صارح الطبيب ساره انها يجب ان تستسلم للقضاء والقدر وان هذه هي اراده الله ,, بكت ساره وليس السبب انها ستموت بل بكت على ايامها التي اضاعتها سدى والتي اغضبت بها خالقها وعصته من اجل المخلوق , تذكرت كل سيئاتها ,, تذكرت جمالها وكيف كانت تتفنن في ابرازه واظهاره امام اعين الرجال ؟؟ كيف كانت تفرح بنظرات الرجال لها وسماع كلمات المدح والاطراء منهم .. تذكرت اوقات الصلاه التي اضاعتها في الاهتمام بنفسها وسماع الاغاني .. تذكرت دعوه والدها لها للحج والتي رفضتها ولاتعلم انها ستموت في هذه السنه .. تذكرت الاغاني التي كانت تستمع لها ليلا نهارا .. تذكرت الكوفي شوب والمجون بين الشباب والبنات من زبائنه وكيف كانت ترى ولا تتكلم لان ما يهمها هو الربح وكانت شيطانا اخرس ,, تذكرت اصدقائها من الرجال كيف كانت تضحك امامهم وتجلس معهم وتصافحهم بكفها , تذكرت طاعتها لزوجها في كل شئ على حساب دينها ونفسها ,تذكرت الاغنيه التي غنتها وكيف كانت ستدخل لعالم الفن وتصبح مطربه ماجنه ,, تذكرت كل دقيقه وكل ثانيه اضاعتها وتركت فيها مرضاه الله وعصت خالقها الذي انعم عليها بالمال والجمال ..
انهارت باكيه ولانها لاتقوى على القيام للصلاه كانت تصلي وهي جالسه وتبكي ليلا نهارا ,, حتى انها لاتنام و تصلي طوال الليل وتناجي ربها وتطلب منه ان يغفر لها ذنوبها وخطاياها .. كانت تقرف وتشمئز من نفسها حينما تتذكر كيف كانت حياتها وهذه هي التوبه الصادقه حينما يشعر الشخص بالكره لما فعله ويود لو انه لم يفعله ... لم تترك لا القران ولا الاستغفار ولا الادعيه وبدأت تحسب ايامها للقاء خالقها ,, الا انها وعدت نفسها ان قامت من هذا المرض ستغير حياتها وستخصص مالديها من مال للفقراء والايتام وستتحول لانسانه اخرى تنشر الدين والخير...
شاء الله ان تتحسن واستغرب الاطباء من حالتها فقد كانت على حافه الموت ,, الا انها في كل يوم تصبح افضل من السابق حتى تشافت جزئيا بعد 6 اشهر واستطاعت ان تعود لحياتها الطبيعيه على الرغ من انها لم تتخلص تماما من المرض, اول ما فعلته هو انها ذهبت للعمره مع امها وانهارت باكيه حينما رأت بيت الله ,, ثم بدأت تتعلم تجويد القران وتستغل جمال صوتها , وخصصت جزء من مالها للفقراء والايتام والمحتاجين , احتشمت في ملابسها ولبست النقاب ,,حاولت ان تفتتح جمعيه للدعوه الى الاسلام واعمال الخير ,, وبعد جهد جهيد استطعات ان تفتتحها وكانت اعمال الجمعيه عباره عن مساعده الفقراء والايتام والمحتاجين بالاضافه الى الدعوه لدين الاسلام ,, كانت انشطه الجمعيه فريده من نوعها في منطقتها ولا يوجد جمعيه على غرارها الا واحده فقط ارادت ان تتعاون مع الجمعيه الثانيه وان تتحد جهودهم كي تتوسع نشاطاتهم اكثر ...وتم ما ارادت واتحدت الجمعيتان ...
اعجب بها صاحب الجمعيه الثانيه وكان على قدر من الديانه والالتزام الا انه مطلق بسبب عدم قدرته على الانجاب تقدم لطلب يدها واخبرها بمرضه الا انها وافقت لانها لا تريد اي شئ الا زوجا صالحا تقيا نقيا ملتزما وها قد حصلت عليه ..
عاشت معه حياه سعيده كلها طاعه لله ومرضاه له ,, اقترح عليها زوجها القيام بعمليه اطفال الانابيب وتسليم امرهم لله عز وجل ,, بعد محاولات عديده نجحت العمليه ورزقت بولد ربته على التقوى والصلاح والايمان وطاعه الرحمن...