قضايا -مقالات -تحقيقات -اعترافات منقولة علي لسان اصحابها ...🌟🌟🌟🌟🌟

هل تعشق المراءة جلادها... ؟
من قال ان الورد هو وحده الذي يفرش للنوم وسادته في احلام بعض النسوة ؟ وهل لأحد ان يصدق أن أحلام نساء كثييرات تتمحور حوحولى شوك الورود الذي يدمي الوريد بعشق وحدهن يفهمنه وعلى طريقتهن ...
طريقة عشق الجسد لجلاده ،وقد اعتاد سوطه كيفما نزل عليه وبأي أسلوب ؟جلاد يصادر قرارها ،يستهين برايها ،يهينها ،يقلل من قدرها واحترامها ،يرحمها من أبسط حقوقها ،إلى أشكال أخرى كثيرة من التعنيف الذي يمارسه عليها ، كل هذا وأكثر هو من حكايات تعنيف الرجل للمراءة ،حكايات تبدو قديمه وجديدة و لا نهاية لها ....
والمراءة كما نرى أحيانا على أرض الواقع ،لا تتمرد على التعنيف الذي يصيبها ،بل تستمتع به وتحن اليه ، وكأنها أدمنت حتى الموت ، فهل يمكن للمراءة أن تعشق رجلا يعرفها ؟ وبماذا تبرر قبولها بذلك ؟ وهل مقولة **أن المراءة تعشق جلادها ...** صحيحه تعيشها المراءة بالفعل في مجتمعنا ؟أم ماذا ؟






 
ذل وتسلط
تشرد إيمان لشرود قسري ،تحاول من خلاله الهروب إلى الإمام ،من مشهد يتكرر أمامها ولا ينتهي ، مشهد أختها وهي تخضع لتعنيف زوجها ،تسترجع إيمان في ذهنها كلمات الصهر :**لا تفكري بالأمر ،لقد اتفقنا أن تريحي بالك من التفكير ،لأنك فاشله في أخذ القرار في مثل هذه المواضيع ،دعي الأمر التي من مستوى تفكيرك ، مثل التنظيف والطهو والاهتمام بابننا الصغير **
تنظر إيمان الي أختها ، وتتذكر ابتسامتها العريضه وهي تجيب زوجها :"" اعرف يا حبيبي أنك العقل المفكر في هذا البيت ، لن أتدخل ،أفعل ما تراه مناسبا وأنا انفد بكل طيبه خاطر، فأنت سيد البيت وسيدي ""
تفيق إيمان من شرودها على مشهد أخر يعلو فيه صوت صهرها وهو ينهر أختها غاضبا :"كيف تجرأت وغيرت محطة التلفاز، أنا اشاهد الأخبار، الأخبار يا زوجتي؟ الأخبار....؟ ام ان ر أسك الفارغ لا يستوعب السياسه ولا يهتم بما يجري في العالم؟يالسخافتك، يا لسطحيتك، يالغباء الذي انت عليه..." "
لحظات طويلة انتظرتها إيمان، توقعت فيها انتفاضه تصدر من طرف اختها المذلولة بصراخ زوجها المتسلط والمتجبر حتى على عدد الأنفاس الخارجة من خلقها، الا انها لم ترا الا الابتسامة العريضة نفسها، ولم تسمع إلا صوتا حنونا يقول :"" اسفة يا عزيزي، لم انتبه إلى انك تشاهد الأخبار، سامحني يا حبي وارجوك أهدأ، لا أحب أن ازعجك، سامحني الله على فعلتي ""
كلمات وقعت في نفس إيمان وقع السوط على اللحم الطري، شعرت بلسعة حارقه تخرج من أعماقها، وكأنها تخنقها وتقضي على أنفاسها، فوقفت تناولت حقيبتها وخرجت من منزل اختها من دون أن تتفوه بحرف، لقد تحجر الكلام في فمها، وقد رأت اختها تجلد بالمهانة والتسلط، وابتسامة الوله تجاه جلادها لا تبرح محياها "
 
غير منطقي
من غير المنطق "أن تعنف المرأة بالاهانات المس بشخصها، أمر غير محتمل برأي، ومن غير المنطقي أن يواجه بابتسامة"
بهذا التعليق علقت أمراء ة متزوجة منذ أربع سنوات "قالت :على حالة إيمان وآختها، أرى أن في الموضوع أمراءة ضعيفة، متفلته من مسؤلياتها، تجد متعتها في إلقاء شوؤنها كاملة على عاتق الرجل، وإن كان يتسلط عليها، يريحها، الأمر الذي يشوش تفكيرها إلى حد الإقتناع بأنها تعشقه، وترتبط به عاطفيا إلى درجة كبيرة"
لن اخفي رفضي لكل أشكال" العنف ضد المراءة"
لقد نشأت في بيت سوى، واعرف ان سعادتي لن تكتمل الا مع رجل يعاملني باحترام شديد تماما مثلما احترمه،
يستحيل أن استمتع بالإهانة، فأنا لي كياني وكرامتي، وأعتقد أن كل أمراءة سوية تشعر مثلي ولن ترضى الا بالمساواة مع الآخر، أيا كان هذا الآخر، واقصد المساواة على الصعيدين، الإنساني والأخلاقي.....
 
لا حول ولا قوة
يعبر رجل متزوج منذ 19 عشر عاما عن رأيه في الموضوع :
استمتع بعض النساء بالتعنيف، قائلا :صحيح هذا النوع من النساء موجود في مجتمعنا، وهن يعشن في كنف رجال، يعتقدون أنهم أكثر ذكاء من زوجاتهم، وأكثر حكمة وأقوى على اتخاد القرار، فنراهم يتسلطون على زوجاتهم ويصادرون اراءهن، لا بل يحولونهن إلى عديمات الشخصية وفاشلات،...
أن كل أمرا؛ءة تقبل بتصرف عنفي من زوج، تكون لا حول لها ولا قوة،
أن المراءة المعنفه ربما تكون قد اقتنعت بطريقة أو بأخرى بأنها ضعيفه ولا قيمة لها في المجتمع الذكوري، فتحولت إلى مطيعة بشكل أعمى، لا تفقه التمييز بين مسألة طاعة الزوج من باب الاحترام، ومسألة التحول إلى انسانة مذلولة ومهانه بفعل سلوكه المغلف بألوان التعنيف،
مسكينة المراءة التي تعيش مثل هذه الظروف، لا أظنها سعيدة، وان كانت تحب جلادها، فلانها استسلمت نفسيا لكون جلادها هو سندها الأوحد على هذه الأرض، فإن نبذته، تخلت الدنيا عنها... "
 
حرة
سؤل هذا السؤال لامراءة عزباء : ماذا لو اكتشفت أن صديقتك تعنف؟
بادرت بالرد وقالت :
"أساعدها لو رأيتها تتأذي نفسيا من جراء التعنيف الذي يصيبها، ولكنني لن أتدخل لو رأيتها سعيدة بذلك، فهي حرة"
وتستطرد قائله : الرجل الذي يميل إلى العنف، تراه يختار امراءة ترضى وتقبل بتعنيفه، عن طيب خاطر منها "
مع احترامي الشديد للإناث غير المتعلمات والمفتقرات للخبرات الاجتماعيه.. أجد أنهن الوحيدات اللواتي يرضين بالتعنيف، ويستسلمن له صاغرات، المشكلة ان الأم توصي ابنتها بإطاعة زوجها دائما، حيث تفهم الفتاة انه عليها أن تقبل بالتعنيف وتسكت عليه، لأن وصية امها تركز على الطاعه، وللأسف هناك من ترضى وتستمتع بعنف زوجها، لأنها لا تصدق انها تزوجت اصلا، أن الحياة تخفي الكثير من المفاجآت، لذلك أدعو كل امراءة تعاني من جراء تعنيف ما على يد شخص ما، إلى أن تبدأ في بناء وتطوير شخصيتها، لتستقل نفسيا عن كل ما يحول دون أن تكون امراءة حرة....
 
تسليم
امراءة أخرى تبادر بدورها بالرد قائله :
هناك نساء يستمتعن بالعنف، ولكنها تعود لتشير إلى أنها لا تستطيع أن تقراء قبول تلك المراءة بتعنيف الرجل لها على أنه استمتاع، بل هو تسليم بالحال، وقد تكون هي نفسها لا تدرك الأمر، وأعتادت التعنيف، وباتت تعتبره أمرا طبيعيا وللرجل الحق فيه، في النهاية نحن نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز، لقد اعتادت المراءة في مجتمعنا أن تسلم امرها للرجل ليكون الأمر الناهي عليها، وهي ربما نسيت ان تحدد له الخطوط التي عليه ألا يتجاوزها لكي لا تتحول قوامته عليها إلى مسألة تعنيف، أنا لست ضد تسليم اموري للرجل، مادام يتعامل معي بأيجابيه تصب في مصلحة علاقتنا، كأن يدير البيت ويكون قائده ورب الأسرة، شرط ألا يتجاوز صلاحياته ويتعدى على كرامتي....

 
ضعف
يجيب على السؤال، شاب متزوج منذ عام ولديه ابنه صغيره :قائلا :
قبول المراءة لتعنيف الرجل لها،
أن المراءة التي تنصاع لتعنيفها، هي امراءة ضعيفه تخاف من نتيجة رد فعل المواجهه، وتخشى أن تخسر بيتها أو ينهار عالمها، لا تفسير آخر لدى لقبولها بالتعنيف "
ويستطرد قائلا :أن من يتجراء على فعل ذلك معها، عليها أن تسأله في ما لو كان يرضى هو بأن يعنف من قبل أحد ما أو تعنفه هي، لا أعتقد أن الرجل يقبل بان يعنف، فكيف يرضى بأن يعنف المراءة؟
 
أسباب نفسية
اما بالنسبة للمستشار قانوني فيقول :
انا ضد العنف بأشكاله، قد تستمتع المراءة بعنف جلا دها، لو كانت لا تحسن التمييز بين الرجل الذي يدير بيته أو يلعب دور القائد، وبين رجل الذي يتسلط عليها بتعال مغرض، فلا ل هو رجل عادي وحقيقي، اما الثاني فهو كريه وعديم الانسانيه، ولا أشك في أنه هو أيضا مريض نفسي ويحتاج مثلها إلى علاج سريع "
_/تقول أمراءة ربة منزل متزوجة منذ 9اعوام :
لمجرد سماعها بالحديث عن تعنيف المراءة، تؤكد أن العنف يبقى عنفا ولو تغيرت أساليبه، في الحقيقه لا أستطيع التفكير في أن المراءة قد تقبل العنف، أو تعشق من يمارسه عليها، فإن ذلك مستحيل، اما المراءة التي تحب جلا دها فهي تعاني نقصا في شخصيتها، وتشعر بأن الرجل الذي يعنفها يكملها، ناهيك عن أن بعض الاناث كبرن على تربية مغلوطه تقدس الرجل، يتوجب على المراءة أن تتحرر من أي تسلط يمارس عليها او يقمعها، من دون أن تقنع نفسها بتبريرات غير واقعيه....​
 
اسلوب دفاعي ولا شعوري
يبدأ الدكتور النفسي رأيه قائلا :
"بعض النساء يقبلن بتعنيف الرجل لهن، ولكن لا يمكننا أن نعمم على الاغلبيه ونويد مقولة أن المراءة تحب جلادها بهذه المقدمة،
إذا قبلت المراءة بتعنيف الرجل لها بأي اسلوب كان، فأن هذا يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب، كأن يكون مرضا أو شخصية أو سلوكا مكتسبا تعلمته المراءة من المجتمع،
أن المراءة التي تقبل بتعنيف الرجل لها، تتميز بسمات تجعلها تستمتع بهذا النوع من التعنيف، نحن هنا نتحدث عن التعنيف اللفظي والسلوكي لا عن التعنيف الجسدي، وفي بعض الأحيان لو قبلت المراءة بأن يصل هذا التعنيف إلى حد التطرف، فيمكننا القول إنها مريضه بنوع من الشدود الجنسي ليس حكرا على جنس بعينه إذا انه موجود في النساء والرجال، في بعض الأحيان يكون قبول الزوجة بتعنيف زوجها لها بمثابة نوع من التسلح بأسلوب دفاعي لا شعوري، تلجأ إليه للحفاظ على زوجها على علاقتهما، فهي تدرك انها تهان، وأنه يتوجب عليها أن تتخذ رد فعل مناسبا، لكنها تخاف لو فعلت أن تفقد زوجها، لذا،ولكي لا تخسره، تقنع نفسها لا شعوريا بقبول سلوكه، مبررة لنفسها أن الذي يعنفها أضعف منها، وعليها الا ترد عليه، وهي في هذه الحاله واعيه للموضوع، اي أنها تتصرف من خلال اللاوعي واللاشعور بالواقع،
اما بالنسبه إذا تناولنا الجانب النفسي ألمترتب على المراءة، لا يجب أن يتم بالضرورة تشخيص ألمراءة التي تقبل بتعنيف الرجل لها، على أنها مريضة نفسيا، في المقابل هناك حالات تشعر بالأيذاء النفسي ازاء التعنيف الذي لو استمر فقد يؤدي إلى الإصابة بالقلق،
هنا يكون علينا التدخل لكشف الأسباب، وبناء عليها يتم تحويل الحاله إلى اخصائ نفسي للعلاج،
قد يكون هناك أمراءة قد تعاني العنف وهي لا تشعر بذلك، و لا تدرك حقيقة حالتها، والعنف منبوذ سواء أكان جسديا ام لفظيا ام غير ذلك، ووقع على المراءة او على الرجل أو على طفل أو على أي إنسان "
 
هل يمكن أن تحب ألمراءة جلادها..؟
سألنا المستشار الأسرى هذا السؤال فأجاب قائلا :
"بداية، أن هذا الموضوع لا يرتبط بجنس الإنسان، فالمراءة والرجل قد يحب كل منهما جلاده، ولكن هذا الأمر يظهر عند النساء بشكل أكثر وضوحا لأنهن الحلقة الأضعف، لأن ألمراءة بطبيعتها تميل إلى العيش في كنف رجل يمدها بالحنان والعطف وتبحث عن الأمان والحماية معه، وتعتقد انها كلما خضعت له، استدرت مزيدا من عطفه عليها،
أن الرجل هو القائم على الأسرة وهو القائد والمسؤول، لذا تجد ألمراءة نفسها، تحت جناحه، الا ان الدور الطبيعي هذا قد يختل حين يتجاوز حدود القرار تجاه الأسرة وقيادتها، فذلك لا يعني مصادرتها كليا، والتسلط عليها،
حين تقبل ألمراءة تعنيف الرجل لها وتقدم تنازلات في هذا الشأن، فهذا يعني أنها لا تتمتع بمقومات القوة، بمعنى آخر، هي لن ترضى بتعنيفها لو كانت متعلمه وَمثقفه وتضمن سندا لها، أن على صعيد الاسره أو الاهل الذين يحيطون بها، أو على صعيد مستواها الاقتصادي الباعث على الإحساس بالأمان... من المهم أن نوضح أن سلوك العنف لا يمكننا أن نسميه عنفا، إذا لم تمانعه ألمراءة، او لم تعتبره عنفا، نحن نسمي المشكلات التي نعالجها عنفا، في ما لو سببت أذى نفسيا، وتتعامل مع هذه الحالات بمسارين :
في المسار الأول، نعمل على بناء وتعزيز المناعة النفسية لدى ألمراءة، لنجنبها الدخول في الأمراض النفسية،
ذلك عن طريق نصحها بمسايرة الرجل وتجاهل سلوكه مهما تمادى فيه، حتى لا يكون للأمر عواقب وخيمة عليها أو على نفسيتها، علما بأن حل المشكلة لا يتم بعصا سحرية، بل يستغرق وقتا طويلا،
وعملنا خلال هذه المدة يكون في سبيل تحصين مناعتها، لكي لا يتحول الأذى النفسي السطحي إلى أذى نفسي عميق "
اما المسار الثاني :
نوعلم ألمراءة أيضا أساليب مواجهه العنف بأقل الخسائر لكي لا تخسر حياتها الزوجية، ونعطيها بعض التقنيات التي تناسب وضعها وظروفها، بعد أن نبحث عن أسباب عنف الزوج لنعرف إذا كانت عاطفية أو اقتصادية أو اجتماعيه أو تعود إلى مشكلات تتعلق بالعمل، أو ربما سوء خلق يميز شخصيته نتيجة نشأته على هذا الأسلوب،
علينا ألا ننسى أن نعطي ألمراءة وسائل أيقاف العنف من ناحيتها، فقد تكون هي المسبب الأساسي في مسأله عنف الرجل عليها.. في كل الأحوال يتوجب على ألمراءة الا تطفي النار بالزيت، وإذا كان زوجها يعنفها، فيجب عليها الا تتوقع أن تحل المشكله بعنف مضاد، بل عليها أن تكون بمثابة اسفنجة تمتص غضبه، لكي لا تخرج خاسرة من المعركة،
يضيف أيضا، من المهم أن تبني ألمراءة نفسها بالعلم والثقافه وان تستند إلى أهلها، ذلك أن من الممنوع أن يوكسر حاجز الأحترام بينها بين زوجها، وهذه ملاحظه على الرجل التمسك بها أيضا لا سيما أنه القدوة في البيت كما عليه أن يترك همومه خارج البيت لكي لا تتحول هذه الهموم إلى نوع من الحافز على التعنيف الذي يمارسه على زوجته...
 
هو :
هي طيبة وأنا مشروع وغد

أعود من سهرتي متأخرا فارآها نائمه في عتمة الغرفة ،تتنفس بانتظام وقد تخشب جسدها تحت الغطاء الخفيف ،ألمح رموشها تضطرب علي ضوء مصباح الجاز فأعرف أنها تتصنع النوم لكي لا تضطر الي فتح حديث معي .وأكون عندها ،ممتنا لها لأنني لا أرغب ،أيضا ،في تبادل أي كلام معها ،ولو كان تحية ما قبل النوم .
هذه حالنا منذ أن شعرت بأن خيوط الشغف التي كانت تشدني إليها قد تراخت مع مرور السنوت .أنها مازالت زوجتي وأم أطفالي ،
لكنها ما عادت تغريني كامرأة ،بل تحولت نظرتي إليها إلى علاقة تشبهه الأخوة ،او عشرة
صديقين قديمين من الجنس نفسه .لذا ،دائما كنت اسأل نفسي :متى بدأت تعي أنني صرت اخونها مع نساء عأبرات او عشيقات دائمات ؟هل هجست بتغير طعم قبلتي منذ البداية ..ام أنها ظلت تكذب ظنونها وتتمنى لو كانت مجرد تخيلات ؟
اعرف أنني غير مستعد للتخلي عنها ولا الابتعاد عن أطفالي وزعزعة سقف الأمان الذي يمتد فوق رؤوسهم .فعلى الرغم من تمسكي بها ،اعرف أيضا أنها غير مستعدة للقبول بضرة أصغر سنا وأكثر إغواء .أن لها من الكرامة مايجعلها تتغاضى ،احيانا عن نزواتي من دون أن تسلم بها علنا او تسمح لنفسها بان تفتح معي هذا الموضوع بشكل واضح ورسمي .
أنها تكتفي بأن تعاملني بشكل متحفظ ،وكأننا علي خصام من دون ان نكون على خصام حقيقي ومعلن ،وهذا يعني أنها تؤدي واجباتها العائلية و المنزلية كافة ،من دون ان تستجدي رضاي او تحاول الالتصاق بي في السرير ،سريرنا بارد منذ مدة طويلة ،وأنا أجد الدفء الذي أحتاج إليه خارج بيتي ...
وأشعر بالذنب لأن زوجتي لا تجد دفئها سوى في أطفالها وانشغالاتها المنزلية الكثيرة والتزماتها بممارسة الشعائر وتلاوة الأذكار ...
أنها زوجة صالصحة ،لكنني لست بالزوج الوغد ...
بل أنا إنسان عادي ورجل فقد رغبته في امراءة معينه ،وليس قادرا علي العيش من دون رغبات حتى نهاية العمر ...أنها الطبيعة ،او الغريزة ،تفعل بي ما تشاء ولست سوى مخلوق من المخلوقات الكثيرة تتقارب وتتنافر على ال وجهه البسيطة.
لكن الأمر الذي لا أفهمه هو :لماذا تتظاهر زوجتي بالنوم ولا تنام ،ملء عينيها ،حتى تسمع
صوت مفتاحي في قفل البيت وتحس بي وأنا أندس في سريرها ؟؟؟
 
التعديل الأخير:
هي :
ادوس علي قلبي واكتم عذابي

مهما فعل بي ،فلن احقق له رغبته الدفينة ولن ابكي ولن اشكو ولن انتف شعري ولن انعته بالخائن ،ولن اسمح لاي دخيلة بان تهدم سقف بيتي فوق راسي و رؤوس ابنائي ،ان زوجي لم يعد يلتفت إلي ،لكنه لم يجرحني بكلمة ولا رفع يدا على احد من ابنائنا أو قصر في رعايته لنا وإغداقه علينا ،وطالما أننا قد تواطأنا وتغاضينا عن البرود الذي زحف على علاقتنا ،فمن واجبي كزوجة عاقلة إلا أهين نفسي وأعترف بأن زوجي يخونني ،وقد إعتماد أن يبحث عن متعته خارج سريري ،فإذا كانت المتعه متوافرة لدى النساء رخيصات في الخارج
فإنه لن يجد الراحة إلا في هذا البيت ومع هذه الأسرة
هل قطعت الأمل في صلاح أحواله وعودته إلي؟
أعرف أن قوامي لم يعد ممشوقا ولا جلدي ناعما ،وإن الترهلات هاجمت وجهي وانطفأ بريق شعري ،لكنني مازلت أحب هذا الرجل الذي لم أعرف سواه ،
ولا أحب أن أحكم علي علاقتنا بالاعدام ،لأن ذلك يعني الاعتراف بأنني قد أصبحت جثة هامدة
أنا لم أمت ،بعد ،ولا ماتت أحاسيسي ،ولي من نار الرغبة جمرة مازالت تتوهج بين الحين والحين ،وأداريها بالعبادة والتوجهه بالدعاء لكي تصبرني وتواسيني .
إن السرير واسع وبارد وصامت في عتمة الغرفة ،لكنني أبقى ساهرة أنتظر سماع
قفل الباب وهو يدور ،لكي أشعر بزوجي داخلا الغرفة وهو يحاذر إصدار ضجيج
يقلق نومي ،
هل يتصورني أقدر على الغفوة وهو لم يعد إلى البيت بعد ؟
يندس في السرير ،فأرتاح لحرارة جسمه حتى لو كان بعيدا عني ،إنه مازال في كهولته المتألقة ومن حقي أن أقطف حصتي منه ،كل حصتي التي لا بد أن تعود إلي ذات يوم
بعد أن يتعب من نساء الليل وفراشات الحدائق العمومية ،
هل سيعود أم أنني أتوهم ؟
وكيف سأستعيد جاذبيتي في عينيه وأشطب على سنوات الجفاء
وأرقص معه رقصة اللقاء المنتظر ؟إن الصغار يكبرون والوحدة تؤلمني ،وأنا أدوس
على قلبي وأبتلع عذاباتي ،وأتصرف مع زوجي وكأن شيئا لم يكن ،مثل أم تغفر لصغيرها
هفواته الكثيرة
 
هو :
صارت تشبه حماتي ...

تأملتها وهي راقدة في سريرنا العريض ،إلى جواري ،تتنفس بصوت عال وكأنها تصعد ،في نومها ،سفح جبل حاملة أثقالاً كثيرة. أي أثقال تحمل هالة ،زوجتي ،لكي ترتسم على وجهها الجميل ملامح الضيق ..كل هذا الضيق ،وهي غافية ؟
هل تحلم بكابوس مزعج يرفع من وتيرة شهيقها وزفيرها ؟
أم أنها ترى في نومها هواجسها التي بدأت تقلقها منذ أن كبر الأولاد وازدادت هي ثقلاً وإرهاقاً ؟
لا تلومني هالة على رشاقتي ،ولا على الساعات التي أقضيها ،كل مساء ،في "النادي الرياضي "،لكنها تتطلع إلى مشيتي وخطواتي القوية ،بما يشبه العتب الصامت ،كأنها تقول لي ،بنظراتها ،انني اهتممت بنفسي ،وتركتها نهباً للإهمال والبدانة والترهل .وكأنها تحملني ،أنا وبيتي وأبنائي ،مغبة ما اصابها من تراجع في الشكل ،وضمور في المضمون ..
وكنت كمن ارتكب خطيئة ،ذات يوم ،عندما طلبت منها أن "تتطور "،أي أن تهتم بعقلها ومظهرها ،وبما يحدث في العالم ،خارج جدران البيت "وثقافة التلفزيون ".
حزنت هالة من ملاحظتي ،وبكت وتصورت أنني أمهد بتلك الملاحظة ،لكي أقترن بزوجة جديدة "متطورة "ضُرة شابة ورشيقة ،تجاريني في اهتماماتي ،ولا تشغلها عني هموم البيت والأولاد والسباك والسائق والمدارس ومكيف الهواء ،الذي لا يعمل كما يجب ،هل كنت بالفعل ،أقصد التمهيد لما ذهب إليه عقل هالة ؟ إن الفكرة مغرية ،وهي تُلهب عظامي بمجرد مرورها في رأسي ،لكنني لم ادرسها في عقلي من قبل ،ولم أحسب حسابها ،ولم أحصر تكاليفها ،كما أنني لستُ واثقاً بقدرتي على مواجهة أبنائي وبناتي بمثل هذا القرار .
كانت هالة صورة جميلة وجذابة ،وتحولت بعد ربع قرن من الحياة المشتركة ،إلى إمراءة تشبه والدتها .
كأنها حماتي في استدارة بطنها ،وبطء خطواتها وشعرها ،الذي امتلاء بالبياض ،لكن هالة لا تدرك أنني مازلت أحبها ،بل أنها لا تعي قدرتها الخفية على إجتذابي إليها ،ويبلغ بها الامر حد التمنع عليّ ..بحجة "عيب يا رجل ..لقد كبرنا على هذه الأمور "
أتأملها غافية في سريرنا العريض ،وأتمنى لو انها تفتح عينيها وترمقني بنظرة نعسانه ،وتبتسم لي تلك الابتسامة الماكرة التي أحب ،
انا مازلت احتاج إليها كأمراءة ،ولا أريد أن أكبر علي تلك الأمور ،ولا ان أشعر بأنني محال الي التقاعد عاطفياً ،بأمر العيب ،وبسوء تقدير من زوجتي . لماذا تريد هالة أن تموت قبل الموت ؟
 
هي :
متى يأتيني بضرة ..؟

إن صورتها لا تفارق وعيي ،على الرغم من أنني لا أعرفها ،ولم أسمع بإسمها ،ولم أشاهد ملامحها .كل ما أعرفه أنها ستكون شابةً وجميلة وقادرة على التعامل مع مدير "النادي الرياضي ".. تُهرول فوق الحزام المتحرك ،وتجدف في زورق ثابت ،وتصعد أدراجاً وأدراجاً ،وهي في الطابق نفسه .متى ستأتي ضرتي وتقتسم معي بدران ،زوجي ،قسمة لن تكون عادلة ؟
ولماذا يعدل الرجل وانا قد تركت لنفسي العنان في التهام الطعام ،وتحوّلت إلي كرة مستديرة ،تلهث عند كل خطوة ؟
أتفرج على بدران ولا أتمالك نفسي من التمتمه بالبسملة ..أخاف أن أحسد هيبته وطوله وتناسق قامته ..أخاف أن أحسد نفسي عليه ،أخاف أن أمر من أمامه ،أو أن أقف إلى جواره ،لئلا يُقارن بين قامته وقامتي ..بين النخلة وشجرة الجميّز .هل كنت قادرة علي الإفلات من هذا المصير ؟
ولمن كنت سأترك الأولاد حين أذهب إلى "النادي الرياضي " ؟ومن كان سيطبخ لهم المأكولات التي يحبونها ..اذا قررت أنا التزام حميًّة غذائية والانصراف عن ساعات الوقوف في المطبخ ؟
يقول لي بدران :إن علي الاهتمام بعقلي ..ياله من زوج بطران ..فهو لو وقف معي ساعتين تحت الشمس ،وانا أراقب العامل الذي جاء لتصليح نظام التكييف ، لطار عقله من رأسه وضاع إلى الأبد .أي عقل يريد مني الاهتمام به وانا أهذر ،النهار كله ،مع الشغالة بالانجليزيه ،ومع البقال بالهندية ،ومع ابنائي بالعربيه ،ومع عمال الصيانة بلغات لم اسمع بها من قبل ؟
إن زوجي يحاول جس نبضي ،وهو يُطلق المقدمات للفيلم الآتي قريباً ..فيلم زواجه الذي تأخر إنتاجه وتغيرت بطلته أكثر من مرة ،لماذا لا يفكر في الزواج وهو يراني على ما انا عليه .
موظفة قديمة بدوام كامل في بيته ،ترهلت من الحمل والإنجاب والسهر ورعاية من يمرض ،وتقويم من ينحرف ،وإدارة منزل طويل عريض ،لا يملك ضبَّة مفاتيحه كلها غيري ؟
وفوق هذا ،يريد بدران ،أن يجاملني في الفراش ،ويتقرب اليّ بحركات لم تعد تليق به ولا بي ،وأنا أكره جبر الخواطر ولا أميل إلى التصابي ،وأقول إنني أخذت حقي من الدنيا والزمن ،اليوم ،هو زمن أولادي ،هل أكون مجحفة في حق بدران إذا دقيت له جرس الإنذار ،لكي يستفيق من أوهامه وينظر إلى خانة تاريخ الولادة في هويته ؟ليفعل ما طاب له ..فالضرة أتيه لا ريب فيها ...
 
هو :
صورة دنيا في المرآة تقلقني ...

كعادتها ،ليلة كل خميس ،هيأت لي دنيا أبهى أثوابي ووقفت ورائي ،في غرفة نومنا ،تتفرج علي وأنا أسرح شعري وتساعدني في وضع القلم المذهب في جيب الصدر ،وتناولني قنينة العطر ،وتخرج أعواد المسك من الجارور لكي تمسح بها علي عباءتي وظاهر الكفين ،كنت أطالع نفسي في المرآة الكبيرة وتطالعني هي أيضاً ،
مزهوة برجولتي الكاسحة وبالكهولة التي تبدت شعيرات بيضاء في الفودين وتجعيدات لطيفه عند جانبي العينين ،
إن زوجتي سعيده بي ،مزهوة بالزوج الذي اجتهدت لكي تحفظ له صحته ولياقته ووسامته وشبابه ،علي الرغم من اقترابه من الستين ،
لقد كنت ممتناً لها ،مثل عادتي دائماً ،وهي تشرف على أناقتي قبل خروجي لسهرة الخميس مع صحبي ،إنه طقس لم أتخلف عنه منذ زواجنا ،
وكانت دنيا قانعه به وراضية ،لانني أمنحها وامنح عائلتي بقية أيام الأسبوع .
لا ادري مالذي جعلني ،في هذا الخميس بالذات ، أسهو عن صورتي في المرآة وأتمعن في صورة المرأة التي تكاد تتوارى وراء ظهري العريض .
إن زوجتي لم تعد كما عرفتها في السابق ،لكنني كنت مشغولا بنفسي ،فلم الاحظ تحولاتها ولا اثار السنوات علي جسمها ،وشعرها وجبينها ،
لقد رأيت ورائي سيدة كأنها أمي ،
سمينه ومترهلة ومتعبة ،وقد تجمعت قطرات العرق علي عنقها وسالت فوق أول صدرها ،إن دنيا تتعب كثيرا في البيت ،ومع الأولاد ،ومعي أنا بالذات ،وتقف على خدمتي بنفسها رافضة أن تترك للخادمة أي مهمة تتعلق بي ،ولو كانت أن تسقيني كأس ماء ،
هل كبرت زوجتي أكثر مني ؟
ومالذي جعلها تهمل نفسها إلى هذه الدرجة ؟أنا لم اكن ،يوماً بخيلاً معها ،
بل منحتها كل ما تحتاج لكي تشتري مايروق لها من الثياب ومن أغلى مستحضرات الزينه ،لكنني لم ارها تذهب ،مثل غيرها من النساء ،إلى مصفف الشعر أو الي جلسات التدليك ،أو استدعت عاملة آسيوية إلي البيت لتعتني بأظافرها وجلدها ،
لقد عشت مع امراءة راضية وقنوع ،تجلس بجواري أمام التلفزيون وتراني ألتهم الممثلات والمغنيات العصفورات بعيني ولا يبدو عليها انها تنزعج ،
كانت دنيا مكتفية بانني في البيت ،تدللني مثل طفل بكر من أطفالها ولا تبذل جهداً لكي تكون جديرة بي ،
إن الجدارة تكمن في انها تخدمني وتسهر على راحتي وتربي أولادي وترعى بيتي ،وانا احبها لكل هذا التفاني ،لكن صورتها في المرآة ،مساء الخميس ،عكست لي أمراً اخر .
هل اسكت على اهمالها نفسها ونصل الي اليوم الذي انفر فيه منها ؟
 
هي :
أستمد نوري من وهج أحمد ...

لأول مرة ،رأيت احمد ينظر الي ّ عبر المرآة التي نقف أمامها معاً .
كنت أساعده في ارتداء ثيابه ليخرج إلى سهرته الأسبوعية مع أصحابه ،وأمسح على أكمامه بالمسك بينما تسوره عيناي بالأدعية الطيبة ،وكانت عيناه تنسحبان من هيأته الجميلة وتستقران على هيئتي ،
لم يكن هناك مجال للمقارنة ، لذلك حاولت ، كعادتي ،التواري وراء ظهره العريض لكي أتركه بمفرده لصفحة المرآة الكبيرة في غرفة النوم ،تشبع من بهائه ويشبع من صورته فيها ،
كيف لي أن أضاهي كل هذه المهابة والرجولة الصارخة ؟
لم يزعجني يوماً أن احمد يخطف الابصار ويتركني كالقشرة اليابسة الي جواره . إنه الفاكهة وأنا النوى والقشور ،هذا هو قدري ،بل حظي الذي أعطاني زوجاً مثله ،وقد حاولت ،في البداية زواجنا ،أن أتجمل و أتلون وأتأنق وأغرق في البخور والعطور لكي أكون جديرة بصورته .
لكنني ،أقلعت بعد المحاولة ،لانها كانت دون جدوى ، ولان الحياة أخذتني والمسؤوليات تراكمت علي ،لقد قنعت من نصيبي وتفرغت لزوجي وبيتي وأطفالي ،وأحرص علي ثيابهم ونظافتهم وجمال مظهرهم وأرى فيهم نفسي ، أو ما فشلت في أن أكونه من صورة لامعة ،
ارى زوجي يبحلق في النساء اللواتي يستعرضن مفاتنهن على الشاشة الصغيرة ،وأقول لنفسي إن من حق الرجل أن يمتع نظره طالما أنني أفوز بالصافي ،فهو ،في آخر الليل ،سيهجع إلى فراشي ولن يكون لغيري ،
إن الرجال يكرهون أن تكون الزوجة شبيهة بالمذيعة أو بالمغنية .
إنها ربة البيت وأم الأولاد والثانية حسناء لكل الأعين .
الزوجة ملك مخصوص والفنانة لكل الملاء .
واحمد من هؤلاء الملاء الذين يتفرجون ويفرحون وتأخذهم الأوهام ولا يجدون المنافذ الا في احضان الزوجات ،
هل من واجب الزوجة أن تكون جميلة ،مثل الممثلات ؟
عشت معه أسهر على شوؤنه واعتبرت نفسي شأناً ثانوياً .ولم يتسلل الشك يوماً إلى قلبي قبل تلك النظرة الطويلة ،التي ألقاها علىّ عبر المرآة .
هل كان يخجل من ان يلتفت وينظر اليّ مباشرة ،العين في العين ؟
هل خاف من ان يجرحني ويشعرني بتقصيري ؟
وما ذنب القشرة حين يطرحها الناس ويلتهمون الفاكهة ؟
إنها المرة الأولى التي اقرأ فيها في عين أحمد نظرة الرجل ،الذي ينتبه إلى التفاصيل ويُصدم بالحقيقة .
ليته يبقى مشغولاً بنفسه وبوسامته وبشبابه المتجدد ، ولا يتطلع نحوي ويحاول المقارنه .
لن أفلح في التشبه بأولئك اللواتي يطلعن في التلفزيون ....
 
أعلى