فمن أين لك قوة ذاتية وأنت لم تكن شيئا مذكورا بل ما تملك من
سمع وبصر إنما وهبك الله إياه
وانظري لآية 78النحل يقرر نفس المعنى هذه الأجهزة من سمع
وبصر وعقل وأجهزة لا يوجد لديها قدرة ذاتية للقيام بوظائفها (إنا هديناه السبيل)
يقول الشوكاني :عن الضحاك والسدي:
السبيل خروجه من الرحم
لا تتصور نفسك جوال مشحون أنت لحظة بلحظه تعطى القدرة
لنفسك
بل الله عز وجل قائم على كل نفس بما كسبت
بل خلقك وابتلاك في قوة استعانتك ..
قال السعدي في تفسير ة لآية الإنسان:
ذكره الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتداها
ومتوسطها ومنتهاها
فذكر انه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده وهو معدوم
بل ليس مذكورا
ثم لما أراد الله تعالى خلقه خلق أباه من طين ثم جعل نسله متسلسلا (من نطفة أمشاج)أي :ماء مهين مستقذر (نبتليه)بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره
نفسه؟
قال شيخ الإسلام:
تأملت انفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رايته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين
وفي حديث حب نبي الله صلى الله عليه وسيلم (اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فأفضل الدعاء سؤال العون على مرضاته وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب
تمسكنا ب (لا حول ولا قوة إلا بالله)دليل على إننا لم نمتحن في
قوانا الذاتية..
وهــذا العلم يدعونا
أن نعظم أنفسنا
أن نثق بأنفسنا
أن نعتمد على قوانا
وقدراتنا في حل مشاكلنا
ونعجب بأنفسنا
وهذا كله من كبائر الذنوب
فبعد ذلك لا نحتاج إلى الله
وننسى (( إياك نعبد وإياك نستعين ))
ننسى لما نحن خلقنا
ننسى الإستعانه والثقه والإعتماد على الله ..
ذهبت الأمة للوراء بسبب أمرين مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم –الاغترار
قف معي لحظة، وتأمل هذه النصوص:
{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } [الإنسان:1].
{ يأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15].
{ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } [النساء:28].
{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا . إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } [الكهف: 23].
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5].
وتفكّر معي في معاني هذه الدعوات المشروعة:
"اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك... أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي..."
"اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم..."
"اللهم لا حول ولا قوة لي إلا بِك..."
" اللهم إني أبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوّتك..."
" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي..."
"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فأهلك..."
"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك..."
تأمّل كلمات القوة من موسى -عليه السلام - أمام البحر والعدو ورائه: { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }...ثقته ليست في نفسه، وقد أُعطي - عليه الصلاة والسلام - من المعجزات وخوارق العادات ما أعطي!!! وإنما ثقته بتوكّله على الذي يستطيع أن يجعله فوق القدرات البشرية، بل يجعل لعصاه الخشبية قدرات لايستطيعها أساطين الطقوس السحرية..
تأمّل - أختي الكريمه - هذه الكلمات النبوية « اسْتَعِنْ بِاللّهِ. وَلاَ تَعْجِزْ »..
إنها كلمات الحبيب صلى الله عليه وسلم، يربّي أمّته على منهج الإيجابية والفاعلية، ليس على طريقة أهل الغي أهل الشرك والضلال
لم يقل: تخيل قدرات نفسك..
لم يقل: أيقظ العملاق الذي في داخلك وأطلقه..
لم يقل: خاطب اللاواعي لديك برسائل ايجابية، وبرمجه برمجةً وهمية..
وإنما دعاك - عليه الصلاة والسلام - إلى الطريقة الربانية « اسْتَعِنْ بِاللّهِ. وَلاَ تَعْجِزْ »..
فاستعن به وتوكل عليه، ولا تعجزن بنظرك إلى قدراتك وإمكاناتك، فأنت بنفسك ضعيف ظلوم جهول، وأنت بالله عزيز.. أنت بالله قوي.. أنت بالله قادر.. أنت بالله غني..
فحذار من هذه التبعية إلى جحر الضب الذي حذّرك منه نبيك في الأحاديث النبوية، وحذار من استبدال الطريقة الربانية بتقنيات الغـرب فإنها من حيل إبليس الشيطانية وتزيينه للفلسفات الإلحادية؛ لتتكل على نفسك الضعيفة وقدراتك البشرية فيكلك لها رب البرية، ويمدك في غيك بحصول نتائج وقتية، وشعور سعادة وهمية..حتى تنسى الافتقار الذي هو لبّ العبودية، فتُحرم من السعادة الحقيقية التي تغنى بها من وجدها وبيّن أسباب
حيازتها، فقال:
ومما زادني شرفـاً وتيــهًا***وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك ياعبادي***وأن صيّرت أحمد لي نبيـاً
عندما يختلف عليك أمر إفعلي مثل النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يختلف عليه الأمر يدعوب
اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ).
الراوي: - المحدث: ابن القيم - المصدر: أعلام الموقعين - الصفحة أو الرقم: 4/216
خلاصة حكم المحدث: صحيح
..اللهم هل بلغت اللهم اشهد ..