إذا.. أفكارنا .. مشاعرنا ..أسلوبنا في الحياة هي نتاج خيالنا وتصوراتنا لنستفيد من هذه الكلمات التي أقر بها علماء النفس والتنمية البشرية ونربطها بالوحدة الأولى هل تتذكرون يوم أن تكلمنا عن حب الله عز وجل وعن الدعوة إليه .. لو جعلنا حياتنا وأفكارنا ومشاعرنا تبنى على هذا الأساس المتين هل سيبقى لليأس مكان في ذواتنا !! هل ستبقى السلبية التي يعيشها المكروب والمكتئب مكان !! إذن عزيزتي إن أساس الإيجابية في حياتنا هو أن نربط أفكارنا ومشاعرنا وخيالنا بطاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم
يقول احد مفكري الحروب الغربية : عندما تريد أن تهزم عدوك فلا تخسر كثيرا من الذخائر ويكفيك إعلان هزيمته لتقيم حربا نفسيه تقعده عن الفوز وتدخر لك كثيرا من الذخائر !!
نعم إنها الحرب النفسية ولا شيء آخر ... نحن من نسعد أنفسنا ونحن من نعين العدو عليها ونحن من يجعلها تخسر لنضرب مثال : فكرة الإعلانات التجارية تتركز في ترسيخ الفكرة أو المنتج في العقل الباطن للأشخاص حتى ينساقوا ورائه دون أن يشعروا بذواتهم
قرأت للشيخ العريفي قصة راقت لي ويمكن أن تفسر هذه النظرية ...
***
بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه .. وعرفه الناس به ..
وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنية عنه على أساسه ..
يعتبره شيئاً لازماً له لا يمكن تغييره .. فيستسلم له ويقنع ..
كما يستسلم لشكل جسمه أو لون بشرته .. إذ لا يمكنه تغيير ذلك ..
مع أن الذكي يرى أن تغيير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس !! فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه .. بل هي بين أيدينا ..
بل نستطيع بأساليب معينة أن نغير طباع الناس .. بل عقولهم – ربما - !!
ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة :
أنه كان في الأندلس تاجر مشهور .. وقع بينه وبين أربعة من التجار تنافس .. فأبغضوه ..
وعزموا على أن يزعجوه .. فخرج ذات صباح من بيته متجهاً إلى متجره ..
لابساً قميصاً أبيض وعمامة بيضاء ..
لقيه أولهم فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال : ما أجمل هذه العمامة الصفراء .. فقال التاجر : أعميَ بصرُك ؟!! هذه عمامة بيضاء ..
فقال : بل صفراء .. صفراء لكنها جميلة ..
تركه التاجر ومضى .. فلما مشى خطوات لقيه الآخر .. فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال : ما أجملك اليوم .. وما أحسن لباسك .. خاصة هذه العمامة الخضراء ..
فقال التاجر : يا رجل العمامة بيضاء ..
قال : بل خضراء ..
قال : بيضاء .. اذهب عني .. ومضى المسكين يكلم نفسه .. وينظر بين الفينة والأخرى إلى طرف عمامته المتدلي على كتفه .. ليتأكد أنها بيضاء .. وصل إلى دكانه .. وحرك القفل ليفتحه ..
فأقبل إليه الثالث : وقال : يا فلان .. ما أجمل هذا الصباح .. خاصة لباسك الجميل .. وزادت جمالك هذه العمامة الزرقاء ..
نظر التاجر إلى عمامته ليتأكد من لونها .. ثم فرك عينيه .. وقال : يا أخي عمامتي بيضااااااء ..
قال : بل زرقاء .. لكنها عموماً جميلة .. لا تحزن .. ثم مضى .. فجعل التاجر يصيح به .. العمامة بيضاء .. وينظر إليها .. ويقلب أطرافها ..
جلس في دكانه قليلاً .. وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته .. دخل عليه الرابع .. وقال : أهلاً يا فلان .. ما شاء الله !! من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء ؟!
فصاح التاجر : عمامتي زرقاء ..
قال : بل حمراء ..
قال التاجر : بل خضراء .. لا .. لا .. بل بيضاء .. لا .. زرقاء .. سوداء ..
ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكى .. وقام يقفز !!
قال ابن حزم : فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الأندلس مجنوناً يحذفه الصبيان بالحصى !! فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائية غيروا طبع رجل ..
بل غيروا عقله ..
فما بالك بمهارات مدروسة ..
منورة بنصوص الوحيين ..
يمارسها المرء تعبداً لله تعالى بها ..
فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ..
وإن قلت لي : لا أستطيع ..! قلت : حاول ..
وإن قلت : لا أعرف .. !! قلت : تعلم ..
قال : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ..
وجهة نظر ..
القوي هو الذي يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته .. إلى القدرة على تطوير مهارات الناس .. وربما تغييرها !!
في فصل الخريف تسقط الأوراق وتفلس الأشجار فلا نراها إلا ميتة لا حياة بها وما أن يمر عليها الشتاء بعواصفه الثلجية حتى تلوح لها أبواب الربيع فتنتفض من جديد لتزهو بأوراقها وثمارها وأزهارها
إنها ..سنة الله في خلقه ...... فلا يأس ولا ذبول مادامت الحياة تدب في داخل الشيء حتى لو مرت به الأعاصير والكواسر .... فهل نستسلم !!
الآن ستوجهون لي السؤال شخصتي الحالة ؟؟؟ فما هو العلاج سنكمل في الأسبوع القادم ان شاء الله يوم الأحد وسأخبركم كيف نستطيع أن نسيطر على أفكارنا وسلبياتنا ونتقبل ذواتنا و نبني أنفسنا من جديد
راااائع .. إذن من المهم أن نتجاهل الرسائل السلبية التي ترمى علينا من حولنا .. ونتناسى أمرها حتى لا تتركز في أذهاننا فتؤثر علينا !! والأمر الثاني : أن نقف عند النصوص القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية ونطبقها ( بتدبر وحب ورغبة ) حتى نؤديها باستمرارية أكبر .. وحتى نشغل بالله عن كل ما سواه فتمتلئ أفئدتنا راحة وهناءا وحبور ويزيل عنا شبح اليأس والأسى والاكتئاب ............ جميل كل ما مر بنا .. بارك الله فيك ..