السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بورك فيك عزيزتي .. موضوع رائع للمناقشة .. وابداء الرأي ..
وفي جعبتي الكثير للحديث عنه ..
عزيزتي ..
تحدثتي عن غيرتان ..
غيرة على .. وغيرة من ..
أولاً .. الغيرة على .. المحبوب ..
هي .. شعور .. واحساس ..
يتبادله المحبين .. ويوضح مقدار مايجمعهم من المحبة ..
ولاشك أن ..منها المحمود ومنها المذموم ..
فالغيرة على المحبوب .. الزوج ..
من أن تشاركك فيه آخرى .. كزوجة ثانية ..
هي غيرة طبيعية .. وفطرية ..
ومحمودها انها تزيد أواصر العلاقة الزوجية ..
وتقرب الزوجين من بعضهما .. فلا شك .. انه .. يحب أن يرى اهتمامك به ..
وغيرتك عليه .. فقد يداعب الزوج زوجته أحياناً .. بالتعدد .. ليرى مدى .. حبها وتعلقها به .. وليسمع كلمات تدل على غيرتها .. فيرضي .. نفسه بتميزه في قلبها .. وكذلك الزوجة تحب ان ترى ان زوجها يغار عليها .. فتشعر بمكانتها عنده ..كل ذلك طيب على ألا يتعد حدود المعقول ..وهذا يخلف محبة وقربى وود .. بين الزوجين .. المحبين ..
ومذموم تلك الغيرة .. المبالغة فيها .. وفرض سياج من القيود على المحبوب .. في غير حاجة .. بل قد تتطور إلى حصر المحبوب في دائرة ضيقة وتحت رقابة عنيفة .. ربما تتشعب فيحرم من أقرب أقربائه .. الوالدين والأخوة والأخوات .. والأقارب .. ويحرم من ممارسة ما يحب من انشطة بعيداً عن محبوبه .. وهذه عواقبها وخيمة .. تؤد الحب ..في أوج صباه .. وتمزق أواصر المودة .. وتصنع محبوباً كاذباً .. مراوغاً ..
هذا إن لم تؤدي إلى انهيار العلاقة الزوجية والقضاء عليها ..
وثانياً .. الغيرة من .. الآخرين ..
لاشك أن معظمها سلبي .. والقليل إيجابي ..
فالغيرة من الآخرين وحسدهم على ما من الله به عليهم من الخير .. والعطاء .. والنظر إلى مافي أيديهم .. لهي .. أقبح أنواع الغيرة ..
ونباتها الحقد والحسد الذي .. يولد الضغائن .. وا
وهي تفتك بصاحبها .. فبل .. أن تؤذي الآخرين ..
وقد نهى ديننا عنها .. وحذر منها .. بل اعتبرها من الكبائر ..
قال الله تعالى : (ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ به بعضَكم على بعضٍ للرجالِ نصيبٌ مما اكْتَسَبوا وللنساءِ نصيبٌ مما اكْتَسَبْنَ واسْأَلُوا اللهَ مِن فضلِه.. )
وقد تأخذ منحنى آخر .. فتتحول إلى غبطة ..وهي حسد ولكن على الطاعات .. وفعل الخير ..
فتدفع بالفرد إلى العمل والانجاز لبلوغ مابلغه الآخرين من المراتب ..فتتحول إلى التنافس الشريف ..
والتسابق إلى فعل الخير .. والوصول إلى منازل الفاضلين ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق؛ ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها )
وأخيراً .. أدعوا الجميع إلى التخلق .. بأعظم أنواع الغيرة ..
وأسماها .. مرتبةً .. ومنزلة ..التي للأسف قد تلاشت من مجتمعاتنا ..
ألا وهي ..
الغيرة على محارم الله من أن تنتهك ..
وهي سمة الصالحين .. وطريق المخلصين ..
ودفع ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )
فللأسف ساد الامر ان يرى الناظر منا محارم الله تنتهك .. في مجتمعه .. عمله .. أو ربما بيته .. ولا يحرك ساكناً ..
بل حتى ولا ينكر .. بحجة انه لن يكون لانكاره صدى يذكر ..
او لن يلاقي استجابة .. او ان ينهر على انكاره ..
ويتم التعرض له .. فيفضل .. السكوت ..
حتى يكون ذلك ديدنه .. ومن ثم يصاب بالتبلد الحسي ..
فلا يغار إذا مارأى محارم الله ترتكب ..
وعلينا التخلق بهذا الخلق النبيل .. اقتداءً بالحبيب صلى الله عليه وسلم .. فقد كان .. أشد الغيورين على الحق ..
قيل يا رسول الله.. أما تغار؟ قال: (والله إني لأغار, والله أغير مني, ومن غيرته نهى عن الفواحش)
قوله صلى الله عليه وسلم:(إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)