ما هو واجب المرأة المسلمة نحو أولادها؟
إن من يستقرئ النصوص الصحيحة المتعلقة بالمرأة المسلمة التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجدها ملمّة ومستوعبة لكل صغيرة وكبيرة في حياتها، مبيّنة لسلوكها في علاقتها بربها، وفي تكوين نفسها، وفي علاقاتها بغيرها من الأقربين (والديها- زوجها- أولادها- أهل زوجها) والأبعدين، وفي تعاملها الاجتماعي عامة• وتلك السلوكات بمثابة معالم هادية إلى حياة راشدة متزنة سعيدة تضمن لصاحبتها السعادة والنجاح في الدنيا، والفوز العظيم في الآخرة•
ذكّرنا في الإعداد السابقة بواجب المرأة في تقويم علاقاتها بربها، وعلاقاتها مع زوجها، وسنستعرض في هذا المقال سوية: واجب المرأة مع ثمرة زواجها: أولادها• لا يشك أحد في أن الأولاد قرة عين الإنسان، ومصدر سعادته، وبهجة حياته، بهم يطيب العيش، ويستجلب الرزق• ترى الأم في أولادها أمل الحياة وبهجة العيش وأمان المستقبل• ولكن هذا كله لا يتحقق إلا إذا حسنت تربيتهم وصح تكوينهم وإعدادهم للحياة، وبذلك يكونون كما قال الله تعالى فيهم: ''المال والبنون زينة الحياة الدنيا''•
أما إن أهملت تربيتهم وأسيء تكوين شخصياتهم كانوا وبالا على والديهم، وشرا مستطيرا على المجتمع• ولا يخفى أن مسؤولية الأم في تربية الأولاد أكبر من مسؤولية الأب، لقرب الأولاد من أمهم، ولكثرة الوقت الذي يقضونه معها في البيت، ولمعرفتها الدقيقة بكل أحوالهم خاصة في فترة المراهقة الخطيرة التي تحدث فيها تغيرات جسمانية وعقلية وعاطفية وسلوكية تؤثر على الطفل وعلى تكوين شخصيته• وقد قال سبحانه: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة''•
وقال صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته'' متفق عليه•
فالأم مسؤولة عن تربية أولادها تربية إسلامية لينشؤوا على عبادة الله وعلى مكارم الأخلاق، فقد قال تعالى: ''وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون''• وقال صلى الله عليه وسلم: ''إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'' رواه البخاري•
والمرأة المسلمة الواعية تدرك مسؤوليتها في تربية أولادها فيظهر ذلك جليا في أبنائها• وليس أدل على ذلك من أن الممتازات من النساء ربين أولادا أنبل وأفضل من أبناء الممتازين من الرجال، حتى إنك لا تكاد تجد عظيما من عظماء أمتنا إلا وهو مدين إلى أمه العظيمة• فالزبير بن العوام مدين بعظمته لأمه صفية بنت عبد المطلب، وعبد الله والمنذر وعروة أبناء الزبير مدينون لأمهم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع، وكل واحد منهم له مقامه المحمود• وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لقّن الحكمة ومكارم الأخلاق من صدر أمه فاطمة بنت أسد، وعبد الله بن جعفر سيد أنبل العرب حرم من أبيه صغيرا فتعاهدته أمه أسماء بنت عميس التي تعتبر من نساء الإسلام الخالدات• وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خامس الخلفاء الراشدين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب التي كانت أكرم أهل زمانها كمالا، وأمها المرأة العابدة التقية التي اتخذها عمر زوجة لابنه عاصم، إذ رأى فيها الصدق والأمانة مجسدين، يوم لم ترض أن تخلط اللبن بالماء كما طلبت منها أمها لأن الله يراها•
أول أمر على الأم أن تمنحه لأولادها هو الحب والحنان، فالأم المسلمة التقية رحيمة بأولادها وأسوتها في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا أنس رضي الله عنه إذ قال: ''ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت فيأخذه فيقبله ثم يرجع'' رواه مسلم في صحيحه كتاب ''الفضائل/ باب رحمته صلى الله عليه وسلم وتواضعه''•
ويروي أنس رضي الله عنه ''أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما مرّ بصبيان هشّ لهم وسلم عليهم'' متفق عليه• وكان من أقواله التربوية الخالدة: ''ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا'' • رواه أحمد•
ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل الحسن بن علي فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من لا يرحم لا يُرحم'' متفق عليه• وقد جاء يوما أعرابي للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبّلون صبيانكم؟ فما نقبّلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة''
رواه البخاري•
وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش لصفة معينة فيهن وهي الحنان، حيث قال: ''نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده'' رواه البخاري•• فالأم الذكية تستعمل في تربيتها لأبنائها اللين من غير ضعف، والشدة من غير عنف، فالأم حنونة على أولادها، إلا أن بعض المواقف تتطلب منها الشدة والحزم من غير عنف طبعا•
ومن أهم جوانب تكوين شخصية الطفل الجانب العلمي، فعلى الأم أن تراقب تعلّم الطفل وأن تحثه على طلب العلم وعلى مراجعة الدروس وحفظها، وأن تساعده في تنظيم وقته بين التعلم واللهو المباح، وأن تهيئ له الجو المناسب من أجل التعلم• ومتى أخلصت الأم نيتها لله هان عليها التعب وسهل عليها الصعب بإذن الله، وأبناؤها فلذات كبدها محل كل تضحية صعبة منها•
والله الموفق
إن من يستقرئ النصوص الصحيحة المتعلقة بالمرأة المسلمة التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجدها ملمّة ومستوعبة لكل صغيرة وكبيرة في حياتها، مبيّنة لسلوكها في علاقتها بربها، وفي تكوين نفسها، وفي علاقاتها بغيرها من الأقربين (والديها- زوجها- أولادها- أهل زوجها) والأبعدين، وفي تعاملها الاجتماعي عامة• وتلك السلوكات بمثابة معالم هادية إلى حياة راشدة متزنة سعيدة تضمن لصاحبتها السعادة والنجاح في الدنيا، والفوز العظيم في الآخرة•
ذكّرنا في الإعداد السابقة بواجب المرأة في تقويم علاقاتها بربها، وعلاقاتها مع زوجها، وسنستعرض في هذا المقال سوية: واجب المرأة مع ثمرة زواجها: أولادها• لا يشك أحد في أن الأولاد قرة عين الإنسان، ومصدر سعادته، وبهجة حياته، بهم يطيب العيش، ويستجلب الرزق• ترى الأم في أولادها أمل الحياة وبهجة العيش وأمان المستقبل• ولكن هذا كله لا يتحقق إلا إذا حسنت تربيتهم وصح تكوينهم وإعدادهم للحياة، وبذلك يكونون كما قال الله تعالى فيهم: ''المال والبنون زينة الحياة الدنيا''•
أما إن أهملت تربيتهم وأسيء تكوين شخصياتهم كانوا وبالا على والديهم، وشرا مستطيرا على المجتمع• ولا يخفى أن مسؤولية الأم في تربية الأولاد أكبر من مسؤولية الأب، لقرب الأولاد من أمهم، ولكثرة الوقت الذي يقضونه معها في البيت، ولمعرفتها الدقيقة بكل أحوالهم خاصة في فترة المراهقة الخطيرة التي تحدث فيها تغيرات جسمانية وعقلية وعاطفية وسلوكية تؤثر على الطفل وعلى تكوين شخصيته• وقد قال سبحانه: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة''•
وقال صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته'' متفق عليه•
فالأم مسؤولة عن تربية أولادها تربية إسلامية لينشؤوا على عبادة الله وعلى مكارم الأخلاق، فقد قال تعالى: ''وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون''• وقال صلى الله عليه وسلم: ''إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'' رواه البخاري•
والمرأة المسلمة الواعية تدرك مسؤوليتها في تربية أولادها فيظهر ذلك جليا في أبنائها• وليس أدل على ذلك من أن الممتازات من النساء ربين أولادا أنبل وأفضل من أبناء الممتازين من الرجال، حتى إنك لا تكاد تجد عظيما من عظماء أمتنا إلا وهو مدين إلى أمه العظيمة• فالزبير بن العوام مدين بعظمته لأمه صفية بنت عبد المطلب، وعبد الله والمنذر وعروة أبناء الزبير مدينون لأمهم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع، وكل واحد منهم له مقامه المحمود• وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لقّن الحكمة ومكارم الأخلاق من صدر أمه فاطمة بنت أسد، وعبد الله بن جعفر سيد أنبل العرب حرم من أبيه صغيرا فتعاهدته أمه أسماء بنت عميس التي تعتبر من نساء الإسلام الخالدات• وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خامس الخلفاء الراشدين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب التي كانت أكرم أهل زمانها كمالا، وأمها المرأة العابدة التقية التي اتخذها عمر زوجة لابنه عاصم، إذ رأى فيها الصدق والأمانة مجسدين، يوم لم ترض أن تخلط اللبن بالماء كما طلبت منها أمها لأن الله يراها•
أول أمر على الأم أن تمنحه لأولادها هو الحب والحنان، فالأم المسلمة التقية رحيمة بأولادها وأسوتها في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا أنس رضي الله عنه إذ قال: ''ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت فيأخذه فيقبله ثم يرجع'' رواه مسلم في صحيحه كتاب ''الفضائل/ باب رحمته صلى الله عليه وسلم وتواضعه''•
ويروي أنس رضي الله عنه ''أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما مرّ بصبيان هشّ لهم وسلم عليهم'' متفق عليه• وكان من أقواله التربوية الخالدة: ''ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا'' • رواه أحمد•
ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل الحسن بن علي فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من لا يرحم لا يُرحم'' متفق عليه• وقد جاء يوما أعرابي للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبّلون صبيانكم؟ فما نقبّلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة''
رواه البخاري•
وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش لصفة معينة فيهن وهي الحنان، حيث قال: ''نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده'' رواه البخاري•• فالأم الذكية تستعمل في تربيتها لأبنائها اللين من غير ضعف، والشدة من غير عنف، فالأم حنونة على أولادها، إلا أن بعض المواقف تتطلب منها الشدة والحزم من غير عنف طبعا•
ومن أهم جوانب تكوين شخصية الطفل الجانب العلمي، فعلى الأم أن تراقب تعلّم الطفل وأن تحثه على طلب العلم وعلى مراجعة الدروس وحفظها، وأن تساعده في تنظيم وقته بين التعلم واللهو المباح، وأن تهيئ له الجو المناسب من أجل التعلم• ومتى أخلصت الأم نيتها لله هان عليها التعب وسهل عليها الصعب بإذن الله، وأبناؤها فلذات كبدها محل كل تضحية صعبة منها•
والله الموفق