"ماجد" ... العاشق الولهان المتيم بحب أخرى ... بالرغم من زواجه ب "سوسن" ... يروي قصته المليئة بالعبر ...
يقول "ماجد" : أحببتها بأول يوم قابلتها فيه ... زميلة صفوف الدراسة الجامعية ... أعجبت جداً بقوة شخصيتها وصارحتها بحبي و برغبتي الصادقة بالارتباط ... وجدتها تبتسم بكل لطف و تطلب فرصة للتفكير ... لم تطول المدة حتى جاءتني بيوم قريب تعلن رفضها بسبب اختلاف النشئة و التربية ... فأنا أنحدر من أسرة محافظة على العادات و متمسكة بالقيم ... و من ستكون زوجتي ستعيش معي و مع أهلي و ستندمج مع الأسرة كلها ... و لكن "مها" ترفض أن تكون جزء من العائلة ... فهي انسانة متحررة تعشق الحرية و لا ترغب التقيد بي و بمن يربطني من حولي ... سواء كان أم أو أب أو أخوات ...
ابتعدت عنها و علمت أنها لن تكون من نصيبي ... و أنها ليست المرأة المناسبة لي ... اتفقنا ان نبقى أصدقاء و أن يستمر التواصل بيننا ... الا أنني لازلت أحبها ... و لكي أنساها يجب أن أعوض مكانها بأخرى ...
طلبت من أمي أن تخطب لي فتاة تراها مناسبة ... وجدتها قد خططت مسبقاً و فكرت بابنة خالتي "سوسن" ... التي لم أتوقع أنني سأتزوجها أبداً ... لأنني كنت أعتبرها أختي الصغيرة ليس أكثر أو أقل ... و لم أعلم أن أمي قد خططت و دبرت لهذا الزواج ...
و بعد تفكير ... وجدتها انسانة مناسبة فهي القريبة التي تستطيع ان ترضيني و تسعدني ... و بالتأكيد مع الوقت سأحبها كما أحببت "مها" ... و العشرة الطيبة هي الأهم ...
و هكذا تم زواجي من سوسن ... تلك الفتاة الصغيرة الناعمة ... و في أول يوم لي معها ... قررت أن أحادثها و أفتح لها قلبي لأخبرها بكل ما أحبه و كل ما أريده من زوجتي لتسعدني و ترضيني ... فأنا انسان منفتح و صريح بطبعي ...
بدأت أدربها يوماً بعد يوم ... هذا أحبه ... هذا أريده ... هذا يسعدني ... هذه الأكلة أعشقها ... و هكذا كنت منفتحاً معها حتى في حياتنا الخاصة ... وجدتها فتاة تريد أن تعيش سعيدة مع زوج يصونها و يحبها .. فمنحتها كل ما تريد ... أداعبها و ألاعبها و أصحح أخطاءها و أسامحها ... لا أبخل عليها بالهدايا و الكلمات الرومنسية الجميلة ...
مرت السنوات بسرعة و رزقني الله منها بالأطفال ... شعرت أنني أحبها ... فصرت أعذر تقصيرها تجاهي و انشغالها بأعمال البيت و بالأولاد ... حتى صارت تهمل من نفسها و قل اهتمامها بي ... كنت أراها سعيدة بعملها كأم و مسؤولة عن ادارة بيتنا الصغير ... كما أنها ناجحة جداً بالتعامل مع أمي و أبي و هذه صفة حسنة ... و لكن سوسن و مع انشغالها و كبر مسؤولياتها أهملت جوانب أخرى ...
صرت افتقدها في الليالي ... أطلبها فأجدها مشغولة ... أعرض عليها سهرة رومنسية لنخرج و نتسلى تعتذر بسبب ارهاقها و تعبها ... كنت أراها مشغولة بثقيف نفسها لتكون أماً أنجح و ذات علاقات أوسع ... فأشعر بالارتياح لأنني اخترتها و أطمئن على مستقبل أولادي ... و لكن أين الحب أين الشغف أين الدلال الذي لازال رجل مثلي يحتاجه ... ؟؟
خلال هذه السنوات كنت و مها على اتصال دائم عن طريق الايميل ... ترسل لي أخبارها و أرسل لها أخباري و هكذا ... مجرد رسائل لا تحتوي الا على كلمات بسيطة ...
