في الماضي
كان الاقتراب من هاتف المنزل محظورا وَ ممنوعا ٱلٱ عَلَے الأولاد وإذا رنّ الهاتف يتعالى صوتهم الآمر من بعيد « لحد يرد»، فهذا الجهاز الساحر ارتبط بمفهوم الأخلاق والحياء وكان اقتراب البنات منه يماثل خروجهن في الشارع دون غطاء رأس من حيث الجرم والعقوبة.
مااقلتي الا الصدق يااجوجو واذا صاادف وشلته وصاادف صوت رجال صكرت السماعه
فيـّے الماضي كان أقصى ما يمكن أن يشاهده الصغار في التلفزيون أفتح ياسمسم ، والحكايات العالمية الساحرة، ومغامرات سندباد
واللحين يااجوجو للاسف المسلسلات المدبلجه ولدحماي ست اسنين يتابع مدبلج ويعرف متى يجي والافلام الكرتونيه تعرض لمن لا اعلم
جوجو اول مااشرينا تلفزيون كان بلابيض والاسود من غير الوان واذكر اول مااشغله ابوي كان يعرضون سندباد وكنت انا واخواني انتابعه .
في الماضي كان الأب عملاقا كبيرا، نظرة من عينه تخرسنا، وضحكته تطلق أعيادا في البيت، وصوت خطوته القادمة إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ من عميق السبات ونصلي الفجر.
الصلاة....الصلاة صوت ابوي لاذن الماذن ويدور علينا بس ابوي طيب معنا شديد على اخواني ويااويله اللي ماايصلي اما حنا كان يقومنا مرة ومرتين واللي في قلبه صلاة يقوم على طول ...لكن انداريه ولا نخليه يعصب جعله في الجنه
في الماضي كانت المدرسة التي تبعد كيلوين قريبة لدرجة أن نتمشى إليها كل صباح ونعود منها كل ظهيرة، لم نحتج باصات مكيفة، ولم نخش على أنفسنا ونحن نندس في الحواري لنشتري عصير الفيمتو المثلج في أكواب بلاستيكية ونعود للبيت بملابس تبقعت به.
كنت انا وسحوبه واختي الغادة الحسناء نمشي من المدرسه للبيت كل يوم سواء صيف او مطر او برد على ايام حياتوا ركبنا الباص
وكنا الصبح كل وحدة تأخذ شنطتها على كتفها وكانت اشناط اول خفيفه مش مثل اليوم متروسه وتكسر الكتف
ونوصل المدرسه وسبحان الله لو اليوم لو ويش مااخليت بناتي يمشون خطوة برا البيت
اول انروح ونرجع ولا اذكر احد تعرض لنا ... الا مرة واحد مر علينا ورمى علينا اعلوج وجيت بمد ايدي وبأخذة وهاوشتني الغادة وقالت: لي يااويلك اذا خذيتيه وهي وبس
في الماضي لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق، ولم نعرفها في أرضيات البيوت المكسوة بالبلاستيك، ولم نسمع عنها في إعلانات التيلفزيون، ولم نحتج لسائل معقم ندهن فيه يدينا كل ساعتين، لكننا لم نمرض.
صدقتي اللحين عقب انواع الانفلونزا ماافيه شنطه حريميه الا فيها معقم ولا شنطة مدرسه الا فيها معقم
وكان لعبنا كله في الشارع ولا نعرف انغسل الا بعد الاكل هذا اذا غسلنا بعد وصحتنا احسن ماايكون
في الماضي كانت للأم سلطة، وللمعلمة سلطة، وللمسطرة الخشبية الطويلة سلطة، نزدرد ريقنا أمامها، وهي وإن كانت تؤلمنا لكنها جعلتنا نحفظ جزء عم، وجدول الضرب، وأصول القراءة وكتابة الخط العربي ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد.
انا يااجوجو صف ثالث اقراء قراءة عربيه صحيحة من غير اخطاء بنتي اللحين في صف رابع املائها وقرائتها للحين غير صحيحه
تعرفين ليه لان ايامنا نخاف وننظرب واللحين الضرب ممنوع والطالب متى ماابغى تعلم والا على كيفه
في الماضي كانت الشوارع بعد العاشرة مساء تصبح فارغة، وكان النساء يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبدا في المساء، وكان الرجال لا يعرفون مكانا يفتح أبوابه ليلا سوى المستشفى والمطار.
من بعد صلاة العشاء الكل في بيته والعائله كلها موجودة اللي ناايم واللي يلعب واللي يقراء الكل متواجد
ولا نسمع صوت ابد الا صوت القطااوة والا الله يعزكم الكلاب
واللحين المراءة في السوق اللين عشر وزياادة في السوق والا في عرس
والرجااجيل متجمعين في المجالس اللين يااذن الفجر
في الماضي كان النقاب غريبا، وكان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة، وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران، وكانت صواني « الذواقه » تدور كل ظهيرة بين الدور وفي السكيك.والحواري.
كنا ماانلبس الا الطويل وتحته السروال وكانوا امهاتنا يلبسون براقع تغطي اوجهيهم ولا يعرفون المكياج
وكانوا الجيران اهل حنا ويااهم انتواصل يااعندنا يااعندهم وصحنا واحد يطرشون لنا من اكلهم ونطرش لهم
اللحين الجدار على الجدار ولا تدري عنه
في الماضي لم يكن الأب متعلما ولا الأم مثقفة، وكان الصغار ينجحون دون مدرسين، ويفهمون دون دروس خصوصية، ويسجلون النتائج الكبيرة في المدارس الحكومية.
صدقتي يااجوجو اول كان الاب دايما في سفر والا في عمل ولا يسئل والام رغم انها مااتعلمت كانت تهتم في تعليم اعيالها
وكنا من نجي من المدرسه والشنطه مرميه على الارض والصبح نااخذها ونروح المدرسه ويجينا الامتحان ونقدم وننجح لان عقولنا فااضيه ماافيها الا الدروس اللي نااخذها
في الماضي كان للحياة عطر وأريج، كانت الحياة اجتماعية أكثر، طيبة أكثر مليئة بالفرح أكثر، صارت اليوم سهلة، عملية، لكن الحب تسرب من تفاصيلها حتى غدى الستر غريبآ.
الماضي .....عندي احلى واجمل لان فيه الحياة بسيطه والحياة الاجتماعيه مترابطه والعلاقات صحيحه ماافيها مصالح ولا مجاملات
اللي يعاارض هالقول وهالحقاايق يتكللم منتهى الصرااحه