انها الواحدة من منتصف الليل.واسمع صوت صغيرتي ينادي: ماما ،ما ما.. اسير .. اسير)فعصير هو كل مادة سائلة تتبخر بالحرارة !! وبالأخص تعني الماء.انها تبكي الآن وتردد :ماما ماما،اسير..اسير. واني لأشعر بعصير كالبلسم على قلبي .
اسأل الله أن يحفظها لي من كلمكروه!!
صغيرتي حكايتي معها طويلة..طووووووووووووويلة منذ أن ذهبت الى قسم الأشعة الفوق صوتية .وانا حامل بها في شهور الاولى .حينما قالت لي الطبيبة :انهاانثى!!
وبرغم محاولاتي المستميتة مجاراة دمعة حائرة ساخنة من الانذراف .الى انها سقطت رغما عني..
إني والله لا اكره كونها انثى..بقدر ما اكره تجربة الحمل والولادة مرة اخرى.. كنت اتمنى ان يكون المولود ذكرا حتى فقط انسى الحمل اعوام واعوام..لقد كان حملي بها ثقيلا .مجهدا ..لتكتمل المأساة بولادتي بها في الشهرالسابع.
لا اخفيكم كم شعرت باللا شعور نحوها .وكم آلمني عدم منحها لي ابتسامة اونظرة او حتى اصوات المناغاة اللذيذة..مضت الأيام بيني وبينها ثقيلة واني لأبوح لكم بسر لطالما اخفيته حتى عن زوجي.اني في احد لحظات تذمري من سعالها المستمر .
.سألت الله :إن كان بقائها شر لها فإني لا امانع أن يأخذها الله متى ماشاء.
( اعرف ستقولون قاسية)
ولكن كان هذا احساسي بها وحالي معها .فلا احب ان تنسب اشباهها الي ولا احب عبثها وتمردها الدائم.الى ان بلغت العاميين وبدأت تهدأ .وبدأت ارى حبها لي تغنجها علي والاهم قلبها النقي الابيض..بدأت احبها فما كان من قبل الا رحمة وعطف.ولكن الآن حب وبلا حدود ..وبدأت اتحمل عبثها الزائد وابرر طيشها بأنها طفلة وبدأ من حولي يقولون: ستفسدينها بهذاالدلال .
ولكن كنت دائما اقول لهم :دعوت الله يوما ..دعوة استغفر لذلك الدعاءعشرات المرات ..لأني لا حياة لي من دونها..
وشاء القدر أن يضعني بإختبارمرير كدت افقد حياتي من اجلها ...
انها الغربة التي لا تحوي في طياتها الا انا وزوجي وابنتاي..فكل من احب وكل من اجدهم سندي وامسد بهم همومي،بعيدين عني كل البعد.. انهم عائلتي الصغيرة.
ولقد كان في مساء ذالك اليوم حفلة صغيرة .وكنت حريصة على ان ارتدي لبسة جديدة انيقة. خرجت بصحبة احدى الاخوات .وطفنا المجمع طولا بعرض .ثقلت الارجل .واجهدنا التعب ولا سبيل ولا غاية لمبتغانا.. حينها شعرت بالاسى وقلت لصاحبتي:هلم بنا نجر اذيال الهزيمة ،لقد خرجنا للتسوق منذالواحدة والان ارى عقارب الساعة تدق الخامسة ولم يعد هناك وقت فلنعد الى المنزل. وفي اثناء الذهاب وجدنا على طريقنا محل صغير .قالت صاحبتي: فلنلقي نظرة علنا نجدضالتنا هنا.ودخلنا ولا اخفيكم عدد مرات خروج ابنتي من عربتها محاولة العبث والفرار .فنعيدها الى العربة ونحكم قيدها.ونكثر من التهديد والوعيد. ولكن لا فائدة .ان اليوم يوم السبت وهي اجازة رسمية هنا.مما يجعل السوق مكتضا مزدحما.المهم دخلت مع صاحبتي المحل وهناك رأت صاحبتي بدلة .وارادت التأكد من مقاساتها فطلبت مني الإعتناءبصغيريها.فما ان ادرت ظهري اليها ثم استدرت نحوى عربتي الا وصغيرتي اختفت.هذه المرة لن ابالي لأن المحل صغير ومحال ان تخرج دون ان تتجاوزني.ناديت:صغيرتي.. صغيرتي.. ولكن لا من مجيب !
وهذه عادة سيئة فيها فمهما اكثرت العويل والصراخ فلن تبالي وتجيب .ظنا منها انها تلعب معي لعبة (التخفي) .. او كما نسميها(الاستغميمة).. قمت ابحث في غرفة المقاسات وبين الملابس والحاجيات. لا شيء وكأنها قطعة من الملح ذابت. بدأت اخاف خرجت خارجا لا شيء.سألت المارة بإلحاح وصفتها سريعا وانا القي نظرة هناوهناك. والإجابة دائما .لم نر احدا. حينها فقط ادركت ان ابنتي ضاعت . بكيت وبكيت وخطوات متعثرة بأكوام من البشر ،فالازدحام شديد ولا امل في العثور عليها . بدأت استبق الخطى جريا تارة .وهرولة تارة اخرى. واردد فقط ابنتي ابنة العامين ضائعة ولاتتكلم. ابكي بكاءا مرا . حتى استوقفني رجلا وقال:اثبتي في مكانك لقد بلغنا حراس الامن للمجمع وسيأتون حالا. قلت وانا ابكي وانتحب: لو توقفت ستبتعد صغيرتي اكثر. اثناني عن الذهاب وبدأ شريط ذكرياتي معها يتسلل بهدوء الى ذاكرتي .تذكرت سنين مضت بيننا تأففي منها ضجري من تصرفاتها.والاهم تذكرت ذالك الدعاء. خرج صوت انين من قلبي الا هذا الدعاء!! رجوت ربي لا تأخذ فلذة كبدي مني. ارجوك غفرانك اني كنت من الظالمين. انا اريدها يا الله ..احبها ولا استبدلها بألف ذكر . وبكيت وبكيت وجاءالحارس وقال لي :صفيها قلت: انها صغيرة جميلة ذكية(ولم اكن قبل ذالك اليوم اراهاجميلة) بيضاء مثلي(ومن قبل ذالك اليوم ارفض ان يجمعني بها ادنى شبه) انها ابنةالعاميين وبكيت وقلت بكلمات مبعثرة انها لا تتكلم لا تعرف حتى ان تنطق حروف اسمها.حاول تهدئتي اخبرني ان هناك آخرين يبحثون عنها. يطوفون المجمع وقال بهدوءمخيف وكأنه يحمل نبأ موت: نريد رقم هاتفك وصور شخصية لطفلتك. قلت: لما؟ قال لو لم نجدها خلال ساعة. ممممم ماعسايا اقول: ربما تكون قد اختطفت. وعلينا حينها تبليغ اجهزة الامن. حينها فقط ادركت خطورة الوضع وان صغيرتي ضاعت والى ابد الأبدين. حينهابدأت افكر كيف سأعود من دونها الى السعودية واقتحمني الف سؤال وسؤال بلا إجابة: من أخذها؟ هل سيؤذيها؟ هل هذا فقط مشوار رحلة العمر معها. ثم صرخت برجاء رب الرجاء .صرخت عند باب الرحيم الذي يراها ويعرف اين هي
يارب اني اسالك ان تعد لي صغيرتي يا ملك الملوك يا حبيبي يا الله اهد لي ضالتي .واعد بُنيتي يا كريم) طلبت من الحارسان يرافقني الى محل قريب علني اجدها هناك.ولكن لا شيء .تذكرت زوجي فزاد همي هما.ماعسايا اقول له :ضيعت صغيرتك!! ومن اجل ماذا؟ لبسة جديدة! ما اتفهة الحياة لدقائق انها لا شيء لقد كرهت للحظة كل شيء وما اردت الا ابنتي .ذهبت برفقة الحارس الى مكتب خدمة العملاء وفي الطريق خرجت (صغيرتي ومن نفس المحل) وبيديها اساور اخذتها من المحل .ابتسامة عريضة منها :ماما وتقدم الي الاساور . لحظة من الذهول ربع ساعةكأنها الدهر. جثوت على ركبتاي اخذت الاسوار من يديها الصغيرة بهدوء .نظرت اليها غيرمصدقة .قبلت يديها وانحنيت على الارض ساجدة باكية وكأني لم ابكي قبل ذالك اليوم. والناس من حولي مكتضة (اشكري الإله ) واخذتني مسلمة وضمتني بقوة احمدي الله قولي الحمدالله.. وانا احمد بجرعات حارة من الدموع . فلم تغادر المحل ابدا حبست نفسها في المستودع .ولا حياة لمن تنادي .
اسأل الله ان يحفظ لكم صغاركم ويرد كل ضالة الى صاحب ضالة.
تم المشاركتي في هذه القصة في هذه حياتي في موقع الفراشة وهي قصة من واقع حياتي
اسأل الله أن يحفظها لي من كلمكروه!!
صغيرتي حكايتي معها طويلة..طووووووووووووويلة منذ أن ذهبت الى قسم الأشعة الفوق صوتية .وانا حامل بها في شهور الاولى .حينما قالت لي الطبيبة :انهاانثى!!
وبرغم محاولاتي المستميتة مجاراة دمعة حائرة ساخنة من الانذراف .الى انها سقطت رغما عني..
إني والله لا اكره كونها انثى..بقدر ما اكره تجربة الحمل والولادة مرة اخرى.. كنت اتمنى ان يكون المولود ذكرا حتى فقط انسى الحمل اعوام واعوام..لقد كان حملي بها ثقيلا .مجهدا ..لتكتمل المأساة بولادتي بها في الشهرالسابع.
لا اخفيكم كم شعرت باللا شعور نحوها .وكم آلمني عدم منحها لي ابتسامة اونظرة او حتى اصوات المناغاة اللذيذة..مضت الأيام بيني وبينها ثقيلة واني لأبوح لكم بسر لطالما اخفيته حتى عن زوجي.اني في احد لحظات تذمري من سعالها المستمر .
.سألت الله :إن كان بقائها شر لها فإني لا امانع أن يأخذها الله متى ماشاء.
( اعرف ستقولون قاسية)
ولكن كان هذا احساسي بها وحالي معها .فلا احب ان تنسب اشباهها الي ولا احب عبثها وتمردها الدائم.الى ان بلغت العاميين وبدأت تهدأ .وبدأت ارى حبها لي تغنجها علي والاهم قلبها النقي الابيض..بدأت احبها فما كان من قبل الا رحمة وعطف.ولكن الآن حب وبلا حدود ..وبدأت اتحمل عبثها الزائد وابرر طيشها بأنها طفلة وبدأ من حولي يقولون: ستفسدينها بهذاالدلال .
ولكن كنت دائما اقول لهم :دعوت الله يوما ..دعوة استغفر لذلك الدعاءعشرات المرات ..لأني لا حياة لي من دونها..
وشاء القدر أن يضعني بإختبارمرير كدت افقد حياتي من اجلها ...
انها الغربة التي لا تحوي في طياتها الا انا وزوجي وابنتاي..فكل من احب وكل من اجدهم سندي وامسد بهم همومي،بعيدين عني كل البعد.. انهم عائلتي الصغيرة.