حتى جاء اليوم الذي فوجئت فيه برسالة من مها ... تخبرني باكتشافها المتأخر بأنني شخص قريب جداً من قلبها و أنها تحبني و تريد أن تنتقل من علاقة صداقة مجردة الى علاقة حب حقيقية ... و ذكرتني بطلبي القديم منها بالزواج ... بالرغم من أنني نسيته و لكنها لاتزال تتذكر أنني أحببتها و رغبت أن أتزوجها ...
و هكذا أعادت مها لي تلك الذكريات و أعادت لدي الرغبة بها مرة أخرى ... و تطورت الايميلات الى أحاديث مسنجر ساخنة ثم إلى محادثات هاتفية ليلية و رسائل غرامية يومية ... ثم الى أن أعزمها على العشاء في مطعم ذو أجواء حمراء رومنسية ... و هناك صارحتها أنني أعاني من اهمال زوجتي لي و أنني أحتاج الى المتعة و الى الراحة و الاستجمام و أريد أن أتزوجها لأرتاح معها ...
قلت لها أنني أريد مساج كل ليلة و أريد حمام مشترك و أرغب بالذهاب للسينما مرتين بالأسبوع او بحسب وقتي ... أريد بيت نظيف لا ألعاب على الأرض أو أطفال يصرخون و يركضون ... أريد غداءً لذيذاً منمقاً و مزيناً على سفرة مرتبة ... أحلم بليالي شرقية و غربية ... لا أريد التزامات أو زيارات ... أريد حياة حرة مليئة بالمغامرات الشقية و السعادة الأبدية ... و مها لأنها متحررة وافقت فوراً على كل ما أتمنى و وعدتني أنها ستحقق لي السعادة و الراحة التي أحلم بها و أفتقدها مع زوجتي سوسن ...
اشترطت على مها ألا تعلم سوسن بالموضوع و أنني سأسافر اليها في أسبوع من كل شهر أو بحسب ما يسمح لي وقتي ... وافقت مها على كل كلامي و أبد رغبتها و سعادتها ... و تم زواجي الثاني ... و أصبحت مها بعد أن كانت الحب الأول فقط ... الزوجة الثانية و مصدر السعادة و الراحة لماجد ...
بعد أن اتممت شهرين من العسل مع مها ... انقلب حالها و وجدتها صارت امرأة أخرى حاقدة على الحياة ... همها الوحيد هو الانتقام من سوسن لأنني تزوجتها ... امتلأ قلبها بالحقد على سوسن و اكتشفت انها لم تتزوجني لأنها تحبني بل لأنها تمتلك عقدة نفسية من كل الزوجات السعيدات ... و من بينهن سوسن ... فقررت أن تنتقم منها لأنها متزوجة برجل مثلي و سعيدة معي ... فوجئت بها تحاول أن تتصل بزوجتي الأولى و تخبرها أن بيننا علاقة غرامية و أنها عشيقتي و توالت الأكاذيب و عمليات اتعاس سوسن و خراب بيتي الأول ... فثارت سوسن و غضبت و انتقلت مع الأولاد عند أهلها ... و طلبت الطلاق ...
و هكذا وجدت نفسي بين جحيمين ... جحيم زوجتي الأولى سوسن و جحيم الثانية التي أصبحت أكرهها من كل قلبي مها ... و أنه بالرغم من العسل القليل الذي ذقته مع مها ... فانها تحاول أن تذيقني المر و تقلب الطاولة على رأسي ... أنا الذي ظننت أن سعادتي و راحة بالي ستحققها لي مها ... رأيت أن أعيش مع سوسن و اتقبلها بكل ما فيها أفضل ألف مرة من زوجة مخادعة كمها ....
و لأنني أحب زوجتي الأولى و بسبب عشرتي معها و حبها لي و تفانيها من أجلي و من أجل أبنائي ... أرسلت ورقة الطلاق لمها ... و ذهبت لزوجتي سوسن أعتذر و أطلب الصفح و السماح و أنني أخطأت و سأقوم بتعويضها بكل ما تتمنى و أكثر ... و أن مها ليست سوى نزوة تبت عنها و لن أعود لها ...
أعلنت ندمي و توبتي فسامحيني يا حبيبتي و اغفري خطئي ...
التعديل الأخير:

