قبــــــــح وجمـــــــال / أول قصة طويلة على حلقات

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع arwy
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
ليبعد الله عنك الشر ملكتنا الغالية

شكرا لكِ غاليتى أم يوسف

تحيتى
 
يا الهي ها قد اشعلت فتيل الحمااس بحق


هيا اروى تابعي ارجوك

فانا لا اقوى على الانتظار

.............................


هيام .... اخرجي طاقتك الكامنة والتي

غذاها الأمير بمشاعره ....

وسقاها من عواطفه .... اطلقي سراحها

واجعليها تتحدى الصعوبات من اجل

اميرك النبيل

ارينا هيام الجديدة ماذا ستفعل من

اجل الامير

وكيف تتحدى الأمواج المتلاطمة



1260698308.gif


أهلا بكِ وردتنا الجميلة

شكرا لحماسكِ الرائع غاليتى

تحيتى
 
سعاده حزن ترقب لهفه وعشق مشاعر متضاربه ومتداخلها
تبحر في كيانك ياهيام ولكن لم كل ذلك
ألم يختارك الأمير دون الأخريات ألم يسلمك مفتاح قلبه
إذن كوني ذلك الحارس الأمين الحازم الباسل المدافع عن
الأمانه التي وضعت بين يديه فهيام الأمس ليست هيام اليوم
هيام الحاضر قويه بحب الأمير ومتسلحه بالعزيمه والإيمان اليقين
قلبي معك ياهيام فلتعدي العده لإلحاق الهزيمه النكراء بالعدوه الدوده نادين

( إذا محتاجه مساعده ولا يهمك نلبي النداء بكل سرور :a049: )
وش رايك فيني بنت قدعه صح

لك مني أعذب تحيه


مرحبا بالرقيقة دريم

ما أجمل مساندتكِ لهيام

هى ترسل لكِ شكر وتحية

دمتِ لنا بكل الخير

تحيتى
 
لعيون arwy الأديبة وظبية الإسلام يثبت

قصة رائعه وأسلوبك رائع ياأديبتنا الغاليه
لا يانادين بعيدة عنك هيام للأمير ...

متابعة لك...


شكرا لكِ غاليتى أم همس

وشكرا للغالية ظبية الاسلام

سعيدة كونكما تتابعان هيام وقصتها

أشكركما على التثبيت

بارك الله فيكما

تحيتى
 
(25)



لا أدرى كم بقيت متكومة فى مكانى أبكى وأرتجف بعد رحيل الأمير .. كل شىء ينهار من حولى .. الكون كله يتصدع .. الأرض تتشقق من تحتى .. والسماء تنزف .. لقد تهاوى عالمى بالكامل فى بضع دقائق فحسب .. ضممت نفسى بأطرافى الأربع المرتعشة ودفنتها فى الجدار الشاهق الذى أشعر بشفقته علىّ الآن .. وقد تقافزت الهواجس السوداء من رأسى كشياطين جهنم .. تتسلق الجدران .. تزحف على السقف .. تنبت من باطن الأرض .. وتلف كل ما حولى بلونها القاتم .. معلنة الحداد علىّ .. كيف عدتِ يا ناديــــــــــن؟ .. هل فررتِ من أعماق البراكين .. أم حملتكِ إلينا الصواعق؟ .. أم جئتِ من قلب الجحيم؟ .. ماذا تريدين من الأمير؟ .. كيف يمكنكِ خداعه من جديد؟ .. حقا مثلك لن تعدم الحيلة لذلك .. من تتعلم منها الشياطين





هل أسدلتِ شعرك الأشقر الجميل فوق عينيكِ الزرقاوين ورسمت فيهما الضعف والانكسار والحنين؟



هل ذكرته بحب السنين؟



هل ذرفتِ أمامه دموع التماسيح ومارستى طقوس الألم والأنين؟





أخبرينى يا ناديـــــــن





ومن أعماق قلبى انطلقت صرخة مدوية مزقت ستائر الليل وأفزعت الطيور من أعشاشها وأجفلت الرضع على صدور أمهاتهم وهزت أرجاء مملكة النور التى لن تعود أبدا كما كانت



لن تعود





************





أطلال متهدمة.. بقايا ورود ذابلة .. جذور أشجار مقطوعة .. سماء ضبابية حزينة قد هجرتها البلابل لتفسح المكان للبوم والغربان وقد صمت كل شىء استعدادا للهول القادم .. تلك هى مملكتى الآن .. مملكة النور قد تهدمت .. لم يبق منها أثر وهى الآن تليق بمأساتى بحق .. كيف جرؤت على الحلم بالسعادة الأبدية .. أى أبدية على الأرض الفانية أيتها الحمقاء .. كل شىء يفنى ويزول حتى الحلم .. لقد طال حلمكِ أكثر مما ينبغى .. لقد انتصف الليل منذ زمن .. وسندريلا قد نست نفسها مع الأمير .. وها هى تعود لمظهرها القديم ولحياتها التعسة من جديد .. لقد طمعتِ كثيرا يا حمقاء .. ذلك كله لم يكن لكِ من البداية .. فلترحلى الآن واتركى القصور لأهلها .. عودى لحجرتكِ الضيقة وتكومى فوق فراشكِ القديم وادفنى فيه أحلامكِ الوقحة التى تعدت حدودها كثيرا





عودى لعالمكِ يا هيام .. فقد انتهت الأحلام
 
الدموع ملئت عينآي
اللهم آجعله خيرا ولا تحزنّ قلبي بعد أن فرِح بإجتمآعهم
.....

مآشآء الله تبآرك الله
سرد رآئع رآئع رآئع
أحسست أثناء قرائتي كأني أرآهم
سلمت تلك الأنآمل سلمتِ يآ أديبة
أروى آنتظِرُ البقيّة بِفآرغ الصبر ..

 
هيااااام...

هل تشكين في صدق وروعة حب أميرك لقلبك البريء الطاهر..؟
أم هل تسربت إلى نفسك حقيقة قوة ومدى خبث النساء..
وكيدهن في انتزاع ماليس لهن..؟

أنتي امرأة.. تفوح رقة وأنوثة..
وتملك قلبا يحوي من المشاعر مايجعل الدنيا بأسرها..
ملونة بالحب ومزدانة بأزاهير الفرح والسعادة..

أحبك الأمير بعقله.. ونفذ إلى أعماقك ببصيرته..
واستشف نقاؤك بقلبه ذو المشاعر الشفافة..
فلا تأبهي لانكسار زائف.. وعودة أشبه بالكوابيس المزعجة..

الحب قوة.. وليس ضعف واستسلام حتى تقرري العودة لحجرتك..
الحب ليس هزيمة حتى تتركي فارسك في خضم المعركة وحيدا وتخذلينه بانسحابك..
تلك هي الحياة عزيزتي.. مجاهدة..
من أجل أن يسود الأمان في ظل مبادىء لطالما آمنا بها.. لأنها سر السعادة...

أروى الغالية...
في كل جزئية جديدة.. أنتي أروع..
وفقك الله وبارك قلمك..

ومبروك التثبيت...

شكرا لكِ تهاجيد

كم أسعد بتعليقكِ الواعى المستفيض

لا حُرمت طلتكِ غاليتى

تحيتى
 
الدموع ملئت عينآي
اللهم آجعله خيرا ولا تحزنّ قلبي بعد أن فرِح بإجتمآعهم
.....

مآشآء الله تبآرك الله
سرد رآئع رآئع رآئع
أحسست أثناء قرائتي كأني أرآهم
سلمت تلك الأنآمل سلمتِ يآ أديبة
أروى آنتظِرُ البقيّة بِفآرغ الصبر ..

