حلاوة المدينة
New member
- إنضم
- 2009/05/30
- المشاركات
- 3,048
جميلة هي المسابقات تشحذ الفكر وتعصف الذهن وعندما تأملت هاتين الكلمتين ...
أحببت أن ابتدئ وأورد تفسير الآية ..
( ومن ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
تفسير الامام الطبري
القول في تأويل قوله تعالي ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) يقول تعالي ذكره: ومن حُججه وأدلته على ذلك أيضا خلقه لأبيكم أدم من نفسه زوجة ليسكن إليها , وذلك أنه خلق حواء من ضلع أدم كما حدثنا بشر , حدثنا يزيد, قال حدثنا سعيد, عن قتادة ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) خلقها لكم من ضلع من أضلاعه ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) يقول : جعل بينكم بالمصاهرة والخُتٌنة مودة تتوادون بها, وتتواصلون من أجلها ورحمة رحمكم بها , فعطف بعضكم بذلك على بعض .
( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حُجج الله وأدلته فيعلمون أنه الإله الذي لا يُعجزه شيئ أراده ولا يتعزر عليه فعل شيئ شاءهُ
تفسير الامام القرطبي
( ومن ىياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها )
" أزواجا" أي نساء تسكنون إليها " من أنفسكم " أي من جنسكم وقيل المراد حواء خلقها الله من ضلع آدم قاله قتادة
" وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرو "
قال أبن عباس ومجاهد : المودة الجماع , والرحمة الولد, وقاله الحسن وقيل المودة الرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض وقال السٌدي : المودة المحبة والرحمة الشفقة ورٌي معناه عن ابن عباس قال المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يٌصيبها بسؤ ويقال إن الرجل أصله من الارض وفيه قوة الارض وفيه الفرج الذي منه بُدئ خلقه فيحتاج الي سكن , وخلقت المرأة سكنا للرجل قال تعالي ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) وقال ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) الاول إرتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة , وذلك أن أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج , وللرجال خُلق البضع منهن , قال الله تعالي " وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " الشعراء166 فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال , فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج و فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم , ويكفيك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعوا امرأته الي فراشها فتأبي عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتي يرضي عنها ) وفي لفظ آخر ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتي تُصبح )
تفسير الامام إبن كثير
قوله تعالي ( ومن ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
قال تعالي " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها " يعني بذلك حواء خلقها الله من أدم من ضلعه الاقصر الايسر , ولو أنه تعالي جعل بني أدم كلهم ذكورا وجعل أناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الإئتلاف بينهم وبين الازواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الزواج من غير الجنس , ثم من تمام رحمته ببني أدم أن جعل أزواجهم من جنسهم وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة , ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يُمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها من ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للإلفة بينهما وغير ذلك , أن في ذلك لآية لقوم يتفكرون .
من هنا تبدأ سطوري وصوري
سبحان الله على هذه اللطائف والإعجاز الرباني ...
علقت بذهني صور من تودد فتحت عيني عليها بين والدي ووالدتي أطال الله في أعمارهما على طاعته وختم لهما بخير يارب وعندما استعرض هذه الصور في ذاكرتي اعتمدها دروسا عملية وأقتدي بها فما تراه العين وتسمعه الأذن واقعا عمليا وتطبيقيا أعمق في النفس وأوقع أثرا من آلاف المحاضرات والكتب ..
كثيرا ما كان والدي لطيف العبارة والخطاب مع والدتي فلا يناديها سوى بأحد هذه النداءات : يا بنت العم ... يا ريحانة ... يا أم ....... يا حبيبتي ... ولم تسمع منه قولا جارحا أو لفظا نابيا ( حالات الغضب لا يعتد بها ولكنه لا يقول الكلام السيئ ابدا وهذا ماتعودنا وتربينا عليه ولم نسمع يوما لعنا ولا سبا بينهما )
يعرف والدي ما تحبه والدتي من أنواع الفاكهة ويحرص عندما يشتري للبيت مقاضي على إحضار ( العنب ) لعلمه بحبها لهذه الفاكهة وعندما يحضرها يقول : شوفي هذا العنب كيف ..
أنا جبته علشان خاطرك ولأنك تحبينه ... فتبتسم ابتسامة الرضا وقد تشبعت حبا بهذه الكلمة وتقول : تسلم .. الله يكثر خيرك ويستر عليك يا ابو......
عندما تطلب من والدي أي طلبات للمنزل أو ضيافة لضيوفها يبادر فورا : ابشري حاضر من عيوني ...
بعد أن يحضر ما وصت به يبادر بالسؤال : ها جاتكم المقاضي زينة ؟ ؟؟ تكفي والا لا؟؟ فترد: نعمة ..الله يجود عليك ويكثر خيرك عسانا ما نعدمك يا ابو ......
في زمن مضى ( ايام الشباب ) لاتغيب هذه الصورة عن ذهني : عندما يكون والدي في الحمام ( لم تكن في ذلك الزمن الماضي الجميل غرف النوم بحماماتها منتشرة ومتوفرة للجميع فسنحت لنا الفرصة لمشاهدة تلك الصور من التودد وحسن التبعل ) تقف والدتي خارج الحمام عندما تعرف أنه أوشك على الإنتهاء وقد حملت منشفته تقف بإنتظار مناداته لها حتى تباشر بإعطائه كل ما يحتاجه بكل سرور وحنان ومودة ودلع ....
عندما يجلس والدي في فترة راحة وجلسة أسرية تجاوره في المكان وتلتصق به وقد يضع راسه في حجرها وتظل تداعب شعره وتخلخله بأصابعها ونحن حولهم في سوالف وحكاوي أو تجلس عند رجليه وتحتضنها وتبدأ في عمل المساج من الركبتين الى القدمين بشكل تواصل حسي وعاطفي كبير أشاع في نفوسنا الحب والرحمة والجو العائلي الحميم
كثيرا ما يمتدح والدي طعم الأكل وطعم القهوة والشاي عندما يتناولها من كف والدتي وحتى من أيدينا عندما كبرنا فيشجعنا ويبث لثقة في أنفسنا
عندما كانت أمي تضع مولودها ونحن صغارا لا نستطيع خدمتها كان والدي يقوم بصنع الطعام والقهوة لها ويهتم بها كأفضل ما يكون حتى تحضر إحدى القريبات فتكفيه بقية الواجبات ولكنه لا يتأفف ولا يتنكف عن خدمتها والحنو عليها حتى في أحرج الأوضاع ....
عندما تتوفر له المادة كان والدي يغدق عليها بالكسوة الطيبة والغالية ويهديها الذهب ويفاجئها به ليدخل السرور على نفسها ولم تعرف يوما هما لشيئ بكم وكم ومن أين ؟؟؟
يتودد والدي لوالدتي بالحب والرفق والإحترام الشديد لوالديها فقد اعتنت والدتي جزاها الله خيرا بوالديها رحمهما الله حتى حانت وفاتهما في بيتنا تحت رعاية والدي ولم تسمع منه يوما تأففا أو ضجرا من أي منهما أو من الإنفاق أو من إستقبال ضيوفها للسلام عليهما ( صلة القربى الشديدة فوالدي ووالدتي ابناء عمومة )
أمي تبادل أبي بمثل ذلك ...
تناديه : يا ابن عمي .... ( ترانا سعوديون ولسنا سوريين والله ) يا ولد عمي ... يا ... ( اسمه الصريح ) .. يا أبو ......
إذا طلبها شيئ أو خدمة تبادر بقولها : كرامة ... ( يعني تفعلة بحب واكرام له )
كانت والدتي ولا زالت تكثر في مدحه وذكر سجاياه الحسنه وكرمه أمامه وفي غيابه أمام الجميع حتى أننا لانرى أنا هناك أحدا في كرم والدي وسخاء يده وجودة ما يجلبه ...
دائما تقول : مادام ابوكم بخير واسمع حسه واشوفه في الوجود فأنا بخير وتقول لنا دائما عندما نزورها : ما دمتم تلقون أبوكم أمامكم وراسه يهبه الهوا فأنتم بخير ...
وتفتخر به وبأفعاله أمام الجميع ....
هذا ما علق بذاكرتي ... لله درك والدي ولله درك والدتي وجزاكما الله خيرا الجزاء اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا
هذه صور من التودد بينهما وليست الحياة هكذا دائما فأنا واقعية ولا أحب المبالغة فلابد أنها لا تخلو من كثير من المتاعب والأزمات والمشكلات التي تعرضت لها والدتي وتعرض لها والدي وتعرضت لها حياتهما ولكن الأواصر العميقة التي بنوها معا في البداية من حب وود واحترام متبادل ساعدتهما كثيرا على تجاوز كثير من المحن والعواصف الزوجية التي تعرضا لها وهاما يعيشان الآن سن التراحم الحقيقي في طريقة تواصلهما الصعب لظروفهما الصحية والمكانية ولكن لازالت عبارات التواصل بينهما كما كتبتها سابق وهما يستفسران عن بعضهما بالهاتف إن لم يستطيعا رؤية بعضهما ويقلق كل منهما على الآخر عندما يلم به عارض صحي صاحب سنهما من ارتفاع سكر أو ضغط أو مواعيد مستشفى .....
حتى عندما تسافر والدتي الى قريتنا عند شقيقتي الكبرى يتصل بها يوميا للإطمئنان عليها وبعد مرور الأسبوع الثالث يظل يلح عليها بالعودة فقد اشتاق اليها ويحب أن تتواجد عنده في نفس المكان ارتياح نفسي ....
اللهم أختم لهما بخير وبدل سيئاتهما حسنات وأجمع بينهما في الجنات كما جمعتهم على خير في الدنيا يارب
أحببت أن ابتدئ وأورد تفسير الآية ..
( ومن ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
تفسير الامام الطبري
القول في تأويل قوله تعالي ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) يقول تعالي ذكره: ومن حُججه وأدلته على ذلك أيضا خلقه لأبيكم أدم من نفسه زوجة ليسكن إليها , وذلك أنه خلق حواء من ضلع أدم كما حدثنا بشر , حدثنا يزيد, قال حدثنا سعيد, عن قتادة ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) خلقها لكم من ضلع من أضلاعه ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) يقول : جعل بينكم بالمصاهرة والخُتٌنة مودة تتوادون بها, وتتواصلون من أجلها ورحمة رحمكم بها , فعطف بعضكم بذلك على بعض .
( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حُجج الله وأدلته فيعلمون أنه الإله الذي لا يُعجزه شيئ أراده ولا يتعزر عليه فعل شيئ شاءهُ
تفسير الامام القرطبي
( ومن ىياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها )
" أزواجا" أي نساء تسكنون إليها " من أنفسكم " أي من جنسكم وقيل المراد حواء خلقها الله من ضلع آدم قاله قتادة
" وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرو "
قال أبن عباس ومجاهد : المودة الجماع , والرحمة الولد, وقاله الحسن وقيل المودة الرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض وقال السٌدي : المودة المحبة والرحمة الشفقة ورٌي معناه عن ابن عباس قال المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يٌصيبها بسؤ ويقال إن الرجل أصله من الارض وفيه قوة الارض وفيه الفرج الذي منه بُدئ خلقه فيحتاج الي سكن , وخلقت المرأة سكنا للرجل قال تعالي ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) وقال ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) الاول إرتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة , وذلك أن أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج , وللرجال خُلق البضع منهن , قال الله تعالي " وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " الشعراء166 فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال , فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج و فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم , ويكفيك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعوا امرأته الي فراشها فتأبي عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتي يرضي عنها ) وفي لفظ آخر ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتي تُصبح )
تفسير الامام إبن كثير
قوله تعالي ( ومن ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
قال تعالي " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها " يعني بذلك حواء خلقها الله من أدم من ضلعه الاقصر الايسر , ولو أنه تعالي جعل بني أدم كلهم ذكورا وجعل أناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الإئتلاف بينهم وبين الازواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الزواج من غير الجنس , ثم من تمام رحمته ببني أدم أن جعل أزواجهم من جنسهم وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة , ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يُمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها من ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للإلفة بينهما وغير ذلك , أن في ذلك لآية لقوم يتفكرون .
من هنا تبدأ سطوري وصوري
سبحان الله على هذه اللطائف والإعجاز الرباني ...
علقت بذهني صور من تودد فتحت عيني عليها بين والدي ووالدتي أطال الله في أعمارهما على طاعته وختم لهما بخير يارب وعندما استعرض هذه الصور في ذاكرتي اعتمدها دروسا عملية وأقتدي بها فما تراه العين وتسمعه الأذن واقعا عمليا وتطبيقيا أعمق في النفس وأوقع أثرا من آلاف المحاضرات والكتب ..
كثيرا ما كان والدي لطيف العبارة والخطاب مع والدتي فلا يناديها سوى بأحد هذه النداءات : يا بنت العم ... يا ريحانة ... يا أم ....... يا حبيبتي ... ولم تسمع منه قولا جارحا أو لفظا نابيا ( حالات الغضب لا يعتد بها ولكنه لا يقول الكلام السيئ ابدا وهذا ماتعودنا وتربينا عليه ولم نسمع يوما لعنا ولا سبا بينهما )
يعرف والدي ما تحبه والدتي من أنواع الفاكهة ويحرص عندما يشتري للبيت مقاضي على إحضار ( العنب ) لعلمه بحبها لهذه الفاكهة وعندما يحضرها يقول : شوفي هذا العنب كيف ..
أنا جبته علشان خاطرك ولأنك تحبينه ... فتبتسم ابتسامة الرضا وقد تشبعت حبا بهذه الكلمة وتقول : تسلم .. الله يكثر خيرك ويستر عليك يا ابو......
عندما تطلب من والدي أي طلبات للمنزل أو ضيافة لضيوفها يبادر فورا : ابشري حاضر من عيوني ...
بعد أن يحضر ما وصت به يبادر بالسؤال : ها جاتكم المقاضي زينة ؟ ؟؟ تكفي والا لا؟؟ فترد: نعمة ..الله يجود عليك ويكثر خيرك عسانا ما نعدمك يا ابو ......
في زمن مضى ( ايام الشباب ) لاتغيب هذه الصورة عن ذهني : عندما يكون والدي في الحمام ( لم تكن في ذلك الزمن الماضي الجميل غرف النوم بحماماتها منتشرة ومتوفرة للجميع فسنحت لنا الفرصة لمشاهدة تلك الصور من التودد وحسن التبعل ) تقف والدتي خارج الحمام عندما تعرف أنه أوشك على الإنتهاء وقد حملت منشفته تقف بإنتظار مناداته لها حتى تباشر بإعطائه كل ما يحتاجه بكل سرور وحنان ومودة ودلع ....
عندما يجلس والدي في فترة راحة وجلسة أسرية تجاوره في المكان وتلتصق به وقد يضع راسه في حجرها وتظل تداعب شعره وتخلخله بأصابعها ونحن حولهم في سوالف وحكاوي أو تجلس عند رجليه وتحتضنها وتبدأ في عمل المساج من الركبتين الى القدمين بشكل تواصل حسي وعاطفي كبير أشاع في نفوسنا الحب والرحمة والجو العائلي الحميم
كثيرا ما يمتدح والدي طعم الأكل وطعم القهوة والشاي عندما يتناولها من كف والدتي وحتى من أيدينا عندما كبرنا فيشجعنا ويبث لثقة في أنفسنا
عندما كانت أمي تضع مولودها ونحن صغارا لا نستطيع خدمتها كان والدي يقوم بصنع الطعام والقهوة لها ويهتم بها كأفضل ما يكون حتى تحضر إحدى القريبات فتكفيه بقية الواجبات ولكنه لا يتأفف ولا يتنكف عن خدمتها والحنو عليها حتى في أحرج الأوضاع ....
عندما تتوفر له المادة كان والدي يغدق عليها بالكسوة الطيبة والغالية ويهديها الذهب ويفاجئها به ليدخل السرور على نفسها ولم تعرف يوما هما لشيئ بكم وكم ومن أين ؟؟؟
يتودد والدي لوالدتي بالحب والرفق والإحترام الشديد لوالديها فقد اعتنت والدتي جزاها الله خيرا بوالديها رحمهما الله حتى حانت وفاتهما في بيتنا تحت رعاية والدي ولم تسمع منه يوما تأففا أو ضجرا من أي منهما أو من الإنفاق أو من إستقبال ضيوفها للسلام عليهما ( صلة القربى الشديدة فوالدي ووالدتي ابناء عمومة )
أمي تبادل أبي بمثل ذلك ...
تناديه : يا ابن عمي .... ( ترانا سعوديون ولسنا سوريين والله ) يا ولد عمي ... يا ... ( اسمه الصريح ) .. يا أبو ......
إذا طلبها شيئ أو خدمة تبادر بقولها : كرامة ... ( يعني تفعلة بحب واكرام له )
كانت والدتي ولا زالت تكثر في مدحه وذكر سجاياه الحسنه وكرمه أمامه وفي غيابه أمام الجميع حتى أننا لانرى أنا هناك أحدا في كرم والدي وسخاء يده وجودة ما يجلبه ...
دائما تقول : مادام ابوكم بخير واسمع حسه واشوفه في الوجود فأنا بخير وتقول لنا دائما عندما نزورها : ما دمتم تلقون أبوكم أمامكم وراسه يهبه الهوا فأنتم بخير ...
وتفتخر به وبأفعاله أمام الجميع ....
هذا ما علق بذاكرتي ... لله درك والدي ولله درك والدتي وجزاكما الله خيرا الجزاء اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا
هذه صور من التودد بينهما وليست الحياة هكذا دائما فأنا واقعية ولا أحب المبالغة فلابد أنها لا تخلو من كثير من المتاعب والأزمات والمشكلات التي تعرضت لها والدتي وتعرض لها والدي وتعرضت لها حياتهما ولكن الأواصر العميقة التي بنوها معا في البداية من حب وود واحترام متبادل ساعدتهما كثيرا على تجاوز كثير من المحن والعواصف الزوجية التي تعرضا لها وهاما يعيشان الآن سن التراحم الحقيقي في طريقة تواصلهما الصعب لظروفهما الصحية والمكانية ولكن لازالت عبارات التواصل بينهما كما كتبتها سابق وهما يستفسران عن بعضهما بالهاتف إن لم يستطيعا رؤية بعضهما ويقلق كل منهما على الآخر عندما يلم به عارض صحي صاحب سنهما من ارتفاع سكر أو ضغط أو مواعيد مستشفى .....
حتى عندما تسافر والدتي الى قريتنا عند شقيقتي الكبرى يتصل بها يوميا للإطمئنان عليها وبعد مرور الأسبوع الثالث يظل يلح عليها بالعودة فقد اشتاق اليها ويحب أن تتواجد عنده في نفس المكان ارتياح نفسي ....
اللهم أختم لهما بخير وبدل سيئاتهما حسنات وأجمع بينهما في الجنات كما جمعتهم على خير في الدنيا يارب