رين
مراقبة سابقة
- إنضم
- 2008/03/26
- المشاركات
- 1,992
حين بدأ خالد وهو الابن الأكبر للسيدة دينا بالاقتراب من سن النضج،
وصارت تلاحظ تشبثه بقراراته وإصراره عليها،
أيقنت أنه لا فائدة من معاندته
واتبعت أسلوب المسايسة والحوار الصريح
ومع ذلك لم تنجح في قيادة هذا الحوار بالشكل الذي يرضيها
بل كان خالد يقابل أسلوبها باللف والدوران
وأحياناً بالكذب
وتقف هي عاجزة عن مواصلة أسلوبها الديموقراطي في الحوار
وينتهي يومهم بشجار عنيف
وعقاب لخالد كي يتأدب
قررت دينا مراجعة نفسها
والبحث في ثغرات أسلوبها في التعامل مع ابنها المراهق
فكيف كانت تعامله إذا ما أخطأ؟
كانت تكبت جماح غضبها
ويسرع هو بالهروب إلى أبناء الجيران
ليقضي ما تبقى من النهار في لعب الكرة في الشارع
ثم يعود قبل موعد العشاء بقليل
ويذهب إلى غرفته ويقفل على نفسه الباب
وتتركه حتى صباح اليوم التالي
ثم تخبره بلطف كي لا يخاف منها
بأنها ترغب في مناقشته في أمر هام بعد عودته من المدرسة
أتذكرين غاليتي أيام مراهقتك
المليئة بالمغامرات.. العناد .. مشاكسة الأهل.. التشبث بالرأي
هل بإمكانك أن تعودي بذاكرتك إلى أي موقف كنت تنتظرين فيه محاسبة ولي أمرك لك
أو بمعنى أوضح..
قالت لك أمك أو مدرستك: عند انتهائك من أداء واجباتك الحقي بي إلى المطبخ
أو
بعد الحصة الثانية تعالي إلى مكتبي
ثمة أمر مهم أود مناقشتك إياه
كيف كنت تقضين الحصتين الأولى والثانية؟
مركزة مع المدرسة التي تقف أمامك أم غارقة في بحر من التصورات
حول الموضوع الذي ستناقشك فيه مدرستك؟
ألم تتساءلي أهو بسبب انحدار مستواي الدراسي؟ أم بسبب صديقتي الجديدة مها التي لا تكن لها المدرسات أي احترام؟
يقوم المراهق عادةً برسم سيناريوهات كاملة للنقاشات التي يتوقع حدوثها
ويجهز أيضاً أجوبة لكل الأسئلة التي قد تخطر على باله
هذا إن لم يستعن بأحد أصدقائه ليرتب له أفكاره ويعينه في رسم الحوار
كي يكسبه في النهاية لصالحه
والسبب وراء ذلك هو أن هذا النوع من النقاشات يشكل بالنسبة للمراهق مصدر خطر يهدد الأمن الداخلي
ويزعزع مستوى الاستقرار النفسي
وقد يتخوف من أن يمس الأنا عنده
لذا يتخذ رسم السيناريوهات الدفاعية كوسيلة حماية لاستقراره النفسي
في حالة كنت تودين التحدث إلى مراهق/ مراهقة حول أي موضوع لتستجوبيه أو تناقشي أحد أخطائه
فالأفضل أن تناديه متى ما كنت تملكين الوقت
وتناقشيه فيه فوراً
كي لا يستعد لأسئلتك بإجابات تشيب الرأس
همسة في أذنك أخيتي..
يرتكب العديد منا خطأً فادحاً عند إرباك المراهق بكونه رجلاً تارة وطفلا تارة أخرى،
ولكي لا تشتتيه،
عامليه على أنه شخص ناضج وعاقبيه على أنه شخص محاسب
لكن بهدوء وسيطرة على النفس
ودون مس الأنا عنده
فليس هناك داع لأن تجرحيه أمام أقرانه أو توجهي له كلمات تمس شخصيته أو شكله
وفي ذات الوقت أغدقي عليه من الحنان كما تغدقي على طفلك الرضيع
فالجانب العاطفي هو وحده الذي نعامل المراهق فيه على أنه طفل
أحيطيه دوما بكلمات الثناء والمديح
وتواصلي معه جسديا قدر استطاعتك
كأن تربتي على كتفه،
أو تمسحي على رأسه.
أعانني الله وإياكن على تربية أبنائنا بالطريقة الصحيحة
في أمان الله
التعديل الأخير: