طفلي انطوائي / اسبابها وعلاجها

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع مشاعل666
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

مشاعل666

New member
إنضم
2009/02/15
المشاركات
3,050

الجزء الأول

8121.gif





لماذا يجلس طفل صغير في زاوية بعيدة يفكر بعمق و كأنه شيخ كبير او يتحاشى ان يتكلم فيفضل الصمت ؟

جيل لا ادري هل اقول عنه حزين ام ان هذا التطور قد ظلمه
نرى في كل مكان هضم لحقوق الاطفال
اطفال في عمر الزهور تراهم بائسين حزينين يحملون من الهموم الكثير

هل يعيش اطفالنا طفولتهم بشكل طبيعي أما انهم يعيشون عيشة من حمل على ظهره اثقالا
هم لا زالو صغارا ولكن معاشرتهم لهذا الكم من التطور افقدهم طفولتهم

هل هي انطوائية ام ماذا ؟؟

31.gif


مظاهر الانطوائية تلك لدى الأطفال قد تعود إلى الأساليب التربوية التي تلقاها الطفل في مراحل تربوية مبكرة، أي أن سمة الانطوائية مكتسبة عن طريق الأنماط التربوية التي تستخدمها الأسرة في تنشئة الطفل و المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل، لذا أشارت كثير من الدراسات التربوية إلى أهمية التنشئة التي يتلقاها الفرد في مراحل مبكرة من الطفولة، منها توقع الآباء أن يتعلم الطفل بشكل سريع أسرع مما تؤهله له قدراته واستعداداته ونضجه، فضلا عن الجهل بإمكانيات الطفل الحقيقية مثل استعداداته العقلية والجسمية والانفعالية، لذا قد يتعرض إلى العقاب البدني أو المعنوي إذا لم يستطع أن يحقق التعلم الذي يريده الآباء منه وترى دراسات أخرى أن السلوك الانطوائي لدى الأطفال له علاقة بالجانب الوراثي وهناك أسباب اجتماعية أخرى قد تؤدي إلى ظهور السلوك الانطوائي لدى الأطفال، منها اضطراب العلاقة الزوجية بين الآباء، وسوء العلاقة واضطرابها مع الأطفال الآخرين من الأشقاء في الأسرة، والاعتماد على الآباء في كل ما يتعلق بقضاء الحاجات، وازدواج المعايير في المعاملة بين الأبناء من قبل الآباء


31.gif


إن الأسرة والبيئة الاجتماعية هما المؤسستان الأكثر أهمية خلال مدة التعليم الابتدائي، لأنهما تؤثران على تكوين الشخصية بشكل مبكر، وواحدة من أهم السلبيات لهذه التربية والتنشئة هي تكوين شخصيات انطوائي غير اجتماعية مما يجعل من هذه الشخصيات صعبة في التكيف والتأقلم مع الأطفال الاخرين في الروضة أو المدرسة، لذا فان الأمر يتطلب تدخل تربوي وإرشادي يساهم به جميع المعنيين بالعملية التربوية بدءأ بالوالدين مرورا بالمرشد التربوي والإدارة المدرسية في المؤسسة التعليمية وقد يصل الأمر إلى تدخل طبي يشرف عليه طبيب نفسي متخصص.

31.gif



ولكي يتم التعامل بشكل علمي مع مشكلة مثل عدم السلوك الانطوائي يفضل وضع برنامج معالجة شامل للمشكلة يتضمن خطوات واضحة وممكنة التطبيق وعملية بالنسبة للطفل، ويساهم في تطبيقها عدة جهات تشمل الأسرة أولا المتمثلة بالوالدين والإدارة المدرسية ثم المرشد التربوي أو النفسي، ويفضل أيضا في البرنامج فواصل تقويمية بعد كل مرحلة من مراحل تطبيقه، وذلك لمعرفة درجات التقدم أو التحسن في نجاح البرنامج، ثم يعقبها تقويم شامل في نهاية المدة الزمنية التي تم تحديدها لتطبيق البرنامج، ويفضل أيضا وضع مدة زمنية ليست طويلة جدا ولا قصيرة جدا لمراقبة مدى تطور ونجاح البرنامج، والتي يمكن تسميتها بمدة المتابعة، والتي يكون الغرض منها التأكد من معالجة حالة الانطوائية وضمان انسجام الطفل مع مجتمعه الذي يضم أقرانه والأكبر منه سنأ، وبالتالي تحقيق جزءا مهما من مكملات عملية التعلم، التي يسعى جميع المعنيين والمسؤولين عن العملية التربوية نجاحها، من اجل المساهمة الفعالة في بناء مستقبل الأطفال بناءا سليما ومناسبا بما يمكنهم من المساهمة الفعالة في تقدم ورقي الأوطان، وتلك هي الغاية الأسمى من العملية التربوية والمعنيين بها.

