أحوال متولى هذه الايام عجيبه ...
والمفترض ان رصيده من سنوات العمر أقل مما مضى ...
لكنه يتصرف هذه الأيام كمراهق محروم !
(( بسلامته )) متفرغ الان لقنوات الدش ...
خاصة ( الفيديو كليب )....
وهى قنوات عديدة لا حصر لها ...
وتعمل بلا أنقطاع ..
ولكم أن تتخيلوا - يا أصدقائى - حالة مراهق يتابع فتيات جميلات يرقصن على أنغام مجنونه تحرك الحجر وتخرجه عن وقاره !
ولابد أن يتاهب اولا بطقوس خاصة قبل بدأ رحلته اليوميه أمام الدش ..
عدة زجاجات مياه غازية من فئة اللتر ...
كميات خيالية من اللب الابيض والاسمر والفول السودانى ..
عدد رهيب من قطع الشيكولاته والبسكويت واكياس الشيبس !
ويبدا فى التسخين اولاً ....
بمشاهدة بعض القنوات الاخبارية ...
كأنه يثبت لى انه لا يقصد فتيات الفيديو كليب ..
ثم يمط شفتيه الغليظتين قائلاً :
- أعوذ بالله .. مفيش غير أخبار القتل والأغتيالات والدمار ...
ويتابع بعد أن يرمقنى بطرف عينه :
- لا لا لا أعصابى ماعدتش تستحمل الفظائع دى ...
بعدها يحول المؤشر الى قناه الرياضة ...
وهى خطة ذكية لانه يعلم مدى كرهى لكرة القدم ...
مما يجعلنى أترك المكان ساخطة !
وما أن أغادره ...
حتى يسرع بتحويل المسار الى الفيديو كليب ...
فتصلنى اصوات الاغانى خافته ...
لأنه يخفض الصوت متصوراً أنه لن يصل الى اذنى !
ويستمر فى المتابعه المجنونه حتى ساعات الصباح الأولى ...
لو كان الأمر ينتهى عند هذا الحد لما كان هناك أيه مشكلة فهو يريحنى من متاعبه خلال تلك الساعات الطويلة ...
لكنه يبدا فى فاصل طويل من الأنتقادات ...
أول ما ينتهى من المشاهده :
- مش عاوزه تخسٌى شويه ؟!
- ليه بقى .. شايفنى تخينه ؟
- مش النظرية .. بس لو شفتى البنت اللى بترقص فى أغنية ( أبعد عنى ) .......
- أنا مش رقاصة ياسى متولى .. أنا زوجة محترمة مانتش عارف قيمتها ...
أو يقول بعد ان يرمقنى طويلاً :
- عارفة يا نانا ... لو تفكى التكشيرة اللى على وشك حتيقى أخر جمال !
- أنا اخر جمال من غير حاجة ..... وبعدين التكشيرة دى سببها حضرتك !
- أنا ؟! ليه بقى ؟
- أحوالك اللى مترضيش حد ..
- مالها أحوالى ؟
- قعدتك قدام الدش , وعينك اللى بتبقى هتخرج من مكانها !!
- يا شيخة دى مجرد تسالى ... بقطع بيها وقتى !
- حد بيتسلى اتناشر ساعه فى اليوم !! ده انت بتبقى نايم على نفسك ..
يتفحصنى ملياً ثم يقترح :
- نانا أنتى مزهقتيش ؟
- من ايه ؟
-يعنى كل يوم شكلك هوا هوا ..
- مش فاهمة ..
- أيه رأيك تعملى New Look ?
- نيو لوك ؟!!
- أه .. تكبرى عينيكى شويه .. وتصغرى مناخيرك ... وتعملى تقويم للاسنان !
- نعم نعم ؟! أنت مش عاجبك حاجة فيا بقى ...
- مش قصدى يا حبيبتى ...
- إوعى تقول الكلمة دى تانى .. أنا لو حبيبتك بجد , كنت تحبنى زى ما انا !
- النيو لوك يا نانا بقى موضه دلوقت .. ومش لازم الوحدة تكون وحشة عشان تعمله ..
وهكذا , يظل كل ليلة (( يسمم بدنى )) بتعليقاته المستفزه التى لا تنتهى ...
ويتركنى لينام فى هدوء بينما انا ( آكل فى نفسى ) من الغيظ !
فكرت طويلا ...
كيف اضع حداً لتعلقه المرضى بالفيديو كليب ...
حتى توصلت الى فكرة جديدة !
صعدت الى سطح العمارة ...
وقمت بتغيير أتجاه الدش ...
ثم جلست فى براءة أنتظر عودته من عمله !
فى موعده تماماً ...
وصل يحمل التموين اليومى الذى يزيد من أطنان الشحم التى تكسو جسده وقال بسرعه - كعادته - :
- الأكل بسرعه يا نانا لحسن انا واقع من الجوع !
دخلت المطبخ لاعد له الطعام ...
وما هى الا ثوانى حتى انطلقت صرخته :
- أيه بس اللى حصل ... والله العظيم كده حرام !!
تصنعت اللهفه , وانا مقبله عليه أسأله :
- فيه أيه يا متولى ؟!
- الدش باظ ... تصورى !
- جايز مهنج يا حبيبى .. أفصل الكهرباء وجرب تانى !
- جربت ومفيش فايدة !
جلس مكتئباً , فهمست :
- الأكل جاهز ...
- مليش نفس ...
لكنه قال وهو يتمتم :
- بس انا جعاان !
لم ينتظر كثيراً ..
فيعد أن أنتهى من غذائه ...
أسرع الى الهاتف يتصل بعمال الاصلاح ...
وجلس على أحر من الجمر !
وجاء العمال ....
- ورجعت ريما لعادتها القديمة .......
(يتبع)