طفل صغير، في المدرسة يختار دائما أن يجلس بجانب الجدران على الأطراف في الفصل و في الصفوف الخلفية ، تراه ينظر من بعيد إلى رفاقه الذين يلعبون معا و يمرحون و كأنه يريد الانضمام إليهم لكنه لا يقدر . له أصدقاء محددين أو صديق مقرب وحيد . إنه يتجنب بوضوح التحدث مع الآخرين و مشاركتهم خاصة من لا يعرفهم، و يتجنب المرور أمام مجموعة من الأشخاص أو النظر إليهم خوفا من نظراتهم وتعليقاتهم، دائما يجلس في ساحة المدرسة في مكان محدد بعيدا عن الآخرين أو به القليل الناس، و في الفصل عندما يسأل المعلم سؤالا نادرا ما تجده يبادر إلى رفع يديه و الإجابة رغم معرفته الجواب .
في البيت ، يأتي لزيارتهم لأول مرة أقرباء بعيدين، لديهم أطفال في عمره، لكنه يجلس في غرفته و يغلق الباب على نفسه، و عندما تجبره والدته على الخروج ، يجلس بين الضيوف مطأطأ الرأس ، مشدود الجسد ، يضم يديه و جسده ، و يبدأ بالارتجاف و تنفسه يتسارع، و يحمر وجهه، و يتعرق جلده، يجد صعوبة في الكلام و النطق، و يجف حلقه و تتزايد ضربات قلبه حتى يشعر أنها ستقلع من مكانها ، و يشعر بأن الجميع يحدقون به .. فيهرب، و يصبح أكثر انسحابا و انعزالا و خوفا و بعدا عن الآخرين.
هو طفل ذكي، قدراته الذهنية جيدة، ولديه طاقات ابداعية، لكنه لا يشارك في المدرسة زملائه، ولا يبادر في الإجابات و التفاعل مع أقرانه فيعطي انطباعا لمعلمه بأنه كسول و ضعيف القدرات و متدني المستوى.
يخجل كثيرا من الخروج للعب مع الأطفال الآخرين، من التحدث إليهم و الضحك معهم،خاصة من لا يعرفهم أو يألفهم، لا يحب مراقبة الكبار له و حديثهم إليه ، و شيئا فشيئا يزداد هذا الطفل انعزالا و هروبا مع كل إحباط يأتيه من جراء محاولته الانخراط مع الآخرين والتفاعل معهم ، يفقد ثقته بنفسه و تقديره لذاته ، و قد يبدأ في الشعور بالاكتئاب و القلق ، أو الخوف من الخروج ، و يصبح حبيس المنزل أو غرفته ، و يبكي إذا تعرض لموقف مواجهة مع الآخرين .
إنه خوف من نوع آخر، يعاني المصاب به معاناة كبيرة و شديدة دون أن يعلم الآخرون بمعاناته ، إنهم يجهلون السبب وراء بعض تصرفاته ، ولا يعرفون أنه يعاني خوفا آخر يشخص طبيا بـ"الرهاب الاجتماعي".
و يبقى هذا الطفل بين شد و جذب كلما تعرض لموقف من المواقف الاجتماعية التي تشعره بارتباك و خوف شديد، يبحث دائما عن أية فرصة للهرب و الانزواء بعيدا عن أنظار الناس، و رغم كل هذا الألم و الخوف نجد بعض الآباء و المعلمين الجاهلين لحقيقة حالة هذا الطفل النفسية يثنون على هدوئه و ركوده أمام أخوته في البيت أو زملائه في الفصل الذين عادة ما يكونون أطفال أصحاء يجرون و يتحدثون و يصرخون و يشاغبون وهؤلاء الآباء والمعلمين لا يعلمون أن ذلك السلوك الذي قد يكون مزعجا بالنسبة لهم هو سلوك طبيعي لأي طفل، بينما هذا الهدوء المبالغ به و الانزواء و الخوف إنما هو اضطراب فيقومون بتدعيمه بغير علم.
و يكبر الطفل الصغير، و تكبر معه المعاناة، قد يصعب ملاحظة وجود الاضطراب لدى طفل صغير من قبل الشخص العادي غير المختص نظرا لأنه لا يملك أي التزامات أو واجبات خاصة الاجتماعية منها و عالمه محدود بين لعبه و مدرسته و أخوته و جيرانه ، لكن عندما يكبر تتغير الظروف و هناك أمورا تصبح متوقعه من الشاب أو الشابة و تظهر الواجبات و الالتزامات و معها تظهر الضغوطات، وعلى شخص كان يعاني من نوع من الخوف يظهر في المواقف الاجتماعية التي يضطر فيها لمواجهة الناس و تشعره بالارتباك ، تراه لا يلبي العزائم و الدعوات، يتجنب استقبال الضيوف في البيت إذا تواجد والده أو أخوه، ينزوي في غرفته وحيدا معظم وقته، يأنس بالجلوس مع أفراد أسرته المقربين من أخوانه و أخواته ووالداه، و مع صديق أو عدد محدود جدا من الأصدقاء، و يعاني كلما اضطر لمواجهة أناس غرباء في أي مكان، في المدرسة أو الجامعه، في المستشفيات أو الأسواق. و يعاني أكثر إذا أراد الزواج و الارتباط، فتراه مشغول البال مهموما يفكر كيف له أن يتعامل مع الغرباء، و كيف له أن يقيم عرسا فيه يجتمع القريب والبعيد، فيتحول الفرح عنده إلى هم و غم يتمنى التخلص منه!.
مريض الرهاب الاجتماعي شخص يعاني كثيرا من خوفة و قلقه ، فخوفه المزمن يجعله شخصا منعزلا منسحبا، خائفا، لا يشارك الآخرين و لا يحب التواجد في أماكن تجمعهم، لا يستطيع التعبير عن نفسه، و ذلك يؤثر سلبا على أداءه المهني و الدراسي فغالبا ما يكون أداءه أقل من طاقاته و قدراته الحقيقية ما يعرضه للظلم، فالأستاذ في المدرسة أو الجامعة كما ذكرنا لا يعرف مستواه الحقيقي و يظن أنه أقل من قدراته الحقيقية فيهمله و لا شك أن ذلك يؤثر في تقييمه ، كما أن المدير في العمل قد لا يعرف قدراته و إمكانياته الحقيقية فلا يقدره حق قدره ولا يعطيه مايستحق من امتيازات، و بالنسبة لشخص يعاني من هذا الاضطراب فإنه لا يكون مبادرا و مقبلا لتطوير أو تقديم عمل يميزه و يجعله تحت الأضواء مع توفر الامكانات و القدرات لديه، فيبتعد عن تمييز نفسه و جلب الانظار إليه و ينسحب حتى يبقى بعيدا عن مواجهة الآخرين، وهو بذلك إنما يظلم نفسه و يحرمها الشعورالرائع بالإنجاز وتحقيق الذات و الإبداع بما يملكه من قدرات.
العلاج لأي مشكلة دائما لا يكون إلا بمواجهتها، و مواجهة هذا النوع من الاضطرابات بات ممكنا و منتشرا كما أن علاجه ناجح في حالات كثيرة، فأسلوب الدمج بين الجلسات النفسية و الأدوية يعتبر من أنجح العلاجات التي تساعد في التخلص من الرهاب الاجتماعي، فما على ذلك الشخص الذي يعاني سوى أن يطالب بحقه في العيش بحالة سوية بالتوجه إلى طرق العلاج الحديثة.
رجاء عدم نقل موضوعي ..
في البيت ، يأتي لزيارتهم لأول مرة أقرباء بعيدين، لديهم أطفال في عمره، لكنه يجلس في غرفته و يغلق الباب على نفسه، و عندما تجبره والدته على الخروج ، يجلس بين الضيوف مطأطأ الرأس ، مشدود الجسد ، يضم يديه و جسده ، و يبدأ بالارتجاف و تنفسه يتسارع، و يحمر وجهه، و يتعرق جلده، يجد صعوبة في الكلام و النطق، و يجف حلقه و تتزايد ضربات قلبه حتى يشعر أنها ستقلع من مكانها ، و يشعر بأن الجميع يحدقون به .. فيهرب، و يصبح أكثر انسحابا و انعزالا و خوفا و بعدا عن الآخرين.
هو طفل ذكي، قدراته الذهنية جيدة، ولديه طاقات ابداعية، لكنه لا يشارك في المدرسة زملائه، ولا يبادر في الإجابات و التفاعل مع أقرانه فيعطي انطباعا لمعلمه بأنه كسول و ضعيف القدرات و متدني المستوى.
يخجل كثيرا من الخروج للعب مع الأطفال الآخرين، من التحدث إليهم و الضحك معهم،خاصة من لا يعرفهم أو يألفهم، لا يحب مراقبة الكبار له و حديثهم إليه ، و شيئا فشيئا يزداد هذا الطفل انعزالا و هروبا مع كل إحباط يأتيه من جراء محاولته الانخراط مع الآخرين والتفاعل معهم ، يفقد ثقته بنفسه و تقديره لذاته ، و قد يبدأ في الشعور بالاكتئاب و القلق ، أو الخوف من الخروج ، و يصبح حبيس المنزل أو غرفته ، و يبكي إذا تعرض لموقف مواجهة مع الآخرين .
إنه خوف من نوع آخر، يعاني المصاب به معاناة كبيرة و شديدة دون أن يعلم الآخرون بمعاناته ، إنهم يجهلون السبب وراء بعض تصرفاته ، ولا يعرفون أنه يعاني خوفا آخر يشخص طبيا بـ"الرهاب الاجتماعي".
و يبقى هذا الطفل بين شد و جذب كلما تعرض لموقف من المواقف الاجتماعية التي تشعره بارتباك و خوف شديد، يبحث دائما عن أية فرصة للهرب و الانزواء بعيدا عن أنظار الناس، و رغم كل هذا الألم و الخوف نجد بعض الآباء و المعلمين الجاهلين لحقيقة حالة هذا الطفل النفسية يثنون على هدوئه و ركوده أمام أخوته في البيت أو زملائه في الفصل الذين عادة ما يكونون أطفال أصحاء يجرون و يتحدثون و يصرخون و يشاغبون وهؤلاء الآباء والمعلمين لا يعلمون أن ذلك السلوك الذي قد يكون مزعجا بالنسبة لهم هو سلوك طبيعي لأي طفل، بينما هذا الهدوء المبالغ به و الانزواء و الخوف إنما هو اضطراب فيقومون بتدعيمه بغير علم.
و يكبر الطفل الصغير، و تكبر معه المعاناة، قد يصعب ملاحظة وجود الاضطراب لدى طفل صغير من قبل الشخص العادي غير المختص نظرا لأنه لا يملك أي التزامات أو واجبات خاصة الاجتماعية منها و عالمه محدود بين لعبه و مدرسته و أخوته و جيرانه ، لكن عندما يكبر تتغير الظروف و هناك أمورا تصبح متوقعه من الشاب أو الشابة و تظهر الواجبات و الالتزامات و معها تظهر الضغوطات، وعلى شخص كان يعاني من نوع من الخوف يظهر في المواقف الاجتماعية التي يضطر فيها لمواجهة الناس و تشعره بالارتباك ، تراه لا يلبي العزائم و الدعوات، يتجنب استقبال الضيوف في البيت إذا تواجد والده أو أخوه، ينزوي في غرفته وحيدا معظم وقته، يأنس بالجلوس مع أفراد أسرته المقربين من أخوانه و أخواته ووالداه، و مع صديق أو عدد محدود جدا من الأصدقاء، و يعاني كلما اضطر لمواجهة أناس غرباء في أي مكان، في المدرسة أو الجامعه، في المستشفيات أو الأسواق. و يعاني أكثر إذا أراد الزواج و الارتباط، فتراه مشغول البال مهموما يفكر كيف له أن يتعامل مع الغرباء، و كيف له أن يقيم عرسا فيه يجتمع القريب والبعيد، فيتحول الفرح عنده إلى هم و غم يتمنى التخلص منه!.
مريض الرهاب الاجتماعي شخص يعاني كثيرا من خوفة و قلقه ، فخوفه المزمن يجعله شخصا منعزلا منسحبا، خائفا، لا يشارك الآخرين و لا يحب التواجد في أماكن تجمعهم، لا يستطيع التعبير عن نفسه، و ذلك يؤثر سلبا على أداءه المهني و الدراسي فغالبا ما يكون أداءه أقل من طاقاته و قدراته الحقيقية ما يعرضه للظلم، فالأستاذ في المدرسة أو الجامعة كما ذكرنا لا يعرف مستواه الحقيقي و يظن أنه أقل من قدراته الحقيقية فيهمله و لا شك أن ذلك يؤثر في تقييمه ، كما أن المدير في العمل قد لا يعرف قدراته و إمكانياته الحقيقية فلا يقدره حق قدره ولا يعطيه مايستحق من امتيازات، و بالنسبة لشخص يعاني من هذا الاضطراب فإنه لا يكون مبادرا و مقبلا لتطوير أو تقديم عمل يميزه و يجعله تحت الأضواء مع توفر الامكانات و القدرات لديه، فيبتعد عن تمييز نفسه و جلب الانظار إليه و ينسحب حتى يبقى بعيدا عن مواجهة الآخرين، وهو بذلك إنما يظلم نفسه و يحرمها الشعورالرائع بالإنجاز وتحقيق الذات و الإبداع بما يملكه من قدرات.
العلاج لأي مشكلة دائما لا يكون إلا بمواجهتها، و مواجهة هذا النوع من الاضطرابات بات ممكنا و منتشرا كما أن علاجه ناجح في حالات كثيرة، فأسلوب الدمج بين الجلسات النفسية و الأدوية يعتبر من أنجح العلاجات التي تساعد في التخلص من الرهاب الاجتماعي، فما على ذلك الشخص الذي يعاني سوى أن يطالب بحقه في العيش بحالة سوية بالتوجه إلى طرق العلاج الحديثة.
رجاء عدم نقل موضوعي ..