لقد وضعت عنواناً مؤقتاً ... لأنني احترت كثيراً بعنوان هذه القصة ... فأكثر ما يحيرني دائماً هو العنوان ... لذلك يسعدني أن أتلقى اقتراحاتكن لأضع عنواناً مناسباً لهذه القصة ... فأرجو ألا تبخلن علي بأرائكن ... و شكراً مقدماً ...
القصة من وحي الخيال و لا تمثل أحداً أعرفه ...
لا أحلل نقل أو نسخ أي جزء منها ...
جميلة الطلة ... وجهها ممتلىء جميل و براق ... بشرتها متلألأة ... شفتيها منتفختين كحبتي كرز حمراوين ... أما عيناها و نظراتها ... فلم أر أجمل من هاتين العينين ... خضراوين لامعتين ... ذاتا رسمة لوزية ساحرة ... يظهر عليهما الحزن و الألم ... و شيء آخر ...
نظرت الي و قد حددت عيناها بكحل أسود كسواد الليل و كست رموشها بالمسكارا السوداء ... مما زاد من جمال عينيها ... كان هذا فقط ما وضعته من مساحيق تجميل ... و لكن وجهها كان يشع بياضاً آخاذاً ...
لم أر شعرها و لم أعرف شكله بسبب الشيلة البرتقالية التي لفتها على رأسها ... و لكن طرفه الأشقر الناعم كان يظهر ليعلن عن شعر ساحر يختبيء تحت هذا الغطاء ...
"غالية" امرأة ثلاثينية ... أرملة ... توفى زوجها بحادث مفاجيء خلال احدى سفراته ... صدمت من وفاته و لكنها تماسكت من أجل اطفالها و عاشت على حبه وفاءً له و لعشرته ... فقد كان "عبد الرحمن" كل شيء بحياتها ... لم تكن ترى رجلاً سواه ... و لم تتخيل أنها تستطيع ان تعيش يوماً من غيره ... تعلقت به لدرجة الجنون ... لم تعلم أنها ستفقده بيوم عاصف ... لم تعلم أن الموت قريب و أن حبيبها الذي تملك قلبها و عقلها و جسدها أجله قريب و انها بيوم ستصبح وحيدة مع اربعة أطفال ...
أما عبدالرحمن ... فلم يكن يرى سواها ... عشقها و عشق وجهها و شعرها و عطرها و جسمها و حتى طريقة نومها ... كان يستيقظ ليلاً فقط ليداعبها و يشعرها أنه وجود ... و أنه لن يذهب و يتركها وحيدة في فراشها تعاني سود الليالي و حلكتها المظلمة ... لوحدها ... وعدها أنه سيكون لها و لن يشاركها به أحدٌ سواها … و أنه "الرجل الوسيم" و لكنه اختار ألطف امرأة بالكون … تضحك غالية و تضربه برقة على انفه عندما يقول لها أنه أجمل منها … ثم تقبله بحب …
لأنى أحبك
أحارب كل أعذاري
وأرفع راية العشق
وأطفىء بالهوى ناري
وأعلن:أنتِ مملكتي
وأعترفُ :أنا المشتاقْ
أميرُولاية العشّاقْ
أحارب كل أعذاري
وأرفع راية العشق
وأطفىء بالهوى ناري
وأعلن:أنتِ مملكتي
وأعترفُ :أنا المشتاقْ
أميرُولاية العشّاقْ
أحبك يا منى روحي
لأنكِ أنتِ حسنائي
أصونكِ من عيون الناس
وأفديكِ بكل الروحِ ياعمري
وأجعل عينيَ الحراس
وأعترفُ
بأني أحبك
لأنكِ أنتِ حسنائي
أصونكِ من عيون الناس
وأفديكِ بكل الروحِ ياعمري
وأجعل عينيَ الحراس
وأعترفُ
بأني أحبك
كم من الليالي استيقظت غالية خائفة مرتعبة تبكي و نتفث عن يسارها و تستعيذ من الشيطان الرجيم … فتجد زوجها يستيقظ و يحتضنها ليخفف من ألم الكابوس الذي رأته … و يسمع دقات قلبها المتسارعة … يطمئنها و يقرأ عليها بعض السور الصغيرة ثم تنام بين ذراعيه …
لا يسألها ماذا رأيتِ في منامك … لأنه يعلم أن الأحلام المزعجة لا يمكن التحدث عنها كما وصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم … فقط يحتضنها و تستسلم بين يديه و في حضنه الدافئ و تعود للنوم … و لكنها في كل مرة كانت تسأله … "عبدالرحمن أما زلت بخير ؟؟!!" فيطمئنها أنه بجانبها و لن يفرق بينهما شيء …
و الآن بعد أن توفى عبدالرحمن … مرت ثلاث أعوام عصيبة على غالية … ما بين ذكرياتها المؤلمة … و صعوبة تربية أربعة أطفال جميعهم ذكور … أكبرهم بعمر التاسعة و أصغرهم ولِد بعد أن توفي أبوه بأشهر قليلة … يسألونها عن الوالد في كل يوم … و لا تجد جواباً … فلا عم لديهم و لا خال يسأل عليهم … فقط جد مسن طاعن في العمر … و مصاريف حياة كثيرة و ديون فوق عاتق المسكينة غالية … تنفق من النقود التي تركها زوجها … و توفر لمستقبل أولادها أجر البيت الذي كانت تسكنه بعد ان خرجت منه و ذهبت لبيت والدها … الأولاد يكبرون و يحتاجون لرجل في حياتهم … لم تعد الأم وحدها تكفي لتربيتهم … كله يهون و يمكن تعويضه ... أما الأب ... فمن أين ستأتي لهم به ...؟
لم أستطع الا أن انظر الى عينيها و هي تحادث صديقة ثالثة تجلس معنا و قد جمعتني بغالية في بيتها ... قالت : لا أحب أن أكون سبباً في أذية انسان ...
ثم لمحت لمعة تحتفي تحت جفنيها ... بالتأكيد كانت دموعاً ساخنة ... و أنا أشاهدها مستغربة ... من يكون الشخص الذي لا تريد أن تؤذيه غالية ... و هل يعقل أن تؤذي هذه المرأة أحداً ... يبدو عليها الرقة و الاحساس المرهف ... فهل هناك من سيتأذى منها ...؟!
و بعد قليل رن هاتفها المحمول فردت عليه بلهفة ... لقد كان الرجل الذي قلب كيانها ... "يوسف" ذلك الشاب الأسمر ... الذي أتى ليحتل مكان عبدالرحمن في قلب غالية ... عندما حادثته ... رأيت البسمة البريئة و قد ارتسمت على ثغرها ... انها بسمة العاشقات فأنا أميزها و أعرفها جيداً ... و تلك العينان اللامعتان ... فلم تكن هذه اللمعة الا لمعة حب و عشق ذابت بهما غالية ... الآن فقط توضح أمرك يا غالية ... و باتت الأمور جلية لدي ... انه يوسف ... رجل جديد في حياتك ... و ماذا عن عبد الرحمن ؟! هل نسيتي الحب يا غالية ؟! هل هانت عليكِ العشرة ؟! انه عبد الرحمن ... مليك روحك يا غالية ... هل ستسمحين لرجل آخر أن يأخذ قلبك منه و من حبه !!!!
(يتبع)
التعديل الأخير:
