سنابل خير
New member
- إنضم
- 2008/02/05
- المشاركات
- 1,636
هل تعرفون .. سر تألق حرفي .. وإبداع مفرداتي ..؟
لم تكن الأرض ووجودها .. وكثير خيراتها ..
إلا للإنسان ليعمرها مستمتعاً بها ..
مقيماً لقوانين الله فيها .. استعداداً .. لانتقالاً .. أعلى وأسمى ..
فملكه أرضها .. ووهب له ماء سمائها .. وألان له حديدها ..
وسخر له جميع .. معطياتها .. وأهله .. بقدرات .. ومقدرات ..
تنبعث .. من روحه .. وجسده .. ونفسه ..
تمكنه .. من النبوغ .. وتملك الكون ..
والسيطرة على كوامن طاقاته ..
فكل فرد حظا بالعديد من تلك الإمكانيات الفطرية .. وتمتع بالكثير من المواهب ..
وإن غاب عنه اكتشافها .. أو لم تواتيه الظروف لاستنهاضها ..
وكل موهبة .. وإن كانت عطية فطرية الخلقة ..
إلا أنها تحتاج .. للتحفيز .. والتشجيع ..
والصقل بالمعارف .. والتمكين بالتدريبات .. والاستخلاص بالخامات ..
وكغيري من الأفراد منحت مزايا عديدة .. واستعدادات متنوعة ..
فأحببت الرسم .. والتشكيل بالورق .. والعجائن ..
وبرعت في القص .. والخياطة ..
فظهرت مواهبي الفنية بممارستها .. منذ صغري ..
والموهبة تظهر غالباً نتيجة حب الإنسان لعملٍ ما .. فيميل لتكرار فعله ..
فيكتشف قدراته وابتكاراته المميزة فيه .. ويجد استحسان الناس ..
وإشادتهم بعمله الفريد .. فتشحن طاقات إبداعه ..
وتضيء بأجمل الأضواء ..
والغريب أن طفولة موهبتي التي نبغت فيها حروفي .. وأشرقت بها عباراتي ..
موهبة .. فن الكتابة ..
لم تسر في ذلك الطريق .. المعتاد ..
ولم تحظى في بدايتها بالحب .. والاهتمام من قبلي ..
بل بالكره .. والشعور بالدونية..
واليأس وعدم القدرة على مضاهاة الأخريات ..
من .. بنات سني ..والسير على حذو هن ..
ولا اخفي سراً .. أن اتصالي بالآخرين كان قليل .. في مرحلة طفولتي ..
لانطوائيتي .. وكثرة صمتي .. حتى مع القلة القليلة من صداقاتي ..
كما أن وسيلة الإعلام المرئية ( التلفزيون ) وقنواتها .. التي أصبحت في يومنا ..
أكبر .. المعاجم التي يستقي منها أبنائنا لغتهم .. ومفردات حديثهم .. وكنوز ثقافتهم المعلوماتية ..
حرمت منها .. ولم يكن لي نصيبٌ فيها .. إلا القليل .. النادر ..
ولم يوفر لي البديل .. المثير ..من الكتب الملونة الجميلة ..
والحكايات .. القصصية .. الجاذبة .. الماتعة ..
ففشلت فشلا .. غريباً .. غير متوقع حدوثه .. في مادة .. الإنشاء والتعبير ..
في مرحلة الابتدائية .. وهي مادة نادراً .. ما يخفق فيها شخص ..
فكيف اجتاز سباق موادٍ علمية بنجاح .. وأسقط متعثرةً .. في مفردات .. الكلام ..
عندها تم التنبه ليّ .. وجدولة حياتي من جديد .. باهتمام ينصب على لغتي .. ومعجم فكري ..
وبدا يٌـقدم لي من العلم العجيب .. ومن القصص المثير ..
ومن الكتب الغريب .. ومن الخبر اللطيف .. ومن الشعر الرقيق ..
حتى أحببت القراءة .. وأصبحت هاجسي في سناً مبكراً ..
لم تعد تشبعني كتب الأطفال .. ولا قصص سندريلا ذات الحذاء ..
ولم تعد تكفيني .. المعلومات الموجزة .. والاختصارات المبهمة ..
لبعض المعارف المؤجلة لمن هن في سني ..
فاستفضت في قراءاتي .. ونهلت بنهم وشغف .. لكل .. ما يقع تحت يدي ..
أو استطيع الحصول عليه .. بأي طريقة .. حتى قصاصات الورق المهملة ..
فحظا معجمي اللغوي .. بكم كبير من المفردات ..
ومخزوني الفكري .. بكثير من المعارف والمدركات المختلفة ..
وبالرغم من ذلك .. لم تتعدى هوايتي في هذا .. المجال .. حدود القراءة وحبها ..
ربما لأني اهتممت بتطبيق هوايات أخرى .. كالرسم والتشكيل ..
وجدت فيها الكثير من ميولي والتنفيس عن دواخلي .. وإخراج مكنوناتي ..
وبقيت كذلك حتى تشاغلت عن القراءة ومللتها .. في سنوات دراستي المتقدمة ..
حتى تمت خطبتي .. لزوجي .. الذي كان يجيد فن الحديث .. وأدارته ..
وحمل القلم والكتابة به ..فقد كان موهوباً .. بارعاً .. في نظم الحروف ونثر الجمل ..
أشعل برقيق رسائله المحبة .. الفتيل الذي أطفأ داخلي ..
فعشقت مفرداته .. وحفظت عباراته البليغة ..
خاصةً أنها كانت تتغني بي .. وتترنم باسمي ورسمي ..
فشدتتي إلى الكتابة .. وأغرتني بتقليدها ..
وبدأت أكتب له رسائل .. واحتفظ بها لنفسي ..
كانت بريئة .. مضحكة .. رقيقة .. مخجلة ..
كانت حديث نفس لنفس ..
وبقيت .. خواطري الصغيرة تزحف عل صفحات دفتري ..
كأنها طفل ..صغيريتعلم الحبو ..يتوق لرؤية بسمة من شفاه أمه ..
وضحكة رضا تنير ثغر والده ..
كانت تتهادى على استحياء في سيرها .. فتارة تشرق بجميل المعاني ..
وتارةً تتوارى برسمها عن الأنظار ..
و كانت عبارتها .. لا تجرؤ على البوح لأحد عن مكنون وجدها ..
ولا تقوى على الصدع حتى .. بأجود أفكارها ..
فتجدها .. تختبئ وجلاً بين طيات الورق .. وخجلاً بين دفات الكتاب ..
إلى أن جاء أوان .. طلقها .. وحان موعد وضعها ..
وجاءني وجع مخاضها .. فولدت أجمل الألفاظ .. وتحلت بأجمل كساء ..
ووجدت .. خير من يكفلها .. ويحملها .. ويرعاها .. ويصقلها ..
وجدت أماً رؤوماً .. وقلباً حنوناً .. وصدراً ودوداً ..
أماً .. تحتضن المواهب .. تزكي القدرات ..
تحتوي النوابغ .. تنمي الإمكانيات ..
تطلق الابتكارات من تجاويف الذات
وتخلق ألإبداعات من كوامن النفوس ..
تستنهض الطاقات .. الراقدة في سباتها ..
تستصرخ الجهود الناعسة .. في خباءها ..
لترسل قواها في الآفاق ..
منيرة بالضياء .. باذخة في العطاء ..
هنا وهناك .. وفي كل اتجاه ..
إنها مملكة بلقيس ..
فيها وضعت مولودي الأول .. وتحت ظلالها تفيأت كلماتي جميل الثناء ..
وفي رباها ترعرت عباراتي بحب القلوب..
وعلى ثراها .. درجت نثرياتي .. ببديع الكلام .. وبليغ المقال ..
إن موهبتي .. وإن كانت .. سر .. نجاحي ..
إلا أن .. مملكة.. بلقيس .. هي سر تألق حرفي .. وإبداع مفرداتي ..
تابعوني .. لتقفوا على .. إبداع قلمي البلقيسي ..