ولقد كان في مساء ذالك اليوم حفلة صغيرة .وكنت حريصة على ان ارتدي لبسة جديدة انيقة. خرجت بصحبة احدى الاخوات .وطفنا المجمع طولا بعرض .ثقلت الارجل .واجهدنا التعب ولا سبيل ولا غاية لمبتغانا.. حينها شعرت بالاسى وقلت لصاحبتي:هلم بنا نجر اذيال الهزيمة ،لقد خرجنا للتسوق منذالواحدة والان ارى عقارب الساعة تدق الخامسة ولم يعد هناك وقت فلنعد الى المنزل. وفي اثناء الذهاب وجدنا على طريقنا محل صغير .قالت صاحبتي: فلنلقي نظرة علنا نجدضالتنا هنا.ودخلنا ولا اخفيكم عدد مرات خروج ابنتي من عربتها محاولة العبث والفرار .فنعيدها الى العربة ونحكم قيدها.ونكثر من التهديد والوعيد. ولكن لا فائدة .ان اليوم يوم السبت وهي اجازة رسمية هنا.مما يجعل السوق مكتضا مزدحما.المهم دخلت مع صاحبتي المحل وهناك رأت صاحبتي بدلة .وارادت التأكد من مقاساتها فطلبت مني الإعتناءبصغيريها.فما ان ادرت ظهري اليها ثم استدرت نحوى عربتي الا وصغيرتي اختفت.هذه المرة لن ابالي لأن المحل صغير ومحال ان تخرج دون ان تتجاوزني.ناديت:صغيرتي.. صغيرتي.. ولكن لا من مجيب !
وهذه عادة سيئة فيها فمهما اكثرت العويل والصراخ فلن تبالي وتجيب .ظنا منها انها تلعب معي لعبة (التخفي) .. او كما نسميها(الاستغميمة).. قمت ابحث في غرفة المقاسات وبين الملابس والحاجيات. لا شيء وكأنها قطعة من الملح ذابت. بدأت اخاف خرجت خارجا لا شيء.سألت المارة بإلحاح وصفتها سريعا وانا القي نظرة هناوهناك. والإجابة دائما .لم نر احدا. حينها فقط ادركت ان ابنتي ضاعت . بكيت وبكيت وخطوات متعثرة بأكوام من البشر ،فالازدحام شديد ولا امل في العثور عليها . بدأت استبق الخطى جريا تارة .وهرولة تارة اخرى. واردد فقط ابنتي ابنة العامين ضائعة ولاتتكلم. ابكي بكاءا مرا . حتى استوقفني رجلا وقال:اثبتي في مكانك لقد بلغنا حراس الامن للمجمع وسيأتون حالا. قلت وانا ابكي وانتحب: لو توقفت ستبتعد صغيرتي اكثر. اثناني عن الذهاب وبدأ شريط ذكرياتي معها يتسلل بهدوء الى ذاكرتي .تذكرت سنين مضت بيننا تأففي منها ضجري من تصرفاتها.والاهم تذكرت ذالك الدعاء. خرج صوت انين من قلبي الا هذا الدعاء!! رجوت ربي لا تأخذ فلذة كبدي مني. ارجوك غفرانك اني كنت من الظالمين. انا اريدها يا الله ..احبها ولا استبدلها بألف ذكر . وبكيت وبكيت وجاءالحارس وقال لي :صفيها قلت: انها صغيرة جميلة ذكية(ولم اكن قبل ذالك اليوم اراهاجميلة) بيضاء مثلي(ومن قبل ذالك اليوم ارفض ان يجمعني بها ادنى شبه) انها ابنةالعاميين وبكيت وقلت بكلمات مبعثرة انها لا تتكلم لا تعرف حتى ان تنطق حروف اسمها.حاول تهدئتي اخبرني ان هناك آخرين يبحثون عنها. يطوفون المجمع وقال بهدوءمخيف وكأنه يحمل نبأ موت: نريد رقم هاتفك وصور شخصية لطفلتك. قلت: لما؟ قال لو لم نجدها خلال ساعة. ممممم ماعسايا اقول: ربما تكون قد اختطفت. وعلينا حينها تبليغ اجهزة الامن. حينها فقط ادركت خطورة الوضع وان صغيرتي ضاعت والى ابد الأبدين. حينهابدأت افكر كيف سأعود من دونها الى السعودية واقتحمني الف سؤال وسؤال بلا إجابة: من أخذها؟ هل سيؤذيها؟ هل هذا فقط مشوار رحلة العمر معها. ثم صرخت برجاء رب الرجاء .صرخت عند باب الرحيم الذي يراها ويعرف اين هي
اسأل الله ان يحفظ لكم صغاركم ويرد كل ضالة الى صاحب ضالة.
تم المشاركتي في هذه القصة في هذه حياتي في موقع الفراشة وهي قصة من واقع حياتي
التعديل الأخير: