" .. لكل مشكلة حل .. "
1- الخطوة الأولى التي يجب أن نتخذها عندما تواجهنا مشكلة نرغب في حلها هي البحث فيما وراء الظواهر...
فكثير من الأسباب الظاهرة للمشاكل الزوجية تكون مجرد قشور .. وبالفحص الدقيق نجد أن المشاكل الرئيسية غير ماهو واضح...
فقد يتشاجر الزوجان بسبب عدم تحضير العشاء في موعده , ولكن أصل المشكلة أو الدافع إلى المشكلة قد يكون شيئاً آخر.
إننا وللأسف وبسبب غياب الصراحة من حياتنا الزوجية قد نغلق قلوبنا على حنق للطرف الآخر , وننتظر هفوة أو خطأ لنجعلها فرصة لتفريغ هذة المشاعر السلبية .
يقول أحد القضاة:
لقد عايشت الآلاف من المشاكل التي يطلب فيها الزوج او الزوجة الطلاق , معظمها أو قل كلها إلا القليل لأسباب أقصى ماتوصف به إنها تافهة , وعند التحاور مع الطرفين وجد أن الأسباب خلاف ما هو ظاهر للناظر .
ويمكننا وببساطة تفادي حدوث مثل هذة المشكلات بقليل من الصراحة والوضوح بين الزوجين , ويجب أن ندرك جيداً أن المحب الصادق لا يبطن بداخله حنقاً للطرف الآخر.. فالحب لا يرضى أن يحل في قلب تتناهشه أنياب الغيظ .
2- إختيار الوقت المناسب للحديث في المشكلة ...
المشكلة تتطور وتأخذ أكبر من حجمها الحقيقي إذا أثيرت في وقت غير مناسب...
فموعد رجوع الزوج إلى منزله مثلاً بعد عناء يوم طويل من العمل المتواصل ليس وقت للحديث في المشكلات أو لإتخاذ قرارات حاسمة .
كذلك الوقت الذي يقضيانه الزوجان في غرفة نومهما .
أو الوقت الذي يكون فيه مزاج الطرف الآخر مشغولاً أو غير قابل للحديث .
فإختيار الوقت المناسب والذي يشعر فيه كل طرف ان الطرف الآخر متقبل للحديث وللصراحة مهم جداً في تجنب المشكلة .
ملحوظة: قد تقول عزيزي القارئ أن المشكلة قد تحدث على غير المتوقع , أو أن الزوجين قبل الحديث لا يكونان مدركين للنهاية التي قد يؤول إليها الحوار...
وهذا حقيقي .. ولكن عندما يكون لدينا رغبة حقيقية في إحتواء المشكلات التي تعترضنا في حياتنا الزوجية نستطيع أن نتعامل بسلاسة مع تطورات المشكلة , ولا نسمح لها بأن تخرج عن حجمها الطبيعي وتأجيل الحديث عنها لوقت آخر.
فيمكن للزوجة أن تقول لزوجها إذا وجدت الوقت غير مناسب للحديث في المشكلة : "أرى أنك نجهد .. فلنؤجل حديثنا لما بعد " أو "أراني مشتتة الآن .. لنتحدث فيما بعد" ... مع الوضع في الإعتبار الأسلوب الذي تقول به العبارة .
فقد تقولها بأسلوب يجعل الزوج يسمعها "أنت غير جاهز للنقاش فلنؤجل الحديث" أو " أنا غير جاهزة لتصديع رأسي لنتحدث فيما بعد"... وهذا أيضاً ينطبق على الطرف الآخر .
3- التركيز على المشكلة وعدم إثارة مشكلات أخرى سابقة .
4- إستبدال أنت بأنا ...
عندما يخاطب أحد الزوجين الطرف الآخر بكلمة أنت في حوار ساخن يكون الطرف الآخر في حالة تأهب لأن كلمة أنت في حد ذاتها تهمة أو مقدمة لإتهام قادم .
فمثلاً من الممكن أن يقول الزوج : " انا حزين لعدم إهتمامك بمطالبي " بدلاً من " أنت لا تهتمي بمطالبي " , أو " أنا أريدك أن تفعلي كذا وتهتمي بكذا " بدلاً من " أنت لابد ان تفعلي كذا وتهتمي بكذا " .
5- إستحضار مشاعر الحب ليكون لها دور في حل المشكلة ...
فالزوج الغاضب من زوجته من الأفضل أن يقول لها : " لأني احبك لا أريدك أن تفعلي كذا وكذا " , أو تقول الزوجة : "أنت لا تدري كم أحبك ولذلك يؤثر هذا الشيئ في "
6- ترك المجال للطرف الآخر للتراجع أو الإعتذار وعدم إحكام الحصار حوله ...
ولا يكون الهم الاول هو الخروج منتصراً من الحوار .
7- الإتفاق على تدخل شخص ثالث...
بشرط أن يرضى عنه الزوج والزوجة ويحترمانه ويحترمان رأيه .
8- الصبر والعمل على الإصلاح بالتدرج والممارسة والإيحاء ...
وقد جاء في الحديث الشريف : " إنماالحلم بالتحلم , وإنما العلم بالتعلم , ومن يبتغ الخير يلقه , ومن يتق الشر يوقه " .
9- التغافل عن الأخطاء ...
إن التغافل عن الأخطاء يكون تأثيره في سير الحياة الزوجية كتأثير الزيت في الماكينة .. يعطيها المرونة لتستمر في الدوران بلا صعوبة أو عطب .
إن التغافل يقتل الفتنة في مهدها ويذبح المشكلة قبل تكوينها , وما التغافل إلا الترفع عن الصغائر والأنفة من سفاسف الأمور وغض الطرف عن الهفوات واللمم...
ولذلك ينصحنا الإمام أحمد ابن حنبل قائلاً : تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل .
ويؤكدها الإمام حسن البصري بقوله : ما زال التغافل فعل الكرام .
أيها الزوجان ,,
من أجل الحب الذي يجمعكما تغافلا قليلا واعلما يقينا أنه :
ليس الغبي بسيد في قومه .. ولكن سيد قومه المتغابي
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله : ما منا أحد إلا وفي طباعه هنات تتطلب الستر والغفران .
ومن زعم انه رزق الكمال , ومن زعمت أنها تمت فلا يعيبها ظاهر ولا باطن .. فكلاهما موغل في الوهم .
ولو كان الزوجان صديقين فلابد لدوام الود من غض الطرف وسؤال الله الحفظ .
ولقد قرأت كلاماً أعجبني أحب ان أسوقه لكل زوجين لكي يتعلما منه :
ياليت الرجل وياليت المرأة .. كل منهما يسحب كلام الإساءة وجرح المشاعر والإستفزاز , ياليتهما يذكران الجانب الجميل المشرق في كل منهما , ويغضان الطرف عن جانب الضعف البشري في كليهما .
إن الرجل إن عدد محاسن إمرأته وتجافى عن النقص سعد وإرتاح ...
:: وفي الحديث الشريف : " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " .
ومعنى لا يفرك : لا يكره ولا يبغض ...
من ذا الذي ما ساء قط .. ومن له الحسنى فقط ؟
من الذي ما نبأ سيف فضلئله ولا كبا جواد محاسنه ؟
أكثر مشاكل البيوت من معاناة التوافه ومعايشة صغائر المسائل ...
وقد عشت عشرات القضايا التي تنتهي بالفراق وسبب إيقاد جذوتها أمور هينة ...
فأحد الاسباب أن البيت لم يكن مرتباً , والطعام لم يقدم في وقته , وسببه عند آخرين أن المراة تريد من زوجها أن لايكثر من إستقبال الضيوف ....... وخذ من هذة القائمة التي تورث اليتم والمآسي في البيوت .
إن علينا جميعاً أن نعترف بواقعنا وحالنا وضعفنا ولا نعيش الخيال والمثاليات التي لا تحصل إلا لأولي العزوم من أفراد العالم.
نحن بشر.. نغضب , ونحتد , ونخطئ , وما معنا إلا البحث عن الأمر النسبي في الموافقة الزوجية حتى بعد هذة السنوات القصيرة بسلام .
:: إن أريحية أحمد ابن حنبل وحسن صحبته تقدم في هذة الكلمة .. إذ يقول بعد وفاة زوجته ام عبد الله :
(..لقد صاحبتها اربعين سنة ما اختلفت معها في كلمة..)
( إن على الرجل أن يسكت إذا غضبت زوجته , وعليها ان تسكت هي إذا غضب , حتى تهدأ الثائرة وترد المشاعر وتسكن إضطرابات النفس.................. )
:: قال ابن الجوزي في (صيد الخاطر) :
متى رايت صاحبك قد غضب وأخذ يتكلم بما لا يصح فلا ينبغي ان تعقد على ما يقول خنصرا -اي لا تعتد به ولا تلتفت إليه- ولا أن تؤاخذه به , فإن حاله حال السكران لا يدري ما يجري , بل إصبر ولو لفترة , ولا تعول عليها , فإن الشيطان قد غلبه , والطبع قد هاج , والعقل قد إستتر , ومت أخذت في نفسك عليه , أو أجبته بمقتضى فعله , كنت كعاقل واجه مجنوناً , أو مفيق عاتب مجنياً عليه , فالذب لك , بل أنظر له بعين الرحمة وتلمح تصريف القدر له , وتفرج له في لعب الطبع به ...
وأعلم أنه إذا إنتبه ندم على ما جرى وعرف لك فذل الصبر عليه .
خاص بالزوجة ...
تجنبي المحادثات النسائية , ولا تدعي للسانك الحرية في سرد ما بداخلك من مشكلات , فالتجربة أثبتت انه قلما انتجت المجالس النسائية حلاً , بل تعمل بقصد او بدون قصد في إشعال المشكلة وتهييجها......... :icon30:
:: قال ابو الدرداء يخاطب زوجته أول زواجهما :
إذا رايتني غاضباً فرضيني , وإذا رأيتكِ غضبى رضيتكِ .. وإلا لم نصطحب .