عزيزتي . الطلاق أبغض الحلال إلى الله.. أقرته الشريعة السمحة لأنه حل لكثير من مشاكلنا، والمشكلة أختي في موضوع الطلاق أن مجتمعاتنا العربية لا تنظر إلى الأمر بشكل صحيح، مما يوقع المطلقة في أزمات ومشاكل، وينقله من كونه حلاً إلى أزمة ومشكلة.. وتعالى نتكلم في نقاط متفرقات من الأهمية بمكان قبل أن نتكلم في كيفية خروجك من الأزمة:-
النقطة الأولى:- عزيزتي هناك دراسة تسمى "نانسي أوكونر" توضح أن النساء اللائي كن مستعدات للطلاق يحققن توافقا وتقبلا للذات بدرجة تفوق نظائرهن من غير المستعدات للطلاق، وذلك بعد السنة الأولى للطلاق، كما أن المرأة التي ما زالت تحب زوجها، ولم تكن مستعدة للطلاق تحتاج لوقت أطول كي تستعيد توافقها، وتواجه صعوبات في تحقيق استعادة ذلك التوافق..
كما أوضحت دراسة تسمى دراسة (هاكني) أن عملية التوافق النفسي مع الطلاق تمر بثلاث مراحل هي:- مرحلة الصدمة:- حيث يعاني المطلقون من الاضطراب الوجداني، والقلق بدرجة عالية.. وتليها مرحلة التوتر:- ويغلب عليها التوتر والقلق والاكتئاب، وتتضح آثارها في الإحساس بالاضطهاد والظلم والوحدة والاغتراب والانطواء، والتشاؤم وضعف الثقة بالنفس، وعدم الرضا عن الحياة.. وأخيراً تأتي مرحلة إعادة التوافق:- وفيها ينخفض مستوى الاضطراب الوجداني، ويبدأ المطلقون إعادة النظر في موقفهم من الحياة بصفة عامة والزواج بصفة خاصة..
النقطة الثانية:- تعاني المطلقة غالباً في معاملة من حولها.. فتارة ينظر إليها على أنها مجرمة ومنحرفة ومستعدة لممارسة الهوى مع أي رجل كان.. وينظرن لها على أنها قد أوصمت العائلة بالعار.. عار لا ذنب لها فيه.. فتعيش تحت أقدام من حولها ممنوعة من الحركة أو التنفس هذا في بعض الحالات.. وكذلك مما تعانيه المطلقة غالباً أن المحيطين بها يعاملونها على أنها امرأة لا تستطيع الجلوس بدون الخلوة مع رجل، ففي كل حركة والتفاته لها، يظنون بها سوءاً ويظل الشك يحيطها في كل لفته وسهوة.. والمصيبة الكبرى إذا طرأ عليها أي تغير في شكلها أو تصرفاتها، فتقع المصيبة وتبدأ الألسن في العمل تجاهها.. وبين متاهات ومتناقضات ما سبق ذكره تواصل المطلقة السير على خيط العادات والتقاليد، وقد تتمكن بعضهن من العيش بكرامة، أما البعض الآخر فيبقى أسير نظرات الشك والاتهام..
النقطة الثالثة:- ورقة الطلاق:- لاشك أن للطلاق ألم شديد.. فورقة الطلاق تُنهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان.. ورقة تبدد طموحات أطفالنا في العيش في هدوء نفسي واجتماعي.. عندما يحدث الطلاق عزيزتي، ويُكسر ما لا تستطيعين إصلاحه تشعرين بكثير من الألم والغضب.. وربما الظلم من الطرف الآخر مع فقدان الثقة في ذاتك.. بينما صوت الضمير يؤنبك قائلاً:- كان عليك أن تتحملي أكثر من أجل أطفالك.. هذه المشاعر وهذه الأفكار تشل تفكيرك، وتجعلك في حالة نفسية ما أسوأها..
النقطة الرابعة: عزيزتي من المهم تجاوز أثر الإحساس بالخسارة الذي يلي الطلاق.. فرغم الألم والوحدة اللذين يشعر بهما المطلقون -خصوصا المرأة- إلا أن الحياة لا تقف عند تجربة فاشلة.. أختي علينا اكتشاف الجمال في نفسك، وتحفيز الإيجابيات في شخصيتك، ووضع أهداف أخرى تعيشين من أجلها، مثل:- العمل، الدراسة، وخوض الحياة بروح متفائلة، فربما قابلت شريكا آخر يكمل معنك مشوار الحياة، ويعوضك ما فقدتيه في تجربة سابقة تتوارى مع الوقت في ركن بعيد من الذاكرة..
لماذا لا تنظرين أختى للطلاق على أنه خلاصاً من علاقة لا تمنح سوى الألم والخذلان.. وبداية لحياة أخرى نرسم معالمها من جديد، ونكتشف في أعماقنا إيجابيات ربما غفلنا عنها في زحمة المشكلات.. ونرى أنفسنا والآخرين بعيون يملؤها الأمل في غد أفضل.. فالطلاق ليس دائما نقمة، أو كارثة لا مخرج منها.. يمكننا عزيزتي دائما أن نخلق من المشكلات دافعاً قويا للحياة، وأن نجعل من النهاية بداية لطريق آخر..
عزيزتي.. وبعد هذه الكلمات والنقاط رجاء لا تظني أني أحدثك من برج عاجي.. بل أكلمك وأنا جالس بجوارك رغم بعد المسافات.. أقصد أني أشعر بعظم مصيبتك.. لكنها ليست النهاية ربما، والله أعلم بكونه ربما يكون البداية.. بداية حياة جديدة.. صفحة جديدة.. شريك جديد.. ربما..
وإليك عزيزتي أفكاراً أقدمها لك للخروج من أزمتك هذه:-
- سلمي بالواقع.. فهذا قدرك الذي قدره الله لك.. لابد أن تتقبليه برضا، واعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.. وقال أصدق من قال:- "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم".. فالرضا سر السعادة الحقيقي..
- أختي نعم بذلتِ ما بذلتِ لاستمرار العلاقة الزوجية بينكما، وربما يكون الطلاق هو الحل الأنسب لكما معاً.. فلله الحمد على ما قدر، ولنضع نصب أعيننا حياة جديدة..
- اقتربي من صديقاتك الصالحات.. صديقات المسجد اقصد، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسيين به ألمك وحزنك..
- احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار، وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة.. نعم سعادة القرب من الرحمن..
- اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج.. بكفالة يتيم.. بتعليم أمي القراءة والكتابة.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- "من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة" رواه ابن ماجه .. وقال أندرو ماثيوز:- "أفضل طريقة تشعر خلالها برضاء عن النفس، القيام بشيء من أجل الآخرين".
- ابحثي عن الصفات الجيدة فيك؛ فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها.
- اجلسي مع نفسك، وحاولي أن تخرجي بإيجابيات حصلت لك في طلاقك..
- الطلاق ليس نهاية المطاف سيدتي، فلتكن البداية الجديدة لحياة جديدة..
- لا تجلسي منفردة قدر طاقتك، فالوحدة تجلب لك التفكير في ألمك وحزنك..
ع- اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون مليئاً بكل ما هو مفيد لك.. من قراءة وزيارة الأصدقاء، وصلة الرحم، ومشاهدة برنامج تلفازي مفيد.. بحيث لا يكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها..
عزيزتي.. قبل أن أتركك. أكرر عليك بتذكر كلمة قلتها لك في أثناء كلامي.. الطلاق ليس نهاية المطاف، نعم هي مصيبة عظيمة، ولكن الذكي هو من يحول خسارته مكسباً... خفف الله عنك بلاءك.
واخيرا الحمد لله ان هناك عدة وممكن ان يراجعك زوجك واسئل الله ان يحنن قلبه عليكي
عليكي بقيام الليل وكثرة الاستغفار ودعاء الاستخارة اذا كان خيرا في رجوعه يسره ربي واذا كان رجوعه شرا صرفه الله عنك