بسم الله الرحمن الرحيم
في العام 2010 تعرضت للكثير من الظروف التي أدت الى تغير حياتي بشكل كبير و مررت بالعديد من الانحناءات التي كان من شأنها أن تعيد نظرتي لترتيب اولوياتي في حياتي،
انه لعمر جديد حقاً، عمر عشته فترة من الفترات و لكنه اختفى مع مرور الزمن و تغير بشكل لم أعي له الا متأخراً..
انه لعمر جديد حقاً، عمر عشته فترة من الفترات و لكنه اختفى مع مرور الزمن و تغير بشكل لم أعي له الا متأخراً..
في الآونة الأخيرة أحسست احساساً جديداً تجاه أطفالي،
اقتربت منهم أكثر و تعرفت على اهتماماتهم و رغباتهم،
أنا أحبهم كثيراً و لكنني الآن تعلمت كيف يجب أن يكون هذا الحب و كيف سيفهمون هم حبي لهم،
حب الطفل اضافة للاحتضان و للقبلات و للحضن الدافء هو أيضاً اهتمام و تقرب و ممارسات عذبة و تبادل للادوار،
هل تعرفين كيف تتعاملين مع طفل حديث الولادة؟
اهتمامك فيه و اعتناءك باحتياجاته امور تفعلينها لأنه يحتاجها و لكنه لا يفهم انه يحتاج منك هذا الاهتمام،
هكذا تعلمت ان الاطفال و حتى ان كبروا فهم بحاجة لمن يفهم احتياحاتهم دون أن يخبروكِ بذلك،
أذكر أن ابنتي كان تتحدث معي كثيراً لأنها تحتاج لشخص تتبادل معه ثرثراتها التي نراها نحن مزعجة و مؤذية و مضيعة للوقت،
تعلمت أن بثرثراتها هذه ستنمو ثقتها بنفسها و ستطور لغة الحوار لديها و ستصقل شخصيتها،
تعلمت أن ابنتي مع كثرة طلباتها و عنادها الا أنه يمكن أن تكون ذات شخصية فريدة ان لبيت لها بعض الطلبات الصغيرة برغم رفضي لها،
تعلمت مع طفلي احساس جديد للأمومة لم أكن لأعيه سابقاً،
عرفت أنه لا يفهم انني أحبه عند تقبلي له او عندما اقربه لصدري و أحتضنه،
اكتشفت أنه سيحبني لو كنت فعلاً أمه!!
لو أطعمته بيدي و بدلت له ملابسه المتسخة بنفسي دون أعتمد على الخادمة التي مهما بدت حنونة لن يوازي حنانها حنان الأم،
تعلمت أنني لو لعبت معه كل العابه الطفولية المزعجة بعد ان اتنازل عن برستيجي و اجد متسعاً من وقتي،
بعد أن افعل معه كل هذه الأمور سيقترب مني و سيحاول احتضاني بنفسه و سيطلب النوم بين يدي، هكذا يفهم الطفل الحب،
أنا أخدمه و ألبي له طلباته فأنا أحبه و لأنني أحبه سيحبني هو بدوره و يستجيب لطلباتي و يخاف على زعلي و غضبي.
بعد أن تعرفت على هذا الحب أصبحت أتساءل كيف يمكن لأم أن تنام هانئة البال و هي لم تقدم لطفلها هذا النوع من الحب،
بل ربما هي لا تعرف عنه أقل احتياجاته،
أنا أعترف أنني لازلت مبتدئة في عالم الأمومة و أنني ما زلت أتذوق لذتها مع صغاري و لكنني حزينة حقاً على كل أم لا تعرف أهمية هذا عند طفلها،
اذا كنت لا تريدين أن تنظفي طفلك بعد ان اتسخ حفاظه و لا تريدين ان تصنعي الطعام الصحي له و ان تطعميه بيديكِ و أن تنظفي جسده من القيء لأنك تقرفين منه أو أن تشرفي على ملابسه و هندامه و ان تلبسيه بيديكِ فلماذا تنجبين أطفال اذاً؟
أريد أن أسألك عزيزتي الأم،
ماذا قدمت لطفلك غير توفير الأموال و الملابس و الطعام و الشراب و الدواء و الألعاب و التلفاز و غيرها من الحاجيات المادية ؟
هل تعتقدين أن طفلك يحتاج لهذا الأمر منكِ فقط؟
بل هو يحتاج لاهتمام من نوع خاص لا تفهمه أغلب الأمهات مع الأسف،
هناك سيدات حرمهن الله هذه اللذة و رزقكِ اياها و أنتِ تحرمين نفسك منها،
هل حقاً تستحقين أن تكونين أماً يفتخر بها طفلك؟
هل جربتِ بيوم أن تصنعي الحليب لطفلك و أن تنامي بجانبه و تتحسسي جسده الصغير و تقرئي على رأسه سورة الفاتحة ثلاث مرات؟
هل جربتِ أن تحتضني يده الصغيرة و هو نائم علي سريره لتشعري كيف سيتمسك هو بيدك حتى لا تقومي من جانبه؟
هل حاولتِ أن تشاهدي معه برنامج في التلفاز أو أن تقرئي له كتاباً أو أن تلاعبيه بالأرجوحة أو الزحلاقية؟
هل قمتِ باطعام طفلك و تغيير حفاظه بنفسك حتى تلاحظين ماذا طرأ على جسده من تغيير و ان كان يعاني من جروح أو كدمات أو حساسية من نوعية طعام معين؟
أم تركتِ كل هذه الأمور للخادمة بينما أنتِ تقومين بزيارة الصالون أو السوق أو الترفيه عن نفسك؟
هل تعلمين أن هذا الطفل أمانة عندكِ أنتِ و ليس عند الخادمة التي لا يمت لها بصلة و ليست مضطرة على احتماله بعناده و جرأته و مشاكسته و توسيخه للبيت و تكسيره للأشياء،!!
بل ربما هي سافرت من بلدها حتى لا تحتمل تربية أطفالها بنفسها،!! ما بالك بأطفالك الذين لم تقم هي بانجابهم و لا حملهم تسعة أشهر في أحشائها ؟؟!!
أرجو أن تعذروا قسوتي و لكنني في حيرة كبيرة من أمري،
لماذا هذا الاعتماد الكبير على الخدم حتى في تربية الأطفال و في أمورهم الشخصية،،؟؟
الخادمة هي التي تحمي و تلبس و تنظف و تطعم و تنوم و تلاعب و تفعل كل الامور التي يحتاجها الطفل و بالطريقة التي تراها هي مناسبة !!
اليوم اصطحبت أطفالي الى مدينة ألعاب عائلية ترفيهية داخل احدى المجمعات،
كنت اقف خلف السياج الفاصل بيني و بين ساحة السيارات الصغيرة التي تقود احداها ابنتي،
فأتت بجانبي خادمة فلبينية تتبعها أخرى من نفس جنسيتها مع طفل و طفلة صغيران لتشرفان على ركوبهما السيارات،
نظرت حولي لأبحث عن ام او عن أب يرافقهما فلم أجد و وجدت قسوة كبيرة في معاملة الخادمتان للأطفال،
حزنت بداخلي كثيراً، لأن الأم الآن تقوم بالتسوق في هذا المجمع الضخم و لا تعرف ما يعانيه طفلاها،
الطفل و ان نما مع عقدة نفسية لا سمح الله فأنتِ عزيزتي الأم أول المتضررات من هذا الأمر!!
فالخادمة التي ربته على الانحراف قد عادت لبلدها من مدة و لن تتعرف لا عليكِ و لا على طفلك الذي تركتيه بكل لا مبالاة بين يديها.
كانت احدى قريباتي تلومني لأنني لا أستعين بالخادمة في ارتداء أطفالي لملابسهم،
و أن علي أن أطلب مساعدتها بالذات أثناء استحمام أطفالي أو ايقاظهم من النوم و الباسهم ملابسهم المدرسية و اطعامهم و غيرها من الأمور التي تخص خدمة الأطفال و تلبية احتياجاتهم الشخصية،
و لكنني كنت أستهجن هذا الأمر و أستنكره بشدة،
لأنكِ عندما تيقظين أطفالك من النوم فهم ليسوا بمزاج جيد بل هم مستاؤون لأن عليهم ترك النوم و الراحة و الذهاب للمدرسة و الروضة في جو بارد،
و يحتاجون في هذا الوقت الى الصبر و قوة التحمل و معاملة من نوع خاص،
فاذا كنتِ أنتِ الأم و الصدر الحنون غير قادرة على احتمال تذمرهم و غضبهم فالخادمة الغريبة عنهم لن تتمكن من ذلك،
اذا كنتِ أنتِ الأم تغضبين و تثورين من مشاكستهم و عنادهم و بكاءهم المستمر و عدم استجابتهم لكلامك و أنتِ أمهم و أقرب الناس اليهم فالخادمة لن تتمكن من احتمالهم..
فهل أنتِ على استعداد أن تجبريهم على خوض تجربة التربية الخاطئة مع امرأة غريبة عنكِ و عنهم ؟؟
هل تريدين أن تخوضي معركة تربية أنتِ الخاسرة فيها؟!
هذا مافي جعبتي حالياً و الحديث في هذا الموضوع يطول
و لازالت التغييرات قائمة و مازلت أتعلم و أستزيد و أغرف من بحور التجارب الحيايتة كل يوم
و لي عودة ان شاء الله
التعديل الأخير:
