وتستمر الحياة ~ [2]

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Ƙհɑժɾɑ
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
عاد الصيف
كما غادر
بلا ميعاد
الجو دافئ
السماء صافية
عليّ أن أغادر للقاء فراولة
لكنني هنا ، في مزاج للكتابة
أتأمل الطبيعة
والسّماء التي تمتد
حتى الأفق
أجلس على طاولة الطعام الصغيرة
التي اخترتها ، بعناية مبالغة فيها
عندما كنت أُؤثث شقتي الصغيرة
لا أعلم سرّ ولعي بطاولات الطّعام
رغم قلة استخدامي لها للأكل
فغالباً تتجمع فيها الأشياء
بفوضوية ، لدرجة يتعذر فيها
استخدامها للأكل
أو لا أملك الترف
للجلوس ، والأكل بهدوء
خاصة أيام العمل
رغم كل شيء
أحبّها جداً
مجرد النظر إليها
يدعوني للاسترخاء
التوقف للحظات
للجلوس و التأمّل
أمام النّافذة
مع كأس دافئ
من الشّاي
اليوم مثلاً
تذكرني بأناناس
تلح علي بتوثيق
لحظات لقائي بها
قبل أن أنسى
لأنّها لحظات
أتمنّى أن أعود إليها
مرة ، بعد مرّات
 
فعلا بعض (الأشياء) تسعدنا رغم (بساطتها)
قبل اعوام اشتريت مكبس القهوة : pess à café للحاجة..كنا محتاجين واحدة بحجم اصغر فاخترتها : كانت جميلة .. تصميمها تقليدي وفيها بعض التعديلات الجميلة وحينما استعملناها وجدتها رائعة عملية وسهلة وجميلة .. وقعت في حبها
اليوم ويعد سنوات من الاستعمال تغيرت ..تشوهت قليلاو ماعادت تشبه تلك التي اشتريتها في الماضي ومع ذلك مازالت تبث فيا السعادة كلما نظرت إليها
 
أنظر للطعام
الذي أرسلته إليّ
بلا طلبٍ مني
بابتسامة جانبية
ماهي الرسالة هذه المرّة:
أحبّكِ ؟!! أفتقدكِ؟!!
و قبلها بأسابيع
كانت بقايا أشيائي
التي أرسلتها
بلا طلب أيضاً
والتي كانت تقول :
أكرهكِ؟؟!
اخرجي من حياتي!!
وبين أحبّكِ وأكرهكِ
كان قلبي يتمزق
في ما مضى
لكني ..
لم أعد حائرة
أو مشوشة
حبّكِ ، ككرهكِ
وكرهكِ ، كحبّكِ
وجهان ، لعملةٍ واحدة
إرضاء لنفسك
لا أكثر ، ولا أقل
لم أكنْ ، سوى
قطعة شطرنج ، أو دمية
تحركينها كيفما تشائين
كان هذا في ما مضى
بِتِ ذكرى
أُمي
وبِتُ
خارج قبضتكِ
 
..


أجد نفسي
أبتسم ، أضحك بعفوية
على ثرثرة فراولة ، التي بالكاد تلتقط أنفاسها بحماس
وهي تصف بدقةٍ شديدة وصفةً لعدة أطباق
كنت أتخيل الأطباق الشهية أمامي
التي ستطبخها فراولة
كان حماسي يتزايد
وأنا أتخيل كيف سأزين كل طبق
وأجعله يبدو جميلاً
عندما سألتها : متى آتي ؟
قالت : لن ألمس الدجاج
لننفجر كُلنا كل منا بالضحك
فالدجاج هو الطبق الرئيسي
وعندما تبرعت خالتي بطبخ الدجاج
سألتني فراولة عن دوري
ومهما حاولت التهرب
لم يفلح الأمر
أكره الطبخ
لأي أحد
وسماع تعليقاتهم
التي لا تنتهي
لكن حتى هذا
لا يعادل فكرة دخول المطبخ
مع فراولة لساعات وساعات
ياري .. ياري
اخترت الطبق الأسهل
الذي يستغرق عشرة دقائق
مالي ولها ،
سأتركها في المطبخ
وجدت نفسي
أبتسم ، وأضحك ، وأدردش
ليغلبني التأثّر ، بعدها
بعيداً ، عنكِ
أجد نفسي
ضحكتي




هل هذا معنى العائلة ؟!
أن نتناسى ،،
ونطوي صفحة الأمس
نتسامح ،،
فلا نحقد لأسباب سخيفة
نحب ،،
بلا قيود وشروط تعجيزية
نوعاً ما ، بدأت أصدق
أنّ أواصر الدم
ليس ماءً ، وحبراً


عندما زرت خالتي
قبل عدة أسابيع
غمرتني الفرحة
بدايةً ..
شعور بالدفء
افتقدته ، جداً
جريب فروت
هي أمي
فراولة
و الحالم
كبرتُ
ولعبت معهم
عشت طويلاً
معهم ، وفي بيتهم
ورغم عصبية خالتي
وحِدتها الشديدة
كانت ، ولا زالت
صاحبة قلب
هشٍ ، وناعم
تماماً كالرّمان
الذي يرعد ويبرق
ليهدأ بعدها
سريعاً
لكم أحبّهم
الشماليين
خخخخ
يقولون ما لا يفعلون
عندما أعلنا الحرب عليّ
بشكل صريح
صُدمتْ ، وبكيت
إلى أنْ شبعت بكاءً
بصمت ،،
ثم استسلموا
خخخخ
ونزل المطر
بعد الرّعد والبرق
لم يتغير ، شيء
في منزل خالتي
مازلت أجد الحب
والدفء
الذي عهدته
ما كان ، وما سيكون
لا يغير شيئاً
هؤلاء أناس
يحبونني ، بصدق
يتمنون لي الأفضل
هؤلاء عائلتي


أمّا أنتِ،
أنتِ ابتلائي

..
 


لا أشعر برغبة في الهروب
هذا العام ،،
أجد نفسي
أستنشق الهواء البارد
بعمق .. واشتياق
وأفرح عندما يخرج
البخار ليشكل ضباباً
أتوق للبرد ، للشتاء ، للثلج
لم .. لا أدري!!
في العام الماضي
هربت عند كيوي
لم أحتمل حتى الخريف
قضيت وقتي وأنا أستمتع
بدفء الصغيرتين
أصررت على النّوم معهن
وضعت فراشي بينهن
لتتحول الغرفة الصغيرة
إلى ما يشبه المشفى
أو على قولة العدنان ملجئ خخخ
لا أصدق أنني قضيت
أربعة أشهر هكذا
لم أحتج لوقت
للانفراد بنفسي
سوى قليلاً
كنت أخرى
هذا العام ، مختلف
أتوق لشيئ من الوحدة
تصالحت مع كوابيسي
أجد سلاماً ،،
أستمتع بتفاصيل
الشتاء
وجه السّماء المكفهر
لا يحزنني ، بل يدعوني للتأمل
البرد ، لكم افتقدته
أجد جمالاً
حيثما قلبت نظري
أتوقف لدقائق
لمرأى زهور الشتاء
التي تبتسم ، رغم الصقيع
والعشب الذي يقاوم كل شيء
ليخرج ويتنفس الحياة
من بين الحجر والخشب
ومنظر الشجر بلا أغصان
يدعوني للاسترخاء
انتهت مواسم
العمل ، الحصاد ، والجرد
وبدأ موسم الاسترخاء
أجد نفسي أيضاً
أتوق للانتهاء
من جرد فصول العام
لأسترخي
أفهم الآن
لم أريد أنْ أحتفظ
بالشتاء لنفسي
في هذا العام
أشعر بعالمي
ينتفض ، يخرج
من تحت الظّلام
يتنفس الحياة ، بقوة
يخبرني:
أنا هنا

..
 


تخنقني المشاعر
التي سلبتني إيّاها
أفتقدكِ .. فأغضب
كيف أفقد مثلكِ؟
أُحبكِ .. فأغضب
فلكم كلفني حبكِ؟
أكرهُك .. فأغضب
فكيف لي بكرهك
تلاحقني
نظرات الآخرين
نظرتي لنفسي
المليئة بالنقد
والاستنكار
أغضب
منّي ، ومنّك
من مشاعري
التي أريد أن أصرخ بها
لكنّي لا أستطيع
سلبتني كل شيء

..
 
عودة
أعلى أسفل