شكرا لكِ أميرتنا

تسعدنى متابعتكِ جدا

تحيتى
 
(26)



زحفت نحو الفراش .. نحو البقعة التى كانت تحتويه منذ قليل .. تحسست مكانه وأنا أبحث عن أى شىء منه .. أمسكت بذرات الهواء أعتصرها بين يدى بحثا عن رائحته فيها .. ضممت قبضتى على الفراغ وأنا أهتف باسمه واستحلفه أن يعود لى


أنا أبكى يا أمير .. هل ترانى؟
أن أصرخ يا أمير .. هل تسمعنى؟

أنا أتمزق يا أمير .. هل تشعر بى؟

أنا أموت يا أمير .. هل ترضى لى هذا؟


لطالما مسحت عبراتى بأناملك .. ومحوت خوفى بحنانك .. وأزحت ألمى برعايتك


لمن تتركنى الآن يا أمير؟




أحتاجك لأتنفس



أحتاجك لينبض قلبى



أحتاجك لأعيش

عد إلىّ الآن .. أو عد لجثتى بعد قليل


ودفعت بى صرخة أخيرة إلى خارج حدود الوعى أو علها خارج حدود الحياة



استفقت فجأة وأنا أرجو الله أن يكون كل هذا كابوس طويل سأصحو منه الآن .. وانتفض لأجدنى غارقة فى تعاستى .. فى ضياعى .. فى ألمى .. حيث كل شىء كما هو .. مددت يدى أبحث عن مقبض هذا السكين الذى ينغمد نصله فى صدرى ممزقا ضلوعى مخترقا قلبى الذى ينزف دما .. ينزف حبا .. ينزف عشقا باتساع السماء وعمق مياه البحر .. الظلام يغلف كل شىء .. فقد رحل النور مع الأمير .. أين أنت يا أمير؟ .. أين أنت؟



اخذت ارتجف وارتجف وقلبى يتمتم بكل ما يجلب السكينة فى ارتعاشته حتى برز أول خيوط النهار فى السماء .. جريت نحو النافذة أعب من هواء الصبح النقى وأنظر بأمل للنهار الذى يبدد الظلمة والخوف واليأس وانتظر فى صبر شروق الشمس لتهدى لى أول شعاع لها فوق الأرض .. عجبا ظننتها لن تأتى قط .. ظننتها ذهبت مع الأمير لتتركنى فى ظلام أبدى كالذى يجثم على روحى الآن .. ترى هل يحمل لى النهار أمل جديد؟ .. هل ستعود مملكة النور كعهدها؟ .. هل سيعود لى الأمير؟



جاءنى الجواب حين هب النسيم وغمرتنى رائحة الياسمين وفُتح الباب عن الأمير .. تسمرت فى مكانى لحظات .. كان مازال منهكا .. كان التعب البادى على ملامحه يشى بليلة مرهقة .. حتى وريقات الياسمين تبدو فى طريقها للذبول حزنا .. طارت عيناى نحوه وأفزعت عصفور جريح يحوم حوله .. تجمد السؤال على شفتى .. أين كنت يا أمير؟ .. أخبرنى أرجوك .. قل لى ما الذى يثقل نفسك الشفافة إلى تلك الدرجة؟ .. قل لى ماذا يمكننى فعله لأمسح عنك هذا الألم؟ .. سأفعله فورا حتى لو كان فيه موتى .. حتى لو سألتنى الرحيل عن مملكتك لأفسح المكان لأميرتك السابقة من جديد





سأفعل أى شىء .. لن تأخذنى الأنانية .. لن تأكلنى الغيرة .. لن أحقد عليك يا أمير .. فقد منحتنى الكثير .. أكثر مما أستحق .. سأرحل بهدوء فقط أخبرنى الحقيقة .. ولا تحاول أن تشفق علىّ .. لا تحاول إخفاء الحقيقة .. فمثلك لا يخدع .. لا يكذب .. ولا يخون .. أتوسلك يا أمير .. أخبرنى الحقيقة





بعثرت نظراتى فوقه .. بحثت عنها خلف العينين .. بين الشفتين .. فوق الجبين .. بحثت عنها خلف الضلوع .. بين الأوردة والشرايين .. فتشت بين كريات دمه البيضاء والحمراء عن نادين .. بالله عليكِ أين تختبئين؟ .. أعلم أنكِ هناك .. أسمعكِ تضحكين .. أشم رائحة عطركِ الخانق الثمين .. أرى نظرة شامتة فى عينيكِ الزرقاوين .. أعلم أنكِ منى تسخرين .. فقد استرددتِ ما كنتِ تملكين




أتعلمين؟



أنا لا أشعر بالحقد .. أتتعجبين؟




أنا لا أشعر بالغيرة .. أتندهشين؟




أنا لا أشعر بالكره .. أتُصدمين؟




لقد عشت ألف ألف حياة مع الأمير




وتذوقت ألف ألف سعادة مع الأمير




وتعلمت ألف ألف درس من الأمير




أخذت ما يكفينى لمئات السنين




وإن مت فلن أموت مرتين




أتغارين؟


فلتموتى بغيظكِ يا ناديـــــــــن
 
كفاكي وسواساً وقهراً ياهيام فل تضني خيراً إن شاءالله من الأمير
 
كلا ياهيام انتي أجمل واللطف هديه وهبها الله بل زرعها في طريق
ذلك الأمير الطيب فكوني إلى جانبه وثقي بنفسك فدائما ماينتصر الخير على الشر
قلبي معك أيتها الرقيقه الحنونه
يقال في عز الضعف تتولد القوه وهذه ما سيحدث مع أميراتنا إن شاء الله
تحياتي لك مبدعتنا أروى ننتظر القادم
بورك قلمك المعطاء
 
كلا ياهيام انتي أجمل واللطف هديه وهبها الله بل زرعها في طريق
ذلك الأمير الطيب فكوني إلى جانبه وثقي بنفسك فدائما ماينتصر الخير على الشر
قلبي معك أيتها الرقيقه الحنونه
يقال في عز الضعف تتولد القوه وهذه ما سيحدث مع أميراتنا إن شاء الله
تحياتي لك مبدعتنا أروى ننتظر القادم
بورك قلمك المعطاء


شكرا لكِ دريم الجميلة

دوما تسعدنى كلماتكِ

تحيتى
 
(27)



تقدم نحوى وعينيه ترحلان للسماء ثم ما لبثتا أن عادتا لتمسحان وجهى برقة وهو يقول


- تبدين مرهقة يا هيام .. ألم تنامى جيدا؟





تهدج صوتى وأنا أجيب


- وهل يمكننى النوم فى غيابك؟


- أعتذر لكِ .. فقد كان على الخروج سريعا


- ترى .. هل .. هل هناك شىء؟


- لا عليكِ .. سأذهب لأبدل ثيابى





أوقفته بيد مرتعشة وعيناى تحاول النفاذ لأعماقه وأنا أقول


- هناك ما تخفيه عنى يا أمير





نظر لى بصمت


- ألن تقوله لى؟


- ما الذى تريدين معرفته؟


- الذى يجعلك تخرج من بيتك فى منتصف الليل وتبيت ليلتك خارجه وتعود مرهقا تعبا حزينا هكذا






بعثر نظراته بعيدا وهو يقول


- هل يمكننى الاحتفاظ بهذا لنفسى؟






نظرت له فى ذهول .. هكذا ببساطة تنحينى جانبا .. تنفينى من حدودك .. تبعدنى عن مساحاتك .. تقتلعنى منك





- لا


قلتها بقسوة .. قلتها بغلظة .. قلتها بقلب أنثى جريح .. ونهر من حمم يصب فى أعصابى مخلفا شعورا لا يمكن وصفه





- هيام ............




الآن تتدفق الحمم لتصهر الكلمات على لسانى وأنا أهتف به


- أخبرنى الآن الحقيقة




- لماذا تنظرين لى باتهام هكذا؟


- أوليس يوجد واحدا؟


- ما هو؟



ضغطت على أسنانى .. على حروفى .. وعلى أعصابى وأنا أردد


- الخيانــــــــة





نظر نحوى بفزع .. بينما نظرت له بثبات أنثى على وشك خسارة كل شىء ولم يعد هناك ما تخشى عليه الضياع



- هيام .. ماذا تقولى .. أى خيانة تلك؟


- أنا سمعت كل شىء وإن لم أقصد ذلك


- سمعتى ماذا؟


- سمعت حديثك معها


- معها؟


- نعم لقد اخترق اسمها أذنى كالطلقة وهوى على قلبى كالصاعقة


- هيام أنتِ ............





