ظبية الإسلام
ملكة
- إنضم
- 2008/08/01
- المشاركات
- 611
في غرفة العمليات الصغرى
( OT )
وصل الدور إلى محمد .. صبي في ربيعه الثامـن ..
دخل إلى غرفة العمليات الصغرى وملامح الخوف والإرتباك تطغى على كل جوارحـه ..
بدى خائفاً ومُتردداً ..
قـلّـب بصره تارةً بين جرحه النازف في يده .. وبين مجموعة الكادر الطبي التي كانت بانتظاره ..
سمعتُ والدهُ يذكره بأنه صلى الفجر معه اليوم ..
ليطرد الخوف عنه
/
\
اقتربت منهُ بهدوء ..
.. وهمست له ..
أنت بطل أليسَ كذلك ..؟؟
ابتسم الصغير .. وقال بصوتٍ متهدج :
' .. هل هناك إبرة تخدير ..أنا أخشى الإبر ..'
مسحت على شعره بلطف .. وبادرتُه بابتسامةٍ مُطَمئِنَة
توجه الصغير إلى سرير العمليات ..
استلقى عليه .. بينما أغمض عيناه بخوفٍ وتقطبت معالمهُ الصغيرة بتوتر ..
مد إلينا يدهُ المجروحه
وبعد أن تم فحص جرحه النازف ..
وجِد بأنهُ سطحي ولا يحتاج لخياطة .. فقررت أن أنقش درسـاً لا يُنسى في ذاكرة ذاك الطفل ..
فبادرتهُ بسؤال : محمد هل صليت اليوم الفجر ؟
فتح الطفل عيناه .. وأجاب بعد أن ترتبت ملامحه البريئة ..
.. ' نعم والله صليت ..'
.. وجدت بريقاً صادقاً مشرقاً يسطع من تلك العينين السوداوين ..
لم يعد لدي شكٌ في صدق كلماته ..
فأجبتهُ فوراً :
..' أبشر .. يا محمد جرحك لا يحتاج إلى خياطة .. فقط تضميدات بسيطة ..'
نهض الطفل من السرير .. قال والدموع تكاد تتفجر من عينيه فرحاً ..
نعم والله صليت الفجر اليوم ..
الحمد لله الحمد لله ..
..و فرحت أنا لفرح الصغير .. ما أجمل أن تدخل السرور إلى قلب طفل ..
شعور رائع تنتشي لهُ جوارحك .. وتطرب لهُ أعماقك ..
خرج الطفل وقبل أن يغادر محطة الألم ..
همست في أذنه ..
يا محمد
.. ' من صلى الفجر .. فهو في ذمـةِ الله ..'
تمت
بقلمي المغترب
ظبية الإسلام
التعديل الأخير بواسطة المشرف: