نسيت عمري
ملكة
- إنضم
- 2009/06/03
- المشاركات
- 1,570
بسم الله الرحمن الرحيم
في إحدى المدن المتطورة الراقية... في طرف من أطرافها حارة... منظرها أشبه بالمغارة...
سرت بين أزقتها...لا أعلم ماذا ينتظرني هناك؟؟؟ دهاليز ضيقة...ممرات مخيفة...
أسوار البيوت لا تكاد تعلو مناكبنا...
فبدأت أسير وأنا مطأطئ الرأس... أطفال صغار يلعبون ويركضون... نساء يفترشن أمام الابواب فلعل نسيم الصيف يهيج فيبرد حر بيوتهن...
وأنا أسير رأيت ذلك البيت الصغير... أركانه منطبقة على نفسه!!! باب موصد بقوة!!! خفت لما رأيت تلاطخ الألوان عليه...
راودتني نفسي بأن أهز الباب أو لعلي أطرقه فيجيبني أحدهم... لكني ترددت فهاهي العناكب قد نسجت خيوطها على البوابة الصغيرة... وأعشاش الحمام بين زواياه... عند ذلك...
قلت لعله بيت مهجور تركه أهله للجن فلعل الجن يقطنون فيه... خارت قواي لما سمعت قرقعة من داخل المنزل...
فما هي إلا لحظات فإذا أحد جدرانه المتهالكة يخر صريعاً يتبعها مباشرة صرخة من داخل المنزل الذي هو أشبه بالكوخ الصغير... جمعت قواي المتهالكة فحب الاستطلاع غمرني... حاولت دخول الكوخ الصغير ولم أكن أعلم أن خلف هذا السور قصة أشبه بالخيال!!!...
تقدمت إلى داخل المنزل... وما إن وضعت قدمي داخل البيت إلا وأنا في مؤخرته... كوخ أشبه بغرفة صغيرة... لم أكن اعلم أن جدار المنزل الساقط كان جدار الغرفة الخاصة بصاحب المنزل...
توسطت الكوخ الصغير... نور الحي الخافت يتسلل ظلام الغرفة... الرياح تتصارع مع تشققات المنزل... قطرات الماء تتساقط على أذني بحدة... اجتاح المكان سكون يتخلله آهات وزفرات...
أدرت ظهري هممت بالخروج فلم أنشد ضالتي... وما إن خطوت الخطوة نحو مدخلي
إلا بصوت يناديني تعال... تعال يا بني!!...
انسابتني رعشة... حسست بأن الكلمات تسحب قلبي سحباً... عدت إلى توسط الغرفة... فلمحت المتحدث في طرف الغرفة...!!!...
بادرني المتحدث... من محمد !!! فتلمست رقة في المتحدث فإذا هو امرأة مسنة أضناه تعب السن وهموم التعب... تلعثم لساني قلت لا لست محمداً!!
فإذا بزفرة من أعماقها... أحسست بأني أطفأت نوراً كاد أن يشرق.. وأخمدت ناراً كادت أن تتوهج... فراودتني نفسي أن أقول لها أنا محمد...
فانطلق لساني بعدها بأسئلة متتالية:
من محمد؟؟؟ ومن أنت ؟؟ ولماذا أنت وحيدة؟؟ من يكسوك ومن يطعمك؟؟
أدارت وجهها نحوي... فأحسست بأني قد نقبت عن هم في نفسها فأزحته... قالت لي...
يا بني قبل أربعين سنة حزت على الملايين تلو الملايين من ميراث أبي... فتوافد الشباب لخطبتي... فقد كنت أنتظر ذلك الرجل الذي يسامرني بأمواله حينها تقدم لي أبو محمد فقبلت العرض بلا تردد...
وما إن بلغ ابني الوحيد السادسة من عمره إلا ويصاب أبو محمد بمرض أرداه ميتاً فتعبت بعدها في تربيتي لابني...
أعطيته ما يتمناه.... أسكنته في أرقى المنازل... ألبسته أحلى الحلل... أسرفت عليه أيما إسراف... دللته دلالاً لم يتدلل أحد من العالمين مثله قط...
وما إن بلغ العشرين من عمره إلا وأنا أطرق الأبواب بحثاً عن امرأة تعفه... فما إن تزوج حتى أسكنته في منزلي... أكرمته... أنفقت عليه إنفاق من لا يخشى الفقر... أحببت زوجته وأولاده أعطيتهم من دلالي لأبيهم الشيء الكثير... فأحبوني وأصبحوا لا يملوا معاشرتي...
وبعد أن دارت الأيام، تعبت وسقطت مريضة متعبة...كنت أدفع الدواء من مالي... كانوا يعطونني من وقتهم أكثر مما يكفيني...
ومرت السنوات تلو السنوات حتى نفذ مالي لغلاء في ثمن الدواء... فطلبت من ابني محمد أن يشتري لي دواءً من ماله الخاص... فبدأت انفعالات التذمر ترتسم على وجهه...
وبعد أسبوعين أو ثلاثة أتاني ابنه الأكبر عمر.. فكان يقول سنسافر...سنسافر.... هل ستأتين معنا يا جدتي؟؟؟
قلت: إن شاء الله... كنت أشعر بقساوة في تعامل ابني معي.
وذات ليلة أتاني ابني وقال يا أمه هلمي معي إلى المشفى فلعل الطبيب يأذن لك... وكنت أبقيت حزمة من أموالي هي الأخيرة لأعطيها الطبيب المعالج ليصرفها على أبنائه الكثر إحساناً له على معروفه...
لم أكن أعلم أن خروجي من المنزل كان خروجاً نهائياً... أصبح يسير في طرق ضيقة ومسارات متعرجة لم أعدها منذ زمن... وبعد ذلك توقفنا عند مبنىً غريب...
فأتى وفتح الباب وأنزلني بأسلوب الشافق البار المنكسر لحال أمه فأجلسني على كرسي عند البوابة وقال رويداً سؤوقف السيارة وآتيك في الحال... كان الجو يميل إلى الظلمة... ومرت الدقائق تلو الدقائق... ولم يحضر ابني!!!
فبدأت تسامرني أوجاس ومخاوف عسى أن لا يصاب بمكروه... فرفعت يدي إلى باريها... يا رب يا رب أعد لي ابني ذهب وتركني يا رب أعد لي ابني ذهب وتركني!!!
وبعدها سمعت قرقعة نعال فقلت من محمد؟ فبادرني بالجواب من محمد؟ ؟ قلت محمد ابني... فقال لي تعالي يا أمي لأدخل أنا وإياك إلى الداخل حتى تستريحي...
فرفضت حتى يأتي ابني محمد فقد كنت خائفة أن يحضر ولا يجدني في مكاني... حاول إقناعي مراراً وتكراراً بالدخول... فكنت أجيبه بالرفض التام... وبعد محاولات يأس مني فأخبرني بالحقيقة فقال بلسان صادق خافت يا أمي هذا المكان لرعاية المسنات فشهقت شهقة لم أشعر بنفسي إلا وأنا في غرفة ملقاة على سرير أبيض...
فبدأت أصيح عمر ولدي يا عمر... ابني محمد أين أنت يا ابني أين أنت؟؟؟!! فأتى الرجل الذي قابلته عند الباب...
فرفضت أن أبقى في هذا المكان... فبادر بإقناعي عن عدولي عن كلامي... فكان يقول ليس لك مأوى آخ...ر فأعطيته المبلغ الذي بحوزتي وطلبته في خدمة... فقال: على الرحب والسعة...
قلت له: يا بني أرجوك ابحث لي عن منزل صغير أقطن فيه إلى أن يختارني الله فأنا أخشى أن يعلم أحد أني هنا فيعاير ابني محمد بذلك... وبعدها بدأت أتوسل إليه حتى وافق على عرضي... وبعدها بأيام أتى الرجل الطيب وقال وجدت لك بيتاً بأكل يومي وبقي لك من مالك هذه الريالات...
فتهللت وتبشرت وحملت متاعي القليل.... وتوجهت إلى هذا المنزل الذي تراني فيه...
والله ثم والله ثم والله لم يزرني أحد إلا ربي فهو أنيسي في وحشتي... ورجائي في كربتي... سبحانه ما أعظمه.... أنا... أنا راضية عن ابني محمد لكن مطلوبي في هالدنيا أن يغفر الله له... أن يغفر الله له...
أصلحك الله يا ولدي... أصلحك الله يا ولدي... أصلحك الله يا ولدي
في إحدى المدن المتطورة الراقية... في طرف من أطرافها حارة... منظرها أشبه بالمغارة...
سرت بين أزقتها...لا أعلم ماذا ينتظرني هناك؟؟؟ دهاليز ضيقة...ممرات مخيفة...
أسوار البيوت لا تكاد تعلو مناكبنا...
فبدأت أسير وأنا مطأطئ الرأس... أطفال صغار يلعبون ويركضون... نساء يفترشن أمام الابواب فلعل نسيم الصيف يهيج فيبرد حر بيوتهن...
وأنا أسير رأيت ذلك البيت الصغير... أركانه منطبقة على نفسه!!! باب موصد بقوة!!! خفت لما رأيت تلاطخ الألوان عليه...
راودتني نفسي بأن أهز الباب أو لعلي أطرقه فيجيبني أحدهم... لكني ترددت فهاهي العناكب قد نسجت خيوطها على البوابة الصغيرة... وأعشاش الحمام بين زواياه... عند ذلك...
قلت لعله بيت مهجور تركه أهله للجن فلعل الجن يقطنون فيه... خارت قواي لما سمعت قرقعة من داخل المنزل...
فما هي إلا لحظات فإذا أحد جدرانه المتهالكة يخر صريعاً يتبعها مباشرة صرخة من داخل المنزل الذي هو أشبه بالكوخ الصغير... جمعت قواي المتهالكة فحب الاستطلاع غمرني... حاولت دخول الكوخ الصغير ولم أكن أعلم أن خلف هذا السور قصة أشبه بالخيال!!!...
تقدمت إلى داخل المنزل... وما إن وضعت قدمي داخل البيت إلا وأنا في مؤخرته... كوخ أشبه بغرفة صغيرة... لم أكن اعلم أن جدار المنزل الساقط كان جدار الغرفة الخاصة بصاحب المنزل...
توسطت الكوخ الصغير... نور الحي الخافت يتسلل ظلام الغرفة... الرياح تتصارع مع تشققات المنزل... قطرات الماء تتساقط على أذني بحدة... اجتاح المكان سكون يتخلله آهات وزفرات...
أدرت ظهري هممت بالخروج فلم أنشد ضالتي... وما إن خطوت الخطوة نحو مدخلي
إلا بصوت يناديني تعال... تعال يا بني!!...
انسابتني رعشة... حسست بأن الكلمات تسحب قلبي سحباً... عدت إلى توسط الغرفة... فلمحت المتحدث في طرف الغرفة...!!!...
بادرني المتحدث... من محمد !!! فتلمست رقة في المتحدث فإذا هو امرأة مسنة أضناه تعب السن وهموم التعب... تلعثم لساني قلت لا لست محمداً!!
فإذا بزفرة من أعماقها... أحسست بأني أطفأت نوراً كاد أن يشرق.. وأخمدت ناراً كادت أن تتوهج... فراودتني نفسي أن أقول لها أنا محمد...
فانطلق لساني بعدها بأسئلة متتالية:
من محمد؟؟؟ ومن أنت ؟؟ ولماذا أنت وحيدة؟؟ من يكسوك ومن يطعمك؟؟
أدارت وجهها نحوي... فأحسست بأني قد نقبت عن هم في نفسها فأزحته... قالت لي...
يا بني قبل أربعين سنة حزت على الملايين تلو الملايين من ميراث أبي... فتوافد الشباب لخطبتي... فقد كنت أنتظر ذلك الرجل الذي يسامرني بأمواله حينها تقدم لي أبو محمد فقبلت العرض بلا تردد...
وما إن بلغ ابني الوحيد السادسة من عمره إلا ويصاب أبو محمد بمرض أرداه ميتاً فتعبت بعدها في تربيتي لابني...
أعطيته ما يتمناه.... أسكنته في أرقى المنازل... ألبسته أحلى الحلل... أسرفت عليه أيما إسراف... دللته دلالاً لم يتدلل أحد من العالمين مثله قط...
وما إن بلغ العشرين من عمره إلا وأنا أطرق الأبواب بحثاً عن امرأة تعفه... فما إن تزوج حتى أسكنته في منزلي... أكرمته... أنفقت عليه إنفاق من لا يخشى الفقر... أحببت زوجته وأولاده أعطيتهم من دلالي لأبيهم الشيء الكثير... فأحبوني وأصبحوا لا يملوا معاشرتي...
وبعد أن دارت الأيام، تعبت وسقطت مريضة متعبة...كنت أدفع الدواء من مالي... كانوا يعطونني من وقتهم أكثر مما يكفيني...
ومرت السنوات تلو السنوات حتى نفذ مالي لغلاء في ثمن الدواء... فطلبت من ابني محمد أن يشتري لي دواءً من ماله الخاص... فبدأت انفعالات التذمر ترتسم على وجهه...
وبعد أسبوعين أو ثلاثة أتاني ابنه الأكبر عمر.. فكان يقول سنسافر...سنسافر.... هل ستأتين معنا يا جدتي؟؟؟
قلت: إن شاء الله... كنت أشعر بقساوة في تعامل ابني معي.
وذات ليلة أتاني ابني وقال يا أمه هلمي معي إلى المشفى فلعل الطبيب يأذن لك... وكنت أبقيت حزمة من أموالي هي الأخيرة لأعطيها الطبيب المعالج ليصرفها على أبنائه الكثر إحساناً له على معروفه...
لم أكن أعلم أن خروجي من المنزل كان خروجاً نهائياً... أصبح يسير في طرق ضيقة ومسارات متعرجة لم أعدها منذ زمن... وبعد ذلك توقفنا عند مبنىً غريب...
فأتى وفتح الباب وأنزلني بأسلوب الشافق البار المنكسر لحال أمه فأجلسني على كرسي عند البوابة وقال رويداً سؤوقف السيارة وآتيك في الحال... كان الجو يميل إلى الظلمة... ومرت الدقائق تلو الدقائق... ولم يحضر ابني!!!
فبدأت تسامرني أوجاس ومخاوف عسى أن لا يصاب بمكروه... فرفعت يدي إلى باريها... يا رب يا رب أعد لي ابني ذهب وتركني يا رب أعد لي ابني ذهب وتركني!!!
وبعدها سمعت قرقعة نعال فقلت من محمد؟ فبادرني بالجواب من محمد؟ ؟ قلت محمد ابني... فقال لي تعالي يا أمي لأدخل أنا وإياك إلى الداخل حتى تستريحي...
فرفضت حتى يأتي ابني محمد فقد كنت خائفة أن يحضر ولا يجدني في مكاني... حاول إقناعي مراراً وتكراراً بالدخول... فكنت أجيبه بالرفض التام... وبعد محاولات يأس مني فأخبرني بالحقيقة فقال بلسان صادق خافت يا أمي هذا المكان لرعاية المسنات فشهقت شهقة لم أشعر بنفسي إلا وأنا في غرفة ملقاة على سرير أبيض...
فبدأت أصيح عمر ولدي يا عمر... ابني محمد أين أنت يا ابني أين أنت؟؟؟!! فأتى الرجل الذي قابلته عند الباب...
فرفضت أن أبقى في هذا المكان... فبادر بإقناعي عن عدولي عن كلامي... فكان يقول ليس لك مأوى آخ...ر فأعطيته المبلغ الذي بحوزتي وطلبته في خدمة... فقال: على الرحب والسعة...
قلت له: يا بني أرجوك ابحث لي عن منزل صغير أقطن فيه إلى أن يختارني الله فأنا أخشى أن يعلم أحد أني هنا فيعاير ابني محمد بذلك... وبعدها بدأت أتوسل إليه حتى وافق على عرضي... وبعدها بأيام أتى الرجل الطيب وقال وجدت لك بيتاً بأكل يومي وبقي لك من مالك هذه الريالات...
فتهللت وتبشرت وحملت متاعي القليل.... وتوجهت إلى هذا المنزل الذي تراني فيه...
والله ثم والله ثم والله لم يزرني أحد إلا ربي فهو أنيسي في وحشتي... ورجائي في كربتي... سبحانه ما أعظمه.... أنا... أنا راضية عن ابني محمد لكن مطلوبي في هالدنيا أن يغفر الله له... أن يغفر الله له...
أصلحك الله يا ولدي... أصلحك الله يا ولدي... أصلحك الله يا ولدي