فكر في نفسك كهاتف محمول، يحتاج شحناً على الدوام، كلما استهلكت من طاقته أكثر، كلما كانت حاجته للعودة لمصدر الطاقة أكبر وأسرع، وإن كانت هذه الحاجة يعبر عنها الهاتف بتنبيه أو إشارة صغيرة، فنفسك تعبر عنها بآلام أو تغيرات تحتاج اليقظة والوعي لملاحظتها..

نفسك هذه التي هي روح وجسد تحتاج شحناً لكل جزء منها، فالجسدي بالنوم والراحة والطعام الصحي والشراب والتنظُّف والرياضة والدفء، والروحي بالعلم النافع والصلة بالله والصحبة الصالحة والذكر والصلاة وتلاوة وتدبر القرآن ومجالس العلم والقراءة والأنس بالأهل والإخوان وبالحوارات الثرية والترويح المباح..

طبيعي أن يكون الهاتف في قمة طاقته بعد الشحن مباشرة، كما أن نفسك تكون في قمة حضور قلبها وخشوعها في محالس العلم وبعدها مباشرة، لكن الخشوع يقل مع البعد، ولهذا تحتاج العمل المستمر على استحضار نية العبادة في الأعمال العادية، وإغناء يومك بشكل روتيني بمصادر "الشحن" لروحك، كذلك تحتاج للانتباه لآثار قلة شحنك الروحي كما تنتبه للجسدي، وأهم ما يعين في هذا هو الامتناع عن مصادر الغفلة (الأفلام، المسلسلات الساعات على وسائل التواصل.. وغيرها مما يغيب الوعي)، وبعدها أدم مجالس العلم والذكر، وتأكد من عدم خلو جدولك اليومي العادي من ورد من القرآن، ووجود "شحنات" قوية أسبوعية من مجالس مع صحبة صالحة وترويح وأنس..
والله المستعان،

تسنيم راجح