بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 340
  • الردود 51

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
شارع منال هو اسم القصه مكونه من اجزاء سأقوم بنشر القصة على شكل اجزاء واتمنى أن تنال اعجابكن وهي قصة منقوله قرأتها وحبيت أن اشاركم فيها
🌹🌹
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
-شوفوا بالله قمصان هالنوم!
فضحتنا هاي الكرنيبة، يي يي شوفوا ألوانهم....لاااااا ولسا لو تشوفوا زوقها باللبس!! ما بعرف كيف إبني هالأهبل تزوجها..و أنا أهبل منه مش عارفة كيف قبلتها تصير كنتي، كتير عليها تكون عليها خدامة تحت رجلي فضحتنا الله يخزيها....مش معروف لا أصلها و تربيتها..ما علينا....إشربوا قهوتكم قبل ما تبرد...و اااه احكيلي كيف ولادك؟ رجع موفق من أمريكا؟ و إنتي التانية خلصيني بسرعة إشربي فنجانك خليني أقرألك حظك....

هاي اللي بتحكي عن قمصان نومي هي...حماتي...
مش أول مرة بتعمل هيك، تقريبا كل ما يجوا عنا ضيوف سيرتي ما بتتسكر قدامهم...بس كل مرة بتحكي عن إشي من حياتي حسب مزاجها....
معها حق، بتقدر تحكي علي شو ما بدها، ما بقدر أدافع عن حالي، ولا في حدا ممكن يدافع عني...كل اللي ضل إلي من هالدنيا هو عمي أبو ممدوح اللي رباني....
هو زلمة ختيار و مسكين، مستحيل أخليه يتدخل بمشاكلي مع عيلة زوجي...العيلة اللي ما شفت منها بحياتي لا بمسلسل ولا بفلم و حتى بالواقع، و معلش بتقدر تحكي اللي بدها ياه لإنه زوجي أيسر اللي هو ابنها عبارة عن لحم و دم بدون أي شخصية أو مشاعر، همه رضى أمه و أبوه عنه بغض النظر عن موقفي من الموضوع...بغض النظر لو كان على حساب حياتنا الشخصية...ما عنده مشكلة إني أنهان أو حتى ينسب علي....معها حق حماتي تضل تحكي علي، يمكن لإني ما عمري عرفت كيف أرد على حدا عم بيإذيني...

بتزكر لما كنت بالمدرسة كيف كنت أضل أبكي لو حدا زعلني، والمشكلة كنت أحزن عليه لو رديت عليه، كنت بخاف على مشاعر الشخص حتى لو كان قاعد بيضرب فيني...حتى لو كنت قادرة أرد الضربة كنت أتردد...
جُمل متل كوني قوية و أنتي قدها ما انعملت عشاني، أنا تربيت على الصمت....
حياتي ما كانت زي أي بنت صغيرة بتشوف الدنيا ألوان و تسريحات شعر و أميرات...
يومها كنت بآخر حصة بالمدرسة، بفكر كيف رح أحكي لماما عن علامة الدين الكاملة اللي أخدتها...يا الله شو كنت متحمسة...وقفت جوا ساحة المدرسة تحت المظلة لإنه الدنيا كانت شتا بغزارة....حاملة شنتتة المدرسة و بحضر الإبتسامة لماما...يا حبيبتي يا ماما شو اشتقتلك...هلأ بس أشوفك رح أحضنك قد الدنيا...
لقيت عمي أبو ممدوح من بعيد بيجي مع المرشدة و نظرات عيونه كلها صدمة و حزن، يا الله شو طيب هالعمو..طول عمره إنسان ما في متل طيبة قلبه.....لما شافني حاول يمسح دموعه و دار وجهه شوي عني لبين ما قدر يهدى...
مشاعري تخربطت، ما كنت متعودة يجي هو ياخدني...
نزل على ركبه رغم إنه الأرض مبلولة....حضنني....اتطلع بعيوني بكل حسرة....مسح على راسي و زبطلي شعراتي...
- تعالي عمو، بدي أحكيلك إشي....هلأ بالطريق بناكل و بشتريلك هدية...و بنحكي...
حسيت بخوف من كلامه....
حط السندويشة قدامه بالمطعم، ما كان قادر يكمل اللقمة...كان عامل حاله مبتسم، بس قلبه من جوا بيبكي...
- عارفة يا منال يا حبيبة عمو أنا ليش إجيت آخدك من المدرسة اليوم؟!
أنا كنت آكل مبسوطة و بلعب بالباربي تبعتي اللي اشترالي ياها عمو...و بنفس الوقت بلون رسالة لبابا....
- عشان ماما و بابا حكولك تيجي تاخدني صح؟!
نزلت دمعه من عينه و استجمع قواه....
- ماما و بابا اليوم راحوا على الجنة...
خبى وجهه و هو بينفجر من البكا و الحزن....
- و حكولي آجي آخدك تضلي عندي فترة و لما تكبري رح تروحي لعندهم...بس المكان اللي راحوله ما في بنات صغار، لازم تكبري كتير بعدين بتروحي لهناك....
يومها يمكن كنت صغيرة، بس الشعور اللي انتابني كان قوي لدرجة إني استفرغت من الصدمة...كيف يعني يروحوا عالجنة بدون ما ياخدوني؟! و ليش يروحوا عليها و يتركوني؟ ليش كانوا يحبوا حالهم؟!
بتزكر عمو أبو ممدوح و هو ماسك إيدي و داخل لعند مرته.. خالتي أم ممدوح....
بتزكر إني كنت مغطية أداني و هي بتصرخ عليه...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
- لييييش تيجيبها عندي؟ أنا ناقصة؟ شو يعني أبوها و أمها ماتوا؟ أنا مش مجبورة فيها....شوف أي حدا من العيلة ياخدها.....بعدين من وين بدك تصرف عليها؟ انت شايف كيف حالتنا؟!
- ما ضل إلها حدا غيرنا يا بنت الناس و بدك تربيها زيها زي ولادك فهمتي؟! هاي البنت هي اللي ضلت من ريحة أخوي...و إلا أقسم بالله بروحك على بيت أهلك و بجيب وحدة تربيها فاهمة؟!
ممدوح و أسيل هربوا على غرفتهم خوفا من صوتها...كانوا متعودين على شرها....
مع إنه عمو أبو ممدوح شخص مسالم، بس خوفه علي جبره يناقشها.....
يومها عمو راح يكمل إجراءات الدفن و العزا....وقفت بزاوية مطبخهم و أنا بدي أدخل الحمام بس نظرات مرت عمو كانت مخيفة خلتني اتجمد بمكاني....
إجت رفعتني من أداني...ريحة نفسها و الشعر اللي حوالين تمها، ريحة إيدها اللي كلها صابون جلي....تفاصيل ما بقدر انساها....تفاصيل كانت مرعبة و صادمة إلي...بكيت من الخوف و من الوجع...أنا طفلة ما أذيتها ولا بشي كيف بتعمل معي هيك....
- إسمعي وليه....صوتك ما بدي أسمعه....بتعملي كل شي بحكيلك ياه و إلا أقسم بالله بخلي القرود تعدمك فهمتي يا حيوانة؟!
بعمره ما حدا عاملني هيك...، ماما كانت تخاف علي كتير و مستحيل تضربني بهاي الطريقة...على الأقل كانت لازم تقدر إنه اللي قدامها طفلة مش بنت كبيرة..طفلة بتخاف من العتمة و الشحادة و الحرامي فكيف لما تلاقي حدا بيرهبها بهاي الطريقة؟........طيب ماما ما كانت تحبها أبدا ليش تركتني عندها؟ مش هم بحبوني...ليش ما أخدوني معهم على الجنة؟!
بنفس اللحظة فتح عمو الباب كان ناسي إشي...شافها و هي رافعتني و بتصرخ علي بكل قسوة.......
ركض عليها و كان مصدوم...
نزلني على الأرض و ضربها كف....من الخوف تخبيت وراه و حضنت رجله، صرت أبكي...
- ولك هااااااي يتيييييمة يا بنت الكلب!!!! يتيييمة ما إلها حدا غيرنا و ين بدك أوديها؟! وييييين؟! الله يكسر إيديكي بدل ما تديري بالك عليها.....إفرضي لو إحنا اللي متنا...مش أبوها هو اللي كان رح يتكفل بممدوح و أسيل؟
يومها ايد عمو الحنونة سحبتني و أخدني على الشارع....ضلينا للمسا و هو يحاول يشوف حدا من قرايبنا يخليني عندهم...كان خايف علي لدرجة إنه رجعني على البيت معه...
- إسمعي يا بنت الحلال، مصروفها ما رح يأثر علينا بإشي...أخوي ترك شوية مصاري هدول حصرا لمنال و بكفوها لحتى تكبر....
وقتها بس لمعت عيون خالتي أم ممدوح و ابتسمت بخبث.....
المصاري كفت أول سنة ....تقريبا هي صرفتهم على حالها و على عفش البيت و هدايا لإخوانها و خواتها.......

نرجع لحماتي اللي ضلت تقنع أيسر زوجي بأي بنت إلا أنا...هو كان مصمم بطريقة غريبة علي و أنا كنت رافضة أعيش مع أهله بنفس البيت...بس الطريقة اللي كانوا يترجوا فيها عمو أبو ممدوح خلته يقنعني أقبل...
ما بتزكر إني بيوم زعلت حدا، حياتي مع مرت عمو أبو ممدوح علمتني كيف أختصر و ما يكون إلي رأي، علمتني كيف إني حدا ناقص ما إله كلمة و ما بيصير يكون إله أي كلام أو نقاش...عشان هيك ما بقدر أرد على حماتي و هي رافعة قميص نوم و بتفرجيه لتلاتة من جاراتها و هم قاعدين بيضحكوا و بيأيدوا كلامها......حماتي هي نفسها أختارته و هي نفسها نسيت إنه زوقها، هي اللي اتدخلت بكل تفاصيل العرس و هي راحت عالصالون و اختارتلي شكل التسريحة، هي الي اختارت لون غرفة النوم و بدلة أيسر....بمساعدة من بنتها سماهر...

بس أحكي إسم سماهر بحس بوجع بمعدتي.....هي بتكون أخت أيسر، أكتر حدا لسانه حاد و كلامها مؤلم، مؤلم أكتر من ضربة السيف...
كانت بتدرس جامعة...و بتعتبرني خدامة إلها مش أكتر...بتتعامل معي بكل فوقية و تكبر لإني وصلت توجيهي و ما كلمت بعده...
يمكن الناس تحكي عني غبية لإني ما كملت، خصوصا لما يعرفوا إنه معدلي 96 علمي...
بس كنت مستحيل أرضى عمو يدفعلي أي قرش، هدول مصاري ولاده...مصاري ممدوح و أسيل...كان يدرسهم و انهد حيله قروض و ديون...أنا بإرادتي تصنعت إني ما بدي أدرس....مع إني أخدت منحة...بس كانت بجامعة بعيدة بمحافظة تانية و بدها سكن و مواصلات و أكل....هالشخص اللي رباني و صرف علي مستحيل أحط عليه أي حمل...
سماهر كانت بالنسبة إلي كابوس، من لما دخلت بيتهم بطلت تجلي ولا تغسل.....كل وقتها بتتحجج بالدراسة...
بتالت يوم زواج دقت علي الباب أنا و أيسر...طبعا قانون الصحوة ببيتهم الساعة 8:30 الصبح غصب عني و لو ما صحيت بتصير الطناجر توقع و البواب تنفتح و تتسكر بأعلى صوت....كنت بقدر أحس بالحقد بدون ما حدا يحكي.....كان نفسي أعرف حماتي كيف قادرة تعيش بشخصيتها المريضة...كيف كانت مفكرة حالها مركز الأرض....
ما كنت يومها بعرف لسا كيف أخلاق سماهر ولا تصرفاتها، فترة الخطبة ما شفتها أبدا إلا مرات قليلة..كانت تترفع إنها تيجي على بيت عمو أبو ممدوح......دقت الباب بأسلوب الطوارئ لدرجة إني فكرت صار في حريق بالبيت...كانت طالعة على الجامعة...
- منال..اليوم صاحباتي بدهم يجوا لعندي و بدي أعمللهم عزومة....بدي إشي يحكي...بدي ياهم ينبسطوا على الآخر....سيبك من جو العروس و تلحلحي....
- أهلين حبيبتي بس ما فهمت؟! شو أعمل يعني...
فجأة صارت عيونها حمرا و عصبت بكل حقد...
- شوشو تعملي؟! ساعدي إمي و ما تخليها تتعب..إن شالله بدك تضلي جوا بالغرفة؟ إسمعي حبيبتي أنا صاحباتي أهم من بابا و ماما....أيسر شوف مرتك بلشت تتنمرد قسما بالله بمسح بكرامتها الأرض..
طبعا أبو أيسر كان شخص غريب بكمية الخباثة اللي عنده...المفروض زلمة كبير بالعمر يكون واعي و متواضع...عنده خير و حكمة...مر من جمبنا...
كانت طريقة كلامه معي كلها تكبر و عنجهية، كنت أحس حالي معه زي كإنه تاجر و بده مني مصاري، كان يغض البصر عن أي ظلم بتعامل فيه ببيته...
- إحنا يا بنتي زوجنا الولد و دفعنا عليه، إحنا بنصرف، إحنا بنعمل...إحنا بنجيب أحسن أكل...إحنا، إحنا.....إنتي لازم تسمعي الكلام، إنتي هون عايشة جوا نظام بدك تحترميه....
ما عمره كان في داعي لهالحكي، و كنت أسكت احتراما لعمره...
أما سماهر اللي ما أعطتني فرصة حتى أعرف شو بدها فهي كانت بدها أي تصرف حتى تكشف عن وجهها....
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
أيسر سمع كل الكلام اللي صار بيننا...
إجا وقف جمبي...
اتطلعت عليه و أنا مستغربة....كنت متأكدة إنه رح ينصفني....
حتى لو بكلمة حلوة طلب مني أنا ما كنت رح أرفض...
رفع إيده....بتالت يوم عرس...اللي متلي بكونوا عم بضبوا شناتيهم حتى يطلعوا شهر العسل.....ضربني كف!
لمدة خمس ثواني أنا ابتسمت، من قوة الصدمة...كنت بفكره بيمزح معي...
دفشني، رجع ضربني بوكس على كتفي بكل قوته...،
- لما إمي أو أختي بيحكوا معك بتوقفي باحترام و بتسمعي الكلام، ما بتجاوبي....
سحبني من إيدي...رماني برا الغرفة...
- امشي انقلعي لما تعرفي كيف تتعاملي من الناس برجعك....انقلعيييييي
وقعت على الأرض....و أنا تفكيري مش مصدق، للحظة كنت بدي أبتسم من الاحراج....
طلعت حماتي من الغرفة وقفت جمب زوجها...
شافوني على الأرض...
توقعت إنهم رح يتصرفوا زي أي ناس محترمين، أو زي الناس عندهم ذرة رحمة....
- شو مالها هاي يا سماهر؟!
حطت سماهر إيدها على وجها و صارت تبكي زي المصدومة...
- مش عارفة ماما!!! بتحكي معي بوقاحة...ما عملتها إشي! بحكيلها ممكن تساعدي ماما اليوم لما ييجوا صاحباتي بترد علي بكل عين وقحة: ما دخلني.....الله لا يعوزنا إلك....إنتي جاي تسيطري على البيت، يا بنت الشوارع هلأ صرتي بدك تعملي أميرة على حسابنا؟ ما بكفي أكلك وشربك و غسيلك اللي زاد علينا؟؟؟!
إجت حماتي باتجاهي...
- لاااااا هاي شكلها وقحة كتيرو بدها تربية...اسمعي وليه...لو عمك أبو ممدوح ما عرف يربيكي هو الوضع مختلف....بجوزه لإبني 100 أحسن منك....إنتي إلك الشرف تساعدي سماهر....
كنت بتطلع على باب غرفتي و لسا في أمل يجي أيسر يتدخل....
أيسر علا صوت التلفزيون....
كل هالحكي صار بتالت يوم عرس...
ومن يومها...أنا بالنسبة لأيسر مجرد أداة للمتعة...
الكلام الحلو هو بالليل لحتى يضحك علي و ياخد اللي بده ياه..و أحيانا بدون لا كلام ولا أي مقدمات...نظرات عيونه بتكون مخيفة...

بحاول أرجع بتفكيري للبدايات...كيف كان يعاملني و شو كنت متوقعة منه...
كيف كنت أتجاهل كلام أمه بفترة الخطبة، بحاول أعرف هم ليش عندهم غرور..وضعهم المادي عادي، وضعهم الاجتماعي عادي...أيسر موظف بشركة براتب متواضع......كيف بيقدروا يتعاملوا مع الناس بهاي الدرجة من التكبر مش قادرة استوعب...أكتر إشي كان يصدمني لما أشوف حماي صاحي على صلاة الفجر و بيقرأ قرآن، معقول ما مرت معه ولا آية وحدة بتحكي عن الرحمة؟ العدل؟ الرأفة؟! كل جبروته اللي عايش فيه بينتهي قدام كلمة من حماتي....كانت حاكمته بأسلوب خطير....لما كانت تعصب عليه كانت تحكي كلمة وحدة ما تصير تنتين...

مع كل هاد كان عندي أمل إنه بيوم أيسر يتغير.....
يمكن في ناس رح تحكي عني شريرة، لما بحكي إني كنت بستنى حماتي و حماي بيوم يموتوا...لما كنت أدعي ربنا يبعت لسماهر واحد أسوأ من أخوها حتى تدوق اللي دقته منهم....

أكتر شي كان يسليني و ينسيني ظروفي هو الكتب و القصص اللي ما كنت بلاقي حالي إلا فيهم...كنت أسرق الوقت اللي حماتي ما بدها تعزل فيه زي كل يوم و اضل أقرأ لحتى أحس حالي شبعت من الفضول....

الفترة الأولى من حياتي مع أيسر تحولت لخدامة عندهم...
سماهر لما مريت من جمب صاحباتها يوم العزومة صار وجهها أحمر، و كإني عار عليهم...
و مع كل هاد أنا كنت بستنى أيسر يصير منيح....من طيبة قلبي ضليت برغم الظلم أعطيه أعذار...و بحكي لحالي معلش، العشرة، الوقت رح يخليه يتغير معي....

صحيت بيوم فتحت باب غرفتي..لقيت شناتي سفر و شخص بيشبه أيسر كتير...هو و زوجته....

أيهم....
طول عمره عايش بالخليج و ما عمري سمعت عنه إلا بالصدف...أوضاعه المادية تعبت و رجع مع ترويحة الموظفين العرب.....مر بظروف خلته يبيع كل شي عنده....المصاري اللي ضلت معه يا دوب كفته هو و زوجته حتى يوصلوا على بيت العيلة....

- روحي انستري أحسنلك....
صرخت علي حماتي و أنا لسا هلأ فتحت الباب و كنت لابسة روب طويل بس اللي فهمته إنه قصدها ألبس الحجاب!...
نظرات أيهم كانت حقيرة لدرجة إني بطلت بدي أطلع من الغرفة....ابتسامته لما شافني حسستني بخوف غريب...و بالفعل إحساسي ما خاب...
حماتي بما إنها ملكة و صاحبة جلالة البيت...طلعت قانون جديد....
بما إنه أيهم هو الكبير...لازم أنا و أيسر ناخد الغرفة الصغيرة على السطح!
طبعا عمي الشهم و الكريم تبرع بإنه يدهنها.....

كانت لحظات قاسية و أنا عم بشوف النجار و هو بفك غرفة النوم، الإشي الوحيد اللي اشتراه أيسر...و بتنرفع على السطح....و المؤلم أكتر أيسر و هو بهز براسه و هو موافق على كلام أمه...
قعدت بين أغراضي و أنا مصدومة...مع كل التوتر كتبي و قصصي هي الشي الوحيد اللي بحسه باقيلي، الشي الوحيد اللي مني...عمو أبو ممدوج و الكتب...غيره ما في حدا....
أنا وين هلأ؟! معقول أنا بغرفة على السطح؟ و أيسر ما قدر يحكيلهم إنه رافض؟
أيهم كان كلامه ما بيتكرر...خلال فترة بسيطة قدرت أعرف إنه هو أكتر شخص مخيف بكل هاي الدنيا، طالع لأمه بكل التفاصيل....
حياتي صارت جحيم أكتر من الأول...كإني عايشة بملجأ...
لو بدي حتى شوية مي للشرب و كنت ناسية آخد معي.... لازم أنزل من السطح لتحت...لازم أدق الباب و استنى حدا يفتح و أدخل على المطبخ أعبي مي و أطلع....
لازم أمر من جمب كل الغرف!
لازم كل يوم أصحى الصبح أبكر من الكل....و أنزل حتى أنضف البيت، زوجة أيهم ساندرا ما إلها دخل ولا بإشي....
حماتي كانت تزعل لو شافتها بتجلي كاسة واحدة....
المشاوير و الهدايا لإلها...العزايم بتروح عليهم بس هي و حماتي و سماهر...أما منال فكانت إشي غريب لو قعدت معهم حتى.....
حتى النقاشات الطبيعية كانوا يختصروها معي....

بكل لحظة كنت أسأل حالي أنا كيف راضية بالظلم؟ ليش ما بتركه؟! ليش ما ببعد عن هاي العيلة....بيجيني الجواب ببساطة...
كيف لو اتطلقت رح أرجع لعند خالتي أم ممدوح؟! كيف رح ترضى ترجعني و هلأ إبنها شب، و هي اللي أصلا ما صدقت كيف رح تخلص مني و ضلت تزن فوق راس عمي... أرجعلها هلأ مطلقة؟! أكيد عمي رح يرضى بس رح تكون رجعتي كارثية بكل المعايير...
ولاد عمو متل إخواني، تربينا سوا....ممدوح شخص قمة بالأدب و الاحترام...عمري ما شفت منه حتى نظرة غلط....بس مش رح أقبل بعد ما أخدوا راحتهم أرجع أنغص عليهم....أسيل بنت عمو ممدوح كانت تحكيلي دايما إنه أنا الأخت اللي انحرمت منها....دايما كانت تشاركني بألعابها و تتجاهل كلام أمها لما ما تخليها تلعب معي...

بيوم خلصت شغل بكير مع حماتي و كنت تعبانة....أيهم طول الوقت قاعد و براقب بنظراته المخيفة.....اعتذرت و طلعت على غرفة السطح...كان أيسر رح يتأخر بالشركة و حكى هالشي قدام أهله....
يا دوب غفت صحيت على صوت ايد الباب و هي بتحاول تنفتح...
فكرته أيسر...
بس طريقة فتح الباب كإنه حرامي....قمت مرعوبة....ناديت بصوت عالي..أيسر إنت إجيت؟!
سمعت صوت ركض على الدرج...
فتحت الباب بسرعة...لمحت أيهم! كان نازل يركض على الدرج حتى ما ينكشف...
حسيت بعصبية و خوف....ما عرفت كيف اتصرف، حسيت بشعور وسخ....كنت خايفة أحكي لأيسر، و خايف من ردة فعل أهله...ما حدا رح يصدقني..ما كانت بدي منهم إشي بس يتركوني بحالي...
من يومها لما صرت أنزل صرت ألبس أطول إشي عندي و اتجنب أنزل أصلا لما يكون موجود....بس المشكلة هو كان طول الوقت....لا شغل ولا عمل....
الناس المريضة متله عندهم أسلوب غريب ما حدا بيقدر يكتشفه إلا الضحية...
تصرفاته كانت كلها ركازة قدام أهله، لما نجتمع يقعد يمسك إيد مرته و يبوسها، مرات كان يخليها تقعد بحضنه قدام كل الموجودين لدرجة إنه عيونهم تدمع من الحب اللي بشوفوه قدامهم....كانت توصلني مسجات غريبة على موبايلي، مسجات بتخلي البدن يقشعر من وساختها و الغريب إنه بس يكون أيسر بالشغل بتوصلني غير هيك لأ....كنت خايفة أحكي لأيسر خصوصا إنه الرقم مش مسجل عندي، كيف رح يصدق إني ما إلي دخل..رديت مرة و مرتين برسائل ( استحي ع حالك، خاف الله) بس عالفاضي....
مرة انبعتتلي نفس أسلوب الرسالة بس هالمرة أيهم خربط..و بعتها من رقمه....
حسيته من الخوف بطل يعمل أي حركات....و وقتها فعلا صار يختصرني...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
كل يوم كان بالنسبة إلي حزن، تعب، صبر...كل يوم أسوأ من اللي قبله....
و أنا بفتح الباب عند بيت العيلة شميت ريحة عطر بخليني أحس بالأمان....
ريحة عطر عمو أبو ممدوح، إجيت حتى أركض عليه، كان هو فعليا بابا الحقيقي اللي رباني و حن علي...
قبل ما حدا ينتبه علي سمعت حماتي بتحكيله و بتشكيله مني...وقفت حتى أسمع...
- ما هو إنت يا أبو ممدوح بصراحة إنت بتشوفها قاعد مؤدبة و بتفكرها ملاك....بس هي بصراحة وقحة و عينها قوية و بتجاوب....لو تشوفها كيف بتعاملنا....
سرقت نظرة من ملامح عمو..حسيت زعلان من تصرفاتي....كان مشبك ايديه و رجليه و قاعد زي الطفل بيسمع ووجهه أحمر و بيعتذر عني....
انخنقت....بطل الكلام يطلع معي، حسيت في غضب و عصبية كبيرة جواي رح تطلع....
إجت عيني بعين عمو...
تمنيت أموت، حسيت إني خيبت أمله...حسيته مجروح مني بس الكارثة طيبته اللي بتخليه يسكت و ما يراجعني حتى....
ركضت عليه و ضميته....دمعت من الاشتياق...
تطلعت بحماتي بنظرة حقد....لأول مرة بحط عيني بعينها.....لو كان في حدا بعامل بنتها زي ما بتعاملني كيف كانت رح تتصرف؟! مش هي أم؟ هي ما بتعرف إني ربيت بدون أم..طيب مش المفروض هي تعطف علي؟ أنا شو عملتلها حتى بتكرهني، هالعيلة في عندهم إشي غريب...عايشين بجو المثالية و هم أكبر ناس عندهم نفاق.....

الدنيا رمضان...
قاعدة بجلي كوام الطناجر...كنت صاحية من السحور ما نمت و أنا بحضّر للعزومة تبعت حماتي....البيت كان كله ناس و عجقة ولاد صغار....أنا عم بغفي على المجلى من الإرهاق و ما حدا عم بساعدني...صوت الضحك و المسلسل و القطايف اللي رايح جاي...منال هاتي شاي....منال هاتي قهوة...منال هاد الصحن مش مجلي منيح..منال في ولد كب الكاراميل على الأرض تعالي إمسحيه......منال منال منال......
فجأة....في ايد مشيت على خصري بهدوء....كل فكري إنه أيسر زوجي واقف وراي...
أو وحدة من بنات العيلة...
لفيت وجههي...
لقيت أيهم مبتسم و بحاول يلمسني....
أول شي خطر ببالي باب المطبخ، بأي لحظة رح يجي أي شخص....
- ليش خايفة؟ تعبانة؟ أجلي عنك؟!
انتابتني موجة هسترية حسيت كل غضب الدنيا جوا روحي....مش من حقه يلمسني أبدا، أنا مش إنسانة رخيصة...أنا بسكت عن كل شي..إلا إنه يتحرش فيني....

رجفت ايدي و هو لسا بحاول يلمسني و ايده بتروح علي من فوق....
مسكت مقلاية كانت بالمجلى....
زي اللي تحررت كل قواها مرة وحدة.....
بأقصى طاقتي ضربته على وجهه فيها....
صرخت صوت عصبي...
هو من قوة الضربة وقع....كان مصدوم......
كنت أصرخ بدون وعي....
- أنا مش رخيصة..فاااااهم.......
قام من على الأرض....مسح الدم اللي نازل من خده....و الصابون اللي صار على لحيته...
دفشني على زاوية المطبخ و صار يضربني برجله على بطني...على راسي..على رجلي..كإني معتقل سياسي....اجت العيلة كلها من برا....
أيسر شافني و أنا بنضرب...وقف عاجز عن الحركة...
لسا أيهم بيضربني....
ساندرا مرته وقفت و هي متفاجأة...
- شو علمت هاي الحقيرة؟! ليش ضربتيه...
عيلة فيها رجال و نسوان....كانوا بيتفرجوا علي و أنا عم بنضرب و رح أموت...و هم خايفين حتى يوقفوا أيهم.....

انكمشت على حالي و أنا بحاول أخد نفس....
الأصوات بلشت تعلا...
- شو اللي صار؟ شو في؟!
كان أيهم لسا بياخد نفس...
- هاي بنت حرام كانت بدها ياني أعمل معها علاقة....و أنا رفضت....بتحكيلي ساندرا مش أحسن مني!!! حكيتلها رح أحكي لزوجك عن أخلاقك الزبالة ضربتني بالمقلاي....
حسيت سماهر انبسطت..
- الله يخزيكي نورية مش مأدبة....
اتطلعت حماتي علي بدون رحمة....
- هاي آخر اللي بيتجوز من الشارع....
أيسر فتح تمه....العيلة كلها تفاجأت...كنت بعرف إنه بهاي اللحظة ما حدا رح يصدقني....
عيوني صارت تدور على سكينة...كانت بعيدة عني شوي....دمي بينزل بغزارة و ما حدا بده يحكي مع الإسعاف....
قرب علي أيسر.....من طيبتي فكرت رح ينصرني بس هالمرة....
تف علي...
- إنت طالق يا وسخة يا #$%#$% سودتي وجهي...ما كانت مرتاحلك من الأول...
المشاهد بالحياة بتتكرر من جديد....
بيجي عمي ياخدني من باب البيت...
بس هالمرة انا جبتله العار، كان موطي راسه....جاي يستلمني و أنا مطلقة، عاملة مصايب...و موطية راسه..تربايته راحت كلها بالأرض.....شاف وجهي و حالتي....
عمي إنسان ضعيف، مسالم، ما عمره عمل مشكلة....
صرخ عليه أيهم و هو مصدق إنه أشرف رجل على وجه الأرض....
- بنتكم مش مأدبة....بنتكم @#@#[email protected] بدها ياني أنام معها يا أبو ممدوح....
عمي تعرض لذل كبير بين الموجودين،
أنا حسيت ببرد و بطلت فاهمة شو اللي عم بيصير، سماهر بلمح البصرطلعت على غرفة السطح كانت مجعلكة كل أواعيي...جمعتهم بشنتة....و رمتهم علي...
وقفنا بالشارع نستنى تكسي....
صوت المآذن بصلاة التراويح كان فيه شوية طمأنينة...
انتبهت على عمو...
كان لافف وجهه عني و مقهور....كنت بحكي بصعوبة...نظرة وجهه كسرت قلبي...
- عمو....والله...أنا.....
عمي كان مذلول و مش قادر يتصور إني عملت هيك....هو ما بيعرف أنا كيف كنت عايشة معهم، أنا ما حكيتله ولا مرة على الحياة اللي كلها قهر.....
- ما تحكي ولا إشي.....منال....ليش يا بنتي؟ ليش؟ ليش توطي راسنا.....خاب أملي فيكي....لو كان أبوكي عايش.....
وطى عمي راسه....
التعب زاد علي، خفت حتى أحكيله بدي أروح على المسشتفى...
حسيت بمغص....
وقعت على الأرض و صرت أحاول أسحب نفس....
عمي برغم حزنه و صدمته....صار يصرخ بنص الشارع على الناس ...
- اتصلوا بالإسعاف.....مشاااااااان الله اتصلوا بسرعة..
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
إنتهى الجزء الاول
غداً سأقوم بنشر الجزء الثاني بإذن الله
أتمنى أن تعجبكم القصة
 

راجيه الرضا

مراقبة و متميزة أقسام نسوة
إنضم
18 فبراير 2017
المشاركات
7,785
مستوى التفاعل
5,546
النقاط
113
القصه رائعه رغم أنها ترفع الضغط من كميه الظلم الموجود بها سلمت يداك نوف بانتظارك..لكن سبحان الله تعطي درسا..في اشياء كثيره ربما نتحدث عنها بنهايه القصه
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
في مرة كان فيها عمو أبو ممدوح بالعمرة،
رجعت من المدرسة و كنت خايفة أدخل على البيت، بعرف الطريقة اللي رح تتحول فيها مرته معي، أصلا بالنسبة إلها هاي أفضل فرصة تعطيني جرعات كره و حقد.... فتحت الباب بهدوء و مشيت باتجاه الحمام...كان شعري بحكني من مبارح...
لقيتها حاطة راس أسيل على حضنها و بكل حنية بتدور جوا شعرها،
كنا أنا و أسيل بمدرسة وحدة بس كل وحدة بمبنى....أنا أكبر منها بسنتين...
لما شافتني مرت عمي حسيتها رح تموتني، قبل ثانية وحدة بس كانت تلمس شعر بنتها بحنية..
ليش عصبت علي ما بعرف؟ ليش لما تشوفني بتتغير فجأة؟!
قامت من مكانها و قربت علي زي حيوان مفترس....مسكت شعري بكل قسوة...صارت تدور بين خصلات شعري.و تشدهم عأساس مش منتبهه...كل شوي تصرخ علي ما تحركي راسك يا حيوانة....و فجأة....زي اللي لقي كنز...بدها بس تبرر لحالها...بدها اكون السبب.
- عرفت إنه القمل جاي منك يا جربانة....امشي انقلعي على الحمام روحي تحممي....ما بتتطلعي قبل ما تنضفي شعرك...هي الكاز جوا....
ركضت بسرعة و بخوف كبير على المغسلة...نفضت شعري...نزل منها قمل....خفت كتير...
أي طفل بالحياة معرض لهالشي، أنا ما اخترعته...

بقيت بالحمام أكتر من ساعة و أنا أمشط، ريحة الكاز كانت قوية، صدري تعب و يا دوب صرت أتنفس....اتطلعت من فتحة الباب لقيت مرت عمي لسا بتمشط لبنتها و بتطلع من شعرها القمل..كل الدعاوي كانت علي...و على أهلي....على بابا و ماما......حسيت إني محتاجة ماما، محتاجة حضنها، محتاجة تمسك خصل شعري متل ما هي ماسكة خصل شعر أسيل...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
فتح ممدوح باب البيت...
- خدي ماما...
- ليش اتأخرت؟!
- ممممما ماما ما لقيت بالصيدلية اللي جمبنا....رحت على وحدة بعيد عن البيت...
الشامبو انجاب لأسيل، الكاز إلي، نظرات أسيل كانت دايما نظرات اعتذار مني عن قسوة أمها....
رن التلفون الأرضي...
ردت مرت عمي...
مربية صف أسيل، خبرتها إنه بنات الصف انعدوا من بعض...
نزلت دمعتي، حسيت حالي بريئة، توقعت مرت عمي تعتذر مني لإنها ظلمتني...
بس على شو بدها تعتذر؟! ولا على شو؟!
بقيت أربع أيام أتحمم بالكاز،
معلمة العربي مس سهام كانت ملاحظة إني صرت منطوية على حالي بهديك الفترة، سألتني عن إمي، بكيت...حكيتلها كل شي...و كأني كنت بستنى أي شخص احكيله و أفضفضله......ضمتني و صار تبكي علي، قررت تراجع مرت عمي بتعاملها بس أنا ترجيتها ما تعمل هيك...الجحيم اللي كنت فيه مش ناقص حقد جديد منها....عرفت وقتها إنه مس سهام ما كان عندها ولاد رغم إنها حاولت كتير....و هالشي سببلها مشاكل يومية مع زوجها...
كان في بحياتي خط متوازي ما بين القسوة و الرحمة....
ربنا بيبعت مع الظروف السيئة رحمة.....
مقابل مرت عمي مس سهام صارت كل يوم تجيبلي ساندويشات، أحيانا ألعاب...طلبت مني أحكيلها ماما...
كانت تدافع عني بشراسة، لو شافت حدا بالمدرسة من الطالبات يقرب علي كانت تنجن...

رجعت عالبيت معي لعبة منها،
مرت عمي انجنت كيف إنه المس سهام عم بتفسد أخلاقي بالهدايا...
راحت عالمدرسة و هددتها، و تقاتلوا مع بعض...
من يومها صارت المس سهام تهتم فيني بالسر، بطلت تجيبلي العاب بس قلبها علي متل كإني بنتها...كان الدوام بالنسبة إلي يعني مس سهام، استغل أي وقت معي حتى ألمحها...
--
فتحت عيوني، كل جسمي بيوجعني...
شهقت من الصدمة...كنت أتوقع إني بأي مكان...حتى إني يمكن بالقبر..
بس ما ألاقي حالي بالغرفة اللي على السطح..ببيت أيسر!!!!
كيف رجعت لهون؟! أنا لسا ما متت؟! كيف طلعوني من الشارع؟!
فتح أيسر الباب و دخل..
وجهه كان عابس بطريقة لا توصف...
انكمشت على حالي من الألم و الصدمة...صوت الأنين طلع مني غصب عني، رجعت على زاوية التخت...
انخنقت بدمعتي و مش قادرة أحكي...
- أييييسر...أنننا.....
صرخ علي بصوت كله غضب....
- إخرسي...ما بدي أسمع ولا كلمة فاهمة؟! فاهمة يا خاينة؟! إخص على وجهك....و لسا إلك عين تحكي؟!
سألت حالي ألف مرة أنا ليش هون؟ مش كنت بدي أروح مع عمو أبو ممدوح؟ أنا ليش هون؟!
اتطلعت جمبي، أدوية و ضمادات و كمادات مي....
ما كان بدها تنين حتى يفهموها...
لو أنا وصلت المستشفى كان أيهم رح يتورط بقصة كبيرة...عرفت إنهم رجعوني لفوق...
للحظة حسيت إنهم عم بدوروا على طريقة حتى يلفوا الموضوع و يقلبوه علي...
ضرب أيسر الباب برجله و نزل...
كنت غايبة عن الوعي لتلت ايام مو حاسة على إشي...
بنام و بصحى على الوجع، أيسر بيعطيني مسكنات...لما بسخن بحطلي كمادات مي باردة....
ما كان يحكي ولا كلمة معي...
جابلي صحن شوربة، حطه قدامي...
حاولت أمد ايدي حتى آكل، كنت جوعانة...تألمت بزيادة....
على مضدد قرب مني، صار يطعميني شوي شوي...
كل ما عينه تيجي بعيني يعصب...و انا دمعتي تنزل من الظلم...
- وين عمو أبو ممدوح؟! ليش تركني؟!
مع دخلة سماهر على الغرفة...
- عمك لما عرف عن أخلاقك الزبالة تبرا منك...
تشردقت، انخنقت، عمو أبو ممدوح هو إرثي الوحيد...
مستحيل يعملها، عمو أطيب قلب إنسان بالعالم، ولو قعدت معه و شرحتله...كان كل شي رح يبين،
مرت فترة ما بعرف كم، و أنا بتقلب كل يوم بتختي،
يا دوب بقدر ازحف للحمام، بدون أي مساعدة من حدا..الغرفة كانت زنزانة انفرادية....
كنت زي الحيوان اللي بستنى الدبح....
جروحي بلشت تطيب، بغض النظر عن الجرح اللي بقلبي...
أيسر بنام تحت عند أهله...بيطلع باليوم مرة بيتأكد إني عايشة...حتى أخوه ما يصيرله إشي قانونيا...
و أنا بنحرق كل ما بتيجي سيرة عمو أبو ممدوح...كنت حاسة بالذنب مع إني ضحية....

--
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
بيوم ممدوح ضل اكتر من ساعة يحاول يجاول على سؤال رياضيات، سمعت السؤال و أمه كانت تحاول تساعده بس ما عرفت....مع إني أصغر منه قربت على دفتره....أم ممدوح كانت تطلع علي و مجهزة حالها حتى تحكيلي انقلعي..أو تضربني برجلها و توديني على غرفتي......بس أنا قدرت أحله لإني كنت كتير شاطرة فيها..بمكتبة المدرسة كنت أخلص كل كتب الرياضيات اللي توقع تحت إيدي....قعد جمبي و صرت أشرحله كل إشي متصعب منه، أمه ما لقيت إشي تعصب علي من خلاله....حسيتها انلجمت....
يومها دخل عمو أبو ممدوح و ابتسم، كان يحسسني بشعور إني أميرة، كان يعدل حتى بالضمة بيني و بين أسيل...بالسنين اللي اجت بعدها كان يومي مشغول بشرح أي مادة لإلهم، اللحظة الوحيدة اللي كانت أمهم تتركني بحالي هي اللحظة اللي عم بدرسهم فيها، و هالشي بين من علاماتهم اللي ارتفعت بالمدرسة و حبهم المفاجئ للدراسة....مع هيك كان أسلوبها دائما بحسسني بالتقصير...
--
سمعت صوت الباب بينفتح....
من برا تكبيرات العيد كانت جاي بقوة...
دخل عمو أبو ممدوح...خطواته تقيلة....اتطلع فيي بشفقة و عتب...
ضهره كان مكسور من الحياة و همومها، لحيته مش ناعمة زي ما تعودت عليه، عيونه تحتهم التعب مبين...الحياة اخدت أخوه اللي كان سنده، أخوه اللي كانت علاقته فيه أقوى من ثبات جبل....عمو و بابا من اللي فهمته كانوا متعلقين ببعض، بابا كان يساعده دايما، و ما فرقهم إلا الموت...
تلقائيا صرت أبكي....
-عمو...عمو....
- الحمدلله على السلامة....يللا قومي ضبي أغراضك...
لف وجهه عني، معه حق يصدق اللي انحكى عني بس المفروض هو اللي رباني و هو بعرف كيف اخلاقي...
ما كنت بدي أجادله....
قمت و أنا دايخة....
رحت للخزانة....لبست على حالي و طلعت منها إشي...
فتح عمي عيونه متاجئ...
كان بإيدي مصحف...
- تعال معي عمو...نزلني لتحت...
عمي مسكين، خاف...
- شو بدك تعملي؟ والله يا منال مش ناقصنا مشاكل....بترجاكي خلص خلينا نروح...
تركت المصحف...حملنا اغراضي...رجعت للمصحف و حملته بتردد...قررت ما أتراجع...
اتطلعت فيه بحزم...
- عمو....نزلني لتحت....لو سمحت....
حسيته مغلوب على أمره ما عرف يناقشني...
ريحة القهوة السادة، البيت المتعزل جديد....الشمس عم تدخل بهدوء من الشبابيك...المعمول اللي على الطاولة، ولا كأنه في أي مشكلة....

- مين جاي هلأ يعايد علينا...لسا الدنيا الصبح...
انفتحت أبواب الغرف...
طلعت سماهر، ارتسمت على وجهها نظرة خباثة....
حماتي و حماي...كأنهم ما شافوني....
أيسر نايم على الكنباية بعد ما طلع عمي لعندي رجع غفي.ولا كأنه مرته رح تروح.....
أيهم و ساندرا....
كلهم اتطلعوا فيي بنظرة فضول و ما كانوا متوقعين مني اللي رح أعمله...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
- أنا طالعة من عندكم.....بس ما دام إنتوا عيلة شرفا.....
شدني عمي و هو متكركب، مش رح يقدر يواجههم....
- خليني اكمل عمو...بترجاك....ما دام إنتوا عيلة شرفا....خلي إبنكم يحلف على المصحف إنه ما تحرش فييي برمضان...و بالأيام اللي قبلها كمان...و أنا متنازلة عن كل حقوقي...
عصب أيهم و صار يده ينفي عن حاله التهمة و يعلي بصوته...
- لسا إلك عين تحكي يا @#[email protected]# ولك انكشفتي...
رمشت من الخوف...حاول عمو يحميني....
حطيت عيني بعينه....ما ضل عندي إشي اخسره...كنت قاصدة إني أخلي صورته تنهز على الأقل قدام أهله...على الأقل النظرة الفوقية اللي عندهم تنكسر و ينتبهوا إنهم مش الشعب المختار..ولا إنهم عايشين بسرايا عابدين و حماتي تبطل جوها جو الدوقة....
- إحلف...
اتطلع أيهم حواليه، النظرات كلها صارت تلحقه....
أيسر تاه بيننا....بطل عارف كيف يتصرف....و عامل حاله مهدي اعصابه...بس البركان اللي جواه بلش يفور...
اتطلعت بحماتي و أنا بتحداها إنه إبنها يحلف...بس هي لسا بتكابر.......
- ولك إبني متربي أحسن تربية و ما حدا شاكك فيه...إنتي اللي لازم تستحي على وجهك و تنصرفي من هون..إنتي اللي الله أعلم كيف متربية......بعدين عن أي حقوق بتحكي؟ إحمدي ربك إنه سترنا عليكي...إحنا كرمال عمك المسخم ما رضينا نكبر القصة....
- خلي إبنك يحلف على المصحف....لإنه تربايتك يا حماتي.......
قربت سماهر مني....
- احترمي حالك و إنتي بتحكي عن تربايتنا...إحنا عارفين شو إحنا....
عادتهم اللي ما ببطلوها، بس يحكوا عن حالهم بيرفعوا أنفهم لفوق...و أبوهم بيصير يرمش زي كانه في حدا بيرسمه....
أيهم صارت إيديه ترجف، و ساندرا للحظة دخل الشك بقلبها،
- حبيبي، إحلف عشان بس تكسر عينها لإنها وقحة...
ساندرا حكت هيك بس عيونها كانت تحكي إشي تاني....كانت مترددة و كأنها بتتمنى يطلع الحكي عنه غلط....
التفت أيسر على أخوه....
- خلصنا احلف يا رجل مش خسران إشي...، أنا طلقتها ما بتعنيلي إشي بس إحلف عشان تكسر عينها و تنقلع...
أيسر جرحني بزيادة بس مو مشكلة....
قبل ما أيهم يرجع يكزب....ناديت على أيسر....
- ممكن أفرجيك إشي؟ على جنب؟!
تردد أيسر...غمض عيونه و هو بيحكي بما معناه خلصينا....
-أحكي قدام أهلي ما في إشي بيننا....
عرف أيهم شو اللي بدي أحكيه...
ركض باتجاهي بده يهجم علي و يغير الموضوع...بده يخفي صوتي زي أول مرة بالمطبخ.....
الكل اتفاجئ بأيسر و هو بيوقف قباله....
تبادلوا نظرات غريبة....أيهم مصدوم..ما توقع اللي رح يصير...و أيسر بده يعرف الحقيقة...
كالعادة إجا أبوهم حتى يلعب دور التاجر الحكيم،
- إنتوا قاعدين ببيت إله نظامه....ابعدوا عن بعض أولا،
قاطعة أيسر بصوت عالي.....
- استنى شوي...استناااااااا......بدي أعرف الحقيقة.........
فتحت موبايلي...
الإشي اللي غاب عن أيهم...
الرسالة اللي بعتها من رقمه مرة زمان.....

- إبنكم كان يبعتلي من رقم غريب رسائل وسخة، كلها كلام ما بينحكى....و مرة خربط و بعتها من رقمه.....بتحبوا أقرألكم الرسالة؟!
حط أيهم إيده على وجهه و قلبه بدق بسرعة مليون....ركض مرة تانية حتى يسحب الموبايل...رجعت خطوة لورا....
قربت مني ساندرا بسرعة و مسكت الموبايل.قرأت الرسالة.....حطت إيدها على تمها....اتطلعت بأيهم....هزت براسها....و راحت لغرفتها تبكي...
مسك أيسر الموبايل...
عيونه توسعت.....
- يا ابن الكلب!!!!
رمش أبوهم و هو بيسمع مسبته....لهاي اللحظة أيهم مصمم إنه بريء...
- استنوا...خلوني أشرحلكم...بس خلوني أحكيلكم هاي كزابة....هاي يمكن بعتت الرسالة من موبايلي و أنا مش منتبه....
طلعت ساندرا من الغرفة و كلها عصبية و حقد....
- هاي كزابة ؟؟ طيب و زوجة جارنا اللي تحرشت فيها؟ و زميلتك اللي شكت عليك بالشركة و طردوك منها؟ كلهم كزابين؟ احكيلهم إنك بتطلع على أختي بنظرات مش ضروري أحكي شو هي؟!...أنا تحملت بما فيه الكفاية و أعطيتك فرص...
وطى أيهم راسه على الأرض....
حماتي صار وجهها أصفر...

رفع أيسر راسه و اتطلع على أخوه....
- أنا بفرجيك يا ابن الحرام...
ركض عليه و ضربه بوكس على وجهه....و كإنه في معركة...صاروا التنين يضربوا بعض و يتقلبوا على الأرض...كسروا نص عفش البيت....و إمهم تصرخ و سماهر تصرخ...و أبوهم يحاول يبعدهم عن بعض.....
- احترموا نظام البيت....انتوا ببيت محترم....

مسك عمي إيدي...اتطلع فيني بنظرة البراءة....طلعنا من عندهم...نزلنا على الدرج....الجيران صارت تطلع من الشارع على صوت الضرب و التكسير.....لأول مرة شعوري بكون ما بين الحزن و الضحك..لأول مرة بكتشف إني لازم أدافع عن حالي....شديت على إيد عمي، نظرة الثقة رجعت تلقائيا...
- أنا آسف يا منال، آسف إني ما سمعت منك وشكيت فيكي...
- كيف تركتني عندهم؟! ليش ما رجعتني معك بيومها؟! كان ممكن يموتوني.....
وطى عمي راسه للأرض....
لما وقعتي نزل أيسر و أيهم و هددوني، لو ما تركتك رح يقتلوا ممدوح و أسيل.....
قبل ما يكمل عمي فهمت مشاعره، اكتشفت إني أخدت الضعف و الهدوء منه...الخوف اللي جواه....هو زلمة صار بحيطان الستين، مش رح يقدر يواجه عيلة متل عيلتهم....
ابتسم عمي و هو برن على زوجته..
- طلعت بريئة...ما إلها دخل.....

انتبهت إنه عم بيسمع كلام منها و الابتسامة عم تختفي...
اصطنع الابتسامة...
- أنا كل يوم كنت أزورك...بس إنتي مش متزكرة....يللا خلينا نرجع على البيت...في معمول زاكي....
--
أسيل حضرتلي الغرفة، تقريبا ما تغير إشي فيها....
حياتي من هون زادت سواد، إحساس حقير لما تكون عبئ على حدا،
مرت عمي رجعت لعادتها، بس بأسلوب جاف...
بطلت تصرخ علي زي زمان، بس الكلمة ما بتعيدها....كنت بعرف إني باللحظة اللي رح أرفضلها أي طلب رح تربيني مزبوط..
عمي ما كان يحسسنا بالوضع المادي، بس التلاجة كانت تحكي...مونة البيت القليلة...
صوت أسيل و هي بتطلب زيادة بسيطة على المصروف حتى تروح للجامعة...
مكالمات ممدوح مع الشركات...كان يطلع من الصبح لآخر النهار كل يوم يدور على شغل...
خريج جامعة، بدون خبرة و الرواتب ما بتكفي أجرة طريق.....
صرت أحاول أقتصد بالأكل قد ما بقدر، نزل وزني اللي أصلا كان يا دوب من ورا الحالة اللي كنت فيها...
عمي صار يشتغل بدوامين
خلال فترة قصيرة تعب،
قروض الدراسة اللي كانت عليه كان حملها كبير...
كنت معه بالبنك و هو بحاول يأخر قسط القرض شوي للمرة الرابعة، المصاري صارت شحيحة....البنك أعطاه فرصة أسبوع...بعدها كان رح ياخد إجراء قاسي...

رجعنا على البيت، بعتت مسج لأيسر..بدي المتأخر...بدي مهري...اللي ما شفت منه إشي....
مرت عمي أبو ممدوح لما سمعتني بعرض على عمي أساعده تشنجت...
- عمو...المتأخر تبعي رح أدفع فيه جزء منيح من القرض...ماتقلق....
ممدوح نزل راسه للأرض، حس بالتقصير..
أسيل صارت تبكي،
- خلص انا رح أأجل هاد الفصل....
شفنا دمعة الإحباط اللي نزلت من عين عمو...
- لأأأأأ لأ يا أسيل، الدراسة لأ...ما تقلقي...إن شاء الله بتتعدل الأمور... وانتي يا منال أنا ما بدي منك إشي...ما رح أحملك فوق طاقتك...بكفيكي اللي مريتي فيه...
اندق الباب....
أيسر...
قعد مع عمي بالصالة، أنا ما قدرت أسمح لحالي أشوفه، مع إنه هو بالنسبة إلي الشخص اللي تزوجني و أقرب حدا كان إلي، كنت أتمنى يحبني، أتمنى على الأقل أحس بيوم بالأمان معه...كان جاي حتى يناقش إجراءات الطلاق أو يهدد، أنا هيك كنت مفكرة....بس الشي اللي صار كان عكس توقعاتي...
طلب يشوفني..
عمي و أسيل حاولوا يقنعوني و انا ما قبلت، ما كنت بدي أشوفه...أيسر جرحني، و ضربني بيوم من الأيام، شافني تحت رجلين أيهم عم بموت...و أهانني قدام الكل...
حاول عمي يقعنه بأي طريقة يروح، و هو ضل مصر...
--

في لمحة من حياتي جوا بيت عمي بحاول أعرف لو كانت حلم أو حقيقة، يمكن هي مقطع من أغنية لفيروز و لما دخلت عقلي بفكرها أنا اللي صارت معي.....
بتزكر ليوم كنا أنا و أسيل و ممدوح...
عمو و زوجته راحوا على جرش...كانوا بدهم يزوروا قريب إلنا كان مريض كتير......

كنا قاعدين بنلعب و لاحظت إنه ممدوح بيسرق نظرات من عيوني...
كنا صغار...و فيروز بتغني كأنه عنا...شي غريب إحساس كله دفا....
"فايق لما راحوا أهلينا مشوار؟! تركونا و راحوا قالوا ولاد صغار..."
"و الهوا جمعنا"
لهون و بس، ما كان بدي تكملة الاغنية...
لإنه نحنا متل الإخوة...
ما كان بدي بيوم أعمل أي شي يخليني أخسر ثقة عمو....
ما بدي أتزكر نظرة الحزن بعيون ممدوح لما انخطبت...تعامله معي كيف اتغير....
ممدوح شخص من خارج الكوكب، باحترامه و أدبه...
كنا عم نربى بنفس البيت، محترمين كل عقائد الدنيا و ثقة عمو اللي حطها فيني من أول دخلت على بيتهم....
ما عمري سمعت إنه ممدوح حكى مع بنت، ولا عمره حاول يقرب مني بأي طريقة غلط...
أسيل مرة همستلي إنه ممدوح كاتب إسمي على كتابه....
كنت مسكرة عيوني عن هالشي...ممدوح بالنسبة إلي اخ...بحبه...كأخ...
أو أنا اللي كنت بدي أضل أعتبره هيك....
ما بدي أتزكر الكتاب اللي شفت عليه إسمي، و تحت مكتوب اللهم اجعلها من نصيبي....
هالجملة خلتني أتوتر بكل مرة بشوفه بالسنين اللي بعدها....
بس الدمعة اللي تجمعت بعيونه يوم كتب كتابي خانتني، لإني حاولت اعتبرها لشخص زعلان على أخته....مش لممدوح اللي كان نفسه يصرخ و يحكيلي ضلي...
مش لممدوح اللي قلبه كان رح يوقف من الخوف و رجع الوردة بآخر لحظة و حكالي يومها إنها لأسيل.. مش لممدوح اللي مرة ضرب شباب كانوا واقفين على باب مدرستي....مع إنه مش تبع مشاكل...
--
طلعت من الغرفة بعد ما أصر أيسر على هالشي....
قعدت على طرف الكنباية و أنا وجهي بيحكي عن العذاب اللي شفته معه و مع أهله....
- شو بدك؟!
أيسر بهديك اللحظة ما كان اللي عرفته قبل...كان في جرح بقلبه واضح، إحساس بالخيانة من أخوه اللي طول عمره عامل حاله مثالي....أخوه اللي أهله اكتشفوا إنه مريض بالتحرش...
- ما رح أطول عليكي منال، بس اللي بدي أحكيه...أنا يمكن ظلمتك....و ما كنت شايف مزبوط اللي عم بيصير معي...أنا عاملتك بقسوة....
كان يحكي و أنا بتطلع فيه و عيوني بتنزل دموع ورا بعضها من القهر...
- أنا خلص رح أرحل عن بيت اهلي منال، خلينا نرجع مع بعض، و بوعدك ما حدا يمس شعرة منك....رح اعوضك عن كل الأيام اللي عشتيها معي بحزن....أنا ما بدي غيرك...مصر إنك ترجعي زي لما كنت مصر إني أتزوجك...
بطل الحكي يطلع معي، لأول مرة بحس حالي إنسانة إلها وجود و كيان و رأي من سنين طويلة....يمكن من أول عمري...بس الجرح كان لسا كبير و كنت لسا عم بعاني منه.....انحطيت قدام خيارين، يا أما برجع...لوضع مجهول ما بعرف شو مخبيلي...يا إما خلص انا كتفيت....المؤخر كان رح ينقذ عمو أبو ممدوح اللي ما إله حدا غيري...رح يخلي أسيل تكمل دراستها....
رفعت راسي و أنا من جوا بدي أرجع مع أيسر...بس تصرفاته و قسوته....الذل اللي عاملني فيه خلوني احكي كلمة وحدة...
- ما بدي ياك....

أغرب شي بهالموقف كانت نظرت ممدوح، و كإنه كان يدعي من جواه إني ما أرجع...حسيته غمض عيونه و اتنفس لما سمع رفضي بالرجعة مع أيسر...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
أيسر طبعه قاسي، وقف على رجليه....
- زي ما بدك...لو غيرتي رأيك....
- ما رح اغير رأيي، إنت و أهلك دمرتوني أيسر...عارف شوي يعني دمرتوني؟! عارف شو يعني قتلتوا الرحمة اللي بقلبي؟! بدي طلاق و بدي تختفي من حياتي....بدي المؤخر بأسرع وقت....
اللي عنده طبع صعب يغيره، طبع الغرور....
- يعني مفكرة حالك إشي كبير؟ مصاريكي على الكندرة رح أعطيكي ياهم فاهمة؟ بس قبل ما تاخديهم رح أذلك...و رح أخلي ضرتك هي اللي تعطيكي ياهم...
ممدوح اللي صوته ما بيطلع بالعادة مشي خطوتين سريعة....
مسك أيسر من تحت إيده و جره بكل قوته...
- تذل مين؟! مفكر فش وراها زلام؟!
عمي انكمش على حاله...
- ممدوح يابا...اتركه بدناش مشاكل مع الناس الله يخليك....
انفلت أيسر من إيدين ممدوح و زبط أواعيه...
- أنا بورجيكم....
دفش ممدوح لجوا البيت و سحب حاله و راح...
حطيت إيدي على راسي و صرت أشهق من البكا...
لأول مرة بالتاريخ مرت عمي بتتركني بحالي....يمكن عشان المؤخر..و يمكن لإنها شافت التعب اللي بروحي...شافت إني خلص...خلصت...وصلت لآخري من التعب....
--
مر كم يوم، و نحنا بنحاول نلاقي حل للقرض..
رن تلفون ممدوح...
عمو أبو ممدوح كان معمم على إسمه....
مسكته دورية شرطة....
ضليت مصرة أروح مع ممدوح...مرت عمي عصبت علي،
- أقعدي شو بنزلك بنص الليل؟! إحنا ناقصنا يحكوا مطلقة ودايرة على حل شعرها....
رجعت خطوة لورا..أنا شو رايحة أعمل؟! راجعت كل حساباتي...شو يعني مطلقة؟! وين المشكلة؟!
قعدت بالبيت....و قلبي متل النار على عمو....
--
و اليوم نكرم الطالبات المتفوقات....
عمو وصى أم ممدوح تيجي تحضر حفل التكريم،
كنت فايزة بالمركز التاني...
بالشغل ما قبلوا يخلوه يطلع، و هو بطبعه ما بناقش...
طلعت البنت المركز الأول...
اخدت الشهادة و طلعوا أمها و أبوها تصوروا معها و حسسوها بالفخر....و الكل زقفلها...
طلع إسمي...الطالبة منال....
في حدا عم يتكرم و ما بده!
هاي أنا، لإني دورت بين الموجودين على مرت عمي...
ما إجت، تخيلت ماما وبابا بين الناس....و رح أرجع معهم على البيت و يمكن يكون في إلي إخوان و إخوات و رح نعمل حفلة بس نرجع....
مشيت بخطوات بطيئة باتجاه المديرة، قدام كل الاهالي، حسيت بشعور نقص كبير ما حسيته بعمري....
وقفت عم باخد الشهادة و أنا بدعي الله ما يبين علي الحزن....
الطالبات زقفولي...وكلهم صارت عيونهم تدور على الشخص اللي رح يكون فخور فيني و يتصور معي...
ما في أي حدا...
سحبت الشهادة و مشيت راسي بالأرض...
فجأة يومها صوت إجا من بعيد....مس سهام....
طلعت على المسرح و ضمتني، مس سهام كانت منتقلة من المدرسة و ما قدرت أشوفها من تلت سنوات..لو مهما توقعت يومها...ما كنت رح أعرف بجيتها....
ضمتني، مسكتني من كتافي و بنظرة كلها فخر...إنتي بنتي، أنا فخورة فيكي...
مسكت المايكروفون....شجعوها.....زقفولها.....حسيت حالي انا اللي بالمركز الأول...
تحولت الدمعة لدمعة فرح و أنا ضاممتها من كل قلبي،
المس سهام كانت البلسم اللي بداوي فيه جروحي....
بتزكر كيف كانت تقسى علي لو قصرت بدروسي، كيف كانت حازمة بوقت الجد،
يومها اعتذرت مني لإنها كانت بالسعودية مع زوجها بالسنين اللي فاتت و خلص رجعت استقرت بعمان بعد ما اتطلقت...لإنه زوجها بده وحدة بتخلف....
--
ممدوح رجعلنا بأخبار سيئة،
أبوه مطلوب على أقساط، و الكفيل متوفي من سنة...يعني حتى الكفيل مش موجود يدفع عنه...
الأقساط المتراكمة كانت عن القرض الأخير اللي أخده بنهاية دراسة ممدوح و بداية دراسة أسيل...
كان الخبر مفجع بالنسبة إلنا،
عمو ما رح يعرف يمشي حاله بالسجن، اللي متله إنسان كتير حساس و صعب يتأقلم....
نزلت على السوق الصبح بكير،
بعت حلقاتي الدهب...
حقهم ما بسد ربع القسط اللي على عمو...
يومها رجعت على البيت واعطيت المصاري لمرت عمو...أخدتهم و هي مندهشة من تصرفي...
لمدة أسبوع اترجاها أزور عمو بالسجن بعد ما نقلوه....
كان يوم ثلاثاء...
وقت زيارة المساجين...
البدلة السكنية اللي كان لابسها، نظرة وجهه المرعوبة...
لما شافنا صار يبكي،
- سامحوني، سببتلكم مشاكل...
طول الوقت كان يتأسف من عجزه....
ممدوح و أسيل نفسياتهم تحطمت، كانوا حاسسين إنهم سبب سجن أبوهم....

رجعنا على البيت و كإنه راجعين من دفن،

ما حدا كان يحكي...
ضلينا يومين بحالة شلل...
ممدوح كان زي الإيديه مربطة...
المحاضرات كانت بتروح على أسيل....حست بكره للجامعة اللي سببت سجن أبوها...
ما كان في إشي ببيت عمي ممكن ينباع..
حبال المحاكم طويلة، و أيسر كان فاهم هالإشي منيح.....
فقدت الأمل إنه أساعد عمي عن طريق المؤخر...

--
- ألو؟ تفضلي...
- حضرتكم طالبين مدخلة بيانات عندكم بالجامعة...
- ههههه بصراحة آه بس من الآخر الشغل صعب صرنا موظفين تلت صبايا بشهرين و تاركين فمن الآخر لو مش قد الشغل بلاش تيجي...الشغل عنا صعب كتير...

كانت هاي المكالمة بعد أكتر من 100 مرة اتصالات مع الناس اللي طالبين موظفات...
بحكي لأسيل إني رح اتوظف مدخلة بيانات بجامعة..
انصدمت لما عرفت إنها جامعتها...الصدفة كانت غريبة....
عمو أبو ممدوح كان مسجون من تلت أسابيع وقتها...مع بداية أول يوم إلي...
بعد تلت ساعات كنت عم ببكي بحمام الجامعة...الشغل هلاك...عيوني بطلت قادرة أفتحهم...
فكرت كتير أهرب، او اعتذر...
مديري كان شخص متفهم،
حاول يخفف عني الشغل قدر المستطاع و بذكاءه خلاني التزم معهم..
اليوم كان يبلش الساعة 8 الصبح ب25 فايل كلهم أرقام لازم يتدخلوا على النظام بدون أي خطأ، رقم واحد برجع بعيد اليوم من أوله...
أقنعت أسيل بصعوبة ترجع معي للجامعة....
أنا كنت ادخل على مكاتب الإدارة و هي على المحاضرات....
بهديك الفترة علاقتنا صارت أقوى بكتير...
صرنا نحكي لبعض كل شي، كل شي بالتفصيل....
ممدوح كان يرجع من الشارع يرمي حاله على الكنباية يغفى بالساعات...ما كان يلاقي أي شغل...الدنيا سكرت معه...
--
بنهاية الشهر الأول...
اكتشفت مع استلام الراتب إنه عمي كان عم بقاوم بكل قوته حتى يصرف على البيت،
مصروف هون و فاتورة هون، الشغلين اللي كان يشتغلهم يا دوب كانوا يكفوا و أنا كنت المصدر الوحيد للصرف...
عرفت إنه إيد وحدة ما بتزقف، و إنه الوضع هاد رح يخلي عمي محبوس لآخر يوم بعمره...
قعدت مع مرت عمي قعدة جدية...
كان لازم حدا يتحرك...
- مرت عمي، إنتي لازم تشتغلي، بعرف إنك عمرك ما اشتغلتي بس لازم تلاقي شغل، أسيل، إنتي لازم بعد الجامعة تشوفي إشي يطلع مصروفك و اكلك...ممدوح....إنت مطلوب منك 250 دينار آخر الشهر قسط البنك...أنا علي مواصلاتكم و الاكل و فواتير البيت....
كنت متوقعة الرفض من مرت عمي...و شفايفها كانت رح تتحرك و تبلش تحكي...
- لوبدكم عمو يطلع! من بكرا الكل لازم ينتشر...إحنا ضيعنا شهر كامل على عمو...هو بحياته ما قصر مع حدا، كان يشتغل شغلين عشاننا...و اليوم صار لازم نرد الجميل...
--

عمو أبو ممدوح دخل بحالة نفسية سيئة، بطل بده يشوف حدا، كان يحس بإحراج كبير لما يشوف حدا منا وقت الزيارة، كان يحس حاله مجرم....صحته تعبت كتير و كل أسبوع صارت إدارة السجن تنقله على المستشفى...كان لازم نتحرك...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
منال في حدا بده ياكي برا...
لقيت أيسر واقف و عيونه بتقدح شرار....مسك إيدي و شدها بده ياخدني معه...
- بدك ترجعي! فاهمة شو يعني بدك ترجعي؟! و غصب عنك....
منال القديمة كانت بوقتها متغيرة، بلشت تطلع على الدنيا و تشوف إنه الحياة مش سيئة بالقدر اللي شافته ببيت أهل أيسر...
سحبت إيدي من إيده و أشرت عليه بكل قوة بلهجة تهديد..
- إطلع برا الجامعة كلها..و برا حياتي...و لعلمك القاضي بالجلسة الماضي قعد معي و حكيتله كل إشي و إنت لو مفكر إنك ما بتحضر الجلسات لإنك ذكي فالقانون لصفي.....أنا مش مسامحتك ولا على أي تصرف عملته بحقي..رح تطلقني غصب عنك....
لأول مرة بوقف فعليا بوجه أيسر...
يومها شاف بعيوني إني جادة بكلامي، عرف إني فعلا مش منال القديمة....
--
مرت عمو أبو ممدوح صارت تشتغل بالبيوت، يوم شغل و عشرة لأ...
ويوم شغل منيح عن عشر أيام...
يوم تطبخ و يوم تجلي و يوم تنضف ورا عزايم...
ممدوح صار يداوم بمطعم وجبات سريعة...من الصبح لآخر الليل ما كنت أشوفه....راتب و إضافي...
أسيل اشتغلت بمكتبة خدمات طلاب، بتقص ورق و بتعمل دفاتر و بتطبع مشاريع تخرج...نوعا ما الحياة صارت أسهل شوي....

وصلنا انا و ممدوح على البنك...كنا فرحانين...كان يتطلع فيي نظرة شكر ما بعرف ليش..مع إنه كلنا تعبنا ووقفنا مع بعض...
دفعنا قسطين كانوا متراكمين على عمو..
طعلنا انا وياه نركض باتجاه المحكمة حتى نجيب قرار إخلاء السبيل...
وصلنا على السجن بعد المغرب...
قعدنا بمكتب رئيس الإصلاحية...أعطيناه الورقة...
ارتبك،
عمو أبو ممدوح استسلم...
- أبوك اعطاك عمره، توفى قبل شوي...
اتطلعنا أنا و ممدوح ببعض...ما صدقنا هالشي....إحنا دفعنا...عشان اليوم ينام بييته...
بكيت على وفاة عمو... أكتر من زعلي على بابا و ماما....بكيت لحتى عيوني تورمت...
كانت أيام العزا بتحرق القلب، خصوصا لما يخطر على بالنا إنه عمو مات وحيد...مات بآخر عمره بالسجن، مات بعيد عن أهله....
بالليلة التاللتة إجت علي مرت عمو أبو ممدوح....
- الشخص اللي كان مخليكي هون هو عمك...شوفيلك بيت تاني..خلص، إنتي ما ألك قعدة هون....

لسا ما خلصت.

يتبع ......
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93
اتعاقب ممدوح بسببي، رغم صغر سنه وقتها....شفت بعيونه حدا شجاع...
كانت هاي أول مرة بيوقف بوجهه أمه، ما قدر يتحمل صوتي و أنا بترجاها ما تضربني،
مرت عمي كان عندها أسلوب نفسي فتاك بالضرب و كأنها بتعرف أكبر مخاوف الطفل و بتروح عليها، كانت تهجم بكل جسمها علي و بتكون تطلع عيوني حتى تتغذى على خوفي.. بتضربني ضربة وحدة بس، من ضمنها الكف اللي بتضربني ياه بطريقة ما بعلم على وجهي، على الأغلب معظم المرات كانت تضربني على كتفي لإنه عمو أبو ممدوح ما كان رح يشوف آثار هيك ضربات لإنها تحت الأواعي، ضرباتها كان فيها وجع داخلي و خارجي، وجع بيوصل للروح...
بس هالمرة كانت مختلفة، كان في إشي زاعجها و من الصبح بتتمتم و كلما تتطلع علي عيونها تشعل شرار، أحاول أهرب بعيوني منها...
يومها كنت ماشية باتجاه الحمام...و هي كانت ماسكة شاكوش و بتدق المسامير على الكنباية حتى تثبت قماشة فالتة من المقعد..المسامير كانوا بتمها....ضربت أصبعها بالغلط....بالتزامن مع مشيتي جمبها...صرخت صوت مخيف من الألم...اتطلعت على أصبعها....التفتت علي و كإني سبب ضربتها...مدت إيدها حتى تمسكني رجعت خطوة، هربت منها و أنا بترجاها ما تضربني....كان صوتي في ضعف...كان باقي لعمو حتى يجي شوي...بتعرف توقيته....
صارت بدها تنجز القتلة حتى تفرغ كل شحنات غضبها علي،
قربت علي و هي بتحاصرني..رمت الشاكوش من إيدها و المسامير من تمها....رفعت إيدها و أنا برمش و مستسلمة....اللحم اللي نازل من إيدها بيروح يمين شمال....
-خلااااااااااااص حراااااام عليكي.....
صوت ممدوح...
كان واقف و هو بيرجف، بيعرف إنه عمل خطأ كبير...
-ليش بدك تضربيها؟! شوفي كيف خايفة منك إنتي شو؟!
صار يبكي،
-ما إلها حدا غيرنا، ليش ما بتعامليها زي ما بتعاملي أختي؟! ليش بتكرهيها؟!
شفنا دمعة بعينها و كلام ممدوح لمس فيها ضمير الإنسان الغايب، الإنسان اللي بيكره منال بدون وجه حق...
لفت باتجاهه...
-تعال...
ارتبك ممدوح...

ارتبك ممدوح و هو بيسمع من أمه كلمة تعال...عرف إنه تورط...
قرب عليها بكل شجاعة....
حط عينه بعينها،
ضربته كف، شفت آثار إيدها علمت على وجهه....رجف وجه ممدوح بس ضل واقف و بيتطلع بعيونها...لف لجهتي و خلاني أوقف وراه....نظراته كان فيهم تحدي....ضربته على الخد التاني و رجعت على الخد الأول....انهالت عليه بكفوف ورا بعض....
أسيل تخبت ورا البرداية و صارت ترجف من الخوف...
ركضت انا عليها بجسمي الصغير و فرقت بينها و بين ممدوح....كنت ببكي من الخوف، شخصيتي ما بتسمحلي أسكت على ظلم حدا غيري بسببي،
-خلاااص اضربيني أنا....أتركيه....
دفشته برجلها....و هالمرة ما كان فارق معها لا عمو ولا غيره....
الأذى النفسي اللي تعرضتله يومها كان أكبر من كتير من وجع جسمي..

مؤلم اكتر من ضربات أيسر و من ركلات أيهم اللي رايحتلهم بالمستقبل....
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93

وقع ممدوح على الأرض، توازنه اختل من ضربات أمه...
رجع وقف مرة تانية بصعوبة....قرب على أمه....صار يحاول يبعدها عني....
كانت تلهث من حركاتها السريعة.....تركتني بصعوبة و لسا غليلها ما انشفى....دم أصبعها صار على تمي....

-وجهك ما بدي أشوفه يا كلبة، بتروحي تنامي قبل ما يجي عمك و إلا بعيدها كمان مرة...و بخلي القرود تعدمك..
وجهي أحمر، كدمات على جسمي، جريت حالي للتخت بدون أي نفس، بس بكا بحسرة، بس لو ماما تيجي هاللحظة و خلص.......
ممدوح كان معصب و موجوع...متألم من قسوة أمه...
-رح أحكي لأبوي إنك ضربتينا...رح أحكيله عن كل إشي....خلص....حرام عليكي....ليش هيك بتعملي؟! بكرهك....باكراااااهييييييك
-امشي انقلع على غرفتك يا إبن الكلاب و أبوك لو بده يفتح تمه بكلمة وحدة معي رح أتركلكم البيت الزفت على وجوهكم.....على شو أضل؟ مشغلني مربية....خليها تروح تنقلع....
وقتها ضلت أمه ما تحكي معه شهور بسببي، كان عمو حاسس بس ما حدا حكاله شو اللي صاير، شاف آثار الضرب علي و على إبنه....و ما كان قادر يحكيلها ليش...كان حمل كبير على قلبي إني سببت بينهم مشكلة....
عمو كان كل ما يكبر، يصير عنده خوف أكبر من الحياة، كانت شخصيته بتتدهور، و شخصية زوجته بتصير أقوى و بتسيطر أكتر.....
--
خلص العزا...مرت عمو ما بدها ياني بالبيت،
كنت عم بضب أغراضي و أنا بحالة يأس ما حدا رح يحس فيها إلا اللي ما عنده سند...
ما كنت بعرف يومها وين أروح، أنا فعلا ما بعرف حدا....
الدنيا كانت ليل، وقررت أول ما يطلع الصبح أحمل حالي و أدور على أي مكان حتى لو بالشارع....
رن تلفوني....أيسر...ما بعرف كيف قلبه حسه....
-عظم الله أجركم...
-شكر الله سعيكم...
سكتنا شوي، أيسر كان في عنده حكي...كنت رح أسكر الخط...
-منال....بدي ترجعي، بوعدك كل إشي تغير هالمرة....
الحياة بتعطينا خيارات غريبة...
يا إما الشارع، و يا إما أهل أيسر و طباعهم....
ما كنت قادرة أحكي شي...
-منال أنا عرفت قيمتك، كل شي تغير....أنا بوعدك فترة بسيطة و رح نستقل ببيت لحالنا....إنتي معي؟ ألو؟!
-معك...
-أنا بالفترة الأخيرة شديت حالي بالشغل...و وعدوني بزيادة و ترقية...أعطيني فرصة للمرة الأخيرة بس..
كان صعب علي كتير إني أصدق إنه أيسراللي بيحكي، ولا مرة بعد الزواج خصني بكلمة شخصية....ولا مرة حكى عن حاله.... و صعب علي أفكر وين رح أروح...مضطرة إني أرجع على الأقل بالفترة هاي...أسكت عن كل شي...المهم ما أنام بالشارع....
-أيسر....لو بدي أرجع في شروط.....
تنهد أيسر...كان عارف شو بدي تقريبا...
-بدي أبقى بشغلي بالجامعة، بيت أهلك ما إلي علاقة فيهم ولا بشي إلا بالجمعات و المناسبات، تنضيف أو خدمة لأ....غرفة السطح بده يكون فيها مطبخ لبين ما نقدرنرحل....و حياتنا ما حدا إله فيها دخل و إنت فاهمني....
أيسر كان منهار، ما بعرف شو السبب...كان غامض يمكن...
-موافق...أعطيني كم يوم بس أزبط الغرفة مؤقتا و أعمللك فيها مطبخ مرتب...لبين ما نستقل....و بوعدك ما رح تندمي...
--
فتحت باب الغرفة و مشيت باتجاه مرت عمي، كان ممدوح جمبها....و أسيل بتلم بواقي القهوة السادة و التمر من العزا...
ممدوح من شكله كان يحاول يقنع أمه تخليني وهي عاملة حالها مش سامعة...
انتبه علي وطى صوته..
-بدي أسبوع و رح أطلع من هون، بس بدي أسبوع..خلص رح أرجع لبيت أيسر..
رفع ممدوح راسه متفاجئ...حسيت بالحزن رجعله أكتر من يوم كتب كتابي....
رجفت شفايفه...
رجع اتطلع بأمه نظرة ترجي و شفقة....
-أسبوع كتير، حاولي اسرع...أنا تحملتك كتير....
حكتها حتى بدون ما تطلع علي....
ما قدرت أجاوبها، وقف ممدوح و بينت عليه العصبية...
كإنه السنين اللي مضت رجعت...
مرات الإحساس جوانا بفيض، بيطفح و بيتعدى مرحلة الصبر....
-إنتي شو؟ ما في بقلبك رحمة؟؟! هاي من ريحة أبونا....نرميها للغريب؟؟! يا إمي نحنا أهلها...إنتي أمها....
وقفت على رجليها...و مشيت باتجاه ممدوح....قربت عليه كتير....وجهها صار مقابل وجهه...
-هاي مش بنتي، و ما بدي تبقى معنا ولا لحظة...فهمت؟! خلص...الموضوع محسوم....
أسيل و ممدوح كانوا يتطلعوا بنظرات إحراج من قسوة قلب أمهم....
ممدوح فقد أعصابه كان رح يصرخ...

صرخت بصوتي...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93

-لاااا بترجاك...ما تناقشها...خلص أنا رايحة....كم يوم بس...
رجف جسمي...
-خلص...متل ما بدك مرت عمي...أنا كم يوم و بحكي مع أيسر..بخليه يستعجل.....
كملت مرت عمي مشي باتجاه غرفتها....
مسكها ممدوح...من إيده و هو مغمض عيونه....اللي رح يعمله محتاج جرأة بالحكي...جرأة بالبوح.....جرأة بإنه يحكي إشي سكته عنه سنين و أيام و ليالي و أعياد و عمر و صبر...
-ما رح ترجع لأيسر.....
-ليش بالله؟.....كيف ما ترجعله؟!!!!!
-لإني...أنا....أنا بدي ياها....
بالأول كلنا فكرنا ما سمعنا شو حكى...
-أنا بحب منال...و بدي أتزوجها...
ممدوح كان بأضعف حالاته....الحب اللي كتمه سنين ما قدر يمنعه اليوم...موت أبوه خلاه أضعف و أضعف...
الحب اللي خلاه يدعي الله أكون من نصيبه جملة كتبها من قلبه على كتابه مرة، الوردة..فيروز...نظراته اللي كلها حنية...
بكيت و أنا بسمعه، ضميت حالي لإني مش محتاجة شفقة أكتر من هيك...أنا انذليت...للحظة كان كل تفكيري إنه بده يتزوجني حتى ما أرجع أتعذب...عملت حالي ما سمعت كلمة بحب منال...
-ممدوح...ما تقلق علي....
-ما أقلق؟! استني شوي منال....
ركض باتجاه غرفته و إمه مصدومة...
جاب شنتة سفر عليها غبرة....
اتطلع بعيوني و فتحها....قلبها بالعكس...
تكومت الأوراق على الأرض....اتطلع فيني بحسرة....كان يرجف من برا و من جوا...
-أنا استنيتك سنين....سنين و أنا بحبك يا منال...أقسم بالله ما كسرني بيوم إلا طلعتك من هالبيت مع زلمة غريب...ما كسرني إلا لما انحطت إيدك بإيده....ما كسرني إلا إنك رحتي، إني صحيت بيوم و ما كنتي معنا بهالبيت....زواجك قتل فيي كل الحياة اللي كنت بتمناها معك....أنا...انا...بحياتي ما تطلعت ببنت غيرك....بحياتي ما....ما عرفت شو يعني أنثى لإني ما شفت غيرك....ما بعرف كيف تركتك تروحي أول مرة..مش رح أخليكي تروحي هالمرة......
أناكنت بتطلع بعيونه و منهارة معه، بسمع إنه في حدا بحبني بهالدنيا، حدا كان يتمناني، يعني أنا مش إشي قليل...حسيت حالي أنانية و أنا تاركته كل هالسنين يتعذب....بس شو كنت بقدر اعمل؟! أحكي سر؟! و أنا كمان بحبه...بس عمري ما سمحت لحالي بيوم أخون ثقة عمو..أنا كمان كنت احس بالسند، كنت أحس بالأمان لوجوده، كزب لو قلت بيوم إنه متل أخوي...بس الحياة هي اللي فرقتنا، شو اعطتني أصلا غير الناس السيئين؟؟ و هلأ و انا بسمعه بيعترفلي بعد شو؟! اتطلعت بمرت عمي اللي لسا ما علقت....اتطلعت بالرسايل اللي على الارض...ممدوح كتبهم وحدة وحدة...إحساس ورا إحساس...على حجمهم يمكن كان يكتبهم كل يوم...
رفع وحدة من الرسايل من على الأرض و هو دموعه بتشر زي ولد صغير...
فتح الغلاف...اتطلع فيني...كإنه بعاتبني...
- الثلاثاء 24/2 اليوم عيد ميلاد فتاتي التي تكبر أمامي بسرعة، عيد ميلاد منال التي كلما نظرت إلى محياها تبتسم لي كل جمادات الدنيا و تتحرك في الأفق غيوم الشوق لها...ليتها تدري، ليتني أقف امامها دون خجل لأقول لها احبك...الحمدلله لإن أبي يحتفل بعيدها كل عام رغما عن رفض أمي... لولاه لما ذاقت هذه الفتاة التي أفتقدها حتى في حضورها طعم الابتسامة...و الله إني أفتقدها حتى في حضورها....في حضورها....

قرب على أمه و هو بيتحداها بنظراته......رجع للرسائل و طلع وحدة تانية...مسح دموعه بكمه...ابتسم ابتسامة يأس...
 

Noufshamri

Well-known member
إنضم
4 مايو 2020
المشاركات
850
مستوى التفاعل
939
النقاط
93

-تجهز حبيبة العمر....الآن الحقيبة الآخيرة قبل أن تذهب نحو حياة جديدة، لو أن هناك متسعا و لو كان قليلا أستطيع أن أضع فيه قلبي ليحميها لما ترددت في إهدائها إياه، لو أنني استطيع إيقاف هذا العالم و إرجاعه للخلف سأقول لها بكل جراءة أحبك....لكنني أعلم الآن بأنها باتت ملكا لشخص آخر، أقسم بإنه لن يحبها مثلي، لن يقول لها ذات يوم أحبك بذات الشغف...لن يقول لها....أحبك مثلي..لكنها ليست مخطئة...و لن ألومها يوما..لإني ذاك العاشق الجبان...
انهار ممدوح على الآخر...
-منال...تتزوجيني؟! شفتي هاي الرسالة؟! شفتي كيف طلعت بين إيدي بالصدفة؟ عارفة ليش؟ عشان ما تتركيني....
مشيت أمه لحتى وصلت بيننا....
- قلبي و ربي بيغضبوا عليك لو فتحت هاي السيرة مرة تانية..فاهم؟! هو أصلا الواحد شو بياخد من ترباية بنت غريبة ببيته؟!؟
اتطلع فيني ممدوح، بيستنى مني رد...
تجاهل كلام أمه...
-تتزوجيني؟! وافقي منال...
يمكن بحبني قد الدنيا...بس عمره ما رح يرتاح معي..مش أنا اللي بفرق بين أم و إبنها...يا ريت يومها انشليت و ما حكيت الكلام اللي طلع مني...بس المرار اللي أنا فيه مستحيل أنقله لغيري...

-أنا رح أرجع لإيسر ممدوح...
غمضت عيون مع دمعتين نزلوا بدون قصد....لفيت وجهي عني من حبي إله....
دعس ممدوح على الرسايل، عينه بعين أمه و هو بجعلك الرسالة اللي بإيده...
-بتقدري تغضبي علي...بس الله يعينك من غضبه عليكي...لإنك قاسية و ظالمة،، لإنه قلبك حجر..
ركضت على الغرفة...
حطيت راسي على المخدة و أنا ببكي بحرقة قلب...
كنت بحكي بقلبي و أنا وحياة اللي يا ممدوح بحبك، سامحني..ما كان عندي الجرأة اتقبل بيوم حبك إلي، مش بإيدي....أنا قبلت غصب عني بأيسر...أمك هي اللي ضلت ورا عمو أبو ممدوح...أنا ما قبلت، حتى لما اعطيته فرصة خذلني....
فيروز ظالمة كمان، هي اللي وعدتنا بيوم....بس....
" و فرقنا الهوا"
--
فتحت الباب...
تحت عيوني أسود...
بادلني أيسر نظرة غريبة...نظرة اللي فاز بالجائزة الكبرى...
ممدوح كان واقف بصمت...كالعادة بيتطمن علي.....
أيسر ضمني، لأول مرة بتاريخ الحياة...
و كإنه عنده إحساس من زلمة لزلمة...و كان بده يفرجيه.....
نزلت معه و أنا قلبي بيتمزع...
وقف ممدوح على باب البيت...
-أيسر....تنساش إنه في وراها زلام....
ابتسم إيسر....
-ما تقلق...كل شي متزبط...
انا جنيت على قلب ممدوح بوجودي معه بالبيت من سن الطفولة..و بنفس الوقت، مش رح اقبل تيجي لحظة بالمستقبل يحس انه أمه ما كانت راضية عنه بسببي،
غمضت عيوني عن عيونه و أنا بتمنى يسامحني، حاولت أختفي عنه بصمت...
طلعنا على البيت اللي هو غرفة السطح...الغرفة اللي ما كان عندي فيها مشكلة إلا إنه صحابها ما عندهم رحمة....
نفسي صار ضيق، تزكرت آخر يوم إلي بهالعمارة...
فتحلي الباب...
صار يحاول يهرب من نظراتي و ابتسامته اختفت تدريجيا...
وقفت بتطلع على الغرفة اللي مليانة غبرة، أواعيه مرمية وين ما كان، ريحة الغرفة مقرفة....

اتطلعت فيه بصدمة...
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى