كيف أستطيع تغيير سلوكي تجاه طفلي؟
</SPAN>وعليه أقترح عليك الخطوات الأربعة التالية:
أولا: أن تعترف بأن سلوك طفلك هو انعكاس لسلوكك معه.
ثانيا: أن تجعل حاجة طفلك مركز اهتمامك عوضا عن سلطتك.
ثالثا: أن تجعل سلطتك في خدمة حاجات طفلك.
رابعا: أن تتبنى الخيار الإيجابي في التربية عوض الخيار السلبي.
أولاً: أن تعترف بأن سلوك طفلك هو انعكاس لسلوكك معه:
قد يروق لبعضنا أن يتناسى بدهية بسيطة مفادها: أن أطفالنا مهما كانوا 'مزعجين'، فإنما هم نتاج ما صنعته أيدينا.
ولأننا ننسى ذلك، فإنه يحكى أن مؤذنا نام حتى أشرقت الشمس، فلم يؤذن لصلاة الفجر، ولما استيقظ خرج إلى الناس محتجا، لا على نفسه و لكن على الشمس التي أشرقت قبل الوقت المعتاد.
و حتى لا نقع في تمثيل دور المؤذن الذي يحتج على الشمس التي أشرقت قبل الموعد، بدل أن يعترف أنه قد نام أكثر من اللازم، فإنه علينا أن نتقبل أولا أننا المسؤولين عن السلوك الذي يمارسه الطفل، و الذي نشتكي نحن منه، و ما هو في الأصل إلا فعلنا ارتد إلينا.
تلك هي نقطة بداية التحول، و ذلك هو شرط تغيير ما بالنفس في هذا المجال.
أمران اثنان يجنيان على علاقتنا الطبيعية بأبنائنا:
ـ الأول: الجهل بحقيقة الطفل، وحقيقة عالمه.
ـ الثاني: الصورة النمطية للأب و الأم التي نشئنا عليها ماضيا، و التي نريد أن نحاكيها محاضرا ومستقبلا.
ليست الشريعة و لا العلم ـ غالبا ـ هما لمرجع الحقيقي في رسم صورة الطفل و صورة الأب و صورة العلاقة بينهما، إنما هي الخلفيات الاجتماعية التي غالبا ما تبنى على بدهيات متوارثة.
فالطفل ـ حسب النمط الاجتماعي السائد ـ رجل صغير، و لذلك عليه أن يكون مؤدبا بآداب الكبار ومتفوقا في دراسته. و الأب النموذجي والأم النموذجية ـ دائما حسب الخلفية الاجتماعية المتوارثة ـ هما من يقول الكلام فيُسمَع،و من يأمر فيطاع، وظيفتهما تجاه طفلهما محددة في الحرص على حسن تغذيته و سلامة صحته، و متابعته في شؤون دراسته و أمور مستقبله ، سمتهما الحزم، وعلامتهما الصرامة و العذل..
ينبغي علينا إعادة رسم صورة الطفل كما هو، لا كما دأبنا أن نراه. إضافة إلى أنه بغي علينا إعادة تحديد نموذج الأب والأم كما يجب أن يكونا عليه، لا كما توارثناه اجتماعيا.وذلك من خلال استحضار حاجات الطفل و سلطة الوالد و العلاقة الايجابية بينهما، ومن خلال عرض القواعد التربوية الإيجابية، التي سوف يكون لنا موعد لاحق للحديث عنها بإذنه تعالى في مقالات لاحقة.
و لذلك، سننتقل من التساؤل: كيف ينبغي أن يكون طفلي إلى العبارة التالية:
'الطفل' كما هو... و 'الأب' ينبغي أن يكون... أي سنصبح ـ و نحن نمارس العملية التربوية مع أبنائنا ـ موضوع التغيير قبل أبنائنا.إننا بكلمة واحدة مدعوون إلى إحداث جرح نرجسي عميق في ذواتنا لتجاوز حالة تنزيه المربي التي نشئنا عليها، إلى مرحلة تقييم و محاسبة المربي في ذواتنا.
ثانيا: أجعل حاجة طفلي مركز اهتمامي عوضا عن سلطتي:
وفي هذه المرحلة
ابدأ بطرح السؤال التالي على نفسك:
سلطتي أم حاجة طفلي: أيهما مركز اهتمامي؟
[1][1]يفيدنا الباحث الأمريكي الذائع الصيت ستيفن كوفي، بأن وراء كل سلوك نمط فكري يوجهه، كما أن وراء كل نمط فكري في حد ذاته مركز اهتمام يحكم ذلك التفكير. إنه يحاول أن يلفت انتباهنا إلى سنة كونية مفادها: انك إذا ما استطعت تعديل مركز الاهتمام فسيتم تعديل نمطك الفكري المرتبط به، هذا الأخير سيؤدي بدوره إلى تغيير نمطك السلوكي. أي بكلمة واحدة: إن تغيير 'مركز الاهتمام' هو سر نجاح تغيير السلوك.
فإذا كان مركز اهتمامنا في تعاملنا مع أطفالنا هو سلطتنا، فإن نمط تفكيرنا سيكون ـ و بشكل تلقائي ـ هو الحفاظ على هذه السلطة ـ بالتركيز على أساليب المحافظة عليها و تأكيد دعمها في كل مناسبة، و بالتالي فإن نمط سلوكنا سيكون ـ من غير أن نقصد ذلك ـ عدوانيا تجاه أطفالنا، اعتباره مصدرا محتملا من مصادر تهديد هذه السلطة. ولأن إرجاع أصل المشكلة إلى ذواتنا يؤلمنا، فإنه عادة ما نفضل أن نتفادى ذلك، بإلقاء اللوم على من هو الضحية الحقيقية: الطفل.
أما إن عدلنا مركز اهتمامنا، و جعلناه حاجة الطفل، فإن نمط تفكيرنا سيتغير و سيصبح هو تحقيق حاجة الطفل، و بالتالي فإن نمط سلوكنا سيصير ـ من غير أن نتكلف ذلك ـ حواريا مع أطفالنا. وبذلك لن يؤلمنا إذا ما أرجعنا المشكلة إلى ذواتنا، و لن نضطر إلى إلقاء اللوم على أطفالنا في كل مناسبة.
</SPAN>وعليه أقترح عليك الخطوات الأربعة التالية:
أولا: أن تعترف بأن سلوك طفلك هو انعكاس لسلوكك معه.
ثانيا: أن تجعل حاجة طفلك مركز اهتمامك عوضا عن سلطتك.
ثالثا: أن تجعل سلطتك في خدمة حاجات طفلك.
رابعا: أن تتبنى الخيار الإيجابي في التربية عوض الخيار السلبي.
أولاً: أن تعترف بأن سلوك طفلك هو انعكاس لسلوكك معه:
قد يروق لبعضنا أن يتناسى بدهية بسيطة مفادها: أن أطفالنا مهما كانوا 'مزعجين'، فإنما هم نتاج ما صنعته أيدينا.
ولأننا ننسى ذلك، فإنه يحكى أن مؤذنا نام حتى أشرقت الشمس، فلم يؤذن لصلاة الفجر، ولما استيقظ خرج إلى الناس محتجا، لا على نفسه و لكن على الشمس التي أشرقت قبل الوقت المعتاد.
و حتى لا نقع في تمثيل دور المؤذن الذي يحتج على الشمس التي أشرقت قبل الموعد، بدل أن يعترف أنه قد نام أكثر من اللازم، فإنه علينا أن نتقبل أولا أننا المسؤولين عن السلوك الذي يمارسه الطفل، و الذي نشتكي نحن منه، و ما هو في الأصل إلا فعلنا ارتد إلينا.
تلك هي نقطة بداية التحول، و ذلك هو شرط تغيير ما بالنفس في هذا المجال.
أمران اثنان يجنيان على علاقتنا الطبيعية بأبنائنا:
ـ الأول: الجهل بحقيقة الطفل، وحقيقة عالمه.
ـ الثاني: الصورة النمطية للأب و الأم التي نشئنا عليها ماضيا، و التي نريد أن نحاكيها محاضرا ومستقبلا.
ليست الشريعة و لا العلم ـ غالبا ـ هما لمرجع الحقيقي في رسم صورة الطفل و صورة الأب و صورة العلاقة بينهما، إنما هي الخلفيات الاجتماعية التي غالبا ما تبنى على بدهيات متوارثة.
فالطفل ـ حسب النمط الاجتماعي السائد ـ رجل صغير، و لذلك عليه أن يكون مؤدبا بآداب الكبار ومتفوقا في دراسته. و الأب النموذجي والأم النموذجية ـ دائما حسب الخلفية الاجتماعية المتوارثة ـ هما من يقول الكلام فيُسمَع،و من يأمر فيطاع، وظيفتهما تجاه طفلهما محددة في الحرص على حسن تغذيته و سلامة صحته، و متابعته في شؤون دراسته و أمور مستقبله ، سمتهما الحزم، وعلامتهما الصرامة و العذل..
ينبغي علينا إعادة رسم صورة الطفل كما هو، لا كما دأبنا أن نراه. إضافة إلى أنه بغي علينا إعادة تحديد نموذج الأب والأم كما يجب أن يكونا عليه، لا كما توارثناه اجتماعيا.وذلك من خلال استحضار حاجات الطفل و سلطة الوالد و العلاقة الايجابية بينهما، ومن خلال عرض القواعد التربوية الإيجابية، التي سوف يكون لنا موعد لاحق للحديث عنها بإذنه تعالى في مقالات لاحقة.
و لذلك، سننتقل من التساؤل: كيف ينبغي أن يكون طفلي إلى العبارة التالية:
'الطفل' كما هو... و 'الأب' ينبغي أن يكون... أي سنصبح ـ و نحن نمارس العملية التربوية مع أبنائنا ـ موضوع التغيير قبل أبنائنا.إننا بكلمة واحدة مدعوون إلى إحداث جرح نرجسي عميق في ذواتنا لتجاوز حالة تنزيه المربي التي نشئنا عليها، إلى مرحلة تقييم و محاسبة المربي في ذواتنا.
ثانيا: أجعل حاجة طفلي مركز اهتمامي عوضا عن سلطتي:
وفي هذه المرحلة
ابدأ بطرح السؤال التالي على نفسك:
سلطتي أم حاجة طفلي: أيهما مركز اهتمامي؟
[1][1]يفيدنا الباحث الأمريكي الذائع الصيت ستيفن كوفي، بأن وراء كل سلوك نمط فكري يوجهه، كما أن وراء كل نمط فكري في حد ذاته مركز اهتمام يحكم ذلك التفكير. إنه يحاول أن يلفت انتباهنا إلى سنة كونية مفادها: انك إذا ما استطعت تعديل مركز الاهتمام فسيتم تعديل نمطك الفكري المرتبط به، هذا الأخير سيؤدي بدوره إلى تغيير نمطك السلوكي. أي بكلمة واحدة: إن تغيير 'مركز الاهتمام' هو سر نجاح تغيير السلوك.
فإذا كان مركز اهتمامنا في تعاملنا مع أطفالنا هو سلطتنا، فإن نمط تفكيرنا سيكون ـ و بشكل تلقائي ـ هو الحفاظ على هذه السلطة ـ بالتركيز على أساليب المحافظة عليها و تأكيد دعمها في كل مناسبة، و بالتالي فإن نمط سلوكنا سيكون ـ من غير أن نقصد ذلك ـ عدوانيا تجاه أطفالنا، اعتباره مصدرا محتملا من مصادر تهديد هذه السلطة. ولأن إرجاع أصل المشكلة إلى ذواتنا يؤلمنا، فإنه عادة ما نفضل أن نتفادى ذلك، بإلقاء اللوم على من هو الضحية الحقيقية: الطفل.
أما إن عدلنا مركز اهتمامنا، و جعلناه حاجة الطفل، فإن نمط تفكيرنا سيتغير و سيصبح هو تحقيق حاجة الطفل، و بالتالي فإن نمط سلوكنا سيصير ـ من غير أن نتكلف ذلك ـ حواريا مع أطفالنا. وبذلك لن يؤلمنا إذا ما أرجعنا المشكلة إلى ذواتنا، و لن نضطر إلى إلقاء اللوم على أطفالنا في كل مناسبة.