31.gif





الطفل الانطوائي.. إيجابي أم سلبي؟

تصادف هذه الظاهرة لدى عدد من الأطفال الذين يعانون من أمراض نفسية وكآبة. ويطلق عليهم الأطفال ذوي الطباع الصعبة، وهم ممن يعيشون ضمن مربعات ضيقة حدودها غرف المنزل وجدرانه. وتفشل المحاولات كافة لإخراج الطفل من قوقعته، وتعجز و سائل الترغيب والترهيب أحياناً في إقناعه بتغيير نمط حياته وبالعدول عن طباعه السلبية التي تظهر على شكل الجلوس في البيت لفترات طويلة، و عدم الاختلاط بالأطفال ممن هم في سنه، وملامح الحزن تكتنفه باستمرار.
ويوصف الطفل المنطوي على ذاته بالسيئ الطباع، وهو ذلك الطفل الذي يفتعل المشاجرات ويمارس القسوة والعنف مع رفاقه، وهو الذي يصعب تهدئته وإلزامه بالسكوت و الصمت، ويختلق المشاكل في المنزل ولا يتردد في التخريب و الكسر والرفس برجليه على كل ما يصادفه في طريقه، ولا يملك أصدقاء، ولا يستطيع أن يبقى هادئاً ولو لبرهة من الزمن، و لا يستقر على نشاط محدد يمارسه، فتراه يتنقل من نشاط إلى آخر و من لعبة إلى أخرى.
ولدى دراسة نفسية هؤلاء الأطفال و تحليلها من قبل أخصائيين وباحثين نفسيين تبين لهم أن هؤلاء الأطفال يتمتعون بصفات إيجابية، كالفضول والبحث لاستكشاف المجهول، ويميل إلى الإبداع والاختراع وفق طريقته في التفكير والتأمل، وسرعة في البداهة والتفكير، ينزع إلى الاشتياق بصورة كبيرة.
ولكن يتطلب من الوالدين اتباع إستراتيجية محددة قائمة على توجيه خاص لهذا النمط من الطفولة، بإذكاء النقاط الإيجابية لديه، والسلوك السليم ومساعدتهم على تكريسها ومحاولة التخلص من التصرفات و السلوكيات السلبية. ويسعى الطفل لمعرفة ما ينتظر منه و ما ينتظره من الغير، فيحتاج الطفل المصاب بالكآبة لمعرفة حدود تصرفاته ونتائجها، و نتائج أعماله. ولنكن متأكدين أن الطفل يعرف حق المعرفة ما نأمل منه وما نطلبه منه. ولكنه يحتاج إلى معلومات وتعليمات مباشرة، و إلى التدخل من قبل أوليائه لتوجيهه وتقويمه على أن يتم التدخل بكل هدوء وبتقدير دقيق للحظة التدخل.
وغالباً ما يعيش الطفل حالة من الحزن الشديد، التي يمكن التغلب عليها بصنع الابتسامة على شفاهه عن طريق انجراره إلى اللعب، والمسامرة معه، أو بتجديد ملابسه بين الحين والآخر، على أن يختار الملابس بنفسه، حيث تنعكس عملية التجديد والتغيير في الملابس على نفسيته فتبدلها وتبعث فيها الحركة المفقودة.
أجواء من الثقة والألفة تجعل الطفل المضطرب نفسياً في طمأنينة و تبعد عنه الآثار والصفات السلبية وتجعله يعيش في بيئة صحية نفسياً وتربوياً بعيدة عن القلاقل والاضطرابات.



