مساء التفاؤل ، مساء الهمة ، مساء النجاح .....
كان فهد مضطرا أن يخبر ريم لأن ميادة لا تقبل أن ينام كل ليلة عند ريم
جاء فهد إلى ريم بعد أن نام الأطفال ، و جلس معها على الكنبة في
غرفتهم ، ضمها بحب ، و قال لها
ريم ، أنت تعرفين عني كل شيء ؟
نعم ، أنا أعرفك ، أنت فهد حبيبي، الذي تفعل ما بوسعك لترضيني.
ريم ، هناك شيء لم تعرفيه بعد !
لا يهمني أن أعرفه
استجمع فهد قواه و جر نفس كبير ثم قال
ريم ، أنا تزوجت عليك و من الآن زوجتي الجديدة لها حقوق .
استغربت ريم من جرأة فهد ، فبدلا من أن يعتذر أو يرطب الأجواء
ذكر الحقوق مباشرة.
المهم أن ريم الآن أتى دورها .
أخذت تنظر إليه نظرة غريبه لم يعهدها فهد.
سكتت ريم و اتجهت إلى سريرها و تظاهرت بالنوم
كان فهد محتارا
في الواقع لم يكن شيء قد ضايق ريم سوى جرأة فهد + أن الزواج الآن
صار معلن.
استمرت أيام تنظر بنظرات بريئة طفولية و لا تتكلم إلا للضرورة
كان فهد خلال هذه الأيام دائم الالتصاق بريم و يحاول أن يرفه عنها.
إلى أن جاء اليوم الذي أخذ فيه فهد يبكي و يترجى ريم أن تتكلم في
الموضوع
يترجاها أن تقول ما تريد ، حتى لو كان ما تريد قوله سيئا.
عندها قالت ريم كلمات خرجت من فمها و كأنها الأسهم النارية
لم تكن تحس بنفسها أو بما قالت :
اعلم يا فهد ، أنك بعت العشرة التي بيننا و بعت الحب بأرخص الأثمان
و لم تستطع أن تمنع نفسك عن شيء تافه لأجلي أنا فقط.
أنا أعلم أنك لم تفعل هذا الشيء لنقص فيني.
إنما لنقص فيك أنت و فيها.
لا تتوقع أن يكون الآن قلب ريم كما كان لك في السابق.
ستقول لي أن كثيرا من الرجال قد عددوا، و أني سأحزن قليلا ثم أنسى.
لكني أقول لك أني أنا ريم واحدة في هذه الدنيا.
حسنا سأتوقف عن الكلام معك عن المشاعر التي لا تفهمها
لكني سأتكلم عن حقوقي ، فلو نقص حق واحد من حقوقي
أو نقص مصروفنا ، فسآخذ حقي بيدي و قدمي و حتى لو اضطررت للقضاء
و عندها سأنساك يا فهد و كأنك لم تكن و لن أبكي على فراقك أبدا.
كانت كلمات ريم كالأسواط التي تسقط لتجلد فهد
وقف فهد متسمرا ، ، ،
مرت الأيام و ريم تعيش حياتها طبيعية ، سوى أن فهد كان يفقد مرحها
المعهود و دلعها و كان متضايقا أن قلب ريم لم يعد كالسابق.
أحس أنه فقد حبيبته ، و أن ريم السابقة ماتت.
ريم كانت تقضي وقتها ببين الوظيفة و صلة أرحامها و دراسة علم التوحيد
و خاصة الايمان بالقضاء و القدر، كانت تفتح النت أو الاذاعة و تستمع
لدروس علماء المملكة العربية السعودية الأفاضل.
كما التحقت بمعهد لدراسة دبلوم برمجة الكمبيوتر ، كانت ريم مثققة جدا
و حاصلة على بكالوريوس الكيمياء الحيوية إلا أنها أرادت البرمجة لأنها كانت
تخطط لمشروع خاص.
كانت ريم تتعرض لنظرات شماتة أو أسألة استفزازية من بعض النساء في
مجال العمل أو الزيارات العائلية ، النظرات كانت ترد عليها بنظرات أخرى.
أما الأسئلة فلم تكن ترد عليها إنما ما تفعله أنها مباشرة توجه للسائلة
نفسها أسألة عن حياتها الخاصة
فحين اذن تنحرج السائلة، و تفهم مقصود ريم.
على الصعيد الآخر كان قد مر على زواج فهد بميادة ثماني أشهر
و بدأت الرغبة و الولع الشديدين يفتران و أصبحت حياتهما اعتيادية.
و بدأت تزول الأقنعة و المجاملات.
كانت ميادة تريد أن تربط فهد بأي طريقة و ترغب في الحمل ، الذي كانت
تنتقده سابقا ، و تنتقد المنجبات !
و كانت تحس بالملل و تشتاق إلى أيام التدخين و السهرات مع نسيم
و شلته المكونة من شابات و شباب من بلدها.
كانت تختلس الأيام التي يكون فهد غير موجودا حتى تخرج معهم
هذا النمط الذي تريده.
مرت الأيام و تحسر فهد
أدرك فهد أن حبه لريم كان حبا من نوع آخر ، كان متجددا مشتعلا
ريم لها طعم خاااص، لكنه أمام الرجال كان يتظاهر بالرجولة و الشجاعة
و يحثهم على التعدد .
بدأت ميادة تراجع عن طبيبة أمراض النساء لترى قابليتها للانجاب
بالصدفة كانت هذه الطبيبة هي صديقة ريم التي وضعت في عيادتها
اللولب.
كانت ريم تراجع أيضا لتتأكد من وضع اللولب و عدم وجود التهابات
كما أن ريم كانت مهتمة بفحص دوري لسرطان الرحم و الثدي.
لم تكن أي من الضرتان ترى الأخرى لأنهما تراجعان في أيام مختلفة
إلى أن حصل ما لم يكن في الحسبان.