(أنتَ مني) أو (عجزت دموعي)

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع (A7LA)
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

(A7LA)

New member
إنضم
2008/04/15
المشاركات
2,878
660401185630944xr6.gif



لقد وضعت عنواناً مؤقتاً ... لأنني احترت كثيراً بعنوان هذه القصة ... فأكثر ما يحيرني دائماً هو العنوان ... لذلك يسعدني أن أتلقى اقتراحاتكن لأضع عنواناً مناسباً لهذه القصة ... فأرجو ألا تبخلن علي بأرائكن ... و شكراً مقدماً ...

القصة من وحي الخيال و لا تمثل أحداً أعرفه ...

لا أحلل نقل أو نسخ أي جزء منها ...




جميلة الطلة ... وجهها ممتلىء جميل و براق ... بشرتها متلألأة ... شفتيها منتفختين كحبتي كرز حمراوين ... أما عيناها و نظراتها ... فلم أر أجمل من هاتين العينين ... خضراوين لامعتين ... ذاتا رسمة لوزية ساحرة ... يظهر عليهما الحزن و الألم ... و شيء آخر ...



نظرت الي و قد حددت عيناها بكحل أسود كسواد الليل و كست رموشها بالمسكارا السوداء ... مما زاد من جمال عينيها ... كان هذا فقط ما وضعته من مساحيق تجميل ... و لكن وجهها كان يشع بياضاً آخاذاً ...



لم أر شعرها و لم أعرف شكله بسبب الشيلة البرتقالية التي لفتها على رأسها ... و لكن طرفه الأشقر الناعم كان يظهر ليعلن عن شعر ساحر يختبيء تحت هذا الغطاء ...



showImage.php



"غالية" امرأة ثلاثينية ... أرملة ... توفى زوجها بحادث مفاجيء خلال احدى سفراته ... صدمت من وفاته و لكنها تماسكت من أجل اطفالها و عاشت على حبه وفاءً له و لعشرته ... فقد كان "عبد الرحمن" كل شيء بحياتها ... لم تكن ترى رجلاً سواه ... و لم تتخيل أنها تستطيع ان تعيش يوماً من غيره ... تعلقت به لدرجة الجنون ... لم تعلم أنها ستفقده بيوم عاصف ... لم تعلم أن الموت قريب و أن حبيبها الذي تملك قلبها و عقلها و جسدها أجله قريب و انها بيوم ستصبح وحيدة مع اربعة أطفال ...


أما عبدالرحمن ... فلم يكن يرى سواها ... عشقها و عشق وجهها و شعرها و عطرها و جسمها و حتى طريقة نومها ... كان يستيقظ ليلاً فقط ليداعبها و يشعرها أنه وجود ... و أنه لن يذهب و يتركها وحيدة في فراشها تعاني سود الليالي و حلكتها المظلمة ... لوحدها ... وعدها أنه سيكون لها و لن يشاركها به أحدٌ سواها … و أنه "الرجل الوسيم" و لكنه اختار ألطف امرأة بالكون … تضحك غالية و تضربه برقة على انفه عندما يقول لها أنه أجمل منها … ثم تقبله بحب …



لأنى أحبك
أحارب كل أعذاري
وأرفع راية العشق
وأطفىء بالهوى ناري
وأعلن:أنتِ مملكتي
وأعترفُ :أنا المشتاقْ
أميرُولاية العشّاقْ

أحبك يا منى روحي
لأنكِ أنتِ حسنائي
أصونكِ من عيون الناس
وأفديكِ بكل الروحِ ياعمري
وأجعل عينيَ الحراس
وأعترفُ
بأني أحبك



كم من الليالي استيقظت غالية خائفة مرتعبة تبكي و نتفث عن يسارها و تستعيذ من الشيطان الرجيم … فتجد زوجها يستيقظ و يحتضنها ليخفف من ألم الكابوس الذي رأته … و يسمع دقات قلبها المتسارعة … يطمئنها و يقرأ عليها بعض السور الصغيرة ثم تنام بين ذراعيه …



لا يسألها ماذا رأيتِ في منامك … لأنه يعلم أن الأحلام المزعجة لا يمكن التحدث عنها كما وصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم … فقط يحتضنها و تستسلم بين يديه و في حضنه الدافئ و تعود للنوم … و لكنها في كل مرة كانت تسأله … "عبدالرحمن أما زلت بخير ؟؟!!" فيطمئنها أنه بجانبها و لن يفرق بينهما شيء …



و الآن بعد أن توفى عبدالرحمن … مرت ثلاث أعوام عصيبة على غالية … ما بين ذكرياتها المؤلمة … و صعوبة تربية أربعة أطفال جميعهم ذكور … أكبرهم بعمر التاسعة و أصغرهم ولِد بعد أن توفي أبوه بأشهر قليلة … يسألونها عن الوالد في كل يوم … و لا تجد جواباً … فلا عم لديهم و لا خال يسأل عليهم … فقط جد مسن طاعن في العمر … و مصاريف حياة كثيرة و ديون فوق عاتق المسكينة غالية … تنفق من النقود التي تركها زوجها … و توفر لمستقبل أولادها أجر البيت الذي كانت تسكنه بعد ان خرجت منه و ذهبت لبيت والدها … الأولاد يكبرون و يحتاجون لرجل في حياتهم … لم تعد الأم وحدها تكفي لتربيتهم … كله يهون و يمكن تعويضه ... أما الأب ... فمن أين ستأتي لهم به ...؟


لم أستطع الا أن انظر الى عينيها و هي تحادث صديقة ثالثة تجلس معنا و قد جمعتني بغالية في بيتها ... قالت : لا أحب أن أكون سبباً في أذية انسان ...



ثم لمحت لمعة تحتفي تحت جفنيها ... بالتأكيد كانت دموعاً ساخنة ... و أنا أشاهدها مستغربة ... من يكون الشخص الذي لا تريد أن تؤذيه غالية ... و هل يعقل أن تؤذي هذه المرأة أحداً ... يبدو عليها الرقة و الاحساس المرهف ... فهل هناك من سيتأذى منها ...؟!



و بعد قليل رن هاتفها المحمول فردت عليه بلهفة ... لقد كان الرجل الذي قلب كيانها ... "يوسف" ذلك الشاب الأسمر ... الذي أتى ليحتل مكان عبدالرحمن في قلب غالية ... عندما حادثته ... رأيت البسمة البريئة و قد ارتسمت على ثغرها ... انها بسمة العاشقات فأنا أميزها و أعرفها جيداً ... و تلك العينان اللامعتان ... فلم تكن هذه اللمعة الا لمعة حب و عشق ذابت بهما غالية ... الآن فقط توضح أمرك يا غالية ... و باتت الأمور جلية لدي ... انه يوسف ... رجل جديد في حياتك ... و ماذا عن عبد الرحمن ؟! هل نسيتي الحب يا غالية ؟! هل هانت عليكِ العشرة ؟! انه عبد الرحمن ... مليك روحك يا غالية ... هل ستسمحين لرجل آخر أن يأخذ قلبك منه و من حبه !!!!


(يتبع)
 
التعديل الأخير:
لم أتوقع أنني قد أحب أحداً بعد عبد الرحمن ... مجرد الحب فما بالكن بالزواج ... و لكن يوسف لم يكن أي شخص ... أذكر أول مرة رآني بقسم الشرطة و الدوريات و قد انتهت رخصة السواقة الخاصة بي ... و لم أعرف أين أذهب أو كيف سأقوم بتجديدها ... احترت ... عبدالرحمن لم يكن يسمح لي بدخول هذه الأماكن ... كان يقضي كل أموري خارج المنزل و حتى داخله ... لم أنس عندما كنت أمرض كيف كان يجلب لي الدواء و الماء و يجلس بجانبي يقرأ علي القرآن و يتحسس جبهتي ... ثم يقبل موقع الألم عندي فتحمر وجنتي ...



لم أحتج يوماً أن أخرج من بيتي و أترك أطفالي لأقوم بعمل كهذا ... و عندما توفى ... شعرت بوحدة و وحشة لا مثيل لهما ... كنت أغفو ليلاً بين أنين و حنين و صرخات قلبٍ مكسور و مشتاق ... لعبدالرحمن ... لم أتوقع أن يأخذه الموت مني فأنحرم من لذة صحبته و حلاوة عشرته ... أيام مضت و أنا أكتوي شوقاً و حزناً و ألماً ...



هزّني يوماً حنيني
رغم أحزان الحياةْ

عاد بي فكري سنيناً

بأنين الذكرياتْ

ياالهي
لم تغادر أُذناي
همسُ تلك الكلماتْ
كلّما حاولت أمحو
صوته يشتدُّ عصفاً
ثم يغتال السباتْ
إن قلبي في يديه
كان اشلاء شتاتْ
وعيوناً لم أراها
ودموعاً
وبقايا ذكرياتْ
يا إلهي
دونـــه
لم تعد تعني الحياة
أينَ لُقيانا بشوقٍ
وازدحامُ الأُمنياتْ
كلما مرَّ زمانٌ
هِمتُ شوقاً وحنيناً
وتذكرّتُ حبيباً
حُبّهُ صار رفاةْ
فيشُتُّ بي دوماُ خيالي
ثم أصحو بعد حينٍ
صحوة تغتال أفكاري الشتاتْ
فتذكر يا فؤادي
أن دهراً في هواه
صار ماضٍ ثم فاتْ
وتعلّم يافؤادي
كلُّ ما قد فات مـــــات
كلُّ ما قد فات مـــــات













و أنا هناك أخذت أسأل من أراه ... أين ممكن أن أذهب لتجديد رخصتي؟! فلا أجد اجابة و جميع العاملين مشغولون ... اقترب يوسف مني ... شاب وسيم جداً ... ذو لحية خفية و شاربين ... كان يرتدي نظارته الشمسية بالرغم من أننا بداخل بناية المرور ... لم أعلم أنه ينظر لي لأنني لم أستطع رؤية عينيه من سواد نظارته ... لم أشأ أن أطلب منه المساعدة ... فقد شعرت بالشفقة على نفسي بما فيه الكفاية ... حتى بادرني هو بالسؤال ان كنت أحتاج لشيء ... ربما عرف أنني محتارة و لا أعلم أين أذهب ... فرحت لسؤاله و تشجعت ... ناولته رخصتي المنتهية الصلاحية و قام هو بالازم ...



كان يوسف يعمل ضابطاً في الشرطة برتبة لواء ... لم أعلم ذلك لأنه لم يرتدي لبسه الرسمي في هذا اليوم ... لماذا فعل يوسف ذلك معي ؟! بالتأكيد هو يشعر بالمسؤولية تجاه الشعب بأكمله ... فهذا هو عمله ... و لكن لماذا أعطاني رقمه و طلب مني أن أحادثه لو احتجت لشيء؟! ... ربما يشعر بالشفقة علي و هذا أمر أكرهه ... في هذه اللحظة و بعد أن استلمت رخصتي الجديدة من يوسف ... بكيت ... تذكرت زوجي و بكيت ... لم أحتج لأحد في حياته أبداً ... لاحظ يوسف الدموع و قد ترقرقت في مقلتي ... رأيته ينظر الي من تحت نظارته ... فلملمت دموعي التي سكبت رغماً عني و انسحبت بسرعة الى سيارتي ... وضعت رأسي على المقود و بدأت بالنحيب المرتفع ... فلا يسمعني أحد ... أطلقت لصوتي و دموعي العنان و بكيت بحرقة ... حتى انتهيت و أفرغت ألماً كبيراً كان يثقل كاهلي ... رفعت رأسي فوجدته ينظر الي من نافذة غرفة مكتبه ... و التي كنت أركن سيارتي بجانبها ... هذه المرة رأيت عينيه ... فقد رفع نظارته ... لم أركز كثيراً و انطلقت بسيارتي أهرب من نظراته لي للمرة الثانية ... عذراً فبرغم ضعفي و ألمي ... لا أريد أن أرى الشفقة من عيون أحد ...









(يتبع)
 
التعديل الأخير:
كنت أقود سيارتي عائدة لبيتي لأضم أطفالي و أحتضنهم ... أخبئهم فلست أدري متى ستفارق روحي روحهم ... و متى ستكف أيدينا عن الالتقاء ... في طريقي كنت أتسائل متى الأجل ... أهو قريب ؟! ... شوقي لعبد الرحمن و قسوة حياتي بعد وفاته جعلاني أفكر بهذه الطريقة ...



ثلاث سنوات من عمري لا أعرف كيف مضت بين الحزن و الألم و طعنات الدهر ... لم يعد قلبي يحتمل ... كيف سيكون المستقبل و ماذا يختبيء لي؟!



عدت لمنزلي و ذكريات الماضي كلها تجول في خاطري ... أتعبتني ... أشعر بألم شديد ... ألم فوق الاحتمال ... دخلت المنزل اتجهت لغرفتي ... بدلت ملابسي و خرجت للمطبخ ... وجدت أطفالي و قد اجتمعوا لتناول الغداء مع جدهم ... جلست معهم متعبة ... قد أرهقتني الذكريات و آلمتني الصور التي دارت أمام عيني طوال الطريق ... و قد غصت الدموع الساخنة في حلقي ... تماسكت حتى لا أبكي أمامهم ... فأنا أعرف جيداً كيف أثر حزني على أطفالي ... و بعد الغداء اتجهت لدورة المياة و أفرغت كل ما تناولته معهم ... لم يعد قلبي يحتمل أشجاني ... سيطر علي الحزن و شعرت أن عهدي قد انتهى و أصبحت كالخرقة ...



في الليل كنت أستمع الى كلمات هذه الأغنية ... عندما فتح التلفاز ابني الأكبر ...



المشاعر في غيابك ذاب فيها الف صوت

والليالي من عذابك عذبت فيني السكوت

وصرت خايف لاتجيني
لحظه يذبل فيها قلبي
وكل اوراقي تموت
آآه لو تدري حبيبي
كيف ايامي بدونك
تسرق العمر وتفوت
الأمان وين الأمان
وانا قلبي من رحلت
ماعرف طعم الأمان
وليه كل ماجيت اسأل هالمكان
اسمع الماضي يقول
ماهو بس انا حبيبي

الاماكن كلها مشتاقه لك




ماهو بس انا حبيبي

الاماكن كلها مشتاقه لك






ماهو بس انا حبيبي

الاماكن كلها مشتاقه لك






آآآآآه يا قلبي الفقير ... آآآه يا قلبي اليتيم ... آهٍ يا قلبي المحب ...


رن هاتف جوالي يقطع اندماجي ... رقم غريب يظهر لي ... تذكرت كيف كان عبدالرحمن ينزعج من الأرقام الغريبة ... أين هي أيامك يا عبد الرحمن ... و هل يوجد أحلى منها ؟!


غالية -الو.


-...


-الو


- السلام عليكم


-و عليكم السلام


-...


-معي الأخت غالية؟


-نعم معك تفضل !


...


-أنا اسمي يوسف تقابلنا اليوم بمركز المرور


-اه يوسف .... من؟


ثم تداركت بارتباك ... و هي لاتزال تجهل من يحادثها


-نعم الأخ يوسف تفضل أهناك أمر؟


-نعم


ردت غالية بحزن


-ماذا !! اتوجد مشكلة بالرخصة؟


-نعم يجب ان تأتي غداً لاكمال بعض الاجراءات


-مرة أخرى؟!


-نعم ضروري


-حسناً شكراً ...



أنهت المحادثة دون ان تسمع رداً ... فقد تعجبت من ضرورة الرجوع ثانية !!!



و في اليوم التالي ...



دخلت غالية المركز مرة أخرى تجهل اين ستذهب و لكن بالتاكيد ستتوجه لمكتب الضابط الذي ساعدها بالامس فهو من اكمل الاجراءات ولو كان هناك خطأ سيستطيع حله ببساطة ...



بالتاكيد لم يكن هناك خطأ ... فتجديد الرخص شيء بسيط و يستطيع ان يقوم به أي أحد بدون وقوع أخطاء ...



و لكن دموع غالية التي شهدها يوسف اثارت فضوله و صار يرغب ان يعرف قصتها من باب التعاطف و المساعدة ... جميع الرجال جنوبيون او شماليون عندما تثيرهم امرأة فهم يريدون مساعدتها بكل الطرق ... فما بالكن لو كانت امرأة جميلة و مثيرة كغالية ... كما أنها بريئة لا تتصنع ... عفوية و نظراتها آسرة ...



دخلت غالية المكتب و استقبلها يوسف بكل حفاوة ... أجلسها على الكرسي أمامه و أشعرها بأهميتها عنده ... أظهر تعاطفه و اندامجه معها ... تقرب منها و أكثر من اطلاق الأسئلة الغامضة ... حتى عرف كل شيء عنها ...



شرح لها ان مشكلة الرخصة بسيطة و انه سيحلها باقرب فرصة على ان تظل غالية على اتصال معه و ان تلجأ له في حالة حاجتها الملحة لأي أمر و في أي وقت ...



أعجبت غالية برجولة يوسف ... و طيبته ... و شعرت كم هو جميل أن يوجد شخص "رجل" يهتم لأمرها و يحاول مساعدتها في انهاء امورها الرسمية ... كانت ممزقة من الداخل ... وجود يوسف في هذا الوقت ناسبها و اراح قلبها ... و أنزل الطمأنينة على نفسها المتعبة ...



و دعها و طلب منها أكثر من مرة أن تلجأ اليه فهو يشعر بالمسؤولية تجاهها ... و أنه دااااائماً سيتواجد من أجلها ...



هل تردن أن تعرفن اذا كان يوسف متزوج أو أعزب ؟!



تابعن معي ..!!
 
