لك الحمد ربي ..
إن حمد الله نعمة عظيمة لا يعرفها إلا من ذاق حلاوتها
لأنه قنع بقدر الله وما قسمه له
فتأخرك عن موعدك أو رسوب ابنك أو فتور علاقتك بزوجك ما هي مواقف اختبار تمرين بها كل يوم
دقائق بل وقد تكون لحظات
فاز من اغتنمها بالحمد والشكر والاستغفار
فعمرك رصيد ثابت من الدقائق
كل دقيقة تصرفينها غير قابلة للعودة
لذا فهي كنز ثمين
إما أن تستثمريه لتحصلي السعادة في دار الخلد
أو تبعثريه على شهوات ومحرمات زينها إبليس لعنه الله وأعوانه
ليغويك ويقدمك حطبا لنار جهنم والعياذ بالله
اليوم نحن لا نريد ان نخسر هذا الكنز الذي أهدانا إياه ربنا
بل نريد ان نحول حياتنا إلى بساتين من الأنس بطاعة الله واتباع سنة نبيه
إن كل موقف يمر بك فيكدر خاطرك أو يزرع الهم في نفسك أو يثير الشكوك في صدرك او يوغر قلبك بالحقد والحسد
عليك ان تتصدي له بابتسامة صادقة وثقة كبيرة
كيف؟
انطلاقا من حبك للطيف الودود
ومن ثقتك بحكمته ورحمته
تعلمي أن تذكري الله طوال يومك وفي جميع أحوالك
بادري إلى تحويل كل عادة مباحة إلى طاعة وعبادة بتجديد النية
ابتسمي لمن حولك بنية التصدق
وزوري جارتك وتحملي أذاها بنية الإحسان إلى الجار
وتوددي إلى اليتيم واحسني إليه
جاهدي نفسك بالتشاجر مع امك زوجك بنية حسن التبعل وكتم الغيظ
إن الثقة التي يكتسبها العبد من ثقته بربه أقوى وأمتن وأكثر استمرارية ودواما من اي ثقة يكتسبها لعلم أو جمال ...إلخ
إن ثقتك بأن الله أمرك بهذا ونهاك عن ذاك
تمنحك قوة وإصرارا وعزة بأنك على صواب
واتباعك للصواب جزاؤه الخير والنعيم
ثقتك بالله وإيمانك بأسمائه الحسنى
تبدد مخاوفك وتجبر بجروحك وتمنحك العزة
فالقوي هو الله وما من ضرر سيلحقك إلا بإرادة الله
وإن اصابك وصبرت فجزاؤك خيرا إن شاء الله
والجبار هو الله، فهو عزوجل من يجبر الفقير فيغنيه والمريض فيشفيه والخاسر فيعوضه
فلم الحزن والكدر؟
ولم الضعف والذلة؟
إن من يرضى بقدر الله لا يجد الكدر والضيق طريقا إلى قلبه المحصن
فترك خطيبك لك فيه خير لك إن شاء الله
تسلط أخيك او ظلم زوجته فيه خير إن شاء الله
طردك من عملك فيه خير إن شاء الله
وحياتنا أقصر بكثير من أن نمضي معظم يومنا في التذمر والشكوى
فكما قلنا كل لحظة تمر لن تعود
مهما فعلت ومهما حاولت فهي كورقة سقطت من شجرة العمر
لا نقوى على إلصاقها بالفرع مهما حاولنا
وشبابنا أغلى من أن نضيعه على دموع وقهر وتخبط
شبابنا يستحق الا يرى من الدنيا
إلا كل ما هو طاهر عفيف
مشرق وجميل
فذلك جدير بتحويل شيب الرأس إلى شباب الروح
اتباع هدي نبينا..
لا تستغربي إن قلت لك ان شعور رائع سيغمرك إن قمت بأي عمل بسيط بهدف اتباع سنة نبينا محمد وإحيائها
إن في ذلك لذة صدقيني
وستجدين ان حبك لرسول الله ينمو باتباع سنته
ولا اعلم السر وراء ذلك لكنها تجربة جميلة تعطيك شعورا بالانتماء القوي المتين
بل إن حبك للنبي يدفعك إلى القيام بأعمال بسيطة جدا لكن أثرها على نفسك رائع
مثل ماذا؟ امممم
تحرصين على تناول طعامك باليمين لكنك لا تجيدين استخدامها في سائر الأمور
جربي أن تسرحي شعرك باليمين حبا لرسول الله
لا تحبين الأكلات التقليدية.. جربي ان تستمتعي بطعم الثريد الذي كان يفضله رسول الله
أو ان تسمي ابنتك بعائشة حبا بعائشة -رضي الله عنها - أحب الخلق إلى رسول الله
جربي وأخبريني عن شعورك، فلربما وجدت بينكن من تستطيع ترجمة مشاعرها بشكل أفضل مني
حين تخرجت سهى من الجامعة لم تجد الوظيفة التي تحقق الشروط التي اتفقت عليها هي وزوجها،
وبسبب الملل الذي كانت تشعر به ،
والضغط من قبل صاحبة إحدى المؤسسات النسائية،
توظفت بمكان لم تحبه أبداً،
وبعد توقيعها للعقد جاءتها وظيفتان كانت ترغب بهما من قبل
رواتبهما أفضل وخبراتهما أقوى والعمل فيهما أكثر راحة
لكنها لم تعترض فالخيرة فيما اختاره الله
وبعد فترة بدأت سلبيات وظيفتها تظهر واحدة تلو الأخرى حتى بات عملها مصدر اختناق لها
فاستخارت لتركها واستقالت
لامها الكثيرون واتهمها البعض بالفشل
وتشمت آخرون قالوا لها بانها لن تستطيع التوفيق بين وظيفتها وبيتها
لكنها في قرارة نفسها سعيدة ومرتاحة
فخلال فترة عملها التي لم تتجاوز الثلاث أو الربعة اشهر
تعلمت سهى الكثير من أمور الحياة
واكتشفت أنماطا من الناس
وتعرفت إلى بلقيس :nosweat:
وسبحان الله الذي رزقها بصديقة تعرفت عليها في عملها
وتوطدت علاقتهما بشكل سريع
إذ وجدت فيها نعم الأخت والرفيقة
فكان عملها هذا سببا سخره الله لتتعرف عليها
اليوم سهى سعيدة جدا بهذه الصداقة
وتسأل الله أن يديم المحبة والخوة الصادقة بينها وبين رفيقتها