نزعت نظراتى من فوقه وصفعت بها الجدار بكل ما يعتمل فى نفسى ولعله تصدع من جراءها وأنا أقول


- لا تحاول يا أمير أنا متأكدة مما سمعته ولست فى حاجة للدفاع عن نفسك أمامى .. تلك حياتك ولك مطلق الحرية فى أن تحياها كما تحب ومع من تحب





دخل هو مجال رؤيتى من جديد وهو يتساءل


- ماذا تقصدين؟


- أنا راحلة من هنا فلم يعد لى مكان فى دنياك





تراجع خطوة للوراء ونظر لى بذهول وهو يقول


- هل تتخلين عنى يا هيام؟





واريت دمعة بكبرياء وأنا أجيب


- بل أعفيك من الشعور بالحرج





هز رأسه وهو يردد


- أنا لا أفهمكِ أبدا


- أنا لا أتمنى سوى سعادتك حتى لو كانت مع غيرى


- لا سعادة لى دونك


- أنا لا أملك لك شىء سوى قلبى وقد تنازلت لك عنه منذ عرفتك واعلم أن لا أحد يمكنه احتلال مكانك فيه


- إذن لم تريدين هدم كل شىء؟


- لتبنيه من جديد مع حبيبتك


- أنتِ حبيبتى الوحيدة ولا أرى سواكِ


- كفى يا أمير


- لم لا تصدقين؟


صرخت بقوة الألم .. بحرارة كل براكين الأرض .. باندفاع شلالات الكون

- لأن هناك ناديــــــــن


- نادين؟!



مزقنى كل حرف نطقه من اسمها .. كل حرف منه .. نار .. ألم .. دموع .. يأس .. ندم .. هذا هو اسمكِ يا نادين .. كتمت آه كادت تفلت منى وأنا أجيب


- نعم يا أمير .. لذا علىّ الرحيل


- أنتِ لا تفهمين


- ليتنى لم أفهم


- أنا أحبكِ أنتِ .. أنتِ وحدكِ

تعلقت بعينيه أبحث عن أمل يعيدنى للحياة من جديد قبل أن أقول بتردد


- وناديـــن؟



مسح دموعى الغزيرة وابتسم لى بحنان وهو يقول


- لقد طويت صفحة الماضى من حياتى .. لكنى سأخبركِ عن ما تريدين


- حسنا أنا أسمعك





أطلق تنهيدة وأغمض عينيه فى ألم قبل أن يقول


- يجب أن ترى بنفسكِ .. تعالى معى






وأخذنى من يدى وأنا لا أفهم شيئا حتى وجدتنى جواره فى السيارة وهى تنطلق بنا إلى حيث لا أدرى .. لم أفتح فمى بكلمة وأنا أفكر في هذا الذى يريدنى أن أراه وقلبى يتوجس خيفة وشعور بالغثيان يغمرنى ونيران حارقة تتأجج فى معدتى .. يا إلهى ما هذا الألم؟ .. شعرت بأننى أركب سفينة تتقاذفها الأمواج حتى أصابنى دوار البحر ومنعت نفسى من التقيؤ بصعوبة حتى توقفت السيارة أخيرا أمام فيلا أنيقة .. نزلت من السيارة وتبعت الأمير إلى الداخل .. كانت هناك حديقة فسيحة تناثرت فيها المقاعد وكان هناك بعض الناس ينتشرون فى الحديقة وقد استرعى انتباهى أنهم يرتدون جميعا زيا أبيض موحد مما يوحى بأننا فى مستشفى ما .. تعلقت بذراع الأمير وأنا أقاوم الدوار الذى يلفنى ويجاهد لينزع عنى وعيى .. حاولت سؤال الأمير عما نفعله هنا .. لكنى لم أستطع الكلام .. واصلت السير بصمت وأنا أشعر بشعور من يمشى على وسادات هوائية .. فأعلوا معها ثم أنخفض ويواصل كل شىء الرقص من حولى حتى توقف كل شىء .. حتى الهواء كف عن الصفير فى أذنى وكفت الطيور عن رفرفة أجنحتها ووقفت تتابع ذلك المشهد المذهل






كانت هناك على أحد المقاعد بثوب أبيض ناصع وقد أسدلت خصلاتها الشقراء على كتفيها بينما تحلق عيناها الزرقاون فى الفراغ





توقف قلبى للحظات وأنا أنظر لها فى بلاهة .. قبل أن أجر قدمى جرا لأقف أمامها .. كانت مازالت تحدق فى لا شىء .. ويبدو كما لو أنها لم تعد تنتمى لعالمنا قط .. مددت يدى نحوها متوقعة أن تنقض عليها فجأة .. ولكن شيئا لم يحدث .. حركتها يمينا ويسارا أمام عينيها الزجاجيتين اللتين طالما أطلقتا شرارتهما فى وجهى .. وصوبتا سهامهما النارية إلى كيانى لتصهرانى خجلا وألما .. بدت أمامى كطيف لا وجود له أو لعلى أنا تحولت لشبح غير مرئى ..





تلفت حولى .. هل ترونها أنتم أيضا أم أن هذا بعض هذيان .. بعض جنون


بعض أى شىء آخر خلاف الحقيقة





من أنتِ؟ .. أين نادين؟ .. أأنتِ نادين؟


هل أضحك؟ .. هل أبكى؟ .. هل أجن؟


ماذا أفعل يا أنتِ؟



أشرت نحوها وعقلى يصرخ فلم يعد لسانى فى نطاق الخدمة





أنتِ .. أنتِ يا من أحلتِ حياتى جحيما لا يطاق


يا من زلزلتِ الكون من حولى


يا من ألقيتِ بى إلى الكوابيس لتتقاذفنى فيما بينها


يا من جعلتنى على وشك هدم حياتى ووأد سعادتى الوليدة فى رمال الشك





لم تجلسين هكذا؟ .. لم تتظاهرين بالوهن والضعف وانعدام الحيلة؟ .. قومى من مكانكِ أيتها الحية الرقطاء وواجهينى .. أيقظى النمرة الشرسة التى تعيش تحت جلدكِ الناعم واجعليها تنشب مخالبها كما اعتادت .. لا تقولى لى أنكِ قد تحولتِ لحمل وديع مسالم بعدما ضاع منكِ الأمير .. لا تقولى لى أنكِ قد استدررتِ عطفه وشفقته عليكِ بإدعائكِ المرض ..





أن كان ابتعاده عنك يصيبكِ بالمرض .. فابتعاده عنى يصيبنى بالموت


وإن كان ابتعادكِ عنه يرسلكِ للجنون .. فابتعادى عنه يرسلنى للقبر





لا تقولى أنكِ تحاولى أن تسلبيه منى دون حرب عادلة معى


لا أيتها الأفعى أنا لن أسمح لكِ أبدا .. لن أسمح .........





وهنا بدا أننى استنفذت طاقتى بالكامل وبدأ وعيى يتسرب منى كحبات الرمال وسقطت أرضا وآخر ما علق بعينى نظرتها الخاوية من أى معنى وأى حياة
 
رائعة أيتها الأديبة ما أروعك
جعلتني أعيش لحضاتها
وكانها أمامي
تحياتي يارائعة
 
أتعبني هذا الجزء ياأروى..

تملكتني أحاسيس هيام..
وشعرت بالخوف مثلها تماما..
ترعبني العاقبة دائما..
تجعلني أتهاوى.. رعشةً وفزع..


خالص ودي واعجابي بقلمك الفذ ياأروى


مرحبا بكِ تهاجيد

أيتها الطيبة الرقيقة

لا تخشى على هيام

ستطمئنكِ الآن على نفسها

تحيتى
 
رائعة أيتها الأديبة ما أروعك

جعلتني أعيش لحضاتها
وكانها أمامي
تحياتي يارائعة



أهلا بكِ غاليتى أم همس

متابعتكِ تشرفنى وتزيدنى سعادة

بارك الله فيكِ

تحيتى
 
(28)




أوقفوا هذا المنطاد الذى يحملنى وتطوحه الرياح دون توقف .. يبدو كما لو أنه لا وزن لى أو أن قانون الجاذبية لم يُكتشف بعد .. أعيدونى إلى الأرض أرجوكم .. أريد أن أتوسد صدرها الصلب الثابت .. كفوا عن الدوران من حولى أيها الحمقى .. كفووووا





- كفى اااااااا


- هيام




فتحت عينى ببطء وأنا أشعر أن جفونى تزن أطنانا .. ما زال هناك بعض الغثيان وبعض الدوار وبعض من كل ما يمكن أن ينغص عليك حياتك





كنت ممددة على فراش مكسو بالأبيض وبجانبى الأمير تحمل عينيه نظرة قلق وإشفاق .. حاولت النهوض من مكانى


- أين أنا يا أمير؟





أعادنى برفق وهو يقول


- استريحى الآن ولا تجهدى نفسكِ


- هل حدث شىء؟


- لا تخافى .. أنتِ بخير يا حبيبتى


- حقا .. ما هذا الشعور العجيب إذن؟


- لقد أرهقتى نفسكِ كثيرا ولم تنامى جيدا بالأمس


- لا تذكرنى بالأمس أرجوك .. لقد كانت أسود ليلة فى حياتى


- لم؟


- ظننتنى فقدتك للأبد


- يا لطفلتى المذعورة الطائشة!


- كنت على وشك الموت يا أمير


- لا تقولى هذا .. لا طعم لحياتى دونكِ .. كم أتمنى أن تعلمى هذا دون أن أذكركِ به كل يوم


- هل أنت غاضب منى؟


- لم؟


- لقد جرحتك بكلامى المتهور واتهمتك بالــــ ......


عضضت شفتى ندما




ابتسم وهو يقول


- وهل أغضب لأن حبيبتى تغار علىّ؟


- أنا أغار عليك من نفسى


- وأنا أيضا


- أنت تغار؟! .. مستحيل


- ولم لا؟


- لأن لا يوجد من يمكنه أن يجعلك تغار


- بل يوجد


- لا أحد فى حياتى سواك أنت وأمى وخالد وخلود .. أنتم تحتلون حجرات قلبى الأربعة ولا يوجد مكان لسواكم


- إذن يجب أن تجدى حجرة شاغرة الآن


- لمن؟


- لمن سأغار منه


- وتريدنى أن أجد له مكان فى قلبى؟!


- نعم


- لا أفهم


- أعتقد أنه الوحيد الذى يمكننى الغيرة منه وحبه فى الوقت نفسه


- ما هذا اللغز؟ .. أنا لا أفهم شيئا



- هل ما زلتِ تشعرين بالدوار؟


- نعم


- والغثيان


- نعم .. ولكن ما علاقة ذلك بـــــ ...........


- باقى أن تشتهى شيئا ما لا يمكن إيجاده أبدا وسأذهب لآخر الدنيا لأجلب لكِ بعض منه


- ..........................


- يا إلهى ظننت النساء جميعا يفهمن فى تلك الأمور ولكن طفلتى الصغيرة لا تستطيع استيعاب ذلك


- ......................


- هيام .. ستصبحين أم بمشيئة الله وستهبينى أجمل هدية فى الوجود .. هدية صغيرة لا تكف عن البكاء وإفساد الثياب لكنها تعطى الحياة مذاق أجمل


- .....................


- هيام كفى عن التحديق بى كقطة مذعورة .. وأغلقى فمكِ هذا قليلا .. لا أريد أن يعرف طفلى بأن له أم بلهاء





هنا لم أحتمل المزيد وفعلت الشىء الوحيد الذى أجيده هذه الأيام واندفعت فى نوبة بكاء هستيرية من النوع القادر على عمل بحيرة صغيرة وسط الغرفة وفعل الأمير واجبه فى جلب كل مناشف الأرض لابتلاع بعضها دون جدوى




هل سأصبح أما حقا .. هل سيأتى أمير صغير يملأ حياتى صخبا وسعادة .. هل ستستقبل مملكة النور ولى عهدها؟ هل ستنبت جذورى فى أرضك يا أمير بعدما ظننت أنها أُقتلعت منها للأبد .. لا أصدق .. حقا لا أصدق




حمدا لك يا أرحم الراحمين




*************





غادرت المكان الذى علمت أنه مصحة نفسية تاركة ورائى الهواجس والشك ونيران الغيرة التى تحولت لرماد بعد انسحاب غريمتى الوحيدة من حياتى ومن الحياة ذاتها

وعلمت فيما بعد القصة كلها حيث وقعت نادين فى شراك نصاب بارع أوهمها بأنه شاب فاحش الثراء وأنه غرق فى حبها منذ الوهلة الأولى وقد أحكم شباكه حولها بشدة حين ظنت أنها من أوقعته بجمالها الصارخ

وما لبث أن أقنعها بمشاركته فى مشاريع وهمية ستدر عليهما أرباحا خيالية وبدأ فى إغراء غريزتها الطامعة فى المزيد من كل شىء

وقد كان أن سلبها كل ما تملك ومن ثم تبخر كليا ولم تعثر له على أثر قط وقد جن جنونها وهى لم تصدق أن تنال صفعتين متتاليتين على وجه غرورها وبدأ عقلها فى التهاوى إثر صدمتها المروعة

وفى نهاية الأمر حُملت إلى تلك المصحة النفسية وقد تحولت لنبات لا تتكلم .. لا تنفعل .. لا يصدر عنها ما يوحى بأنها على قيد الحياة وقد قام الطبيب الذى هو صديق للأمير بإبلاغه بالأمر فى تلك الليلة التى خرج فيها مسرعا بدافع من واجبه الإنسانى نحو مطلقته وقام بما يلزم وبما يليق بنبل أخلاقه وتكفل بنفقات إقامتها للعلاج بالمصحة رغم تأكيد الطبيب بأنها ستبقى على جمودها هذا ما بقى من حياتها .. ولم يكن الأمير يرغب فى معرفتى بالأمر لولا إصرارى على ذلك فى لحظات جنونى

ترى هل ستصدقونى لو أخبرتكم أننى أشفق عليها حقا .. تلك القابعة هناك بثوبها الأبيض وملامحها الجامدة وقد ذهب عنها غرورها وتسرب منها كبريائها وهجرتها شراستها للأبد

لا يمكننى أن أحمل لها ضغينة .. لقد نالت عقابها من العزيز الجبار .. وليس لنا سوى أن نتعظ وندرك حقيقة ضعفنا البشرى ونكف عن التجبر فى الأرض التى لا تعرف لها سوى ملك واحد وكل ما دونه لا يعدو أن يكون سوى طعام ديدانها حين تبتلعه داخلها ليدرك حقيقته بعد فوات الأوان




نحن الضعفاء إليك يا قوى .. نحن الفقراء إليك يا غنى .. نحن الأذلاء إليك يا عزيز .. نرجو عفوك .. نبتغى مرضاتك .. نتطلع لجنتك .. فاقبلنا يا الله وأدخلنا فى رحمتك





كان قلبى يتمتم وعيناى تدمع ويداى تتحسس القطعة الدافئة الرابضة بين أحشائى ومزيج من الرهبة والخوف والسعادة والأمل والرضا والقلق يفعم نفسى والسيارة تنطلق بنا نحو مملكة النور التى تفتح ذراعيها لتحتوى ثلاثتنا بكل الحب
 
عودة
أعلى أسفل