أنت وحدك في ... ..

براءة حلم

New member
إنضم
2008/06/11
المشاركات
1,019






أحبها منذ خمس سنوات ، أحبته حين رأت عينيه ...


لم يحاول أبدا أن يخدعها ، هي لم تكن ترى غيره في هذا الوجود ، امتلأت عيناها بوجهه واعتصم صوته بأعماقها ...


حين التقيا للمرة التي بلا حساب ، بلاعد... كان الوقت مساءا ، وكانت الشمس تودع مكانها ، والاحمرار يغزو الأفق البعيد ، نظر إليها ، نظرت إليه ، كلاهما مرآة تحاور مرآة :


- ما أجمل هذا اللون ، كم تصبح الشمس وديعة في مثل هذا الوقت‼


نظر إليها ، احمرار الأفق البعيد يراه قد استلقى مشعا فوق وجنتيها أجابها :


- أحبك ، بحق رب هذا الشفق ، أنت وحدك في القلب نورس بشواطيء الأعماق ‼


- كم يصبح صوتك نديا ، عطرا حين يأتي المساء ‼


- وكم تصبحين ملاكا حين يداعبك الشفق ‼


وتعانقت الأيدي ، وتداخلت الأصابع ، وبدأ الرحيل نحو مدن خرافية بهية الألوان ...


كانت الشمس قد غابت ...


لم تصدق أنها تعيش معه في بيت واحد ...كم تمنت ذلك ...وبسمة الطفل الذي جاء جعلتها تصدق أنها تحيا معه ...وكم أصبحت تذكر ماكان يقوله لها :


- أنت وحدك في القلب ، هذه خزائن حبي ، امتلكيها ‼


- ... ...


والأيام تمضي سواقي وئيدة ، هي الآن لا تعرف غير الجدران البيضاء ، ولم تعد تستطيع أن تحاوره ، أن تحدثه ، أن تقول له أحزانها ... وتكبر الأحزان أهراما بأعماقها ...


الحياة صعبة ، والعمل شاق ، والبحث عن الخبز والحليب أنساهما معا كل شيء ، فهما لا يلتقيان إلا في المساء ، فلا تحدثه إلا عن الرضيع الذي يجمعهما ، ولا يحدثها إلا عن مشاق عمله وجبروت المدير .


عاد ذات مساء ، كان الطفل نائما ، كان كل شيء في البيت حزينا كئيبا ، وكان الصمت رهيبا مخيفا ... وفي الركن من الحجرة رآها ، الرأس متداع نحو الأرض ، وشعرها الكستنائي تداعى جدائل متفرقة على ظهرها وعلى وجهها في غير ترتيب .


تقدم نحوها ، يكاد قلبها يصبح شفافا أمامه ، إنه يرى دماءه ثائرة ، انحنى ، امتدت يده خائفة إلى ذقنها ، وبدأ وجهها يرتفع بهدوء ، في صمت مريع ، أبعد بيديه شعرها المتهافت على وجهها ...


- رباه ، أهذا وجهها الذي أراه ، كأنما لم يعد هو ‼


دموع متثاقلة تقبل وجنتيها ، وعيناها أخذت لونا مغايرا ، كان جليديا ، جلس على ركبتيه ، أخذ رأسها بين يديه ، جاء طائعا لينام طائرا جريحا على صدره ، تحشرج صوته ، يكاد يكون بكاءا داخليا ، متمزقا من الأحشاء إلى الحنجرة ، كان ملتهبا :


- ماذا حدث ؟ مابك ؟


ابتعدت برأسها عنه ، نظرت إليه لم يكن في ملامح وجهها غير ثورة متأججة بالأعماق ، وانطلق صوتها ثائرا ، محتدا :


- إني أكرهك ‼


الجملة تتوقف في فضاء الحجرة ، تتجمد ، تسقط أخيرا كأنها الصاعقة على أذنيه ، أغمض عينيه كي تهاجر الجملة إلى أعماقه ، وحروفها يحسها في قلبه سكاكين حادة ...


كانت تنظر إليه ، لم يعد يرى في وجهها نبضا ، كان الوجه حادا ، صارما ، ثلجيا ... وكلاهما مرآة تحاور مرآة بلا زجاج ...


كان الموقف صعبا ،رهيبا ، تحركت شفتاه بصعوبة شديدة :


- ماذا تقولين ؟ أنا لا أصدق ما تقولين ؟


لم يتغير لون وجهها ، أصبح لوحة زيتية لوجه غريب ... تحركت شفتاها ، والحدة تغزو الحنجرة :


- إني لم أعد أعرفك ، لم تعد أنت !


امتدت يداه ، احتوتا رأسها ، قال لها :


- أبدا ، لم أتغير ، هذا صوتي وهذه عيناي !


أبعدت رأسها قليلا ، نظر إليها ، يكاد يكون مستعطفا ، قالت له :


- لماذا هذا الاحساس القاتل الذي يعربد ماجنا بأعماقي ؟


- أبدا ، إنها الوحدة التي أثارت بأعماقك هذا الإحساس ، إنه احساس مرحلة عابرة .


رفعت رأسها نحوه ، امتلأت عيناها بعينيه ، كان صوتها متفجرا :


- هل تحبني ؟


- بحق رب ذلك الشفق الذي رأيناه معا ذات مساء .


أحست في نبرات صوته عطرا نديا وعاد وجهها متألقا ، زاهيا ...


في غمرة رجوع الروح للجسد يأتيهما صوت الرضيع باكيا ، كأنه طائر قزحي من أرض لم يطأها انسان ، وتحركا معا إلى الآتي الذي لا ينتهي ...


كان الطفل يبكي ، كانت عيناه ميلادا ، رآهما ، تحركت يداه فرحا ملائكيا :


- كم هو شبيه بك !


قال لها :


- أبدا ، إنه يشبهك !




( هديتي ونصيحتي لكل زوجين لا تهدرا سعادتكما بحثا عن التعاسة ....)
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
كلماتك لؤلؤ منثور
وتصويرك أكثر من رائع .. وأنا بقرأ القصة كنت أراهم أمامي
وهم ينظرون للشفق .. في بيتهم .. أثناء ثورتها وحوارهم .. تحول وجهها من الجمود للتألق
وكأن قصتك مقروءة ومرئية معا

أبدعتِ يا براءة:icon30:
يسعدني أكون أول من ترد عليكِ


أنصحك يا بروءة تكتبي أن مينقلش القصة حد بدون ذكر مصدرها عشان متتلطش
 
بصراحه يصيبني هذا الموقف وايد بس بالعكس زوجي يتضايق ويعصب من صراخ الاطفال خاصة انهم اثنين والثالث في الطريق هههههههه على فكره انا مو كبيره وايد في العشرينات
 


ابدعتي ماشاءالله
كم هي رائعه كلماتك
صدقت يجب ان نحيي السعاده بانفسنا

احببت ان انبهك اختي براءه الى...
ان الحلف بغير الله لا يجوز
- بحق ذلك الشفق الذي رأيناه معا ذات مساء
ياليت تعدليها الى
..بحق رب ذلك الشفق..

وتقبلي مروري
 
عودة
أعلى أسفل