فلتكرم ضيفك لاخر لحظه

راجيه الرضا

مراقبة و متميزة أقسام نسوة
يوشك #رمضان على الرحيل، ضيفٌ كريم نكتشف معه أن في داخلنا مخزون من الطاقة والقدرة على العبادة والتحمل، لكن يمنعنا منه الكسل والغفلة.

ضيف كريم نرجو معه أن يمضي وقد غُفرت لنا ذنوبنا، وكُتب لنا العتق من النار.. بل يا حسرة علينا إذا كان قد مضى ولم يُغفر لنا فيه، كما قال صلى الله عليه وسلم "رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له".

ومن حق الضيف إكرامه حتى يرحل، ومما استقر في طبائع قومنا -قبل أن تفترسهم الحداثة- أن يُكرموا الضيف بتوديعه بل حتى بتوصيله إلى بعض الطريق.

وكثر في كلام الصالحين التحذير من الفتور في آخر رمضان، ومما يعلق بذهني التشبيه البديع للإمام ابن القيم لذلك بقوله -فيما معناه- تبطل الصلاة إذا انتقض الوضوء قبل السلام، ويفسد الصوم بشربة ماء قبل الغروب.

وإن من تمام حمد الله -الذي كنا ندعوه أن يبلغنا رمضان- أن لا ننصرف نحن عن رمضان قبل أن ينقضي، وأن نحسن وداعه كما نحسن لضيف جاءنا بالخير الكثير ونرجو منه الجزاء العظيم.

يقول الإداريون إن 90% بالمائة ينجزون أعمالهم بنسبة 90%، وأما من يتممون عملهم كله فلا يزيدون عن 1%.. ولا يليق بمن تماسك وجاهد نفسه في رمضان أن يفلت نفسه في هذه الساعات الأخيرة.. ولقد تعلمنا بالخبرة والممارسة والتجربة أن النجاح في الامتحان قد يكون في مذاكرة الليلة الأخيرة بل في مذاكرة الساعة الأخيرة! وأنا شخصيا كم تعرفت على المواد لأول مرة في ليلة الامتحان!

يقولون: لا يعرف قيمة السنة إلا من رسب في سنة، ولا يعرف قيمة الساعة إلا من تأخر عن الامتحان ساعة، ولا يعرف قيمة الدقيقة إلا من فاته القطار بدقيقة..

وسيبدو مفزعا ومرعبا وفظيعا أن يُقال يوم القيامة: لم يعرف قيمة العتق من النار إلا من فرط في ساعة من رمضان!

أعدك أنني لن أكتب منشورا غدا يقول لك "لا تكن رمضانيا وكن ربانيا" :) فإني أعلم من نفسي ومنك ومن الناس أجمعين أن أحدنا لن يطيق بعد رمضان ما لا يطيق في رمضان. إلا أني أعلم يقينا أن الله إذا تقبلنا ولو في الساعة الأخيرة من رمضان فإنما هذه هي الجائزة الكبرى التي نتمناها ونرجوها بل ونتمنى أن نموت بعدها.

فاللهم توفنا وأنت راضٍ عنا.
 
أعلى