راح ارد عليك بس لانك من قطر ذكرتيني بايام العز اللي كنت عايشتها فديت الدوحة واهلها هههههه
عزيزتي انظري إلى نفسِك جيدًا، وفَكِّري بمنطق الزَّوْجة العاقِلة التي تسْعَى للحصول على السعادة الزوجيَّة، وإقامة بيْت تُرفْرِف فوقَ جنباته المودَّة والرَّحْمة، وتُغرِّد فوقَ أغْصانه عصافيرُ السلام، فكم من بيْت صغير قدْ ساعَد ضيقُ حجْمه على التقارُب بيْن أفراده، وحصول الألْفة النفسيَّة، والراحة الحقيقيَّة.
هذه أسئلة موجَّهة إليك، ولستُ بحاجة لإرْسال الجواب، بل سأكتفي بأن تُجيبي عنها لنفسِك بوضوح وجديَّة:
1- هل تُعدِّين المنزلَ لاستقبال زوْجك كما تُعدِّينه لاستقبال أيِّ ضيف؟
2- هل تتجمَّلين لزوجكِ وتُحْسنين التبعُّلَ له؟
3- هل تحاولين الترويحَ عنه، ولو ببعض الأحاديث المزاحية الطريفة؟
4- هل تُرْجئين الحديثَ حولَ مشكلات البيت والأطفال حتى يهدأَ، وتتخيَّرين الأسلوبَ الأمْثل لمناقشتها؟
5- هل تُشاركينه أيًّا مِن اهتماماته أو هواياته؟
6- هل فكَّرتِ يومًا في تجهيز وجْبة عشاء لذيذة تحتوي على ما يحبُّ مِن أصناف، وأضفتِ لها بعضَ التجديدات كإضاءة الشُّموع (كثير منها رخيص)، أو بعض الزِّينة في مكان العَشاء؟
لعلكِ تتذمَّرين وتقولين الآن: وهو ماذا يَفْعَل مقابلَ هذا كله؟!
وأُكرِّر لكِ: أنا لا أحادثُ الزوج الآن، وعلى كلِّ زوْجة أن تفكِّر فيما يُمكنها أن تُقدِّمه، وليس فيما يُمكِنها أن تحصلَ عليه مقابلَ إرْضاء زوجها؛ فما ستحصُل عليه من سعادة وراحة لا يُساويه شيءٌ آخَر.
يتهرَّب زوجكِ من البيت، أو يُراسل الفتيات، ساعيًا وراءَ السعادة الوهمية، فلِمَ لا تجذبينه أنتِ إلى السعادة الحقيقيَّة؟!
قد يبدو لكِ الأمرُ صعبًا في البداية، لكنِّي أقترح عليكِ أن تُحاولي تطبيقَ هذا اليوم، أو قدر كبير منه، فهل تُجرِّبين؟
أولاً: فورَ استيقاظك صباحًا أعدِّي له بعضَ (السندوتشات)، أو الشطائر، أو ما يُفضِّل من إفطار خفيف، وودِّعيه بابتسامة، أو ملاطفة يبقَى عبيرُها معه حتى يعود.
ثانيًا: ساعِدي الأطفالَ على الاستيقاظ مبكِّرًا؛ حتى يسهلَ عليهم النوم مبكرًا، وعدم إزْعاجه عندَ عودته.
ثالثًا: بعدَ انصرافه وانصراف الأطفال إلى مدارسِهم ساعدي بقيةَ الأطفال على الجلوس في مكانٍ واحد، حتى تقومي بتنظيف البيت، وإحداث بعضِ التغييرات اليسيرة فيه، كنقل قِطعة من الأثاث إلى مكانٍ آخَر، ونظِّفي كلَّ جزء في البيت.
رابعًا: قومي بالاتِّصال به في عمله، واسأليه باهتمامٍ عن عمله وصحَّته وحاله، وبُثِّيه شوقكِ وشوقَ البيت إليه.
خامسًا: أعدِّي طعامَ الغداء، أو العَشاء، على حسب موعِد قُدومه، وأبقي على الجزء النهائي من إعداد الطعام إلى حين قُبَيل عودته.
سادسًا: أرْسلي إليه رسالةَ محبَّة، واكتبي فيها كلماتٍ صادقةً ورقيقة.
سابعًا: تأكَّدي أنَّ كل مكان في البيت مرتَّبٌ وكأنَّ ضيفًا مهمًّا سيحلُّ عليكم بعدَ قليل، ثم أغْلقي مكان أو غرفة نومه، ولا يدخلها أحدٌ من الأطفال.
ثامنًا: قُبَيل مجيئه تَجمَّلي بكلِّ ما عندك، وغيِّري ملابسَ العَمل، وتعطَّري، واستعدِّي لاستقبال ضيْفك.
تاسعًا: أحْسِني استقبالَه عند عودته - كما أحسنتِ توديعَه في الصباح - ولا تَنْسي الابتسامةَ الساحِرة.
عاشرًا: حاولي بعدَ العَشاء أن تكون لكما جلسة يوميَّة تتمازحون فيها، أو تُشاركينه بعضَ ما يحب، أو تُحدِّثينه حولَ خبر طريف، بإمكانكِ أخْذ الأفكار من (الإنترنت).
هذا بخصوص يوم مثالي، أرجو ألاَّ يكون تطبيقُه صعبًا.
زوْجُك - ربما - كتوم وخجول، ومثل هذه الشخصيات من السَّهْل وقوعُها في المحرَّمات، متى ما ضعُفتِ الصلة بالله، فلِمَ لا تعملين على تقريبه إلى الله، وبثِّ رُوح التوكل والإيمان في نفسه؟
ولذلك طرق عديدة لا أظنُّها تخفَى عليكِ.
الرَّجل الخجول مشكلتُه أنه لا يُفْصِح لزوجه عمَّا يجول بخاطره، قد يُعاني بعضَ المشكلات، ولا يستطيع أن يحادثَك عنها، فعليك أن تكوني لمَّاحةً في احتواء مشكلاته، وإحاطته بالرِّعاية، صدِّقيني، الرجلُ مخلوق عادي، وبسيط جدًّا، وليس كما تتهِمه الكثيرُ من النساء من أنَّه متكبِّر، ولا يُعجبه شيء، أو يُحبُّ دائمًا التطلُّع إلى ما حرَّم الله... إلى غيرها من التُّهم التي ما أتَتْ إلا لسوء فَهْم نفسية الزوج، والبُعْد النفسي بيْن الزوجين.
أعيدي حساباتِك ورتِّبي أفكاركِ، ولا تَهْدمي عُشَّك الصغير بيديكِ، فسيأتي عليك يومٌ تشتاقين فيه لتلك الحياة المستقلَّة، التي ينعم فيها أبناؤك بالحياة مع أبٍ وأمّ، وتذكَّري أنَّ هذا حقُّهم الشرعي، ليس لنا أن نحرمَهم لأجْل عدم تحمُّلنا وقلَّة صبْرنا، أو حتى لأنَّنا لا نرْضَى عن أفعال شريك حياتنا.
أذكركِ أخيرًا, أنَّ زَوْجكِ بحاجةٍ إلى المساعدة العاجِلة، ومَدِّ يَدِ العوْن بدلاً مِن ترْكه يَغْرق في بحْر المعاصي، ويتيه في دهاليز فِتَن الحياة والضياع بيْن طُرُقها المتشعِّبة، ولن يجد خيرًا من زوْجة عاقِلة محبَّة، ولتجعلي مِنْ هذه المشكلة وسيلةً لبذْل أقْصى ما عندك من جهْد، وإثبات القُدْرة على احتوائها، وحلِّها والتغلُّب عليها.
وها أنا أراك على الطريق الصحيح فاستمري ولا تيأسي، بل ادعي الله وستجدين النتيجة بإذن الله، من خلال تنمية الوازع الديني و الرجوع إلى الله و التوبة ومحاولة مساعدة زوجك على تأدية الصلاة في المسجد فمن كلامك فهمت أنه يصلي، وما عليك سوى تشجيعه وحثه وليس أمره بالطبع وإنما السعي في دمجه مع رفقاء صالحين وستلمسين النتيجة بنفسك خصوصا بعد الدعاء الصادق له بالهداية.
لا أخفي عليك بأنك أنت أعلم وأقرب إليه لمعرفة ماذا ينقصه داخل عش الزوجية، فبأسلوب رقيق يمكنك محاورته ومعرفة ماذا يريد لتحققي له الطمأنينة والسعادة التي يتخبط في البحث عنها.
ولا تنسي بأن الرجل الشرقي اختلف عما كان عليه في السابق بسبب الانفتاح العالمي والفضائي فأصبح يريد من المرأة أن تكون صديقة وأنيسة فضلاً عن كونها شريكة حياة وفراش..
وهذا لا يتنافي مع قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً …).
يا صديقتي..
اعلمي أن زوجك جوهرة ثمينة بيدك فلا تدع غيرك تسرقها منك، فاسع إلى إضفاء عطر من المحبة وسحر من المودة عليه وستجدين زوجك يفضلك على الدنيا وما فيها، واعلمي أن الله تعالى معك لأن (جهاد المرأة حسن التبعل) فهذه نعمة ولعلك في خضم مشكلتك لا تشعرين بها، ولكنك باحتوائه سيعود لك وتبقين أنت الوحيدة في قلبه.
و أذكرك يا حبيبتي.. بأن الخيانة كسر في زجاج وشرخ يدوم أثره لكن الحفاظ على البيت والزوج والأولاد أمر أساسي وضروري، والزوجة هي من تقدر حجم الخسارة وهي من تختار الحل الأمثل لمشكلتها بعد الاستخارة واستشارة من تثق فيهم.
لو افترضنا يا عزيزتي..
أنك ستواجهين هذا الأمر إذا لم يسبق لك أن لمحت له فلابد أن تكوني واثقة ومتيقنة من خيانته من خلال أدلة مادية بيدك " كشريط مكالمة مسجلة، فواتير، صورة... الخ " أي ملموسا، ولابد أن تضعي في اعتبارك ولو بدرجة بسيطة بأن تلك الأدلة إذا لم تكن ملموسة ومجرد إحساس قد تكوني خاطئة فيه أو مجرد ظنون مع أن الظن آثم، فلا تقدمي على خطوة مبنية على الشك فقط بل راجعي ما لديك بينك وبين نفسك بشكل حيادي قدر الإمكان لتصلي إلى نتيجة طيبة.
وإذا تأكدت مما سبق أعدي نفسك للحظة المواجهة التي تكوني فيها هادئة وحازمة غير منفعلة وبعيدة عن الأولاد، وضعي في اعتبارك بأنه لن يعترف بسهولة لذلك ألجئي إلى الحوار العقلاني معه لتحديد أسباب هذه المشكلة وعلاجها، حتى تتوصلا إلى الأسباب التي دفعت إلى الخيانة وحاولا تفهمها وخاصة إذا ما أبدى أحد الطرفين(الخاين) أسفه واعتذاره عن خيانته.
ولابد أن يقتنع الزوج ويكون لديه رغبة لتعديل سلوكه والاتفاق على شروط معينة لا تتجاوز من كلاكما...
فإنها جلسة لأجل الصلح والتوافق, وبعد تحديد الاختيارات واختبار فاعليتها يجب ترتيبها وبالطبع هناك اتفاقات أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من ناحية مداراة الزوج فيها وعدم كسره بشكل إذلالي وخاصة أن الرجل الشرقي مهما كانت فداحة خيانته ولكنه لا يرضى بالانكسار والإذلال.
أخيرا:
تعاملك المحترم والمفعم بالمحبة والمبني على الثقة سيجعل زوجك أسيراً لعلاقتكما الرفيعة ويجعله يحترم هذه العلاقة ويصونها، ويفكر لأكثر من مرة قبل أن يقدم على خطأ، وعلى الزوجة ألا تركز على تأنيب الزوج وتأثيمه بقدر ما تركز على الوسائل التي تحفظ بها بيتها و تنقذ الزوج من ورطته.
وإذا وجدت نفسك لا تستطيعين ضبط أعصابك يمكنك الاستعانة بالمرشدين الأسريين للتعاون معك ومعه وللخروج من هذه العاصفة بسلام.
أسال من الله العلي القدير ألا يكون بيننا خائن وأن يحفظنا وإياكم من هذه الصفة السيئة، وأن نضع بين أعيننا أننا نخون الله ونخون أنفسنا قبل كل شيء، وادعوه بأن يصلح لك زوجك وذريتك.