بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 2,437
  • الردود 16

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
16 فبراير 2009
المشاركات
778
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
مصر

فى ساعة متأخرة من الليل وكل من فى البيت يغط فى نوم عميق والظلام يلف المكان .. وقع خطوات بطيئة يحاول صاحبها ألا يحدث أى صوت .. يتحسس طريقه ببطء حتى وصل الى إحدى الغرف دخل وهو يتلفت حوله حسنا لم يره أحد .. فتح أحد الأبواب وانعكس الضوء على وجهه وعيناه تلمعان من السعادة لقد وجد ضالته مد يده وأخذ كل ما أمامه و.. فجأة أُضيئت أنوار المكان كله .. "ماذا تفعل؟" .. أتاه صوت غاضب من خلفه .. التفت فى فزع وقال بارتباك .. " لا.. لا شىء" .. أجابه الصوت الغاضب .. "إذن ما كل هذه الأشياء؟.. ألن تتوقف عن فعل ذلك؟ هيا اذهب إلى حجرتك .. هيا ".. أجاب فى خضوع .. "حاضر يا أمى" ..


لملمت أمه الأشياء من على الأرض ووضعتها ثانية فى الثلاجة .. وهى تفكر .. لا فائدة يجب أن تحضر حارس خاص ليحمى الثلاجة من الهجمات التى يشنها عمرو عليها كل ليلة .. تتمنى لو استطاعت ليلة واحدة ان تنام بدون قلق خوفا من أن تستيقظ فى الصباح فلا تجد ما تحضره للإفطار أو أن تجد طعام الغداء قد اختفى من الثلاجة .. لابد ان تقوم كل ليلة بعدة جولات تفتيشية على المطبخ حتى إنها تقوم مجهدة تماما فى الصباح ..

لا يتذكر عمرو متى بدأ الطعام يستولى على تفكيره بهذا الشكل .. كل ما يعرفه أنه يشعر بلذة كبيرة وهو يأكل أو يفكر أو يحلم بالطعام .. أصبح يأكل فى كل وقت .. بعد الإفطار يأكل أول ساندوتش وهو ينزل الدرج والآخر وهو فى الحافلة والثالث فى طابور المدرسة والرابع وهو يصعد إلى الفصل وهكذا الواحد تلو الآخر بالإضافة إلى كانتين المدرسة الذى يعد عمرو زبونه المميز وأفضل عميل له حتى ان التلاميذ تحاول ان تذهب قبله إلى الكانتين لتلحق بأى شىء قبل أن يهبط عمرو على الكانتين ليجعله خاويا على عروشه وبعد انتهاء اليوم الدراسى يعدو عمرو مسرعا إلى البيت ليلحق بطعام الغذاء .. إن طعام أمه لذيذ للغاية ولكنها تتعمد أن تعطيه كميات قليلة من وجهة نظره لأنها ترى أن وزنه قد زاد تماما بالنسبة لطفل فى التاسعة من عمره .. ولكن هذا لم يكن يشكل أى مشكلة بالنسبة لعمرو ولا يهتم بسخرية بعض زملائه من بدانته .. إن متعة عمرو بالطعام تغنيه عن التفكير بذلك كما أن كل المناسبات لا تخلو من الطعام ففى رمضان يستمتع عمرو بالتهام الحلويات والكنافة والقطائف والمكسرات ربما لينتقم من الساعات التى حُرم من الطعام فيها .. كذلك فى عيد الفطر يقوم عمرو بالتهام الكعك والبسكويت والبيتى فور حتى إنك لو حاولت زيارتهم فى أول أيام العيد ربما لن تجد ما تستطيع ام عمرو تقديمه لك .. كذلك فى عيد الأضحى وغيرها من المناسبات التى ينتظرها عمرو بفارغ الصبر

وإن كان بعض زملائه فى المدرسة يفضلون صداقته لأسباب خاصة .. بالطبع ليس ليشاركوه فيما يملأ حقيبته مما لذ وطاب فما كان لأحد ان يشارك عمرو فى الطعام فهو ملكية محظورة ممنوع الإقتراب منها ولكن أحيانا عندما يخرجون للنزهة فكثيرا ما يقابلون بائع الآيس كريم الشهير والذى كان دائما محاط بعشرات الأطفال يتحلقون حوله للحصول على قطعة من الآيس كريم وبالطبع لم يكن صعبا على عمرو اقتحام هذه الجمع من الأطفال وربما الحصول على ما فى العربة كلها ولكن من طيبة قلب عمرو فإنه يترك القليل للأطفال المساكين الذين لا يجدون فى أنفسهم القوة لمزاحمته فعندما يتعلق الأمر بالطعام فلا يوجد منافس لعمرو وقد علم بعض زملائه أن عمرو خير من يقوم بالمهام الخطرة ومهما كان الزحام شديدا فإن إرادة عمرو الحديدية تقهر كل شىء فى سبيل الحصول على الآيس كريم أو حتى حلوى غزل البنات فلا يوجد صنف من الحلويات لا يفضله عمرو

إن أكثر أنواع العقاب إيلاما لعمرو هو منعه من تناول الحلويات المفضلة له وذلك بالطبع بعد أن يكون التهم الأخضر واليابس ولم يترك شيئا للضيوف .. لقد قامت والدته يوما بحبسه فى حجرته لانتظارها بعض الضيوف وحتى لا يقوم عمرو بإحراجها أمام الضيوف بالتهامه الحلوى التى اشترتها لهم خصيصا وقد أخفتها بمهارة فى خزانتها بعيدا عن يدى عمرو .. ولكنها اكتشفت اختفاءها حين أرادت تقديمها للضيوف فقد قام عمرو بواجبه فى الليلة الماضية عندما شاهد والدته وهى تمشى على أطراف أصابعها لتخفى الحلوى فى الخزانة ولأن غريزة عمرو الغذائية لا تخطىء فقد علم أن الشىء الذى تخفيه والدته هو نوع من الطعام وقد نفذ خطته فور خروج أمه من الحجرة ..


لقد فشلت جميع محاولات أمه لإبعاد تفكيره عن الطعام وإشغاله بهوايات أخرى وقد اشتركت له فى أحد الأندية الرياضية ولكن الرياضة كانت آخر شىء يمكن لعمرو التفكير فيه إنها مجهدة للغاية كما أنها تصيبه بالجوع المستمر .. كذلك إنه لا يستمتع بعزف الموسيقى أو الرسم أو التمثيل لذلك أصر على أن يشترك فى قسم التدبير المنزلى فى المدرسة ولكن بالطبع قد تم رفض طلبه لاقتصار هذا القسم على الفتيات فقط ..


فى إحدى الليالى اضطر والد عمرو ووالدته للذهاب لإحدى الزيارات العائلية وقد تعلل عمرو بوجود مغص فى معدته وأنه لن يستطيع الخروج معهم وقد ذهبا معا بعد أن استغرق عمرو فى نوم عميق .. بعدها قام عمرو من سريره مسرعا إلى مكانه المفضل فى البيت إلى المطبخ واتجه مباشرة إلى الثلاجة وفتحها كما فُتحت المغارة أمام (على بابا) .. ذهب .. ياقوت .. مرجان ... أقصد .. ديك رومى .. دجاج .. لحم .. كعك .. جاتوه .. لقد أفرغ عمرو محتويات الثلاجة كلها ووضعها على المائدة الصغيرة فى المطبخ .. وهو يشعر بسعادة كبيرة فهى المرة الأولى التى يستطيع الدخول إلى المطبخ دون أن يخاف أن تكشفه والدته فى إحدى حملاتها .. ماحدث بعدها ليس بحاجة لأن يذكر فقد دمر عمرو محتويات الثلاجة تماما والتهم طعام الأسبوع كله ولم يسلم شيئا واحدا منه وبدت الثلاجة المسكينة وكأنها ضُربت بأحد الصواريخ والمطبخ أصبح فى حالة مزرية للغاية .. ولكن ليسا وحدهما من كانا فى هذه الحالة .. فعمرو بعدما قام بحربه الشعواء وصال وجال بين الأوانى والأطباق والمعلبات وعلب اللبن والعصائر وكاسات الجيلى و.....و .... و....... قد شعر للمرة الأولى بآلام مفزعة فى بطنه حيث أن معدته المسكينة لم تقو على تحمل المزيد وقررت التمرد عليه للمرة الأولى .. وأصبح المغص الذى ادعى عمرو الإصابة به حتى لا يخرج مع والديه وينفرد وحده بالبيت لتنفيذ خطته واقع مرير يعيشه ويتعذب به ..

وعندما عاد والديه ووجدا آثار العدوان البشع على المطبخ كان بالطبع من حسن حظ عمرو أنه كان فى حالة مزرية استلزمت نقله إلى المستشفى وعمل غسيل معدة له .. وقد لبث عمرو بعدها شهر فى المستشفى يتلقى العلاج ولا يتناول بجانب الدواء سوى الطعام المسلوق والخبز الجاف وقد كان هذا أكبر عقاب تلقاه فى حياته كلها .. فإن الأدوية التى يتناولها والنظام الغذائى الإجبارى قد أفقداه شهيته تماما .. فلم يعد يتوق لتناول الطعام والحلوى كما فى السابق وقد انخفض وزنه بشكل كبير .. وبالطبع لم يكن هناك من كان أكثر سعادة بذلك من والدته والتى أصبحت تنام ملىء جفونها مطمئنة تماما أن عمرو لن يجرؤ على الإقتراب من الثلاجة مرة أخرى ..


وأصبح عمرو ينظر إلى الثلاجة بعيون دامعة حزينة فقد ولت الأيام الجميلة بلا رجعة ...
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

هدوء أميرة

New member
إنضم
15 أكتوبر 2009
المشاركات
16,306
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
الرياض
الموقع الالكتروني
🔗
أروى أروع أديبة تسلمين ياغاليه أسلوبك ممتع
وشيق أحفضي حقوقك واطبعيها بكتاب
 

"ام سلومي"

New member
إنضم
13 مارس 2010
المشاركات
1,616
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
ماشاء الله اسلوبك جميل في سرد القصه
 

last Dream

New member
إنضم
29 يناير 2009
المشاركات
2,326
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
A السعوديه A
إختيار موفق وسرد جميل لإحداث القصه
وهو واقع حاصل في المجتمع وفي بعض الأوقات تشارك الوالده في
زيادة هذا النهم في الطعام رغبه منها في الحرص على صحة طفلها
وهو بكل تأكيد خطأ ينعكس على الطفل في المستقبل وذلك بزيادة وزنه
و تكالب الأمراض عليه في مثل هذه السن الصغيره وغيرها الكثير
شكرااااااااا لك غاليتي حقا أستمتعت معك
لك مني أرق تحيه
 

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
16 فبراير 2009
المشاركات
778
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
مصر
أروى أروع أديبة تسلمين ياغاليه أسلوبك ممتع


وشيق أحفضي حقوقك واطبعيها بكتاب

شكرا لقلبكِ غاليتى أم همس

لكم أسعدتنى كلماتكِ

وأدعو الله أن يحقق تلك الأمنية الغالية

ربما ذات يوم .. من يدرى؟

بارك الله فيكِ

تحيتى
 

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
16 فبراير 2009
المشاركات
778
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
مصر
إختيار موفق وسرد جميل لإحداث القصه
وهو واقع حاصل في المجتمع وفي بعض الأوقات تشارك الوالده في
زيادة هذا النهم في الطعام رغبه منها في الحرص على صحة طفلها
وهو بكل تأكيد خطأ ينعكس على الطفل في المستقبل وذلك بزيادة وزنه
و تكالب الأمراض عليه في مثل هذه السن الصغيره وغيرها الكثير
شكرااااااااا لك غاليتي حقا أستمتعت معك
لك مني أرق تحيه

دريم الجميلة

شكرا لكِ من القلب لتشجيعكِ المتواصل

بارك الله فيكِ

تحيتى
 
إنضم
6 فبراير 2009
المشاركات
242
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
في قلب مشتاق للقاء رب البرية
الموقع الالكتروني
🔗
arwy

غاليتي كم راقت لي تلك الكلمات

قصصك شيقة مبدعة في السرد
متقنة في الاسلوب
راقية بانتقاء الكلمات والأحرف

جل ما استطيع قوله ان لا تتوقفي بل
دعي حلم قلمك يتحقق بكتيب صغير
يضم انجازات قلمك ليتمكن كل عاشق للحرف
ان يقرأ ابداعك...
وبالنسبة لي ان لابد للحلم ان يتحقق يوما ما ...

استمتعت بالقراءة كثيراااا

شكرا لك ولقلمك المذهب

دمتي ودام ابدااااااااعك صديقتي

........
 

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
16 فبراير 2009
المشاركات
778
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
مصر
arwy


غاليتي كم راقت لي تلك الكلمات

قصصك شيقة مبدعة في السرد
متقنة في الاسلوب
راقية بانتقاء الكلمات والأحرف

جل ما استطيع قوله ان لا تتوقفي بل
دعي حلم قلمك يتحقق بكتيب صغير
يضم انجازات قلمك ليتمكن كل عاشق للحرف
ان يقرأ ابداعك...
وبالنسبة لي ان لابد للحلم ان يتحقق يوما ما ...

استمتعت بالقراءة كثيراااا

شكرا لك ولقلمك المذهب

دمتي ودام ابدااااااااعك صديقتي

........
شكرا لكِ غاليتى

لكم أسعدتنى كلماتكِ الرائعة

بارك الله فيكِ وأسعد قلبكِ

وحلم النشر هذا مؤجل إلى أن يشاء رب العالمين

وتكفينى حاليا سعادة متابعتكن الرائعة لقلمى المتواضع

دمتِ بخير

تحيتى
 

دنتلا

New member
إنضم
19 ديسمبر 2009
المشاركات
1,095
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
جدهـ
تسلمين يا غاليه
اجدتي صياغة القصه وسرداحداثها
بتشويق سلمت انا ملك الذهبيه
ودمتي موفقه
 

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
16 فبراير 2009
المشاركات
778
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
مصر
تسلمين يا غاليه
اجدتي صياغة القصه وسرداحداثها
بتشويق سلمت انا ملك الذهبيه
ودمتي موفقه
شكرا لكِ غاليتى دنتلا

سعدت بمروركِ العطر

دمتِ بكل الخير

تحيتى
 

نوني.

New member
إنضم
19 يناير 2011
المشاركات
371
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
قصه راااااااائعه واسلوب راااااااااااااااااااااااائـــــــــع
حفظكــــــ الله وبارك فيــــــــــــــــــــــــــــكِ
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى