لإزدياد فرص السعادة في حياتك الزوجية
* د. موسى الخطيب
الإنسان كائن اجتماعي بالغريزة، والزواج هو السبيل الأقوم للتعبير عن ذلك، ففيه بقاء النوع، وتنظيم حياة الفرد وتناميه، وليس من طالب للزواج، ذكر أو أنثى، إلا ويتصور أنه سيكون سعيداً في زواجه المنتظر، لكن، هل يسعد الجميع؟ وهل تسعد نسبة كبيرة منهم؟
لسنا في معرض مناقشة ذلك، وتقرير الحقيقة بصدده، وإنما يكفينا هنا أن نورد بعض النصائح، التي إن أتبعها الزوجان أدت إلى تقليل الكآبة في حياتهما، وتوثيق روابط الألفة والمحبة، فتزداد فرص السعادة آنذاك.
والنكد حية رقطاء، ليس للدغتها من دماء، وإن الكثيرات من الزوجات ليحفرن قبور سعادتهن تدريجياً بفعل النكد.. ونحن، وإن كنا وجهنا النداء إلى الزوجات، فلا يعني ذلك أنه غير منطبق على الأزواج أيضاً؛ فالحياة الزوجية، في واقع الحال، مشاركة متصلة ومنفصلة بين الزوجين معاً.. وإذا أراد الزوج أو الزوجة أن يحافظا على قدر من سعادتهما الزوجية فعليهما أن يتجنبا النكد.
إن النقد العقيم الذي يكسر القلب، ويذل النفس هو الذي يسرع بالحياة الزوجية إلى الفشل ويدمرها تدميراً. ولقد نشر أحد بيوت الخبرة في الزواج بحثاً عن "الحياة الزوجية وتقصي أسباب الطلاق" جاء فيه: "أن أكثر من نصف الزوجات اللواتي يمكن أن يحظين بالسعادة يتحطمن في العادة على صخور محاكم الطلاق بسبب النقد وحده".
فيجب عليك أيها الزوج الشاب أن لا تنتقد زوجتك نقداً عقيماً يكسر القلب، ويذل النفس.
يقول أحد الفلاسفة: "إن أول ما ينبغي أن تتعلمه من فن معاملة الناس، هو ألا تعترض سبيل سعادتهم، اللهم إذا كانت القوة طريقاً لاعتراض سبيل سعادتك أنت" فإذا أردت أن تدوم سعادتك الزوجية، فاترك شريكة حياتك تنطلق على سجيتها، واهمس في أذن الزوجة بهذا الحديث الشريف الذي ذكره أنس(1) رضي الله عنه عن رسول الله (ص) يقول: "أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقاً على الرجل أمه".
وإذا أردت أن تسعد بحياتك الزوجية، فامنح التقدير المخلص لرفيقة درب حياتك. وفي الحديث الشريف، قال رسول الله (ص): "إن الرجل إذا سقى امرأته الماء أُجِر" (2).
إنك لتجد التوافه دائماً في قرارة كل شقاء زوجي، فإغفال الزوجة _مثلاً _ عبارة "مع السلامة" تقولها لزوجها، وهي تلوح له بيدها عند انطلاقه إلى عمله في الصباح، شيء تافه، ولكن تراكم مثل هذه التوافه في الحياة الزوجية، يؤدي إلى المشاكل، وقد تتطور إلى مشاكل أكبر، فتؤدي إلى تدخل الأهل، إذا لم يتغلب الزوجان على مشاكلهما الزوجية الصغيرة، وقد تكون مثل القشة التي قصمت ظهر البعير، فيحدث الفراق والطلاق.
فإذا أردت أن تكون سعيداً في حياتك الزوجية: فلا تهمل اللفتات الصغيرة.. هدية على قدر استطاعتك، فإذا لم يتيسر لك ذلك.. كلمة طيبة.. إن لها عند الزوجة شأناً كبيراً.. وتذكر دائماً: "ما دام لك ركن في القلب.. فستجد لك ركناً في البيت".
يقول أحد علماء النفس المشهورين: "تعتبر الناحية الجنسية بين الزوج وزوجته، بلا جدال، بين أهم أسس الحياة الزوجية، وهي الشيء الذي يتحكم أكثر من سواه في إسعاد الرجال والنساء أو إشقائهم".
أليس من المؤسف، ونحن في القرن العشرين، ولنا ما لنا من العلم والمعرفة، أن يتحطم الزواج، وتُدمَّر السعادة، ويُقبِل الشقاء بسبب الجهل الفاضح بصدد أهم الغرائز الطبيعية وأولاها بالإعتبار؟!
إن الزواج السعيد ليس وليد الظروف، بل هو كالبناء المشيد لا بدّ له من أساس قوي متين.
إن الرسول العربي الكريم، وهو المعلم والقائد والطبيب، لم يجنح إلى المداورة والمحاورة، في علاج الأدواء الجنسية، بل عمد إلى الصراحة والإيضاح، فنصح وأفاد في النصح، وفصل ودقق في التفصيل، ولم يمسك عن الإجابة الصريحة الواضحة البينة، غير الملتوية ولا المبهمة، حتى في حضرة النساء! وهو لم يتنكب في مجالسه العامة ما يتعلق بالعلاقة الجنسية، فهو يتحدث عنها بكل صراحة، وبدون كناية. جاء في الحديث الشريف قوله (ص): "كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل، إلا ثلاثاً: رمية عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق" (3).
وجاءته امرأة فقالت: إن زوجي يا رسول الله في النهار صائم، وفي الليل قائم.. أي أن زوجها لا يقاربها نهاراً بسبب صيامه، ولا يقاربها ليلاً بسبب مثابرته على الصلاة؛ فأرسل في طلب الزوج وسأله على ملأ من الناس: لقد أتاني يا فلان أنك في النهار صائم وفي الليل قائم.
فقال الزوج: في طاعة الله وطاعتك يا رسول الله.
فأجابه: "إن لربك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً".. فهو يدعوه صراحة إلى القيام بواجباته الزوجية.
إن الحب، هذا المعنى المستوعب من الطرفين، لينطوي على كل ما في الوجود من عوامل الرحمة والألفة والمودة؛ ولكن المتزمتين هم الذين حجبوا إشراق جماله وروعة فتنته، بما أقاموا حوله من أسوار الباطل باسم الفضيلة، وبما أتاحوه للإباحيين من فرص لتهديم هذه الأسوار، وتقويض أركانها. وهذا ما حدا بالشباب، فتياناً وفتيات، أن يتساءلوا عن هذه المشكلة في خجل ووجل. وكذلك أحجم الآباء عن إرشاد أبنائهم، وخجلت الأمهات من تلقين بناتهن مبادىء المعرفة الجنسية، التي أكسبتهم إياها تجارب الحياة.
وهكذا ظلت المشكلة خافية عنهم، مستغلقة على أفهامهم، لا يدركون من أمرها أبسط التجارب التي مرت من قبل بآبائهم، وما عليهم لإدراكها حين يتزاوجون، إلا أن يبدأوا بما بدأ به أبو البشر من أساليب، ليستجمعوا من المعرفة المنقوصة بعد فوات الأوان، ما يخالف أبسط قواعد الاستطلاع؛ ذلك أن العلوم والمعرفة الإنسانية، لم تنبثق إلينا كاملة من صميم المجهول، بل كانت ثمرة أحقاب طوال من الخبرة، وجهد أجيال لا عدّ لها ولا حصر؛ ومن حق شباب اليوم أن يأخذوا بالخيط الذي امتد اليهم من أعماق الماضي.
------------------------
(1) رواه البخاري.
(2) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد وأصحاب السنن.
* د. موسى الخطيبالإنسان كائن اجتماعي بالغريزة، والزواج هو السبيل الأقوم للتعبير عن ذلك، ففيه بقاء النوع، وتنظيم حياة الفرد وتناميه، وليس من طالب للزواج، ذكر أو أنثى، إلا ويتصور أنه سيكون سعيداً في زواجه المنتظر، لكن، هل يسعد الجميع؟ وهل تسعد نسبة كبيرة منهم؟
لسنا في معرض مناقشة ذلك، وتقرير الحقيقة بصدده، وإنما يكفينا هنا أن نورد بعض النصائح، التي إن أتبعها الزوجان أدت إلى تقليل الكآبة في حياتهما، وتوثيق روابط الألفة والمحبة، فتزداد فرص السعادة آنذاك.
والنكد حية رقطاء، ليس للدغتها من دماء، وإن الكثيرات من الزوجات ليحفرن قبور سعادتهن تدريجياً بفعل النكد.. ونحن، وإن كنا وجهنا النداء إلى الزوجات، فلا يعني ذلك أنه غير منطبق على الأزواج أيضاً؛ فالحياة الزوجية، في واقع الحال، مشاركة متصلة ومنفصلة بين الزوجين معاً.. وإذا أراد الزوج أو الزوجة أن يحافظا على قدر من سعادتهما الزوجية فعليهما أن يتجنبا النكد.
إن النقد العقيم الذي يكسر القلب، ويذل النفس هو الذي يسرع بالحياة الزوجية إلى الفشل ويدمرها تدميراً. ولقد نشر أحد بيوت الخبرة في الزواج بحثاً عن "الحياة الزوجية وتقصي أسباب الطلاق" جاء فيه: "أن أكثر من نصف الزوجات اللواتي يمكن أن يحظين بالسعادة يتحطمن في العادة على صخور محاكم الطلاق بسبب النقد وحده".
فيجب عليك أيها الزوج الشاب أن لا تنتقد زوجتك نقداً عقيماً يكسر القلب، ويذل النفس.
يقول أحد الفلاسفة: "إن أول ما ينبغي أن تتعلمه من فن معاملة الناس، هو ألا تعترض سبيل سعادتهم، اللهم إذا كانت القوة طريقاً لاعتراض سبيل سعادتك أنت" فإذا أردت أن تدوم سعادتك الزوجية، فاترك شريكة حياتك تنطلق على سجيتها، واهمس في أذن الزوجة بهذا الحديث الشريف الذي ذكره أنس(1) رضي الله عنه عن رسول الله (ص) يقول: "أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقاً على الرجل أمه".
وإذا أردت أن تسعد بحياتك الزوجية، فامنح التقدير المخلص لرفيقة درب حياتك. وفي الحديث الشريف، قال رسول الله (ص): "إن الرجل إذا سقى امرأته الماء أُجِر" (2).
إنك لتجد التوافه دائماً في قرارة كل شقاء زوجي، فإغفال الزوجة _مثلاً _ عبارة "مع السلامة" تقولها لزوجها، وهي تلوح له بيدها عند انطلاقه إلى عمله في الصباح، شيء تافه، ولكن تراكم مثل هذه التوافه في الحياة الزوجية، يؤدي إلى المشاكل، وقد تتطور إلى مشاكل أكبر، فتؤدي إلى تدخل الأهل، إذا لم يتغلب الزوجان على مشاكلهما الزوجية الصغيرة، وقد تكون مثل القشة التي قصمت ظهر البعير، فيحدث الفراق والطلاق.
فإذا أردت أن تكون سعيداً في حياتك الزوجية: فلا تهمل اللفتات الصغيرة.. هدية على قدر استطاعتك، فإذا لم يتيسر لك ذلك.. كلمة طيبة.. إن لها عند الزوجة شأناً كبيراً.. وتذكر دائماً: "ما دام لك ركن في القلب.. فستجد لك ركناً في البيت".
يقول أحد علماء النفس المشهورين: "تعتبر الناحية الجنسية بين الزوج وزوجته، بلا جدال، بين أهم أسس الحياة الزوجية، وهي الشيء الذي يتحكم أكثر من سواه في إسعاد الرجال والنساء أو إشقائهم".
أليس من المؤسف، ونحن في القرن العشرين، ولنا ما لنا من العلم والمعرفة، أن يتحطم الزواج، وتُدمَّر السعادة، ويُقبِل الشقاء بسبب الجهل الفاضح بصدد أهم الغرائز الطبيعية وأولاها بالإعتبار؟!
إن الزواج السعيد ليس وليد الظروف، بل هو كالبناء المشيد لا بدّ له من أساس قوي متين.
إن الرسول العربي الكريم، وهو المعلم والقائد والطبيب، لم يجنح إلى المداورة والمحاورة، في علاج الأدواء الجنسية، بل عمد إلى الصراحة والإيضاح، فنصح وأفاد في النصح، وفصل ودقق في التفصيل، ولم يمسك عن الإجابة الصريحة الواضحة البينة، غير الملتوية ولا المبهمة، حتى في حضرة النساء! وهو لم يتنكب في مجالسه العامة ما يتعلق بالعلاقة الجنسية، فهو يتحدث عنها بكل صراحة، وبدون كناية. جاء في الحديث الشريف قوله (ص): "كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل، إلا ثلاثاً: رمية عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق" (3).
وجاءته امرأة فقالت: إن زوجي يا رسول الله في النهار صائم، وفي الليل قائم.. أي أن زوجها لا يقاربها نهاراً بسبب صيامه، ولا يقاربها ليلاً بسبب مثابرته على الصلاة؛ فأرسل في طلب الزوج وسأله على ملأ من الناس: لقد أتاني يا فلان أنك في النهار صائم وفي الليل قائم.
فقال الزوج: في طاعة الله وطاعتك يا رسول الله.
فأجابه: "إن لربك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً".. فهو يدعوه صراحة إلى القيام بواجباته الزوجية.
إن الحب، هذا المعنى المستوعب من الطرفين، لينطوي على كل ما في الوجود من عوامل الرحمة والألفة والمودة؛ ولكن المتزمتين هم الذين حجبوا إشراق جماله وروعة فتنته، بما أقاموا حوله من أسوار الباطل باسم الفضيلة، وبما أتاحوه للإباحيين من فرص لتهديم هذه الأسوار، وتقويض أركانها. وهذا ما حدا بالشباب، فتياناً وفتيات، أن يتساءلوا عن هذه المشكلة في خجل ووجل. وكذلك أحجم الآباء عن إرشاد أبنائهم، وخجلت الأمهات من تلقين بناتهن مبادىء المعرفة الجنسية، التي أكسبتهم إياها تجارب الحياة.
وهكذا ظلت المشكلة خافية عنهم، مستغلقة على أفهامهم، لا يدركون من أمرها أبسط التجارب التي مرت من قبل بآبائهم، وما عليهم لإدراكها حين يتزاوجون، إلا أن يبدأوا بما بدأ به أبو البشر من أساليب، ليستجمعوا من المعرفة المنقوصة بعد فوات الأوان، ما يخالف أبسط قواعد الاستطلاع؛ ذلك أن العلوم والمعرفة الإنسانية، لم تنبثق إلينا كاملة من صميم المجهول، بل كانت ثمرة أحقاب طوال من الخبرة، وجهد أجيال لا عدّ لها ولا حصر؛ ومن حق شباب اليوم أن يأخذوا بالخيط الذي امتد اليهم من أعماق الماضي.
------------------------
(1) رواه البخاري.
(2) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد وأصحاب السنن.