأجود أن تتوب بالملاحظة، أن تتوب بالبيان، أن تتوب بالهدى البياني.
أما الحالة الثانية
فتابوا فتاب الله عليهم وهم ألئك الذين دققوا النظر في حياتهم بالنفس اللوامه فأصبحت ذنوبهم في قلوبهم جمرا فبادروا التوبة و الإستغفار وتكفير الذنوب ولوم أنفسهم حتى سمع الله صوت ضمائرهم فغفر لهم دون أن ينزل النذير أو الشدائد على عكس الفئة الأولى
والله الموفق و أسأل الله الغفران