31.gif

لي عودة ان شاء الله
 
التعديل الأخير:
الجزء الثاني


أطفالنا الانطوائيون بين الواقع والمأمول

al7nan_73480402.jpg

من الأمور المتفق عليها تربويا ، أن الطفل تتبلور سلوكياته ، ويكتسب عاداته وقيمه ، وتتكون شخصيته ، وتنمى مهاراته في المرحلة الأولى من حياته ، أي منذ الطفولة المبكرة ، وبالتالي تكون الأسرة هي المنبع التربوي الأول الذي يستقي منه الطفل صفاته الشخصية وعاداته وقيمه ، ومهاراته الاجتماعية ، وسلوكياته الحياتية .
ولمــا لا ؟ والأسرة هي المحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها ، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات ، والمهارات ، والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي -إيجابا وسلبا – وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك ،
وكما قال الشاعر أبو العلاء المعري : وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
ومما لاشك فيه أن العصر الذي نعيشه يتصف بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة ، في شتى المجالات الحياتية ، وبالتالي أصبحت التنشئة الاجتماعية في ظل هذه المتغيرات من الأمور الهامة والصعبة في آنٍ واحد ، وبالتالي فالأسرة تواجه كمًّا من التحديات المتعددة في عملية التربية لا حصر لها .
وربما أنتجت لنا هذه التحديات الكثير من الظواهر السلبية في التربية عند الأطفال ، مما يجعل البعض منا يتساءل عن كيفية التعامل مع مثل هذه الظواهر النفسية ، وكيفية التغلب عليها ومعالجتها .
ومن هذه الظواهر التي نحاول أن نلقي عليها الضوء في هذه السطور هي ظاهرة الانطوائية عند الأطفال ، فما الانطوائية ؟ وما الفرق بينها وبين الحياء ؟وما الذي يميز الطفل الانطوائي عن غيره ؟ وما أسباب الانطوائية ؟ وهل للحاسب الآلي والتلفاز دور فيها ؟ وما نظرة الإسلام إلى الانطوائية ؟ وهل يأخذ الطفل الانطوائي فرصته في الحياة الصحية ؟ وما البرنامج العملي لمعالجتها ؟ ولنا همسة في النهاية .


31.gif


الانطوائية والفرق بينها وبين الحياء ؟

al7nan_48533485.jpg

- الانطوائية هي : شعور الإنسان بالنقص والدونية أمام الآخرين وانسحابه من الحياة الاجتماعية وعدم التفاعل مع البيئة المحيطة به ، ويكون ذلك ناتجا من عدم امتلاكه للمهارات الاجتماعية الأساسية واللازمة في عملية التفاعل وقلة ثقته بنفسه .
- وأما الحياء فهو : إحساس أو شعور داخلي يدفعنا إلى احترام الآخرين وعدم التدخل فيما لا يعنينا ، فضلا عن كونه ترفعا عن المعاصي والآثام .
إذا فالفرق بين الانطوائية والحياء شاسع وكبير ، وذلك حتى لا نخلط – أخي المربي وأختي المربية – بينهما .
أهم ما يميز الطفل الانطوائي عن غيره من الأطفال
هناك مجموعة من السمات التي تميز الطفل الانطوائي عن غيره من الأطفال ، والتي
يكاد يتفق عليها الكثير من علماء النفس والتربية ، ومن هذه السمات والصفات :-
- يتمتع بالإحساس المرهف تجاه المواقف الحياتية .
- عندما يتحدث نجد صوته خافتا أثناء الكلام ، وربما يتلعثم في الحديث أمام الآخرين من خارج محيط أسرته .
- يتمتع بالنظرة الشاردة والحزينة ،ويتجنب النظر في عين من يحدثه ، وكلامه محدود ويستخدم الإشارات أثناء الحديث بشكل محدود .
- ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر الإنسانية ، وإذا مر بموقف مؤلم في حياته يفضل الصمت عن الكلام فيه .
- يفضل الانعزال عن غيره من الأطفال ، وبالتالي فهو يفضل المجالات والألعاب التي يغلب عيها الطابع الفردي ، وتكون دافعيته نحو ذاته .
- يرفض المشاركة في المواقف والمحافل الاجتماعية المختلفة ( رحلات – نوادي – حلقات تلاوة – الإذاعة المدرسية .... ) لانعدام ثقته بنفسه ، ويتصرف تجاهها بحذر شديد .
- شبكة الأصدقاء محدودة لديه ، وربما يعجز عن تكوين صداقات جديدة ، لأنه يفضل الانعزال عن الآخرين من خارج محيط أسرته .
- يتردد في اتخاذ قراراته ، و يحتاج إلي وقت من التفكير قبل صنع القرار .
الأسباب التي تدفع الطفل إلى الانطوائية
هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الطفل إنسانا انطوائيا ، ومن أهمها :-
- استخدام أسلوب العقاب مع الطفل بشكل مفرط ، خاصة الضرب المبرح .
- التعنيف الدائم للطفل عندما يخطئ ، وعدم إثابته في حالة الصواب .
- تلبية كل رغبات الطفل ، وتدليله بشكل مستمر .
- عقد مقارنة بينه وبين غيره من الأطفال ممن هم في مثل عمره .
- عدم العدل والمساواة بينه وبين بقية أخوته .
- إهمال الطفل داخل المنزل وعدم مشاركته فيما يتعلق بالأسرة من مناسبات اجتماعية ، وعدم أخذ رأيه بحجة أنه مازال صغير السن .
وهناك أسباب اجتماعية أخرى قد تؤدي إلى ظهور السلوك الانطوائي لدى الأطفال، منها اضطراب العلاقة الزوجية بين الآباء، وسوء العلاقة واضطرابها مع الأطفال الآخرين من الأشقاء في الأسرة، والاعتماد على الآباء في كل ما يتعلق بقضاء الحاجات، وازدواج المعايير في المعاملة بين الأبناء من قبل الآباء .
أي أن سمة الانطوائية مكتسبة عن طريق الأنماط التربوية التي تستخدمها الأسرة في تنشئة الطفل و المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل، لذا أشارت كثير من الدراسات التربوية إلى أهمية التنشئة التي يتلقاها الفرد في مراحل مبكرة من الطفولة، منها توقع الآباء أن يتعلم الطفل بشكل سريع أسرع مما تؤهله له قدراته واستعداداته ونضجه، فضلا عن الجهل بإمكانيات الطفل الحقيقية مثل استعداداته العقلية والجسمية والانفعالية، لذا قد يتعرض إلى العقاب البدني أو المعنوي إذا لم يستطع أن يحقق التعلم الذي يريده الآباء منه ، وترى دراسات أخرى أن السلوك الانطوائي لدى الأطفال له علاقة بالجانب الوراثي .


31.gif


دور التلفاز والحاسب الآلي في الانطوائية


watchingtv82-saidaonline.jpg

في دراسة د. ميرون أورلينس لمؤتمر (الأسرة والتكنولوجيا والتعليم) بجامعة إلينوي 1997م، أكد أن كثره استخدام الطفل للحاسوب وكثره مشاهدة التلفاز ربما يؤثر على حياته الشخصية وعلاقاته الأسرية وعلاقاته بالأصدقاء،
وحذَّر من تصاعد المخاوف من ضعف النمو الاجتماعي للطفل الذي يتزايد استخدامه له، وقال إن هذه المخاوف ليست جديدةً حيث أكدت الدراسات أن الدوائرَ الإلكترونية مثل التليفزيون والحاسوب وألعاب الفيديو لها نفس الخطورة على التفاعل الاجتماعي للطفل.

الطفل الانطوائي وفرصته في الحياة الصحية
الواقع أن الأطفال الانطوائيين لا يتمتعون بحياتهم بشكل أفضل ، ويعترضهم الكثير من المتاعب والمشاكل في حياتهم ، فالصوت الخافت ، وقلة المهارات الاجتماعية أو انعدامها لديهم ، وصعوبة التواصل الاجتماعي مع الآخرين ، كل ذلك يحرمهم من الكثير من فرص الحياة الجيدة ، كما أنها تمنعهم من الاستفادة من مواهبهم وطاقاتهم وإمكانياتهم الموجودة لديهم ، وتجعلهم يعيشون في قالب واحد .


31.gif



السلوك الانطوائي عند الأطفال


الإنسان مدني بطبعه؛ لأنه يأنس بالناس ولا يستطيع الاستغناء عن الاحتكاك الحميد بهم، والتكيف المفيد معهم، والتعلم السديد منهم، ولأن الإنسان يمر بمتغيرات كثيرة تؤثر في عاداته، فإن الطفل قد يرغب عن الآخرين، فيحب الوحدة ويكره الاختلاط بالناس. قد تقلل المواقف السلبية من تفاعل الفرد الاجتماعي فيسلك سلوكاً سلبياً يعيقه من التواصل مع غيره،
ومن مظاهر هذا السلوك الانسحابي: البعد عن مخالطة الناس والتضجر من العمل أو حتى اللعب الجماعي.
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم-:
"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"
(رواه أحمد والترمذي وابن ماجة )
ولهذا فإن الأسرة المسلمة تحرص دائماً على غرس معاني المودة والألفة في نفوس الأولاد والبنات على حد سواء كي يكونوا لبنة صالحة في عملية بناء المجتمع المتراحم، وتقوم المدرسة فيما بعد - وبصورة منهجية - بترسيخ تلك المعاني النبيلة والمقاصد الكريمة.
عرف أعلام الفكر الإسلامي أهمية الجانب الاجتماعي فتحدثوا عن ضرورة مخالطة الناس بالحسنى، وحثوا على تجنب العزلة فحذروا من آفاتها، وقد عدد أبو حامد الغزالي فوائد ودواعي التواصل الاجتماعي، في كتابه (إحياء علوم الدين) فذكر الفوائد التالية: "التعليم والتعلم، والنفع والانتفاع، والتأديب والتأدب، والاستئناس والإيناس، ونيل الثواب وإنالته في القيام بالحقوق، واعتياد التواضع، واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال، والاعتبار بها" ثم شرع في شرح كل فائدة منها بالتفصيل.
الطفل الانطوائي هو الطفل الذي لا يخالط بيئته المحيطة به بفاعلية ويشعر بخجل شديد إلى درجة كبيرة تؤثر على سلوكه فيمنعه الخجل من فوائد الاستعانة بخبرات الآخرين، والمشاركة في أنشطتهم، واللعب معهم، والاستفادة منهم. كان ابن سينا يفضل أن يذهب الطفل إلى الكتاتيب ولا يحبذ فكرة المؤدب (المدرس الخاص) فالجلوس مع الصبيان الآخرين يدفع عن الصبي السأم ويدفعه للتنافس والاستفادة من زملائه، كما أنه يعده للتعايش مع أفراد المجتمع والاختلاط الحسن بهم.
أسباب ضعف التواصل الاجتماعي:
ينجم الضعف الاجتماعي من اضطراب الوسط العائلي أو المدرسي، كما يلعب الأقران دوراً كبيراً في انحراف الشخصية السوية.
فيما يلي جملة من الأسباب المؤدية إلى العزلة عند الأطفال:
1- ضعف العلاقة الودودة الوطيدة بين أفراد الأسرة لتلبية الاحتياجات النفسية.
2- التدليل الزائد وحجب الطفل عن الأنشطة العامة خوفاً عليه من الحسد أو خشية الإصابة بالأذى.
3- اهتمام الأسرة والمدرسة بتنمية الحصيلة المعرفية للطفل، وعدم امتلاكها لبرامج منهجية لتطوير المهارات الحياتية القائمة على حل المشكلات اليومية والتكيف مع البيئة.
4- سياسة الأسرة التسلطية في التهذيب المبنية على الزجر والتأنيب لا الرفق والترغيب.
5- الجهل بالمهارات الاجتماعية، مثل: معرفة طرق اكتساب الأصدقاء، والاستئذان، وإفشاء السلام، وفن الإصغاء الايجابي، وأدب الحديث.
6- قيام الأصدقاء أو الأقارب بتوجيه النقد القاسي، واستخدام التوبيخ الصارم، والاستخفاف المستمر به فيفقد الطفل الثقة بقدراته ولا يتقبل ذاته.
7- تساهم الصدمات العاطفية (وفاة الأم مثلاً)، والصعوبات الصحية والاجتماعية بأزمات حادة لا يستطيع كل الأطفال مواجهتها دون عناء شديد، كما أن التنقلات المفاجئة من بلد لآخر أو من مدرسة لأخرى قد تسبب تقلبات سلوكية تربك فكر ونفس الطفل. يشعر الطفل بالنقص إذا فقد أعز أقربائه أو عندما يصاب بمرض دائم، أو سمنة مفرطة، أو عندما يتعرض للفقر الشديد فيشعر بأنه منبوذ ويتخذ ذلك ذريعة لهجر الواقع والهروب إلى عالمه الصغير الخالي من التحديات.
8- قد يقوم الأهل بترسيخ تصورات غير صحيحة أمام الطفل وزملائه مثل ترديد الجملة التالية:
ابني فاشل منذ الصغر ويكره المشاركة في الأنشطة الجماعية. تقوم التصورات الخاطئة بتشكيل تصرفات مماثلة وأحاسيس سلبية تسيطر على الفرد، فعندما نقول عن ابنتنا مثلاً: إنها ****ة وغير اجتماعية وهذا طبعها لا تستطيع تغييره مستقبلاً، فإننا نكون قد أقنعناها بفكرة تجافي الصواب وتنافي الفطرة ووقعنا في خطأ كبير. فكل إنسان سوي رزقه الله ذكاءً اجتماعياً يمكنه من خلاله تنظيم حياته وتوظيف طاقاته بالتعاون مع من حوله إذا اجتهد الفرد في تعلم وتنمية المهارات اللازمة. الاعتقاد بخلاف ذلك قد يؤدي إلى ترسيخ معتقدات وعادات غير سليمة تدعو للسلبية.



31.gif


لي عودة ان شاء الله
 
الجزء الثالث والأخير




للإنطواء أسباب كثيرة منها

(1)
الشعور بالنقص بسبب عاهة جسمية أو ما يسمعه الطفل عن نفسه منذ صغره بأنه قبيح الشكل أو عدم تمكنه من إقتناء أشياء لفقره أو ما يتعرض له الطفل من مشكلات تقلل من قيمته ولايجد الإستحسان الذي وجده داخل أسرته مما يشعره بعدم الكفاية وفقدان الثقة فيصبح إنطوائياً.

(2)
إفتقاد الشعور بالأمن لفقده الثقة في الغير وخوفه منهم.

(3)
إشعار الطفل بأنه تابعاً للكبار، وفرض الرقابة الشديدة عليه يشعره بالعجز عند الإستقلال، أو إتخاذ القرارات المتعلقة بالطفل دون أخذ رأيه أو مشاورته.

(4)
تقليد الوالدين فقد يكون الأطفال المنطوون آبائهم منطوون كذلك، كما أن دعم الوالدين لإنطواء الطفل على أنه أدب وحياء من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه المشكلة.

(5)
قد يؤدي تغيير الموطن إلى اختلاف العادات والتقاليد وترك الأهل والأصدقاء إلى الإنطواء.

(6)
اضطرابات النمو الخاصة والمرض الجسمي فإضطراب اللغة يهيئ الطفل لتجنب التفاعل والإحتكاك بالآخرين، كما أن إصابة الطفل بالحمى الروماتيزمية أو الإعاقة الشديدة تمنعه من الإندماج والإختلاط بمن هم في مثل سنه فلا يجد مخرجاً من ذلك سوى الإنعزال عنهم.

(7)
الفقدان المبكر للحب فلقد أكدت دراسات عديدة وجود علاقة بين الفقدان المبكر لموضوع الحب وبين الإنطواء عند الأطفال، فلقد اتضح أن انفصال الوالدين بسبب عدم التوافق الزواجي يؤدي إلى ارتفاع حدوث الإنطواء والعزلة عند الطفل أكثر مما يحدث عند فقدان أحد الوالدين بسبب الموت.


31.gif


علاج الطفل الذي يعاني من الإنطواء والعزلة


5xniyu26.jpg

ينبغي أن ندرك أن الطفل الإنطوائي حساس حساسية مفرطة وفي حاجة شديدة لأن نعيد إليه ثقته بنفسه وذلك بتصحيح فكرته عن نفسه وعلى قبول بعض النقائص التي قد يعاني منها وأن نعمل على تنمية شخصيته وقدراته ولكي يتحقق ذك يجب إتباع الآتي:


(1)
أن يشعر الطفل المنطوي بالحب والقبول لذا ينبغي التعرف عليه وفهمه فهماً عميقاً ودراسة (حالته الصحية، الإجتماعية، ظروفه العائلية، علاقاته بأسرته ) وهل هو فعلاً يعاني من الإنطواء أو هو توهم، ومساعدته على التخلص من ذلك واقعياً بمساعدته على بناء شخصيته وإستعادة ثقته بنفسه.

