(11)
رباط الزوجية الغليظ أقدس رباط وأجل ميثاق
كيف لا وهو يجتمع تحت سقفه .. علاقة أطرت بالحلال وبشرع الله ..
تسودها المودة والرحمة والعشرة الطيبة ....
فكل منهما قد أتى من بيئة مختلفة وتربى على طريقة مغايرة للشريك الآخر ..
لذلك لا تخلو من المصادمات واختلاف الآراء ووجهات النظر فكل منهما يرى نفسه
أنه على صواب والحق معه .. فمن هنا تنبع المشاكل الصغيرة ثم تكبر إذا ما عولجت
وتصبح ك شجرةِ شوك تأذيهما وتنغص عليهما ميثاقهما الغليظ !
مضينا إلى منزلنا والحياء يلفني لفا ... وبهجة بين قسمات وجهي لا تخفى على أحد
خلعتُ فستاني الأبيض .. وارتديت قميصا ناعما يموج أنوثة وإغراء ..
اقترب مني ياسـر بقامته الممتدة ولهيب أنفاسه الحارة لفحتني
قال كأنما هو مغيب عن عقله
- ما أصدق !
كانت تفاصيل هذه الليلة كفيلة بأن ترسخ في البال ولن تمحى أبدا
ومنها نستسقي مدد السعادة وننهل من معين لا ينضب ..
مرت أيامنا الأولى كأبهى ما تكون .. وجدتني أغرق فيه و إلى الثمالة ..
حبه قد استحل قلبي العذري واقتحمه بلا استئذان ..
.. ما انفك يردد
- أنتي حبي الأول والأخير !
وأرمقه بنظرة حزنى تظهر مكنون قلبي من الخوف والقلق .
- يقولون أن حب البدايات يطير مع أول سنة !
- الحب في القلب محبوس في قفصه فكيف يطير؟!
- القفص لابد في يوم يفتح
يضمني إلى صدره ويستنشق رائحة شعري المنسدل المعتق بالطيب
- أنا الآن عاااشق وغارق
تخرج دمعة من عيني ..فأحضنه .. وأدس نفسي بينه
- بل أنا الغارقة في هواك
عادت الحياة إلى مجاريها ... بدأنا نذهب إلى العمل سويا ..
كان ذلك بحد ذاته ممتعا.. لكن قلبي يتوجس خيفة من اللواتي حوله ..
كنتُ أشبعه حبا ودلالا حتى لا يتأثر إن سمعها من غيري ..
أقاموا لنا الزملاء حفلة جميلة بمناسبة زفافنا .. كان يرمقني خلسة بنظرة حبلى بالشوق .. وكأنما وكل مراقبا لمظهري ..
- انتبهي عينك لا تظهر كثير بالنقاب
كنت أهوى الالتصاق به دائما ... فما أحب أفارقه ولو لحظة ..
لكني وطنت نفسي على أن أدعه وشأنه حتى لا يتسرب الملل إليه بل أدعه هو من يأتي إلي ويبحث عني ..
فالملل نذير خطر للرباط الغليظ
تعاهدت زيارة أبي في كل أسبوع .. سألتني خالتي في إحدى الزيارات .. إن كنت قلبي قد صفى من ناحية نهى ..
- الآن مافي شي مجرد ذكرى عابرة..
- طيب تصالحوا وارجعوا إلى بعض هي ندمت وعرفت خطأها ..
- .........
غابت لثواني وإذا بها تدخل معها نهى ارتمت في حضني وهي تلهث باكية ..
- سااااامحيني يا نوال تكفين
كل مشاعر الصداقة في السنين المنصرمة هاجت حينها .. فشاركتها البكاء واللوعة
- مسامحتك يا نهى عفا الله عما سلف !
كانت جلسة مفعمة بالإخاء والود .. أخبرتني أن الصديقات يعتزمن زيارتي في القريب
- الحمد الله قدرت شيماء تتخطى صدمتها و تتجازوها !
- خير أي صدمة ؟!
- طلع زوجها متزوج بالسر ومخلف كمان
- مو معقولة ؟!
- هذا اللي صـار استغفر الله اللهم لا شماتة شفتي كلامها ذاك اليوم كيف كله ثقة بزوجها !
- لكن كانت تسرح كثير !
- ايه كانت من ذيك الأيام شاكة بس مو متأكدة الين تأكدت !
- وبسمة ايش سوت ؟
- بسمة اعتدل زوجها بعدما تركت له البيت حس بقيمتها ورجعها بشروطها والحمد الله الآن حالها أفضل بكثير!
سبحان الله شيماء كانت تضع ثقتها بزوجها ستارا لقلبها الخائف الوجل .. كأنما هي تكذب إحساسها وإحساس المرأة لا يكذب !
كانت خالتي ونهى يتغامزن ويتضاحكن شعرت كأني (لأطرش في الزفة ) ..
يبدو أن هناك أمر يتهامسن بشأنه .. ياتُرى ماهو ؟!