التعديل الأخير:
ياسنين عمري كفايه حزن ...ياسنينــــي خلاص راح ...الي يستــــاهل احـــــزانك
لمي جروحــك ...وكفي الدمـع ياعينـــي ...ردي لزهــرة حيــاتي ...باقـــــي الــــوانك
وش ذكـــرك بالليـــالي ...الــي تبكينـــي ...والحب الاول ...والصوت نايب الحـــانك
ياسنين كفــــي عن الذكـــرى ...وخليني ماعدت انا اقـــوى ...على حزنك واشجانك
ماتـحمل اكثر ...من الـــي بينك وبينـــي ...جفت عــروقي ...وانـــا اصبرعلى شـانك
حاولت اداري الحزن ...الي عايش فيني ...و احاول اضحك غصب ...في وجه خلانك
لكن حــــزن الليالي ...بان في عينــــــي ...واقول ياسنيـــــن هذي ...اخــر احــــزانك






في ليلة ظلماء ... استيقظت مذعورة على صراخ ابني الثاني "وليد" ... فنهضت خائفة فزعة اجري باتجاهه ... و لم أر أمامي ... اصدمت بدرج المكتب الذي نسيته مفتوحاً ... فلم أتمالك توازني و سقطت على الأرض باندفاع ... و لكن صراخ وليد مازال مستمراً ... الهي ساعدني ... نهضت متألمة خائفة أرتجف أجر نفسي لغرفة أولادي ... و لما وصلت رأيته و كأني للمرة الأولى أنظر اليه ... يصرخ و يتألم و يتلوى من الألأم ... يا الهي ... وليد ما بك اخبرني يا حبيبي؟ ... اقترب منه فيصرخ ... ماذا أفعل؟ و كيف سأتصرف؟ ... و سط خوفي و فزعي على فلذة كبدي و عجزي ... بكيت و كأنها المرة الأولى ... حادثته ... فلا أملك بعد الله غيره ... انه يوسف ...


اتصلت على هاتفه المحمول ... لا أدري كيف تجرأت و لكن حاجتي اليه دفعتني ... فربما أرسله الله لي ليكون عوني و يحمل عني القليل من عبء الحياة القاسية ...


حاولت مرة و ثانية و في الثالثة ...


-نعم


-اخي يوسف انا اسفة جدا ازعجتك و لكني محتاجة لك الآن فليس لي بعد الله أحد غيرك ...


قطع جملتي سؤاله ...


-من معي ؟


عندما سألني ماتت تعابيري و لم استطع ان اكمل ... يا الهي ماذا أفعل؟ صارت الأفكار و الجمل و الأسئلة تتخبط و تتداخل متسارعة في راسي المهموم ... ربما هو رجل متزوج و نائم بجانب زوجته الآن ... بالتأكيد رجل مثله و بمنصبه يجب ان يكون متزوج ... و لكنه طلب مني ان احادثه عند حاجتي ... آآآآآه يا قلبي الجريح ... فهو لم يقصد ان افسد عليه ليلته ... ثم تداركت نفسي ...


-انا اسفة اعذرني


ضغطت على الزر الأحمر لأنهي المحادثة بتوتر و حرج شديدين ونبضات قلبي تتسارع حتى ظننت انه سيتوقف ... تماسكت ... و أسرعت لصغيري ... هاتفت الاسعاف و وصفت لهم طريق الوصول لنا ... بعد مدة ليست قصيرة ... أتوا ليأخذوه و هو يصرخ و يتلوى و أنا أقرأ علي و أبكي ... أصبره و أمرر يدي على رأسه المتعرق ... و هو ينادي أين أنت يا أبي ؟! لماذا يا أبي تركتنا ؟!


يالِ كلماتكَ يا وليد ... ألا تشعر بأمك؟ ألا تعلم أنكَ تطعنني بخنجر الزمن المسموم ...؟؟!!



كان يعاني وليد من التهاب الزائدة الدودية ... و في المستشفى أجروا له عملية على عجل حتى لا تنفجر في بطنه ... كنت أنتظره بالخارج و دموعي مطر ساخن ... تذكرت عبد الرحمن و خوفه على أولاده من نسمة الهواء ...



و الله ما يسوى أعيش الدنيا دونك ...
لا ولا تسوى حياتي بهالوجود ...
دامك انت اللي رحلت و كيف ابصبر
عالبعاد و كيف بنثر هالورود ...؟

ما وعدت انك تقاسمني المحبة ...
و تبقى لي حبٍ و لدروبي دليل ...
بس حسافة الموت كان اقرب و أرحم ...
حسبي الله وحده و نعم الوكيل ...
حسبي الله وحده و نعم الوكيل ...


روح أنا راضي غيابك يا حياتي
هذي قسمة لي و هذا لي نصيب
كنت شمعة تضوي و تشرق حياتي
انطفيت و رحت في وقت المغيب
انطفيت و رحت في وقت المغيب



عند الفجر ... كنت أجلس على كرسي الانتظار بالمستشفى ... أنتظر خبراً من الأطباء ... و اذا بهاتفي المحمول يهتز بين يدي ... رسالة من يوسف ...


"اعذريني لم استوعب صوتك على الهاتف فقد كنت بمناوبة لساعة متأخرة و نمت نوماً عميقاً لم أشعربنفسي حين رددت عليكِ ... هل أستطيع محادثتك الآن؟!"


شعرت بسعادة كبيرة ... كنت سأتصل به فوراً و لكن لا ... يجب ان اطمئن على وليد أولاً ... فلا أحتاج ليوسف الآن ... و لكن رسالته حركت مشاعر بقلبي ... قلبي الظمآن و الجائع ... المتلهف لكلمة حب و اهتمام ... و لكني لا أعرف هذا الرجل و ليس بيننا علاقة ... كيف سأتبادل معه الأحاديث ...


و اذا بهاتفي يهتز مرة أخرى ... رسالة من يوسف ثانية ...


"أرجو أن تحادثيني في أي وقت و لا تترددي ... اعتبريني صديق لوقت الحاجة"


هذه الرسالة اجتاحتني بعمق ... شعرت بطيبة هذا الرجل و شهامته ... قليل من هم مثله ... لا يريد مني شيئاً ... يريد أن يساعدني فقط ... و بدون شعور ضغطت على زر الاتصال ... و حادثته ... مكالمة طويلة ... شرحت له فيها سبب اتصالي المزعج ... و أنني أشعر أنه أخ أرسله الله لي بسبب دعواتي المتكررة ليلاً ... كان يستمع لي و يشعرني أنه قريب مني جداً ... مهتم بكل التفاصيل الجميلة و الحزينة ... و أنا أشعر بسعادة قربه و رقة قلبه ... حتى صوته كان جميلاً على الهاتف ...


-لديكِ ضحكة مميزة


قالها لي فجأة ... فشعرت باحراج ...


-ليتكِ تكثرين من ضحكاتك ههههه


قالها ممازحاً ... فسكت باستغراب ... كنت أظن انني نسيت الضحك ... كيف يقول ذلك؟!


ربما كنت اضحك ببراءة و عفوية بسبب كلماته اللطيفة و اسلوبه الفكاهي حتى بالظروف الصعبة ... أعجبني يوسف لأنه استطاع أن يجعلني أخيراً أبتسم ... لا بل اضحك ...



تحدثت معه طويلاً ... عرفت أنه متزوج فزاد اطمئناني تجاهه و شعرت بالأمان ... انا لا ابحث عن زوج ... فقط لصديق يسمعني و يقف بجانبي ... تحادثنا بسعادة حتى لمحت الممرضة قادمة من آخر الممر الطويل بالمستشفى فاستاذنت منه ان انهي المحادثة حتى اطمئن على ابني على امل ان نبقى على اتصال كاخوان ...



هل يجب أن تشعر غالية بالأمان مع يوسف ؟!



تابعن معي
 
التعديل الأخير:
غالية..:

بعد أن توفى زوجي بحثت كثيراً عن وظيفة مناسبة لكي أتمكن من تغطية احتياجاتي و احتياجات اطفالي ... فالمصاريف كثيرة و الديون متراكمة ... و لم أكن أريد أن أحتاج أحداً و لكن التوفيق لم يحالفني ... صرت أدعو الله و أرجوه أن ييسر أمري و يسهل علي الحصول على عمل مناسب و براتب جيد ... و الحمد لله الذي لا ينسى عباده ...

استلمت رسالة عبر البريد الالكتروني من شركة ادارية كبرى تطلب أن تقابلني ... فرحت كثيراً و بقدر سعادتي كنت خائفة و مترددة ... اذ أنني لم أعمل منذ مدة طويلة فكيف سأعود الآن و أي شركة ستقبل أن توظفني؟!

و لكني سرعان ما أبعدت عن عقلي هذا التفكير السلبي ... توكلت على الله و طلبت منه أن يرزقني الخير حيثما كان ... فهو وحده يعرف حالتي المتدهورة ... و هو وحده من كان يسمع مناجاتي و بكائي كل ليلة ...


استيقظت صباحاً و توجهت الى الشركة و بعد عناء طويل وجدت موقعها أخيراً ... و عندما وصلت لم أستطع أن اركن سيارتي قريباً من البناية الضخمة ... بحثت كثيراً حتى أوقفتها بمكان يبعد اكثر من خمسة عشر متراً عن باب الشركة ... و اكملت طريقي مشياً على اقدامي التي لم تكن تحملني من الخوف الذي خالطه الفرح ...

وصلت للبوابة ... و المفاجأة كانت أن رجل الأمن رفض أن يدخلني بحجة أنني لست موظفة و أن الموظفين يحملون بطاقات تثبت هويتهم ... فجلست أنتظر عند البوابة ساعة او اكثر ... و ذلك حتى تأكد رجل الأمن أن هناك أحد ما ينتظرني لاجراء مقابلة عمل ... و بعد اجراء العديد من الاتصالات الداخلية ... سمح لي بالدخول ... و توجهت مباشرة الى ادارة الموارد البشرية لمقابلة مسؤولة في العمل الاداري ... التي أعجبت بسيرتي الذاتية و خبرتي الادارية ذات الخمس سنوات في مجال الادارة و التعامل مع المشاريع ... و طلبت مني أن أباشر عملي اعتباراً من الغد ... و أنهم كشركة كبرى على استعداد تام لمراعاة جميع ظروفي في المنزل ...

و أخيراً بفضل من الله توفقت بوظيفة تناسب وضعي و ظروفي ... فلم يكن وقت العمل طويلاً و لكن الأجر كان مناسباً و مغرياً ... و كأني أرى سهام الليل التي لم تخطيء أصابت أبواب السماء فأنزل الله رحمته علي و على أطفالي و أبي الشيخ المسن ... و سبحان موزع الأرزاق ...
 
التعديل الأخير:
يوسف ..:

تزوجت ابنة عمي "منال" تحت قيود اجتماعية و عادات وراثية و تقاليد صارمة ... تمنيت أن أعيش قصة حب قبل الزواج ولكن "منال" رفضت مقابلتي في الفترة ما بين عقد القرآن و حفلة العرس ... حاولت كثيراً و أدخلت العديد من الوسطاء و بلا فائدة ... أصرت على ألا تراني ... خافت من محادثتي ... و لكن بعد عدة محاولات مني وافقت على الجلوس معي مرتين بحضور ابيها ...



كنت أظن أنه بمجرد الزواج سيزول الجليد بيننا لنصبح جسدين بروح واحدة ... و لكن للأسف كانت تجربتي معها مريرة ... في كل مرة أدخل البيت أتمنى أن أرى وجهاً بشوشاً و ثغراً باسماً و عطراً يانعاً ... لا يهمني شكل البيت ولا ترتيبه و لا الأكل المعد و لا شكله و لا طعمه ... كنت أريد غذاءً لروحي مع زوجتي و أطفالي ... هذا جل ما يسعدني ... ولو نمت على الأرض ولو كان الغداء جبناً و عسلاً لا يهم ... المهم حضن زوجتي الدافىء بعد يومِ عملٍ مجهدٍ و شاق ...



و لكني في كل نهار أدخل البيت لأرى التجهم و الغرور و الكبرياء ... و نظرات الاستعلاء التي تجرحني ... فكرت أن أطلقها قبل أن أكمل السنة من زواجي و لكن وجود ابنتي الكبرى منعني من المضي في هذه الخطوة ... ضحيت و تحملت و فكرت كثيراً حتى مرت السنوات و أصبح لدي ثلاثة أطفال منها ... فزاد الرابط الذي علقني من رقبتي بهذه الزوجة ...



وضعي المادي سيء ... أنا الذي كنت أظن الزواج راحة و سعادة و حب ... صرت أعمل ليلاً و نهاراً في الصبح و المساء حتى لا أستمع اليها عندما تعايرني بوضعي المالي ... و تقارن بيني و بين رجال آخرين ... و تبدأ بذكر قصص زوج اختها الذي يملك ضعف راتبي بالاضافة لعقارات و سيارات ... ليس هذا فقط و انما تقارن بيني و بين زوج اختها الثانية الذي يتجاوز راتبه راتبي و ورث بيوتاً و محلاً تجارياً من والده كما أن أختها موظفة فوضعهم المادي أفضل من وضعنا ... كم أكره أن أسمع منها كلمات المديح برجال آخرين لا تنتمي اليهم ... و بنفس الوقت تمطرني بوابلٍ من الكلمات المهينة و المقللة من شأني ... صبرت كثيراً عليها و على أسلوبها الاستفزازي ... و فعلت كل ما تريد مني ...



و حتى أتحاشى هذا الأمر صرت أعمل 11 او 12 ساعة يومياً و أطلب المزيد من ساعات العمل الاضافي حتى لو كانت بأماكن بعيدة ... فكل ما أريده هو أن أوفر المال اللازم لزوجتي و أطفالي ... فصارت لا يعجبها تأخيري و تستمر بالاتصال بي طوال فترة مناوبتي و أحياناً كثيرة لا أستطيع أن أرد على اتصالاتها المتكررة بسبب انشغالي وضيق وقتي أو لأن هاتفي لا يكون معي بوقت الخدمة ... و لكني لا أنساها و لا أنسى أطفالي ... فأنا رجل احب الاستقرار و الأمن و أعشق السكينة و الهدوء ... أعد الساعات و الدقائق لأرجع لبيتي للمكان الذي من المفترض أن يكون مكاناً لراحتي ... و اتحين الفرص لاجد دقيقة من وقتي في العمل ... و أحادثها بشوق فأجدها غاضبة تصرخ بوجهي : لماذا اتصلت الأن ؟! كنت تأخرت أكثر؟! ألا تشعر بمسؤولية زوجة و أطفال ؟! لماذا أقدمت على الزواج اذاً ؟! و الكثير من الاهانات و الجمل المزعجة فتثير غضبي ...



يضايقني ردها كثيراً ... و يصدمني أسلوبها و طريقتها السيئة في المحادثة ... أنا الذي أفرح لأنني أعمل بشكل متواصل من أجل زوجتي و أطفالي ... أحزن لأن عملي يسبب لي الضيق و الألم النفسي و الجسدي ... ههذا جزائي لأنني أضغط على نفسي من أجلها و من أجل أن أجعلها مثل أخواتها و صديقاتها و ألا تشعر بالنقص أبداً ... أهذا جزائي ... أهذا عقابي ...؟!



اليوم كنت عائداً متأخراً من عملي ... اتصلت بها قبل وصولي و طلبت منها أن تجهز القهوة ... و عند عودتي وجدتها كعادتها عند زعلها ... تغلق على نفسها غرفة النوم و تترك الأطفال يشاهدون التلفاز ... نوجهت للغرفة و بدون شعورٍ مني بدأت أصرخ عليها و أذكرها أنني لا أتأخر الا من أجلكم و حتى أرتقي بمستوى معيشتكم و أنتِ لا تقدرين ... ألا تعقلين ...!!!



صارت تبكي ... اقتربت منها و جلست بجانبها ... قلت لها أنني لست غاضباً منها و لا أقصد أن أجعلها حزينة أبداً ... و لأثبت ذلك ... قمت بنفسي باعداد القهوة ... و عرضت أن نشربها معاً تعبيراً عن بدء صفحة جديدة ... و أتمنى ألا تتكرر مواقفها ..!!! و ليس هذا الموقف فحسب و لكن الكثير منها ... كم تمنيت أن تفهمني و أن أفهمها و لكن محاولاتي جميعها لم تنجح ...



أنا عندما تزوجت لم أفكر أنني قد أتزوج امرأة أخرى على زوجتي ... لم تراودني هذه الفكرة أبداً ... ولم تكن هذه نيتي ... و لكن كثرة المشاكل و الضغوط و المضايقات و أسلوب منال المنفر ... صار هاجس الزوجة الثانية يراودني ... اريد أن أبتعد عن منال و عن كبريائها و غطرستها و اهاناتها المتكررة لي ... لن أطلقها ... ستبقى زوجتي و أم أطفالي ... و لكني سأبتعد عنها قليلاً ... ليالي قليلة فقط أشتري فيها راحة بالي و هدوء أعصابي ... مع امرأة تغمرني بالعاطفة و الحب ....
 
التعديل الأخير:
منال ..:

أحب زوجي كثيراً و لم أقصر معه أبداً ... من أول يوم تزوجته صبرت عليه و على ظروفه المادية الصعبة ... أنا التي اعتدت أن أعيش حياة فارهة الغنى و الدلال ... و جميع طلباتي مجابة ... لم أكن أطبخ أو أغسل أو أعتني بأطفال ...قبلت أن أعيش معه في شقة مؤجرة صغيرة الى أن تتحسن أوضاعه و يستطيع شراء بيتٍ أكبر ...

صبرت عليه ... و تأملت أن يصبح كغيره من الرجال الناجحين ... أنا ابنة العز و التي اعتدت على وجود العاملين في بيت والدي و تحت يدي ... انفض الغبار و اكنس الأرض و أنظف الصحون ... كل ذلك من أجل أن ينهض يوسف يوماً و أراه رجلاً مهماً ...

لكن لم ينفع معه جهدي و صبري ... فهو ناكر المعروف و ناكر الجميل ... يتصل بي ليخبرني ألا أجهز الغداء و أنه سيتأخر بالعمل ... ثم لا يحادثني و لا يرد على اتصالاتي ... و عندما يأت أخيراً أكون قد مللت من انتظاره و اخترت النوم على الجلوس معه ... لا أريد أن أحادثه فأكتم بقلبي و أكظم غيظي من عدم مبالاته بي و بحاجتي لوجوده معي و مع أطفاله ... فهو رجل عديم المسؤولية و لا يستطيع ان يجلس مع الأطفال لمراقبتهم ... و عندما أطلب منه ذلك يتحجج بحاجته للنوم و الراحة بعد يوم العمل ... ماذا عني ؟! ألا أستحق أن أرتاح من الأطفال أيضاً ... و أن اخذ اجازة لنفسي و للاهتمام بصحتي ... و لكنه لا يقدر ... رجل أناني و لا تهمه الا مصلحته ...


و الآن بعد أن وقف على قدميه و اعتلى منصباً مهماً ... و أصبح لواءً ذو مكانة عالية في الشرطة العسكرية ... ارتفع راتبه و سدد ديونه و اشترى بدل البيت ثلاثة ... صار يهملني و لم يعد يطلبني ... بعد أن كان يرجو رضاي ... و يتوسل أن أنام بجانبه ... أصبح لا يعيرني أي اهتمام ... و أنا الآن محتارة ... أشعر أنه يبقي علي من أجل الأطفال فقط ... أين ذهب حبه لي و ضعفه أمام دموعي ... أين طيبته و رقته عندما كان يعتذر لي عن أمور لم يرتكبها و لم تكن ذنبه ... أين ذهبت كلمات الغزل التي كان يغدقني بها كل يوم ... حتى فنجان القهوة التي يحبها بات لا يرغب أن يشربه معي ... صرت أتسائل ... هل مازال يوسف يحبني ؟!
 
التعديل الأخير:
غالية:

تلقيت مكالمة من مسؤولتي بالعمل ليلاً ... طلبت مني الحضور للشركة على عجل ... و ذلك بسبب فقدان بعض الملفات الادارية المهمة و التي تحتوي على أمور مالية خاصة بصاحب الشركة و يشرف عليها القسم الذي أعمل فيه ... خرجت مسرعة و عندما وصلت وجدت سيارة لأمن الدولة تركن بالخارج أمام البوابة تماماً ... و أمام عيني نزل منها يوسف ... فشعرت أن أمراً ما لا أعرف أن أصفه اجتاح قلبي ... تملكني شعوراً رائعاً لا أدري من أين أتاني ... شيء ما حرك مشاعر الأنثى بداخلي ... هل يكون الشعور بالحب أم الشوق أو ماذا تماماً ... ليتني أدري ...



هو أيضاً حين رآني تحول الى قطعة من حجر أصم لا يجيد الا النظر الي ... لا أعلم كم من الوقت مر و نحن نتبادل النظرات ... ابتسم لي ... بادر بالسؤال عن الأحوال و كنت أرى الشوق في عينيه يسبق كلماته ... ثم فتح باب الشركة ليسمح لي بالولوج قبله ... ياله من سيد نبيل ... ترى كم عدد الرجال في هذه الدنيا يملكون رقة قلبه ... ابتسمت له ابتسامة شكر و مضيت ... متجهة لمكتبي و في قلبي شعور أني قد انفصلت عن العالم و أن الدنيا أخيراً بدأت تضحك لي ...




حضر الضباط للتحقيق في امر الملفات المفقودة و قد بلغ عنها صاحب الشركة لأهميتها و بسبب الشركات التي تترصد و تنافس و تسعى للحصول على المعلومات الموجودة في هذه الملفات السرية و الخاصة ...



بات لا يهمني الأمر كثيراً ... فوجود يوسف في الشركة جعلني أتوتر و أفقد القدرة على التركيز ... كنت أتأمله و هو يعمل على القضية و كلما وقعت عيناه علي ... أشعر أن قلبي يحاول الطيران ... و أن كل نقطة في جسدي قد تحولت لقطعة ثلج ... الحقيقة أنني تمنيته .... زوجاً لي ...



و بعد أسبوع من حادثة الملفات المسروقة و قد تم حل القضية و معرفة سبب اختفائها ... جائت الي سكرتيرة مديرتي تخبرني أن شخصاً ما بالخارج يطلب مقابلتي و أن اسمه يوسف الجنوبي ... عندما سمعت اسمه عقدت المفاجأة لساني ... لكنني تماسكت قليلاً و أخفيت ارتباكي ...


-دعيه يتفضل ...


و دخل الى مكتبي صاحب القلب الرقيق و العينين الواسعتين ...


ابتسمت بارتباك ...


-تفضل أخي يوسف أهلا بك ... ما أخبارك؟


-الحمد لله أعرف أنكِ متفاجئة ... و أعتذر عن أي ازعاج قد يسببه لكِ وجودي ..


-لا أبداً ... حياك الله ... تفضل ...


و جلس بالكرسي المقابل لمكتبي الصغير ... شعرت انه يتفحصني ... فاحمرت وجنتاي ... و قلت له و أنا ارفع سماعة الهاتف لأخاطب مطعم الشركة ...


-ماذا تحب أن تشرب أخي يوسف ؟


-لا شكراً ... شربت كوباً من (النسكافيه) في السيارة هههه


ضحكته جعلتني ابتسم ... أو أنني كنت أبحث عن سبب لابتسامتي ... ربما !


ثم بادر قائلاً ..


- غالية ... أعرف اننا اتفقنا ان نبقى أصدقاء و انني شخص متزوج و لدي أطفال ...
و لكنني أحب أن أكون صريحاً معكِ ... موضوع الصداقة لن يجدي نفعاً ... انا معجب بك و بشخصك ... و أنني من أول يوم رأيتكِ به و أنتِ بالنسبة لي انسانة مهمة جداً ... و قبل أن تفهميني بشكل خاطيء أحب أقول لكِ سبب وجودي اليوم هنا أمامك ... و أريدك أن تعلمي جيداً أنني شخص ناضج و أعرف تماماً ماذا أريد ...


ثم صمت لوهلة ... و تابع ...


- أحببتكِ ... و أتمنى أن أتقدم لخطبتك ... فهل تقبليني زوجاً لكِ ؟!



كلماته الأخيرة اخترقت قلبي ... داخلتني المشاعر فجأة و اختلطت بداخلي ... هل هي مشاعر دهشة ، صدمة ، فرح ، حزن ، ......




بقيت صامتة و قد عقد لساني ....



فقام من مكانه قائلا..:


-لا تتعجلي يا غالية ... فكري بالأمر ... و ان وافقتِ أو رفضتِ ... أرسلي لي رسالة الى قصيرة على هاتفي المحمول ...



و غادر المكان ...


هل يجب أن تقبل غالية بيوسف زوجاً ؟

أم تتركه لزوجته و أطفاله ؟!
 
التعديل الأخير:
غالية ..

dafb5e03aecm0.jpg


نعم ... أحببتُ عبد الرحمن حباً جماً و أخلصت له في حياته و لم ينافسه أحد ... أحببته بدرجة لا توصف و لم تعرفها امرأة قبلي ... و ها هي ذكرياته تعود لي ... و يزورني طيفه كل ليلة ... أتحسس المخدات بجانبي و أشتاق له ... أحن لضمة منه الى صدره ... أتخيله أمامي و أحادثه ...



تذكرت الليلة التي عاد بها من رحلة عمل طويلة و دخل غرفة النوم ... فرآني أقف امام مرآتي و يواجه باب الغرفة ظهري ... مرتدية فستان قصير جداً من الساتان الأحمر ... و شعري الأشقر ينسدل على ظهري ليغطي فتحة الفستان الواسعة ...



و عندما التفت اليه و رآني و قد وضعت بعض مساحيق التجميل الحمراء الخفيفة على وجهي الأبيض و ابتسامتي العذبة لا تفارق ثغري ولا عيوني ... لم يتمالك صبراً ... أتاني فحملني بين ذراعيه و ضمني لصدره ... و دار في الغرفة و هو يحملني و أنا أضحك على جنونه و عنفوانيته ... تذكرت شوقه الجامح و لهفته ... تذكرت دفء حضنه ... روحه الجميلة ... ابتسامته الرائعة ... شعره عيناه كل شيء جمعني به ... تذكرته ... و بدون شعور صرت أبكي ... كيف سأتزوج غيره ؟ كيف ؟



كم كانت جميلة جلية ذكرياته و كأنني أتلمسها بشغاف كفي الملتهب ... و لكنها سراب ... مجرد ذكريات ... تحرقني كل ليلة ... لقد مات عبد الرحمن و ماتت معه ضحكاته و لمساته و سحر جاذبيته ... يكفيني ما أهمني من الدنيا ... يكفيني ما جاءني ... فلم يعد عبدالرحمن زوجي ... أنا الآن ارملة ... و سأبقى حبيسة لذكرياته ... أسيرة لماضيه ...



حتى أتساقط كما لو أنني شجرة خريف في مهب رياحٍ هوجاءٍ تعصفني بجميع الاتجاهات ...



انتهى عهدك يا عبد الرحمن ... ذكرياتك رغم روعتها و لكنها تمزقني تعصف بي و تحملني و تسقطني أرضاً دون رحمة ... انتهى عهدي بك يا عبدالرحمن ... لقد اختار الله ذلك و هذا قدري و نصيبي ... فسامحني يا حبيبي ... و لكني وحيدة من غيرك ... أنا كالطفلة اليتيمة التي تحتاج لقطرة حنان ... لرجل يعينني على هذه الحياة و يساندني ... لأنني أبقى امرأة خلقها الله من ضلع أعوج ...




و لكن ماذا عن زوجة يوسف ... ؟! هل يمكن ان ابني سعادتي على تعاستها؟ ... هل أوافق على أن أكون سبباً لافساد حياة غيري ؟ ... انا لست ممن يسببون الألأم للآخرين ... لا لن أرضى أن أكون السبب في ظلم انسانة أخرى أعتبرها أختاً لي حتى لو لم أرها أو أحادثها ... تبقى زوجته و بالتأكيد هي تستحقه أكثر مني ...


اييييييييييه هي زوجته ... تنهدتها بحزن ...


لقد تمنيته حقاً ... و لكم جال طيفه في خاطري ... و كنت في كل مرة أنظر اليه تتضارب المشاعر بداخلي و أشعر برجفة تسري بجسدي ...


يا لي من ظالمة ... كيف سأحرم زوجة من زوجها ... لا لن أفعل ذلك ...



ثم تداركت ...


يوسف هو من اختارني و لست أنا من تقدمت له ... و بدا لي واضحاً صريحاً واثقاً من اختياره ... بالطبع أنا احببته ... فمن أول يوم رأيته شعرت بعاصفة هادئة باردة تجتاح عقلي و تأسرني ... و في كل مرة ينظر الي أشم عبيراً عابقاً يملأ شذاه المكان حولي ... و حين يحادثني تشرق شمس قلبي مجدداً و تتفتح الزهور في مقلتي ... يااااااااه ... يا لسحره ... يا لنبله ... يا لعذوبة مجلسه ... يل لهذا التوافق الغريب الذي يجمعني به ... يعجبني يوسف كثيراً حتى في مشيته ... فلماذا لا أرضى به زوجاً ... ألا أستحقه ؟




كف من ستكون الرابحة ... من سيفوز ...



ذكريات عبدالرحمن الدافئة و اخلاصي له و لماضيه الجميل ...؟ و حزني على زوجة يوسف التي لا اعرفها ؟



أم



حب يوسف الجديد و المستقبل المزدهر المشرق الذي ينتظرني معه ...؟





بعد تفكير طويل ... فقدت مشاعري و أصبحت قطعة من الجليد الأصم ... امسكت هاتفي المحمول و كتب ردي ليوسف و ضغطت على send ...




أتريدون أن تعرفن ماذا أرسلت له ... تابعن معي ...
 
التعديل الأخير:
sigpic1094_3.gif


يوسف يجلس على منصة عريضة تمتد على شاطئ البحر الأزرق و الهواء العليل يداعب شعره الأسود ... بعد ان افتعلت زوجته معه مشكلة كبيرة بسبب نسيانه لتصليح مصباح الحمام المكسور ... و أنه رجل مقصر و وجوده بالبيت كعدمه .. و هي التي اعتادت ان تجد كل ما في البيت بأحسن حال دون جهد منها ... و نعتته بالكسل و التسويف و التأجيل ... و نقص بالرجولة و تحمل المسؤولية ... و انها لو مازالت تعيش ببيت والدها لما تحملت ما تحتمله الآن و هي تعيش معه ... سأدع يوسف يكمل لكم ...



هربت من البيت كي لا استمع للاسطوانة اليومية التي اعتادت ان تسمعني اياها منال ... كم بت أكررها و أكره حياتي معها ... لابد و أنني ارتكبت اكبر غلطة في حياتي حينما تزوجت بها ... تزوجت امرأة خالية من العواطف و المشاعر ... لا تعرف معناً للتفاهم و الود ... ألا يقولون أن الزواج سكن ؟؟ ... الا زواجي أنا هو مصيبة ما بعدها مصيبة ... و لكن ما باليد حيلة ... و ما فائدة الندم الآن ... فأطفالي هم سبب بقاءها في بيتي ... لولاهم لكنت طلقتها و ارتحت من الاتهامات اليومية التي تقذفني بها ... آآآآآآآه لقد تعبت ... تعبت و أريد أن ارتاح ... أريد زوجة تشعر بما اشعر ... تلامس احاسيسي و مشاعري ... فأنا رجل مرهف ... عندما أحب أخلص ... و عندما اعشق أقدم كل ما املك لعشيقتي ... و لا أجرحها أبداً ... انه البحر وحده من آتي له لأبث شكواي و لأرتاح من همومي ... أحببت البحر منذ الأزل أشعر أنه قريب مني كثيراً ... هاديء كهدوئي و لكنه عندما يهيج لا يرحم أحد ... حتى من كان قد احبهم يوماً ...



البحر ... يثير مشاعري ... و هوائه الجامح يعصف بقلبي ... يقرب الي الجمال و الحب ... و يغمرني بالعاطفة ... تذكرت فرحتي التي انتظر ردها ... تخيلتها بلباسها الأحمر على شاطيء البحر تنظر لي ... غالية ... تلك المرأة ذات الخدين الحمراوين ... كل ما فيها يعجبني و يثير جوارحي ... و يعبث بدمي ... حبيبتي ... انا احتاجها و هي تحتاج لي ... تسائلت ... هل ستوافق على طلبي ام ترفضي و ابقى بحسرتي ... ؟



awsa8.png



حينها استقبلت رسالة منها ... غيرت حياتي ... و قلبت كياني ...



ماذا كان ردها ... تابعن معي
 
التعديل الأخير:
"سامحني ... لا أستطيع"



كانت هذه رسالتي ليوسف ... فلم أتخيل نفسي أظلم انسانة تعيش حياة هانئة مع زوجها بالرغم من أنني متاكدة بأن يوسف رجل ليس كباقي الرجال ... و لا يمكن أن أجد مثله ولو بحثت عنه ... و لكن كيف ستهون علي نفسي ؟ ... كيف سأتسبب بأذية أشخاص أخرين ... زوجته و أطفاله ...؟ كيف سأبني سعادتي على تعاسة آخرين ...؟



لا أستطيع ...



يوسف ... سأبتعد عنك ... سامحني سارحل عنك ... سأحمل كل اوراقي وسأرحل ... سأبتعد بقدر حبي لك ... سابتعد وانا احبك بكل قوتي ... سأرحل لأن حبي لك يؤذي آخرين ... أناس تحبهم و يحبونك ... انت جزء منهم و هم أجزاء منك ... اعذرني فأنا لا أسبب الألم لغيري ... اعذرني فلن اعاقب اسرتك بذنبي ... ساضع حبي الكبير لك فوق رفوف ذكرياتي ... و لكنك لن تفارق خيالي ...


أنا من سأخسر بالنهاية...


ساضحي بقلبي المسكين كي ترتاح هي ... ساضحي بكل آه تنهدها عندما تمنيتك

سأرحل ... اتمنى ان يسامحني قلبي بعد قراري باعدامه ...سأرحل ... و سأتركك لها ... فأنت نصيبها آآآآآآه و أي نصيب ... هذا قدري و انت قدرها ... فاعذرني لا استطيع ...







ارسلت الرسالة ... كنت أجلس على سريري و اضم ارجلي لصدري ... دفنت راسي بين ركبتي و بكيت بحرقة ... بكيت بكيت و أحسست بالاختناق و لم استطع التنفس ... حاولت النهوض من سريري حتى افتح النافذة و اتنشق الهواء و لكني سقطت مغشياً علي على ارض الغرفة بجانب سريري غارقة بدموعي و دماء قلبي الجريح ...




كنت سأفقد روحي لولا رحمة الله بي و بأبنائي الصغار ... فهو وحده يعلم لو مت انا ماذا سيكون مصيرهم ... سيظلمون و أي ظلم ... ارسل الله ابني الاكبر "خالد" ذو التسعة أعوام ... كان يريد ان يسالني بامر يخص دراسته ... فوجدني ملقاة على الأرض و قد اصيب رأسي بحافة السرير و بدأ النزيف يشتد ... صار يركض بالبيت لا يعرف ماذا يتصرف ... يصرخ و ينادي ابي الرجل المسن الذي لا يقدر على المشي الا بمساعدة ... اخبره ان يحضر الهاتف ليتصل بالاسعاف ... و لكن خالد امسك هاتفي المحمول و اتصل على اول رقم ظهر له بالقائمة الرقم الذي ارمز له بالنقطة "." ... و قد كان يوسف ...... !!!
 
التعديل الأخير:
رسالتها صدمتني ... توقعت منها ان ترفض و لكنني رجحت الموافقة ... ربما لأنني تمنيتها ... فقد احببتها و اردتها حلالاً لي ... لماذا يا غالية ؟ لماذا تحرميني؟ امنيحني فرصة أخرى و فكري بقلبي الذي أحبكِ و يشتهيكِ ...



و في غمرة صدمتي و دهشتي و عزمي على المحاولة الثانية و الثالثة حتى ترضى ... رن هاتفي الجوال و ظهر لي الرمز "@" و الذي يرمز لرقم غالية ...



لابد و انها غيرت رايها او انها تريد سرد اسباب لن تقنعني ...



يوسف: -الو


خالد: .....


يوسف: غالية ...


خالد: انا ابنها الاكبر اسمي خالد ...


اعتلت الدهشة يوسف و امتلأت السماء حوله بعلامات استفهام و تعجب ...


ففضل أن يبقى صامتاً ...


خالد: امي ملقاة على الارض لا اعلم ما بها ...


انفعل يوسف و تغيرت علامات الدهشة التي كانت تظهر على وجهه فأصبحت علامات خوف و قلق ...


-ماذا حصل؟


خالد صار يبكي –لا أدري ؟؟؟!


رد يوسف محتاراً -حسناً ... هل تستطيع ان تخبرني اين تسكنون ؟


-لا ...!!!!!


-من يعرف؟


-جدي ...


اختلط الامر على يوسف و زادت حيرته ... كيف سيحادث الجد و على اي اساس ..و لكنها غالية ... ربما تكون بحالة خطرة ... و بعد تردد ...


-ضعه على الهاتف ...



لم يكمل لي وصف مكان البيت ... كنت منظلقاً بسرعة لم تشهدها سيارتي من قبل و الطريق الذي يأخد مني ربع ساعة ... قطعته في ثلاث دقائق ...



دخلت بيتها رأيتها تسبح في دمائها و قد البسها ابنها عبائتها و غطى ابوها شعرها بالشيلة ... فحملتها بين ذراعي ... وضعتها بسيارتي مع ابنها خالد ... و في طريقي للمستشفى كنت ارتجف من الخوف عليها ... لم أعلم أنها تحبني ... ظننت أنني من ألقى بنفسه عليها و تطفل على حياتها ...



-حالتها خطرة جداً و تحتاج لعملية عاجلة ...


قالها الطبيب المناوب في الطوارئ ...


-حسناً ماذا تنتظرون ؟


-لا نستطيع نحتاج لكمية كبيرة من الدم...


من لها غالية ليتبرع بالدم و ينقذها ...؟


بدون تردد رد الرجل الشهم صاحب المواقف النبيلة ...


-خذوا دمي ...





(يتبع)
 



دخلت غرفة العمليات ... تطابق دمي و دمها و كأننا روح بجسدين ...




كنت أنظر لها من النافذة الزجاجية التي تطل على غرفتها ... و لكني لم أطل الوقوف حتى لا أسبب احراجاً لها في المستشفى و أمام من كان يأتي لزيارتها و للاطمئنان على حالتها ...



- بخير ... ستكون بخير ان شاء الله


قالها الطبيب المشرف على حالتها ثم اردف :


-هل انتَ زوجها ؟


-لا مجرد صديق للعائلة ...!


نظر الي مندهشاً ... و كأن ردي لم يعجبه ... ثم انصرف لعمله



في تلك الليلة خرجت من المستشفى حزين و خاطري مكسور ... ضعيف و مخنوق ... فعندما شعرت ان الدنيا اخيراً ابتسمت لي و انني وجدت الانسانة المناسبة ... سرعان ما اختطفتها مني ... جلست في سيارتي ... متعب لأقصى درجة ... اتمنى ان اصل بيتي و انا بخير ... آآآه كم يؤلمني رأسي من التفكير ... في طريقي بكيت كثيراً ... حتى انني تنحيت جانباً و أوقفت سيارتي و جلست أفكر في غالية ...



فتحت هاتفي المحمول و كتبت لها رسالة " أنا أدفع عمري كله لترجعي لي ... و ليموت الكون لتبقي معي ... و لترجع لحظة من حياتك ... فمن بعدك لا معنى للحب ... قلبي اختارك و لن ارضى الا تكوني لي ... "



سأرسلها غداً صباحاً ربما تكون قد أفاقت ... و أريدها أن ترى رسالتي فور استيقاظها ...



بعد ذلك شعرت بقليل من الراحة لأنني اخرجت بعضاً من حزني و المي في هذه الرسالة ...



دخلت المنزل و كات زوجتي تنتظرني و كأنها ملكة ليلة تتويجها ... ترتدي فستاناً من الساتان الأحمر عاري الكتفين و قد لفت شالاً أحمراً حول رقبتها ... رااائعة و مثيـــرة ... و في قدميها الناعمتين حذاءً أحمر ذو شرائط بمنظر آخاذ ...
getimg.php


497_p62082.jpg


أما شعرها فقد أسدلته بالرغم من قصر طوله و لكنه كان ناعماً و جذاباً ... و ليس مبوطاً للخلف بربطة مطاطية كما اعتدت أن أراها سابقاً ...


امعنت النظر أكثر فرأيت خصلاًو قد صبغتها باللون الذهبي تنسدل على جبهتها ...


cloudnine24-613B.jpg


مددت يدي لأرفع تلك الخصلة فنظرت لي بطريقة لم أستطع مقاومتها ...


ثم نظرت لسفرة العشاء وقد اعدت زوجتي عشاء رومنسياً لشخصين و حضرت كل أصناف الطعام التي أحبها و هي المأكولات البحرية بأنواعها ... مع عصير الفواكه الطازجة و المنعشة ...


food.JPG


يااااه هل هذه هي منال حقاً ..؟؟


ما هذه الرقة؟ اين كانت هذه الأنوثة مختبئة ؟!


-منال


-حبيب منال ... روح منال ... اؤمرني يا حبيبي


-حبيبتي ما يؤمر عليكِ ظالم ... و لكن لمن هذا العشاء ...؟


ضحكت بشقاوة و دلع ...


-لمن يعني يا حبيبي ...؟ لنا طبعاً ... أنا و أنت فقط ...


و غمزت بطرف عينيها ...


واااااه سيقتلني الدلال ... كم كنت متعباً و مرهقاً و لكنني نسيت كل تعبي ...


-سلمتِ يداكِ ... أين الأطفال ...؟


-معقول يعني يا عمري ... قلت لك الليلة ليلتنا ... لا نريد ان يفسدها وجود الأطفال ...


-امممم لماذا بدون أطفال ...؟


- ههههه يا لشقاوتك ...


و ضحكت بلطف ...


-و من يستطيع تفويت هذه الليلة ... و لكني بحاجة لحمام سريع و سآتي فوراً لنتقاسم اللقيمات ...


-حمامك جاهز ...


دخلت الحمام ووجدتها قد جهزت حماماً ساخناً دافئاً ... و قد امتلأت أرجاءه بالروائح العطرية الساخنة و المثيرة ...


01%20bath.jpg


جلست فيه ساعة كاملة ... كم أنا متعب .. و في هذه الساعة استرجعت جميع المشاهد التي مرت بي اليوم ... غالية ... و الدماء التي غرفت بها ... العملية ... المستشفى ... منال ... الفستان الأحمر ... الحذاء ذو الشرائط ... العشاء ... آآآآآه راسي يكاد ينفجر ... آآآآه عذاااااااب ...



ثم ما لبثت ان انتشرت افكاري المتضاربة في ارجاء الحمام ... بعد أن سمعت طرقات منال على الباب ... تناديني و تذكرني بالعشاء ...


(يتبع)



 
منال .:

اليوم رجع زوجي للبيت مرهقاً تبدو عليه علامات الحزن ... حتى قليل الفهم يستطيع ان يرى جبال الهموم التي يحملها فوق ظهره ... بالطبع ... فهذا حال العاشقين يا يوسف ... هذا حال الخائنين ... و الآن و بعد أن قضى اليوم بطوله معها يأتيني متعباً لا يقدر ان يفرد ظهره ... أو يصلب طوله ... و لكن لن أدعه لها ... سأتغدى به قبل ان تتعشى به ... هذا زوجي و أنا الأحق فيه ... أعترف أنني قصرت كثيراً بحقه و لكني من اليوم سأبدأ صفحة جديدة ... لن أدعها تتهنى به ... تلك العشيقة الساقطة ... لن اتركه ... هو لي و سيعود لي كالطفل الصغير ... أنا من علمته أساسيات الحب و ألف باء الزواج و الجنس ... أنا أول من بدأت معه حوار المتزوجون و أنا أول امرأة في حياته و سأكون الوحيدة و الأخيرة ...



لن أسمح لها أن تقتحم حصني ... لن أسمح لها أن تخرب بيتي و تهدم كل ما بنيته سنوات طويلة ... فبعد ان صبرت عليه في أصعب ظروفه و صنعته رجلاً عظيماً ... هل أتركه لها ...؟ لن أفعل ... و سأقاومها بكل ما اتاني الله من قوة و من اساليب ... هي من ابتدأت و البادي أظلم ...



اليوم يومك يا يوسف ... اليوم ستعرف من هي منال ... و ستعرف تلك الساقطة بائعة الهوى ما هو جزاء من ترمي شباكها لاصطياد زوج غيرها ....




ترى ماذا سيكون مصير غالية ؟ و ماذا ستفعل منال ؟
 
اليوم جاءت امرأة غريبة الأطوار ... تشاجرت مع رجال الأمن بالمستشفى و سببت الازعاج لكثير من المرضى ... و كنت قد استيقظت من النوم للتو بعد أن أعطوني ابرة تحتوي على دواء مخدر الليلة الماضية ... و ما أن وعيت على صراخها حتى فوجئت بها تتهجم على غرفتي امام ابني وليد الذي كان يبيت معي ... و تنعتني بأبشع الألفاظ ...



"أيتها الساقطة اللعينة يا ابنة الهوى ... يا فتاة الـ... يا ابنة الـ.... كيف تتجرئين على التدخل في حياتي و سرقة زوجي مني ... ألا تخجلين من نفسك ...؟ فعلاً الي اختشوا ماتوا ... و امثالكِ اصبحن منتشرات في الـ... "



ثم القت على وجهي كيساً أسود اللون


- "خذي هذا عله يكفيكِ و يبعد شرك عنا ..."


و خرجت و هي تتلفظ بالفاظ بذيئة و ترفع يديها تدعي علي و على والدي ...



من هول صدمتي و مما رأيت من انفعال لا يد لي به ... أصابتني نوبة هلع و دخلت في حالة هستيرية لا أعلم كيف فقدت السيطرة على نفسي ... فسرت الرجفة بأوصالي ... و صرت أنتفض ... و طفلي وليد يصرخ ينادي على طاقم التمريض الذين اتوا على عجالة و غرسوا بعروق يدي ابرة مسكن كبيرة و سريعة المفعول ... هدأت أعصابي و ذهبت بجميع حواسي ... و نمت كالجثة ...



استيقظت في اليوم التالي ... كان ابي يجلس بجانبي ... شعرت أن جبلاً كبيراً يقف شامخاً على صدري ... و بجفاف حاد في جسدي النحيل ... أمسك أبي بيدي و صار يتحسسها بعطف ثم شعرت بدموعه الساخنة تتساقط على ظاهر كفي البارد ... بلعت ريقي بصعوبة ...


- ممــ مــ ـ ـاء ... عــ طـ ... عطشــ ـ ـ ـانة



مد لي طفلي خالد الماء لم أستطع أن أرى وجهه جيداً ... و عندما لاحظ ذلك طفلي النبيه ... قال بصوت حنون و هاديء كما اعتدت عليه ...


-لا تقلقي يا أمي أنا خالد ... انا معك لن اتركك ...


نظرت بعينين شبه مغلقتين في الحجرة فوجدت أبنائي جميعهم يقفون حولي ... خائفون يتربصون استيقاظي ... قفز على سريري صغيري النسخة المصغرة من أبيه "عبدالرحمن الصغير" ... أحسست أنه يرغب باحتضاني و لكنه يخاف ان يؤذيني فمددت يدي اليه آذنة له بالقاء جسده الصغير بين ذراعي ... ابتسم ببراءة و جاء يحتضنني بحب ... في هذه اللحظة ... زارني طيف والده ... و لم أتمالك الدموع الساخنة ...



أبي و أولادي الأربعة يجتعون حولي ... أي خير أريد أكثر ... وجودهم بجانبي بعافيتهم يكفيني و لا أطمع بالمزيد ... نظرت للسماء أحمد الله الذي حفظهم أثناء مرضي و في غيابي ...



ثم تذكرت ما حدث بالأمس ... عرفت انها زوجة يوسف هي التي أتت و أهانتي أمام الجميع حتى أطفالي ... لم تراعي أي شخص مريض او صحيح ... و لم تلقي بالاً لحالتي الصحية ... لا تعرف أن لاذنب لي ...


أما الكيس الأسود ... كان جلياً ما يحتويه من أوراق نقدية ... كثيرة و مبعثرة ...


كم شعرت بالاهانة ... فلست أنا الانسانة التي تظنني ... جرحت مشاعري بعنف و بدون رحمة ... و لكني أعذرها و أسامحها ... هذا زوجها و تريد أن تحافظ عليه ...


"أين انت يا عبد الرحمن لترى الى أي درجة تدنى حال زوجتك؟! "








بعد أسبوعين



خرجت اليوم من المستشفى و بدأت أستعيد صحتي ... الحمد لله الجرح لم يكن غائراً جداً ... و لكن الدماء التي فقدتها تسببت لي بفقر دم دائم و هبوط مستمر بالضغط ...



بحثت عن عنوان يوسف ... وجدته أخيراً ... أرسلت طرداً صغيراً الى زوجته التي لا أعرف اسمها ... وضعت فيه مبلغ المال الذي ألقته بوجهي و ورقة صغيرة كتبت فيها "لا أعرف زوجك و لم أره في حياتي من قبل ... وجوده في المستشفى يوم دخولي الطوارئ كان قدراً لا يد لي فيه ... و يمكنك التأكد من ذلك بنفسك ... فأنا لست سارقة للرجال و لن أكون يوماً ... "




في تلك الفترة حاول يوسف الاتصال بي و زيارتي في عملي و لكني رفضت مقابلته و غيرت رقم هاتفي و ظللت أتهرب منه حتى يأس ... نعم أحببته و ما زلت أحبه و لن أنسى دمه الذي منحني اياه في أشد الظروف ... و لن أنسى مواقفه النبيلة ... و لكنني انسانة مثل زوجته و أشعر بنار الغيرة التي تحرق قلبها ... يكفيني أننا التقينا في زحمة هذه الحياة ... يكفيني أنه رغبني و طلبني للزواج ... يكفيني حبه و عطفه و رجولته في زمن قل فيه الرجال ... و لكنه ليس نصيبي ... أبي و أولادي هم همي الأول ... أسأل الله أن يعوضني بهم خيراً ...



انتَ ما انتَ انسان أكثر


قلبي مو من قلبك أصغر


و مثل ما تشعر تأكد اني أشعر


فيني منك فيك مني


غصب عنك غصب عني


التقينا و اللقا قسمة مقدر






بعد 20 سنة ...



اليوم قررت أن أصنع وجبة الغداء التي يفضلها أولادي "كبسة الروبيان" تماماً كما كان يحبها أبوهم ... فهم سيجتعون على الغداء عندي ...


خالد 29 سنة طبيب و جراح قلب و أوعية دورانية متزوج و له طفلان


وليد 27 سنة كاتب و محلل سياسي و مدير مركز للدفاع عن الحريات متزوج و له طفلة


عُمر 25 سنة مهندس صناعي و مدير شركة للنفط و الغاز حديث عهد بالزواج


عبدالرحمن 23 سنة مهندس برمجيات و مطور برامج حاسوبية ...


بالرغم من الحاحي المستمر عليه بالزواج و تكوين اسرة كما فعل اخوانه و لكنه يؤجل فكرة الزواج حالياً لأنه لا يريد لامرأة أن تقتحم وجود امه و تربعها على عرش قلبه ... حنوووون حنووووون ... لا يشبه أباه بالشكل فقط و لكن حتى بأفعاله ...


اما أبي فقد توفي رحمه الله بعد ان اطمئن انني أستطيع ان اربي اولادي بنفسي ...




تتساءلن ... أين يوسف و ماذا جرى له ؟



بقي يوسف يحاول مقابلتي و اجراء اتصال معي ... لم يعرف لماذا أتهرب من لقاءه ... كانت تأتيني لحظات عاطفة قوية و ضعف و أتمنى أن ارجع اليه و ارتمي باحضانه ... ثم اسال الله ان يقويني ... و أبتعد ...


لقد تركته رغماً عني لظروف أقوى مني و منه ... خفت انني لو حادثته او شرحت له موقفي أن يلين قلبي فأعود له ... تركته ليعيش حياته بهناء بعيداً عني و عن حاجتي اليه ... تجنبت أي لقاء معه حتى لا يلاحظ حبي له الظاهر بعيني و الذي لن اتمكن من اخفائه ... تركته لها و تركت الوحدة و الجنون يتربصان بي ... كله لأجلك يا يوسف ... فلست أنا من تفسد حياة الآخرين ...




منذ أيام شاء الله ان أقابله في احدى الحدائق العامة ... كنت أتمشى مع ابني عبد الرحمن ... رأيته ... عرفته فوراً لأن صورته لم تفارقني ... تملكني احساساً رائع و كأن قلبي عاد للحياة بعد موت ... يبدو شاباً بالرغم من تقدم العمر ... وجدته ينظر لي بالمقابل ... كانت معه فتاة صغيرة و جميلة ... اقترب مني و القى السلام علينا ... عندها شعرت ببرودة تسري بأطرافي ... انه ليس نفس احساس الحب القديم ... بل هو احساس جديد ... ربما يكون الشوق ... ربما يكون الندم على الأيام التي مضت و أنا بعيدة عنه ... نعم لازلت أحبه و لكنني ضحيت بسعادتي من أجله و من أجل زوجته و أولاده ... و لكن من يدري أين الخير ... هو مشتاق أيضاً ... لازلت أرى لمعة الحب في عينيه ...


-يوسف ... ؟


-غالية ... !


و ساد الصمت ...


ثم تدارك يوسف و نادى "ديما" ابنته ... عرفها علينا ... و اقترح أن نجلس جميعاً بمقهى بالقرب من الحديقة ...


تحدثنا كثيراً و استرجعنا الأيام الخالية ... لم تمر دقيقة معه بدون أن يضحكني ...


عرفت أنه طلق زوجته بعد خمس سنوات من الحادثة لأنها كما قال لا تفهمه ... يوماً يشعر انها تحبه و مهتمة به و أياماً كثيرة يختنق من تسلطها و جبروتها ...



بدا عبد الرحمن معجباً ب"ديما" مهتماً بها ... فتاة ناعمة و رقيقة جداً ... تبلغ من العمر عشرون عاماً ... تضحك ببراءة و عذوبة لم أر لها مثيل ...



اما يوسف ... فلازال يتمتع بروح الدعابة و المرح و الحديث اللذيذ ...


-"ربما لهذا السبب حافظت على شبابك"


قلتها بعفوية ... فرد فوراً ...


- "لأنني أعرف أنه سيأتي يوماً تعودين الي"


لمعت دمعة بعيني ... ثم ابتسمت له ...


فأردف ...


-"أنا منك و أنتِ مني و لو ابتعدتُ عنكِ و غبتِ عني ..."


نظرت له بحب ...


-"أنتَ مني ... و دمك الغالي يجري في عروقي ..."


قال بحنان و صوت مثير ...


- "غالية ... تتزوجيني ...؟"



آآآه يا قلبي ... حقاً يطلب يدي مرة أخرى ... اختلطت مشاعري و تذكرت اليوم الذي طلب فيه يدي بمقر عملي ... و كيف تضاربت الأحاسيس بقلبي ... و لكن الظروف اختلفت الآن ...


احمرت وجنتاي و هززت رأسي بـــ "موافقة" ...



تزوجت أخيراً بيوسف ... و تزوج عبدالرحمن من ديما ... و عشنا نحن الأربعة تحت سقف واحد ...




الأن لعبدالرحمن و ديما طفلان ... بنتاً رقيقة اسمها غالية ... و صبياً رائعاً اسمه يوسف ...





(النهاية)
 
التعديل الأخير:
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى أسفل