(2)
إذا كان سبب شعور الطفل بالنقص إعتلال أحد أعضاء جسمه فينبغي تدريب العضو المعتل لأن التدريب يزيد من قوة العضو المعتل، وبذلك يتخلص من شعوره بالنقص وتتحقق سعادته.

(3)
تهيئة الجو الذي يعيش فيه الطفل وشعوره بالأمن والطمأنينة والألفة مع الأشخاص الكبار الذين يعيش معهم سواء في الأسرة أو في المدرسة وبذلك يفصح عما بداخله من مشاكل ومخاوف وقلق ومساعدته على حلها وهذا لا يتم إلا إذا شعر بالقبول والتقدير والصداقة.

(4)
عدم تحميل الطفل فوق طاقته وقيامه بأعمال تفوق قدراته حتى لا يشعر بالعجز مما يجعله يستكين ويزداد عزله عن الناس، بل ننمي قدراته وقيامه بالأعمال التي تناسب قدراته وعمره الزمني.



(5)
تشجيع الطفل المنعزل على الأخذ والعطاء وتكوين صداقات مع أقرانه وتنمية مواهبه كالرسم والأشغال، وإتقانه لهذه المواهب سيكون دافعاً يشجعه عل الظهور مما يعمل على توكيد الذات والثقة بالنفس.



(6)
التربية الإستقلالية وعدم تدليل الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من العزلة، حيث أن الطفل المدلل معتمداً على والديه عاجزاً على الإعتماد على الذات، غير ناضج إنفعالياً مطيعاً لكل الأوامر فيصب حينها في قالب الطاعة ويخرج طفلاً سلبياً خجولاً.فيجب أن نقلل من حماية الطفل والإستمرار في تدليله لكي يستعيد ثقته في نفسه عن طريق التربية الإستقلالية التي يجب أن نتبعها تدريجياً.



(7)
اكتشاف نواحي القوة في قدراته وتنمية شخصية المنعزل في جو من الدفء العاطفي والأمن والطمأنينة سواء في المنزل أو في المدرسة والإنتماء إلى جماعات صغيرة من الأقران في المدرسة أو النادي والإندماج معهم والشعور بأنه فرد منهم.

(8)
إشراك هؤلاء التلاميذ في الأنشطة والأعمال الجماعية، وتمكينهم من القيام بمبادرات إيجابية عن طريق إشراكهم في الإذاعة المدرسية، وتكليفهم بالقراءة الفردية أمام زملائهم بغرفة الصف وذلك لمساعدتهم على تخفيف حدة العزلة شيئاً فشيئاً للتخلص من هذه المشاعر السلبية نحو الفرد والمجتمع.



5yclrv26.jpg

[FONT=Arial (Arabic)]أدمغة الإنطوائيين تنمو أسرع[/FONT]​

[FONT=Arial (Arabic)]تنمو أدمغة الأطفال المصابين بالإنطوائية ( الأوتزم ) في السنوات الأولى من حياتهم بشكل أسرع من نمو أدمغة الأطفال الاعتياديين من نفس العمر.[/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]وحسب الدراستين التين أعدهما ستيفن ر. ديغر و اليزابيث ايلوارد و زملاؤهما من جامعة واشنطن في سياتل فان الفرق بين معدل نمو أدمغة الإنطوائيين والسليمين يتقلص قليلا بدءا سن 11 سنة. وتم التوصل الى هذه النتيجة من خلال قياس حجوم أدمغة الأطفال ومقارنتها بواسطة أجهزة التخطيط النووية الحديثة.[/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]تم في الدراسة الأولى قياس حجم أدمغة الأطفال من أعمار 1-4 سنوات فأتضح ان أدمغة الإنطوائيين اكبر من أدمغة السليمين بمعدل 10%. وهذا يعني حسب تقديرات ديغر ان أدمغة الإنطوائيين تنمو بشكل مبكر. [/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]وسيركز العلماء مستقبلا على معرفة الدور الذي يلعبه هذا النمو في نشوء حالة الإنطوائية عند الأطفال من عمر 6-7 سنوات.[/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]وفي الدراسة الثانية عملت اليزابيث ايلوارد علي قياس محيط رؤوس 67 إنطوائيا ومقارنتها بمحيط رؤوس 83 شخصا سليما من أعمار تتراوح 8-46 سنة. [/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]وتبين من القياسات ان محيط رؤوس الأطفال الإنطوائيين يزيد عن محيط رؤوس السليمين بنسبة 5%. ولا يتوقف هذا الفرق بعد سن الثانية عشر وانما يقل ليسجل زيادة بمعدل 1-2% فقط.[/FONT]
[FONT=Arial (Arabic)]ويعزز هذا الفرق بين حجوم الأدمغة النظرية القائلة ان أدمغة الأطفال الإنطوائيين تنمو أسرع من قدراتها للاستجابة الى مختلف الوظائف. فالنمو السريع للدماغ دليل على تكون عدد خلايا عصبية أكبر وهي خلايا بحاجة الى صناعة شبكاتها العصبيةSynapses بسرعة مماثلة وهو ما لا يتوفر. [/FONT]


[FONT=Arial (Arabic)]
31.gif
[/FONT]​


تواصل غير لفظي

يعد الرسم عملاً فنياً تعبيرياً يقوم به الطفل، وهو بديل عن اللغة المنطوقة، وشكل من أشكال التواصل غير اللفظي، وكذلك التنفيس الانفعالي، وانعكاس لحقيقة مشاعرهم نحو أنفسهم والآخرين، ومن ثم كانت الرسوم وسيلة ممتازة لفهم العوامل النفسية وراء السلوك المشكل، وقد أثبتت الدراسات النفسية التحليلية للأطفال أننا نستطيع من خلال الرسم الحر الذي يقوم به الطفل أن نصل إلى أمور لا شعورية غير ظاهرة، والتعرف على مشكلاته وما يعانيه، وكذلك التعرف على ميوله واتجاهاته ومدى اهتمامه بموضوعات معينة في البيئة التي يعيش فيها، وعلاقته بالآخرين سواء في الأسرة أو الرفاق أو الكبار.

وعلى هذا يكون الرسم أداة مناسبة لإقامة الحوار وتحقيق التواصل مع كل الأشخاص على حد سواء، حتى أولئك الذين لا يجيدون الرسم. لذا يوصي بعض علماء النفس باستخدام الرسم مع الأطفال المتأخرين دراسيا والذين يعانون من سوء التوافق الاجتماعي والانفعالي ومن لديهم مشكلات سلوكية،

إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هم في حاجة أكبر للتعبير الفني من الأطفال غير المعاقين، خاصة ممن لديهم مشكلات لغوية، ومن ثم فيمكن أن يكون الرسم أداة قيمة لفهم حالاتهم، وليس مضيعة للوقت والجهد كما يعتقد البعض، ما دام هذا الرسم موجهاً وليس عشوائياً، وإذا ما أمعنا في رسومات الأطفال وفحواها وسألناهم عنها وتفحصنا الألوان التي يستخدمونها والخطوط من حيث الدقة والعمق، وطبيعة الرسومات التي يميلون لها ومعنى كل رسمة بالنسبة لهم.



وقد تكون المعلومات عن استخدام وتحليل هذه الرسوم أداة هامة للأخصائيين والمرشدين النفسيين بالمدارس في جهودهم لفهم مشكلات الطلاب كالقلق من الامتحانات والمشاعر تجاه المعلمين والمدرسة، والدافعية نحو التعلم والمشكلات الأسرية،والعلاقة مع الزملاء، والميول المهنية ، وفي هذا الصدد يؤكد العلماء على ضرورة استخدام الفن في علاج الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية، حيث يمكن لنشاط الفن أن يهيئ هؤلاء الأطفال للعلاج، علماً أن هذا النوع من العلاج لا يحتاج مهارة من الطفل الذي يرسم، بل أن الخطوط العفوية والعشوائية قد يكون لها دلالات أفضل من الرسومات الفنية الدقيقة أو التي ينقلها الطفل عن المناظر الطبيعية أمامه.



001.gif

endt.gif




 
عودة
أعلى أسفل