87ـ سئل الشيخ ـ وفقه الله تعالى: ما الأمور التي جب توافرها فيمن يتلقى عنه العلم؟
فأجاب فضيلته بقوله: لابد أن يُطلب العلم على شيخ متقن ذي أمانة؛ لأن الإتقان قوة، والقوة لابد معها من أمانة، قال الله تعالى) إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)(القصص: الآية 26).
ربما يكون العالم عنده إتقان وسعة علم وقدرة على التفريع والتقسيم، ولكن ليس عنده أمانة فربما أضلك من حيث لا تشعر، وليعلم أن أخذ العلم عن الشيخ أفيد من الكتب من وجوه:
الأول:قصر المدة.
الثاني: قلة التكلفة.
الثالث: أن ذلك أحرى بالصواب.
لأن هذا الشيخ قد علم وتعلم ورجح وفهم فيعطيك الشيء ناضجاً، لكنه يمرنك على المطالعة والمراجعة إذا كان عنده شيء من الأمانة، أما من اعتمد على الكتب فلابد أن يكرس جهوده ليلاً ونهاراً، ثم إذا طالع الكتب التي يقارن فيها بين أقوال العلماء فسيقت أدلة هؤلاء وسيقت أدلة هؤلاء من يدله على أن هذا أصوب؟
يبقى متحيراً، ولهذا نرى أن ابن القيم حينما يناقش قولين لأهل العلم سواء في زاد المعاد أو أعلام الموقعين إذا ساق أدلة القول الأول وعلله نقول هذا هو القول الصواب ولا يجوز العدول عنه بأي حال من الأحوال ثم ينقضه ويأتي بالقول المقابل ويذكر أدلته وعلله فتقول هذا هو القول الصواب، فيحصل عندك من الإشكال والتردد، فلابد أن تكون قراءتك على شيخ متقن أمين .
***
يتبع بإذن الله >>>