قبل ان ابدأ هذا الجزء دعوني اصف الغواااصة حتى تعيشوا وتتخيلوا معي الاحدااث...
كانت الغوااصة تنقسم الى ثلاث اقسااام
في الاسفل غواصة وفوق سفينة والدور الثاااني عبااارة عن كابينة الكااابتن وعلى الجااانبين كانت هناااك جواانح او حوااف ...
كانت هناااك مقاااعد صغيرة يستطيع اربع اشخاااص الجلوس عليها ...
اما السفينة كانت مقسمة الى ثلاث اقساام ايضاا
مقدمة السفينة : كانت فيها كراااسي تحيط بها ثم كانت هناااك مساحة امام المقدمة ...
وسط السفينة : كان كشك وحمام والباب المؤدي للغوااصة .. وطبعا عند نهاااية وسط السفينة كان هناااك سلم يؤدي الدور الثااني ...
مؤخرة السفينة : ايضااا كان هنااك كراااسي ومسااحة امامها ....
وكان منتصف السفينة يفصل بين جانبين السفينة فلا يرى احدهم الاخر في كلا الطرفين ...
اعذروني على الشرح المطول ولكن ستعرفون سبب هذا الشرح فيما بعد....
صعدنا انا وبناااتي الى فوق وجلسناعلى الكراااسي والبعض كان يقف ينعم بالهوااء المنعش ،،
كانت حدود اسراائيل اماقول فلسطين لا أدري " اسأل الله ان يعيد فلسطين الى اهلها ويحررها منهم " تظهر امامنا ...
توقفنا في منتصف البحر وبدأوا بالشواااء ...
كانت فرح عمرها 14 سنة وكانت كثيرة الضحك والهرج ولم تكن تجلس مكااانها ابدااا...
اما مرح فقد اخذت لها زااوية في السفينة على الجااانب الايسر تجلس بنفسها تتأمل البحر وتسرح بأفكااارها ...
اما انا ونور كنا نصعد الى فوق ،، كانت نور تحب ان تختلي بنفسها وتنعم ببعض الهدوء ،، لاأدري بما كانت تفكر انذااك ،، هل كانت ترمي احزاانها في هذا البحر العميق ام كانت تخطط في مستقبلها ،، ام كانت تنعم بالهدوء فقط لاأدري فنور من النوع التي لاتبوح بمكنونات قلبها بسهولة ...
ذهب اخي حمد عند سااامح وعمااله وأخذ يشاااركهم في ضحكهم واعمااالهم ،،
وكااان السياااح يدبكون في المساااحة الخالية ،، ويشااركهم العمااال واخي ...
اما راااشد كان دااائما مع ابن شموخ وابن خاله يلعبون هنا وهناك ويصعدون الينا يسألون ان كنا بحاااجة الى اي شئ ...
وفي كل هذا الصخب والضجيج نظر الى راااشد الى جااانب السفينة فرأى ناااادر يقف وحيدا صاامتا يتأمل البحر على جااانب السفينة ،، سمعه يتكلم ووجده من نفس بلدنا ...
ذهب اليه وسلم عليه : " السلام عليكم "
رد نااادر : " وعليكم السلام "
قال له : " انت من هذا البلد ؟ في اي منطقة تسكن ؟ جاااي وحدك "
رد عليه ناادر وقاال له : " جئت مع هذه الصغيرة "
قال له راااشد : " من بنتك ؟"
فضحك عليه وقال : " لا هذي اختي ،، انا مو متزوج للحين "
وهكذا ظل بجاانبه يتكلم معه الى ان انتبه اليه خااله حمد نااادى على رااشد وقااال له : " راااشد كم مرة خبرتك لاتتكلم مع حد غريب ،، شو عرفك فيه "
رد عليه رااشد بكل برااءة وسعااادة كأنه اكتشف اكتشاااف خطير وقال له : " خالو هاد الرجااال من بلدنا ومن منطقة كذا ،، "
قال حمد : " والله "
ثم ذهب الى نادر مسرعا واخذ يتعرف عليه ويتكلم معه وتعلمون حديث الشباب لاينتهي ابدا...
اما بالنسبة لاخته الصغرى التي كانت في الصف الراابع الابتدااائي وقفت بجااانب مرح في الجهة الاخرى من السفينة و جلست تتكلم معها وتسألها عن اهلها ومن اين هي ...
ولاسميها منى ،، كانت على وجهها براااءة الاطفاال ،، ملامحها حزينة بالرغم كل وسااائل الترفيه التي كان يحاااول اخاااها ان يحيطها بها ...
حاولت مرح ان تحضرها الى فوق وتعرفها على مجموعتنا وتجعلها تضحك ،، الكل جلس يسألها عن اسمها ولانها من نفس البلد فكانوا يحسون بقرب عجيب معها،، فالغربة تجعل الناس يتآلفون بطريقة جميلة جدا
كانت منى اغلب الوقت تجلس مع مرح وتتكلم معها حاولت ابنتي ان تجعلها تأكل معنا وتندمج معنا ،، فقد كنا جميعا حزينين عليها لانها وحيدة من غير اهلها...
اصبحت منى قريبة جدا من مرح وانطلقت معها بالحديث فكانت منى تحب الوقوف في نفس المكان التي تقف فيه مرح...
علمت مرح من منى ان اخيها يدرس في نفس الكلية التي ادرس فيها ،،،
وهكذا طوااال السهرة كاااانوا يتكلمون عن انفسهم ،، وتبااادلوا الايميلات على ان تكلمها ابنتي على الماسنجر فقد احبتها كثيرا...
انتهت السهرة وعند خروجنا من السفينة سلم على حمد على ان يلتقوا مرة اخرى وكنا عادة نخرج آخر الاشخااص حتى تفرغ السفينة من السيااح ...
ركب نااادر واخته منى في سيااارة كانت تنتظرهم وانطلقوا ...
اما نحن فركبنا سيااارتنا وجبنا انحاااء العقبة مع ضحكااات البنااات وسعااادتهم التي لاتوصف من هذه الرحلة الشاااعرية ...
عندما وصلنا الى البيت كااان معظم الحديث يدور عن نااادر واخته ،،، وعن حب نااادر الكبير لاخته الصغرى ومحاااولته اسعااادها لانها خسرت اباااها...
وهنا قلت لهم : " ماشاء الله عنو كتير مؤدب ،، درس معي كورس وااحد بس ماكان يرفع عينو بحدا من البنااات او يحكي مع حدا ،، وامو كتيركتير طيبة "
واخذت اذكر مواااقف قد حصلت وعن ادبه الكبير وعن ندرة اخلاقه ،، لذلك اسميته نااادر فمثل هؤلاء الشباااب نادرين جدا....
كان حزني كبير على اخته الصغرى وخاصة عندما عرفت انها يتيمة وانها جاااءت معه لوحدها ،،
سهرنا الى ان اذن الفجر وبعد الصلاة نمنا لكي نكمل مخطط الرحلة ...
كانوا قد اتفقوا مع سااامح ان يركبوا جيتسكي ،، وكان سامح يملك اثنان فقط يؤجرهم على السياااح...
لذلك كان اليوم الثااني من اجمل الايااام عند بنااااتي لانهم سيجربوا شيئا كانوا كثيرا مايحلموا به...
في الصباااح ذهبت الى ام شموخ وتركت البنااات يذهبون مع خاالهم الى المينااء لكي يركبوا الجيتسكي...
وهناااك ركبت نور وراااء خالها واخذ يدربها على الجيتسكي واخذ يطاارد الامواااج ويكثر من الحركااات التي تجعل قلوبهم تطير من الفرحة...
وبعد ان علمها لنور كيف تستخدمه ركبت لوحدها واخذت تدور فيه هنا وهناك وانقلبت في المياااه ثم عااودت الكرة وهكذا ،،
ثم جاااء دور مرح التي اخذت تستعرض قدرتها على ركوبه الا انها لم تخلو هي الاخرى فوقت في المياااه وتصااارعت معه الى ان عرفت كيف تستخدمه جيدا..
واما فرح فقط كانت متهورة جدا وتحب المغااامرة فبعدت عن المكااان المحدد لها وكانت هنااااك باااخرة كبيرة واقفة منذ مدة فذهبت خلفها ،، خااافوا عليها ان تجرفها مراااوح السفينة فلحق بها خااالها واعادوها سالمة والحمد لله ...
بعد ان انهوا رحلتهم عادوا وكلهم شوق لركوبها مرة اخرى ...
مرت ثلاث ايااام ونحن يوميااا نلتقي بنااادر واخته فكنا كل ليلة نركب في هذه الرحلة التي كنا نعشقها وكان هو ايضااا يكون متوااجدا مع اخته ...
وهكذا تعمقت العلاقة بين حمد ونااادر وبين مرح ومنى ....
بينما نور ظلت على نفس نظااامها اول شئ تفعله اول ركوبها للسفينة تتجه مبااااشرة الى الاعلى وتترك كل شئ خلفها الا ان عينيها تظل على فرح واحيااانا كثيرة تقول لي: " ماما شوفي فرح لاتخليا تروح هون ،، خليا تطلع فوئ ،، "
واخذت تنبهها على امور كثيرة غافلة عنها...
وظل نااادر بأدبه الجم اذا صااادف وجودنا في الجهة المتواجد فيها ينتقل للجهة الاخرى من السفينة حيث لايرى احد الاخر وحتى يعطي الحرية للبنااات في التنقل برااحة ...
كااان داائما بعيدا عن السياااح والبنااات وقليل الكلام ،، وليس له اي نظرااات فقد كان يغض بصره باستمرار ،، حتى انه كان هنااك بعض البنااات حاولن ان يتكلمن معه الا انه رفض وكان له عااالمه الخاااص ...
في ليلة من الليااالي كنت انا ونور كالعاادة فوق ونور تجلس على جناااح السفينة وفجأة صعد سااامح الى فوق وغير الشريط الذي كان يضعه باستمرااار ،،
قال سااامح لاخته : " نااادر يريد ان يسمع هذا الشريط "...
بدأت السفينة تتحرك وبدأت تصدو كلمااات الاغاااني الحزينة ،، ينتهي من مقطع ويأتي مقطع حزين آخر...
قلت لنور : " الظاااهر هاد طااالع من تجربة حب حزينة منشااان هيك كل الاغاني حزينة " ...
وخاااصة شكله يوحي بالحزن دااائما ،، وقلت في نفسي : " مسكين الله يعينه ،، " ...
وانتهتت الليلة وكل ااحد عاااد الى بيته على امل اللقاااء ،،
وفي يوم قررنا الذهاااب الى وااادي رم هذا الوااادي عبااارة عن محيط هكذا قيل لي والله اعلم ...
رفضوا البنااات وقالوا لي : " ماما مابدنا نروح هنيك ،، نحنا حابين نضل هون منشان بدنا نركب جيتسكي ونلعب ،، شو بدنا بالواادي " ...
قلت لهم : " ماما عيب عليكن ،، خالتو حابة تفرجينا عليه وهي اقترحت هل الشي لاتخجلوني ادامن الله يرضا عليكن "...
انطلقنا متأخرين الى الوادي مع اعتراااض البنااات وبدأ يحصل خصااام بين نور ومرح مع محااولاتي في اصلاح مابينهم
،،،
وصلنا قبل المغرب بقليل ،، كان هذا الوادي يبهر الانظااار بجمااال رماااله ومغاااراته وبلون طينه...
توقفنا قليلا امام مغااارة واخذت تشرح لنا ام شموخ عنه وعن طينه كيف يوضع على الوجه ،، تسلقنا على رماااله الناااعمة ،،واخذوا يلتقطون الصور وبعد ذلك قررنا المضي الى ان وصلنا الى مكااان جميل يوحي بروعة خلق الله ...
اوقفنا السياارات وبدأنا في انزال الاغراض من السيااارة ،، وبدأنا في تجميع الاغصااان الجاافة من اجل اشعااال ناااار كبيرة قبل ان يحل الظلام وبعد ان انتهينا بدأوا بعمل حلقة واخذوا باللعب ،،
بعد ذلك استلقت شموخ على الرمااال واخذت تنظر الى منظر القمر والنجوم في هذه الليلة المظلمة وروعتها...
ذهبت انا وام شموخ لتجهيز الطعااام وكانت مرح تساااعدنا ،، انتهينا واخذنا ننادي الجميع من اجل الطعااام...
تجمع الجميع الا نور وفرح ،، اخذنا ننااادي عليهم ولكن لامجيب
اخذت اصرخ : " نور مرح وينكن ،، ردوا ،، نور مرح "
ولكن لامجيب ،، بدأت أعصاابي تنهااار ولكن الجميع يحاااول ان يتماااسك
المكااان ظلام دااامس الا من الناااار التي اشعلناها وضوء القمر...
المكااان واااسع مظلم مخيف تحسين ان هناااك مئة عين وعين تنظر اليك وهي ليست الا الجبااال مع مغاااراتها...
اخذت الخااادمة تصرخ بأعلى صوتها ولكن ليس هناااك الا ارتدادت لصوتنا ...
ياالهي ماذا افعل ،، يارب ارحمنا برحمتك ،، يارب لاتفجعني بهن ،، يارب عدي هذه الليلة على خير ...
اما ام شموخ كانت تدعو من اعمااق قلبها وكان خوفها كبيرا جدا جدا وليس على لسااانها الا : " يارب استر ،، ياالله استر "..
وتدعو من اعماااق قلبها ان يحفظهن..
كنت طوال الوقت ادعو واشعر بقهر كبير لمثل هذا التصرف العشواائي...
في البدااية كنت اقول لام شموخ احتماال ذهبوا لقضاااء حاجتهم ،، وبعدوا قليلا لان هناك رجالا حولهم فخجلوا من ذلك...
لكن عندما تأخروا ولم يردوا علينا اصااابني القلق واخذت تقول ام شموخ :
" ليش ماحكوا انن رايحين ،، شوفوا الخدامة لما راااحت فضحت الدنيا انو هي رايحة تقضي حاجتا " ...
مرت ربع سااعة واكثر ونحن على هذه الحااالة هنا قرر سااامح ان يركب سيااارته الجيب واخي ركب من الخلف لكي يرى جيدا..
اشعل كشافات السيااارة واخذوا يبحثون هنا وهناااك ونحن في الدعاااء وام شموخ طوااال الوقت تدعي والكل في خوف شديد مما سيحصل...
بعد ذلك جااائنا صوت من بعيد قالوا لنا : " خلاص لئيناهم ،، ليكن معنا بالسيااارة " ....
وصل سااامح الى المكااان الذي نحن فيه ،، وما ان اوقف سيااارته حتى ركضت مسرعة الى داااخل السيااارة
فما كااان موقفي وماذا فعلت ؟؟؟
ستعرفون قريبا ان شاااء الله
تحياااتي لكن
ايمي