سنابل خير
New member
- إنضم
- 2008/02/05
- المشاركات
- 1,636
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته ..
الابتلاء بين المحّنة والمنّحة ..
البلايا محنٌ ومنح .. فيها عذاب كما فيها عطاء .. فيها الرحمة والعفو .. والكفارة .. بالرغم من .. الوعيد .. والتهديد .. الذي لا ينفصل عن ملامحها .. فيها المنح للخير الكثير .. والأروع فيها ..المكانة والرفعة والمنزلة.. والدرجة .. عند الله ..
ولا ننسى أن من يبتلي العباد .. هو الرب الكريم الرءوف .. الرحيم بعباده المؤمنين .. وهو أيضا .. الجبار .. ذي البطش الشديد .. بالكافرين ..
الابتلاء سنة كونية على مدى العصور .. وهو أمر واقع بالعباد لا محالة .. وهو اختباراً .. وتمحيصاً للذنوب .. وتمييزاً للمؤمنين وفتنة للكافرين ..
و قال تعالى( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون َ)
المؤمن مبتلى
ويخطئ من يظن أن الصالحين من عباد الله هم أبعد الناس عن المصائب والبلاء , واقتضت حكمة الله اختصاص المؤمن غالباً بنزول البلاء تعجيلاً لعقوبته.. بصغائره .. ومحو سيئاته .. التي اكتسبتها يداه .. في الدنيا .. ولزيادة حسناته .. ولتكريمه بالأجر والمثوبة لصبره .. ورضاه بالقضاء والقدر .. ثم لرفع منزلته في الآخرة .. أما المنافق فقد يعافى ويصرف عنه البلاء. وتؤخر عقوبته في الآخرة ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد" رواه مسلم.
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس
والابتلاء من علامات حب الله للعبد
قال صلى الله عليه وسلم ( وان الله إذا أحب قوما ابتلاهم ..)
وهو أيضاً من علامات إرادة الله بعبده الخير
قال صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبدٍ الخير عجل له العقوبة في الدنيا , وإذا أراد الله بعبدٍ الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة..
صور البلاء ..
والبلاء له صور كثيرة: على المستوى الخاص .. بلاء في الأهل .. أو في المال .. أو في الولد.. أو في الصحة .. أو في الدين .. وأعظمها .. ما يبتلى به العبد في دينه .
يقول الله سبحانه وتعالى :
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
وعلى المستوى العام ..الابتلاء بالأحداث العظيمة .. التي تحدث في الكون .. كالزلازل والبراكين والأمطار والأعاصير والرياح والكسوف والخسوف ..وهي عقوبات شرعية .. ربانية .. من الله على ما يرتكبه العباد ..من الفسق والمعاصي ..
ولما وقع زلزال بالمدينة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام فيهم خطيباً ووعظهم وقال: لئن عادت لا أساكنكم فيها. لعلم عمر بأن ما حصل ما هو إلا بسبب ذنوب الناس .. وأن هذا وعيد بالعقوبة من الله عز وجل.
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ)) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخُبْثُ)).
لذا وجب التوبة والاستغفار .. والإنابة إلى الله .. ومن من الناس لا يقترف الصغائر .. الكل يذنب .. وإلى الله يرجع ..
فالمؤمن الرشيد من هو إلى باب الله يلوذ .. وبالآمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. يعمل ويقوم .. حتى ينجلي البلاء ..ويحل الرخاء ..
أنواع البلاء ..
يظن كثير من الناس أن الابتلاء يكون بالعقوبات .. ينزلها الله على عباده .. والحقيقة أن البلاء الذي يبتلى به الناس على نوعين .. بلاء بالنعم .. وبلاء بالنقم .. وبلاء النعم اشد من بلاء النقم ..
فقد قال عبد الرحمن بن عوف .. ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر .. وجلس يوماً أمام مائدة فيها ألوان من الطعام فاسترجع وبكى حتى .. قال .. اخشي أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ..
كما أن الكثير من الناس ينجح في امتحان بلاء النقم .. ويفشل في امتحان بلاء النعم ..
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً }
وقد يبتلي الله الناس بالعقوبات .. حتي يتوبوا ويرجعوا منيبين إليه .. ثم يرفع الله بلاء النقم عنهم .. ويفتح عليهم ببلاء النعم .. ويستدرجهم فيها .. حتى إذا تمادوا فاجئهم بالعذاب بغته وهم لا يشعرون ..
فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{ } فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ{ } فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{ }
الابتلاء بالنعم ..
فنحن نمتحن ونبتلى كل يوم ..حين نتقلب في نعم الله صباح مساء .. وهذا هو الابتلاء الحقيقي .. والامتحان الأصعب .. فتنسينا كثر النعم والنهم منها .. شكر المعطي .. بل إن البعض يتجاوز وينسبها إلى نفسه .. ويقول إنما أتيته على علم عندي ..
عندنا من النعم ما يستحق أن نقول من صميم القلب شكراً يا لله خلقتنا وأنعمت علينا وبدل أن نبادر بالأعمال الصالحة وأداء حق النعم .. نتقاعس ونطمع في جمع المزيد .. وتأخذنا الدنيا بزينتها .. والنعم بجمالها ومتعتها .. فنرسب في هذا الابتلاء وينجح فيه القليل .... ونحن أعطينا الدنيا وما فيها .. وما استكفينا ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أصبح منكم آمناً في سربه .. معافى في جسده ، عنده قوت يومه .. فكأنما حيزت له الدنيا ..)
ليس فقط نحن نبتلى يومياً ولا نشعر .. بل أيضاً نعاقب على هذا الجحود .. ولا نشعر وهذا ابتلاء أعظم ..
قال ابن الجوزي : "قال بعض أحبار بني إسرائيل : يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني ؟ فقيل له : كم أعاقبك وأنت لا تدري .. أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي ؟
حرمنا لذة المناجاة ..ولذة الطاعات ولذة الأنس بالله ولذة القربات .. حرمنا لذة الإيمان الحقيقي .. نصلى بلا خشوع .. ونصوم بلا تقوى .. ونحج بلا أثر يظهر على سلوكياتنا وعبادتنا ..
هذا هو الحرمان .. هذا أعظم بلاء .. بلينا به ونحن لا نشعر ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
إذا فعلت الطاعة ولم تجد لها أثر.. فاتهم نفسك فإن الرب شكور .. وقال : المأسور من أسر قلبه عن ربه .. ويقول مستشعراً لذيذ الطاعات ولذيذ إنها لتمر على القلب ساعة يرقص فيها طربا أنساً بالله رب العالمين حتى يقول لو أن أهل الجنة بمثل هذا النعيم والله أنهم لفي خير عظيم ..
فلا يعتقد بعض المنعمين .. الذين لم يبتلوا .. بأنهم أفضل عند الله .. ممن ابتلوا .. وإنهم لم يبتلوا .. تكريماً لهم .. ولمنزلتهم عند الله .. فهذا اعتقاد ضال مضل .. فالعاقل من يعي عظم ابتلائه بالنعم .. ويعمل لهذا الابتلاء .. بالتوبة والرجوع إلى الله .. بأعظم أعمال شكر النعم .. وأداء حقوقها .. بالبذل والعطاء الغير مشروط ومقطوع .. والمسارعة في بذل تلك النعمة التي استمتع بها .. وفقدها آخرون .. حفظاً لها .. وتعبداً للمعطي الكريم ..
ومما يدور في الكون حولنا .. من الكوارث والمصائب والأزمات .. التي قد تصيبنا .. أو تحل بغيرنا .. لنا عبرة .. وعظة .. وتذكرة ..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }
فعلينا ان نكون من أوائل العائدات إلى الله .. التائبات إليه ..
ان نكون ممن سمع وعقل بقلبه وكان عمله شاهداً له .. لا عليه ..
أقول قولي هذا .. واستغفر الله لي ولكن ..
وإن أصبت فمن الله .. وإن أخطأت .. فمن نفسي .. والشيطان ..
والحمد لله رب العالمين ..
والصلاة والسلام على سيد المرسلين ..
ان نكون ممن سمع وعقل بقلبه وكان عمله شاهداً له .. لا عليه ..
أقول قولي هذا .. واستغفر الله لي ولكن ..
وإن أصبت فمن الله .. وإن أخطأت .. فمن نفسي .. والشيطان ..
والحمد لله رب العالمين ..
والصلاة والسلام على سيد المرسلين ..
التعديل الأخير: