> > من أعظم النعم الإلهية بعد نعمة الإيمان والتقوى أن
> > أنعم الله على عباده بنعمة الزوجية، وفيها ما فيها من
> > معاني الألفة والود والتراحم، مما يساعد على سير
> > الحياة سيرًا طبيعيًا كما أرادها الله تعالى، لتكون
> > معبرًا إلى دار القرار، وطريقا معبداً يسلكه السائر
> > حتى يصل إلى مراده ومقصوده، وليس أبلغ من التعبير
> > القرآني العظيم في وصف علاقة الزوجية بكونها [الميثاق
> > الغليظ]، وبما تعنيه الكلمة القرآنية من بلاغة وروعة
> > من العهد والقوة والتأكيد الشديد لأهمية الحفاظ عليه
> > والوفاء به.
> >
> >
> >
> > ـ وليس من نافلة القول أن نكثر الحديث عن المشاعر أو
> > نتحدث عن الأشواق التي تختلج في الصدور، فنجعل منها
> > بركاناً يتقد أو مناجاة يُسمع لها دوي يفطر القلوب
> > الحية، وهل بقي للناس غير المشاعر؟!وقلما تصفو الحياة
> > بغيرها، أنها تُحس ولا تُرى، تلك هي لغة المشاعر
> > وصياغتها، وكيفية التعامل معها والأنس بها بما يملأ
> > الزمان والمكان، وقليل هم أولئك الذين يحسنون التعامل
> > مع هذه القلوب وتلك الأرواح فيبلغون فيها عبقرية جادة،
> > فيهنأون بعيش كريم ويسعدون غيرهم بجمال الكون وما فيه.
> >
> >
> >
> > ـ إن الزوجة هي رفيقة الدرب، وشريكة الحياة، والمؤنس
> > في الوحدة، وقد خلقت ليسكن الرجل إليها، والمرأة بحكم
> > ما أودع الله فيها من أسرار ـ مخلوق وديع، وجنس لطيف
> > تحبه النفس وتتعلق به، وتأنس إليه، وتهش له لكونه
> > مخلوقاً راقياً يحمل من المشاعر الدافقة، والعواطف
> > الكامنة، والأحاسيس الدافئة، والعطاء المتجدد الذي لا
> > نهاية له، مما يجعل الكون جميلاً ولطيفاً في أجوائه
> > وآفاقه.إن من صفات الأزواج والزوجات في الحياة الزوجية
> > أنهما محافظان على حبهما الزوجي ويحرصان على تنميته
> > وتطويره ليكون متوقدًا دائمًا، إن هناك كثيراً من
> > الزيجات تفاجأ بموت الحب بين الطرفين فتصبح علاقتهما
> > الزوجية علاقة جافة قاتلة، ولولا الأبناء لما استمر في
> > زواجهما، ولكن هناك صنف آخر يشع الحب من نفسيهما من
> > خلال العبارات والنظرات والإشارات.
> >
> >
> >
> > الإسلام والحب:
> >
> > لا يطارد الإسلام المحبين ولا يطارد بواعث الحب
> > والغرام، ولا يجفف منابع الود والاشتياق، ولكن يهذب
> > الشيء المباح حتى لا يفلت الزمام، ويقع المرء في
> > الحرام والهلاك، وليس هناك مكان للحب في الإسلام إلا
> > في واحة الزوجية.والحب في الإسلام يختلف عن أي حب، فهو
> > حب يتسم بالإيجابية ويتحلى بالالتزام.
> >
> >
> >
> > ـ ليس شرطًا أن تحب المظهر الجميل، ولكن من المحتم أن
> > تحب الروح الأخاذة، والذات الرائعة الخلابة.هناك من
> > الأزواج من لديه زوجة مليحة، جميلة وضيئة، ولكنها
> > خاوية المشاعر، جامدة العواطف، غليظة الكلام، عصبية
> > بغيضة لا تفهم شيئًا من لغة القلوب، ولا تفقه أمرًا من
> > عالم الوجدان.
> >
> >
> >
> > ـ إن كثيرًا من الملتزمين يرون في الحب منقصة ومذمة،
> > ويرون فيه ضعة ومذلة، وهذا خطأ جسيم، وفهم خاطئ. فتراه
> > لا يتودد إلى زوجته، ولا يعرف للغزل سبيلاً، ولا
> > للمداعبة طريقًا.ولو نظر إلى حياة الرسول صلى الله
> > عليه وسلم ورأى حبه الشديد لعائشة، وكيف كان يداعبها
> > ويلاطفها لعلم كيف يكون الحب بين الأزواج من شيم
> > الكمال وليس من صفات النقص.لقد كان ـ صلى الله عليه
> > وسلم ـ يحث بعض صحابته على الزواج بالأبكار، من أجل
> > المداعبة والملاعبة والملاطفة، وقد كان في ذلك صريحًا
> > وواضحًا كذلك.
> >
> >
> >
> > وهنا يبرز سؤال مهم وهو لماذا يكون الشغف والوله عند
> > العصاة، ولا يكون عند الطائعين في الحلال؟ وقد ذكر
> > القرآن شغف امرأة العزيز {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً}
> > [سورة يوسف/30].ولكن يوسف ـ عليه السلام ـ أبى طريق
> > العصاة. ونحن أولى بهذا الشغف الذي يملأ القلوب مادام
> > أنه في الحلال، فالحب يعطي الحياة الزوجية طعمًا آخر،
> > لا يتذوقه إلا المخلصون الأوفياء.كيف تبني علاقة
> > عاطفية ناجحة؟الصلة بين الزوجين صلة مودة ورحمة وليست
> > علاقة عشق وهيام وصبابة وغرام؛ فهي صلة محبة هادئة
> > [مودة] وصلة [رحمة] متبادلة، لا أوهام عشقية لا تثبت
> > على أرض الواقع، ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي
> > زواج ناجح.
> >
> >
> >
> > وإن من أهم الأشياء لبناء الحياة العاطفية الناجحة،
> > التفاهم بين الزوجين، والتفاهم يكون في البداية في
> > كيفية اختيار شريك الحياة على أسس صحيحة من الدين
> > والكفاءة الشخصية العائلية، وبعد ذلك في الأمور المهمة
> > والأساسية في الحياة الزوجية مثل الأولاد وكيفية
> > تربيتهم والقيام على شئونهم، وكذلك الأمور المالية
> > وكيفية الإنفاق، وأخيراً المسائل الجنسية وكيفية إشباع
> > رغبة الزوجية من الآخر.
> >
> >
> >
> > ـ وإذا تم التفاهم على قدر كبير من الأمور السابقة،
> > بعدها فلا بد أن يتعرف كل من الرجل والمرأة على طبيعة
> > الآخر وكيف تفكر المرأة وكيف يفكر الرجل. وكيف يعبر كل
> > منهما عن مشاعره.
> >
> > ـ وبعد ذلك لا بد من الاستفادة من العلاقة الجسدية
> > لبناء علاقة عاطفية ناجحة ومثمرة، لأن هذه العلاقة
> > تولد الشوق والمودة والحيوية بالنسبة لكلا الطرفين.
> >
> >
> >
> > ـ والأهم من ذلك كله أن يتعلم الزوجان قاعدتين مهمتين
> > لبيوت سعيدة، وهما:
> >
> > أن البيوت تُبنى على المودة والرحمة، وأن دمار البيوت
> > يبدأ من جفاف المشاعر، فيجب المحافظة على أجواء البيوت
> > هادئة ومستقرة ومعين متجدد للمودة والحب والدفء
> > والحنان.عناصر الحب الحقيقي:إن العلاقة الزوجية ليست
> > فقط مشاعر الحب والعاطفة، ولكنها أيضا الاستعداد
> > للتضحية، أو التصرف لمصلحة الطرف الآخر على حساب
> > المصلحة الشخصية، ويجب أن نميز بين مشاعر الحب وأعمال
> > الحب، فالمشاعر هامة وأساسية إلا أن أعمال الحب من
> > التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة
> > السعيدة والدافئة.
> >
> > أعمال المودة و الحب؟ومن وسائل تنمية المودة و المحبة
> > بين الزوجين ما يسمى بأعمال المودة و الحب، تلك
> > الأعمال التطوعية التي تنم عن المحبة الكبيرة والتقدير
> > العظيم للطرف الآخر كمفاجأة غير متوقعة أو دعوة عشاء
> > خارج المنزل، أو ورقة في كتاب في كلمة حب.
> >
> >
> >
> > وكثير من الأمثلة التي تخطر في ذهن المحبين والعروسين
> > الجديدين، وتشير هذه الأعمال إلى إهمال الواحد بالآخر
> > وأنه يفكر فيه.كيف تنمو المودة ويزداد الحب؟مودة
> > الزواج وحبه أكثر عمقاً في واقع الحياة، إن الحب يكبر
> > مع كبر الزوجين، ومع مواجهتهما لمشكلات الحياة
> > وتحدياتها، ومع اشتراكهما معًا في التغيير والتكيف مع
> > علاقتهما المتغيرة باستمرار.شجرة الحب:إذًا يمكن القول
> > أن الحب هو كبذرة زرعت في أرض خصبة، تُسقى بماء
> > المشاعر الفياضة وتحدث بأعمال الحب الكثيرة ولا بد لها
> > من زمن حتى تستقر شجرة كبيرة فارهة الطول عظيمة
> > الأغصان، تتجاوز كل المحن والصعوبات.
> >
> >
> >
> > وهناك عشر وسائل لتنمية الحب والمودة بين الزوجين:
> >
> > 1ـ تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على
> > وسادة الفراش قبل النوم، لها سحرها العجيب، وبطاقة
> > صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال،
> > والرجل حين يدفع ثمن الهدية، فإنه يسترد هذا الثمن
> > إشراقًا في وجه زوجته، وابتسامة حلوة على شفتيها،
> > وكلمة ثناء على حسن اختيارها، ورقة وبهجة تشيع في
> > أرجاء البيت, وعلى الزوجة أن تحرص على إهداء زوجها
> > أيضاً.
> >
> >
> >
> > 2ـ تخصيص وقت للجلوس معًا لإنصات بتلهف واهتمام
> > للمتكلم، وقد تعجب بعض الشراح لحديث أم زرع من إنصات
> > الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث عائشة
> > الطويل وهي تروي القصة.
> >
> >
> >
> > 3ـ النظرات التي تنم عن الحب والإعجاب، فالمشاعر بين
> > الزوجين لا يتم تبادلهما عن طريق أداء الواجبات
> > الرسمية أو حتى عن طريق تبادل كلمات المودة فقط، بل
> > كثير منها يتم عبر إشارات غير لفظية من خلال تعبيرة
> > الوجه، ونبرة الصوت، ونظرات العيون، فكل هذه من وسائل
> > الإشباع العاطفي والنفسي، فهل يتعلم الزوجان فهم لغة
> > العيون؟وفهم لغة نبرات الصوت وفهم تعبيرات الوجه، فكم
> > للغة العيون مثلاً من سحر على القلوب؟.
> >
> >
> >
> > 4ـ التحية الحارة والوداع عند الدخول والخروج، وعند
> > السفر والقدوم، وعبر الهاتف.
> >
> >
> >
> > 5ـ الثناء على الزوجة، وإشعارها بالغيرة المعتدلة
> > عليها، وعدم مقارنتها بغيرها.
> >
> > 6ـ الاشتراك معًا في عمل بعض الأشياء الخفيفة كالتخطيط
> > للمستقبل، أو ترتيب المكتبة، أو المساعدة في طبخة
> > معينة سريعة، أو الترتيب لشيء يخص الأولاد، أو كتابة
> > طلبات المنزل، أو غيرها من الأعمال الخفيفة، والتي
> > تكون سبباً للملاطفة والمضاحكة وبناء المودة
> >
> >
> >
> > 7ـ الكلمة الطيبة، والتعبير العاطفي بالكلمات الدافئة
> > والرقيقة كإعلان الحب للزوجة مثلاً، واشعارها بأنها
> > نعمة من نعم الله عليه.
> >
> >
> >
> > 8ـ الجلسات الهادئة، وجعل وقت للحوار والحديث، يتخلله
> > بعض المراح والضحك بعيدًا عن المشاكل، وعن الأولاد وعن
> > صراخهم وشجارهم، وهذا له أثر كبير في الألفة والمحبة
> > بين الزوجين.
> >
> >
> >
> > 9ـ التوازن في الإقبال والتمتع، وهذه وسيلة مهمة، فلا
> > يُقبِل على الآخر بدرجة مفرطة، ولا يمتنع وينحرف عن
> > صاحبه كلياً، وقد نُهي عن الميل الشديد في المودة،
> > وكثرة الإفراط في المحبة، ويحتاج المتمتع إلى فطنة
> > وذكاء فلا إفراط ولا تفريط، وفي الإفراط في الأمرين
> > إعدام للشوق والمحبة، وقد ينشأ عن هذا الكثير من
> > المشاكل في الحياة الزوجية.
> >
> >
> >
> > 10ـ التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات بالذات، كأن
> > تمرض الزوجة، أو تحمل فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية،
> > أو يتضايق الزوج لسبب ما، فيحتاج إلى عطف معنوي. وإلى
> > من يقف بجانبه، فالتألم لألم الآخر له أكبر الأثر في
> > بناء المودة بين الزوجين وجعلهما أكثر قرباً ومحبة
> > أحدهما للآخر :32:
> > أنعم الله على عباده بنعمة الزوجية، وفيها ما فيها من
> > معاني الألفة والود والتراحم، مما يساعد على سير
> > الحياة سيرًا طبيعيًا كما أرادها الله تعالى، لتكون
> > معبرًا إلى دار القرار، وطريقا معبداً يسلكه السائر
> > حتى يصل إلى مراده ومقصوده، وليس أبلغ من التعبير
> > القرآني العظيم في وصف علاقة الزوجية بكونها [الميثاق
> > الغليظ]، وبما تعنيه الكلمة القرآنية من بلاغة وروعة
> > من العهد والقوة والتأكيد الشديد لأهمية الحفاظ عليه
> > والوفاء به.
> >
> >
> >
> > ـ وليس من نافلة القول أن نكثر الحديث عن المشاعر أو
> > نتحدث عن الأشواق التي تختلج في الصدور، فنجعل منها
> > بركاناً يتقد أو مناجاة يُسمع لها دوي يفطر القلوب
> > الحية، وهل بقي للناس غير المشاعر؟!وقلما تصفو الحياة
> > بغيرها، أنها تُحس ولا تُرى، تلك هي لغة المشاعر
> > وصياغتها، وكيفية التعامل معها والأنس بها بما يملأ
> > الزمان والمكان، وقليل هم أولئك الذين يحسنون التعامل
> > مع هذه القلوب وتلك الأرواح فيبلغون فيها عبقرية جادة،
> > فيهنأون بعيش كريم ويسعدون غيرهم بجمال الكون وما فيه.
> >
> >
> >
> > ـ إن الزوجة هي رفيقة الدرب، وشريكة الحياة، والمؤنس
> > في الوحدة، وقد خلقت ليسكن الرجل إليها، والمرأة بحكم
> > ما أودع الله فيها من أسرار ـ مخلوق وديع، وجنس لطيف
> > تحبه النفس وتتعلق به، وتأنس إليه، وتهش له لكونه
> > مخلوقاً راقياً يحمل من المشاعر الدافقة، والعواطف
> > الكامنة، والأحاسيس الدافئة، والعطاء المتجدد الذي لا
> > نهاية له، مما يجعل الكون جميلاً ولطيفاً في أجوائه
> > وآفاقه.إن من صفات الأزواج والزوجات في الحياة الزوجية
> > أنهما محافظان على حبهما الزوجي ويحرصان على تنميته
> > وتطويره ليكون متوقدًا دائمًا، إن هناك كثيراً من
> > الزيجات تفاجأ بموت الحب بين الطرفين فتصبح علاقتهما
> > الزوجية علاقة جافة قاتلة، ولولا الأبناء لما استمر في
> > زواجهما، ولكن هناك صنف آخر يشع الحب من نفسيهما من
> > خلال العبارات والنظرات والإشارات.
> >
> >
> >
> > الإسلام والحب:
> >
> > لا يطارد الإسلام المحبين ولا يطارد بواعث الحب
> > والغرام، ولا يجفف منابع الود والاشتياق، ولكن يهذب
> > الشيء المباح حتى لا يفلت الزمام، ويقع المرء في
> > الحرام والهلاك، وليس هناك مكان للحب في الإسلام إلا
> > في واحة الزوجية.والحب في الإسلام يختلف عن أي حب، فهو
> > حب يتسم بالإيجابية ويتحلى بالالتزام.
> >
> >
> >
> > ـ ليس شرطًا أن تحب المظهر الجميل، ولكن من المحتم أن
> > تحب الروح الأخاذة، والذات الرائعة الخلابة.هناك من
> > الأزواج من لديه زوجة مليحة، جميلة وضيئة، ولكنها
> > خاوية المشاعر، جامدة العواطف، غليظة الكلام، عصبية
> > بغيضة لا تفهم شيئًا من لغة القلوب، ولا تفقه أمرًا من
> > عالم الوجدان.
> >
> >
> >
> > ـ إن كثيرًا من الملتزمين يرون في الحب منقصة ومذمة،
> > ويرون فيه ضعة ومذلة، وهذا خطأ جسيم، وفهم خاطئ. فتراه
> > لا يتودد إلى زوجته، ولا يعرف للغزل سبيلاً، ولا
> > للمداعبة طريقًا.ولو نظر إلى حياة الرسول صلى الله
> > عليه وسلم ورأى حبه الشديد لعائشة، وكيف كان يداعبها
> > ويلاطفها لعلم كيف يكون الحب بين الأزواج من شيم
> > الكمال وليس من صفات النقص.لقد كان ـ صلى الله عليه
> > وسلم ـ يحث بعض صحابته على الزواج بالأبكار، من أجل
> > المداعبة والملاعبة والملاطفة، وقد كان في ذلك صريحًا
> > وواضحًا كذلك.
> >
> >
> >
> > وهنا يبرز سؤال مهم وهو لماذا يكون الشغف والوله عند
> > العصاة، ولا يكون عند الطائعين في الحلال؟ وقد ذكر
> > القرآن شغف امرأة العزيز {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً}
> > [سورة يوسف/30].ولكن يوسف ـ عليه السلام ـ أبى طريق
> > العصاة. ونحن أولى بهذا الشغف الذي يملأ القلوب مادام
> > أنه في الحلال، فالحب يعطي الحياة الزوجية طعمًا آخر،
> > لا يتذوقه إلا المخلصون الأوفياء.كيف تبني علاقة
> > عاطفية ناجحة؟الصلة بين الزوجين صلة مودة ورحمة وليست
> > علاقة عشق وهيام وصبابة وغرام؛ فهي صلة محبة هادئة
> > [مودة] وصلة [رحمة] متبادلة، لا أوهام عشقية لا تثبت
> > على أرض الواقع، ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي
> > زواج ناجح.
> >
> >
> >
> > وإن من أهم الأشياء لبناء الحياة العاطفية الناجحة،
> > التفاهم بين الزوجين، والتفاهم يكون في البداية في
> > كيفية اختيار شريك الحياة على أسس صحيحة من الدين
> > والكفاءة الشخصية العائلية، وبعد ذلك في الأمور المهمة
> > والأساسية في الحياة الزوجية مثل الأولاد وكيفية
> > تربيتهم والقيام على شئونهم، وكذلك الأمور المالية
> > وكيفية الإنفاق، وأخيراً المسائل الجنسية وكيفية إشباع
> > رغبة الزوجية من الآخر.
> >
> >
> >
> > ـ وإذا تم التفاهم على قدر كبير من الأمور السابقة،
> > بعدها فلا بد أن يتعرف كل من الرجل والمرأة على طبيعة
> > الآخر وكيف تفكر المرأة وكيف يفكر الرجل. وكيف يعبر كل
> > منهما عن مشاعره.
> >
> > ـ وبعد ذلك لا بد من الاستفادة من العلاقة الجسدية
> > لبناء علاقة عاطفية ناجحة ومثمرة، لأن هذه العلاقة
> > تولد الشوق والمودة والحيوية بالنسبة لكلا الطرفين.
> >
> >
> >
> > ـ والأهم من ذلك كله أن يتعلم الزوجان قاعدتين مهمتين
> > لبيوت سعيدة، وهما:
> >
> > أن البيوت تُبنى على المودة والرحمة، وأن دمار البيوت
> > يبدأ من جفاف المشاعر، فيجب المحافظة على أجواء البيوت
> > هادئة ومستقرة ومعين متجدد للمودة والحب والدفء
> > والحنان.عناصر الحب الحقيقي:إن العلاقة الزوجية ليست
> > فقط مشاعر الحب والعاطفة، ولكنها أيضا الاستعداد
> > للتضحية، أو التصرف لمصلحة الطرف الآخر على حساب
> > المصلحة الشخصية، ويجب أن نميز بين مشاعر الحب وأعمال
> > الحب، فالمشاعر هامة وأساسية إلا أن أعمال الحب من
> > التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة
> > السعيدة والدافئة.
> >
> > أعمال المودة و الحب؟ومن وسائل تنمية المودة و المحبة
> > بين الزوجين ما يسمى بأعمال المودة و الحب، تلك
> > الأعمال التطوعية التي تنم عن المحبة الكبيرة والتقدير
> > العظيم للطرف الآخر كمفاجأة غير متوقعة أو دعوة عشاء
> > خارج المنزل، أو ورقة في كتاب في كلمة حب.
> >
> >
> >
> > وكثير من الأمثلة التي تخطر في ذهن المحبين والعروسين
> > الجديدين، وتشير هذه الأعمال إلى إهمال الواحد بالآخر
> > وأنه يفكر فيه.كيف تنمو المودة ويزداد الحب؟مودة
> > الزواج وحبه أكثر عمقاً في واقع الحياة، إن الحب يكبر
> > مع كبر الزوجين، ومع مواجهتهما لمشكلات الحياة
> > وتحدياتها، ومع اشتراكهما معًا في التغيير والتكيف مع
> > علاقتهما المتغيرة باستمرار.شجرة الحب:إذًا يمكن القول
> > أن الحب هو كبذرة زرعت في أرض خصبة، تُسقى بماء
> > المشاعر الفياضة وتحدث بأعمال الحب الكثيرة ولا بد لها
> > من زمن حتى تستقر شجرة كبيرة فارهة الطول عظيمة
> > الأغصان، تتجاوز كل المحن والصعوبات.
> >
> >
> >
> > وهناك عشر وسائل لتنمية الحب والمودة بين الزوجين:
> >
> > 1ـ تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على
> > وسادة الفراش قبل النوم، لها سحرها العجيب، وبطاقة
> > صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال،
> > والرجل حين يدفع ثمن الهدية، فإنه يسترد هذا الثمن
> > إشراقًا في وجه زوجته، وابتسامة حلوة على شفتيها،
> > وكلمة ثناء على حسن اختيارها، ورقة وبهجة تشيع في
> > أرجاء البيت, وعلى الزوجة أن تحرص على إهداء زوجها
> > أيضاً.
> >
> >
> >
> > 2ـ تخصيص وقت للجلوس معًا لإنصات بتلهف واهتمام
> > للمتكلم، وقد تعجب بعض الشراح لحديث أم زرع من إنصات
> > الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث عائشة
> > الطويل وهي تروي القصة.
> >
> >
> >
> > 3ـ النظرات التي تنم عن الحب والإعجاب، فالمشاعر بين
> > الزوجين لا يتم تبادلهما عن طريق أداء الواجبات
> > الرسمية أو حتى عن طريق تبادل كلمات المودة فقط، بل
> > كثير منها يتم عبر إشارات غير لفظية من خلال تعبيرة
> > الوجه، ونبرة الصوت، ونظرات العيون، فكل هذه من وسائل
> > الإشباع العاطفي والنفسي، فهل يتعلم الزوجان فهم لغة
> > العيون؟وفهم لغة نبرات الصوت وفهم تعبيرات الوجه، فكم
> > للغة العيون مثلاً من سحر على القلوب؟.
> >
> >
> >
> > 4ـ التحية الحارة والوداع عند الدخول والخروج، وعند
> > السفر والقدوم، وعبر الهاتف.
> >
> >
> >
> > 5ـ الثناء على الزوجة، وإشعارها بالغيرة المعتدلة
> > عليها، وعدم مقارنتها بغيرها.
> >
> > 6ـ الاشتراك معًا في عمل بعض الأشياء الخفيفة كالتخطيط
> > للمستقبل، أو ترتيب المكتبة، أو المساعدة في طبخة
> > معينة سريعة، أو الترتيب لشيء يخص الأولاد، أو كتابة
> > طلبات المنزل، أو غيرها من الأعمال الخفيفة، والتي
> > تكون سبباً للملاطفة والمضاحكة وبناء المودة
> >
> >
> >
> > 7ـ الكلمة الطيبة، والتعبير العاطفي بالكلمات الدافئة
> > والرقيقة كإعلان الحب للزوجة مثلاً، واشعارها بأنها
> > نعمة من نعم الله عليه.
> >
> >
> >
> > 8ـ الجلسات الهادئة، وجعل وقت للحوار والحديث، يتخلله
> > بعض المراح والضحك بعيدًا عن المشاكل، وعن الأولاد وعن
> > صراخهم وشجارهم، وهذا له أثر كبير في الألفة والمحبة
> > بين الزوجين.
> >
> >
> >
> > 9ـ التوازن في الإقبال والتمتع، وهذه وسيلة مهمة، فلا
> > يُقبِل على الآخر بدرجة مفرطة، ولا يمتنع وينحرف عن
> > صاحبه كلياً، وقد نُهي عن الميل الشديد في المودة،
> > وكثرة الإفراط في المحبة، ويحتاج المتمتع إلى فطنة
> > وذكاء فلا إفراط ولا تفريط، وفي الإفراط في الأمرين
> > إعدام للشوق والمحبة، وقد ينشأ عن هذا الكثير من
> > المشاكل في الحياة الزوجية.
> >
> >
> >
> > 10ـ التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات بالذات، كأن
> > تمرض الزوجة، أو تحمل فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية،
> > أو يتضايق الزوج لسبب ما، فيحتاج إلى عطف معنوي. وإلى
> > من يقف بجانبه، فالتألم لألم الآخر له أكبر الأثر في
> > بناء المودة بين الزوجين وجعلهما أكثر قرباً ومحبة
> > أحدهما للآخر :32: