سلسلة أسرار التنزيل رقم (4)..( يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا )

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع **Sweety**
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

**Sweety**

مشرفة سابقة
إنضم
2007/04/08
المشاركات
586


يذهب أهل الصناعة النحوية إلى تقسيم المُنادى الى أقسام هي منادى مفرد، ومنادى مضاف، ومنادى شبيه بالمضاف، ومنادى نكرة مقصودة، ومنادى نكرة غير مقصودة، والذي يعنينا هنا انهم في المنادى النكرة المقصودة يبنونه على ما يرفع به.

وإعمال هذه القاعدة النحوية في قوله تعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) يتبين لنا أن لفظ (نار) في الآية نكرة مقصودة، فيصبح المعنى أن الله جل شأنه خاطب تلك النار دون سائر النيران في الارض عند وقت عزم أولئك الضالين محاولة حرق إبراهيم عليه السلام.

وإلا لو كان النداء عامًا لا يخصص به نارٌ بعينها لاطفئت النيران جميعًا، وهو ما لم يقع اصلًا. وايمانيًا يتضح لكل احد من ذلك كله احتفاء الله بخليله ابراهيم.

39.gif


فما السر في ذلكم الاحتفاء العظيم من الرب الجليل بهذا النبي الكريم؟

لا ريب أن الله أعلم حيث يجعل رسالته، لكن الجواب عن ذلك يمكن إجماله في أن إبراهيم قدم ماله للضيفان، وأبنه للقُربان، وقدم جسده للنيران، كل ذلك فعله إبتغاء مرضاة الرحمن، ألا ترى إلى قول الله عن هذا العبد الصالح (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) فتأمل يا اخي كرامة العبد عند الله ان اخلص لله نيته واسلم لله قلبه وسار على هديه جل وعلا وشرعته.

39.gif


على اننا نختم بلطيفة مستقاة من آيات قرآنية متعددة وهي أن النيران ثلاثة:

نارٌ تضيء وتحرق وهي نارُ أهل الدنيا ففيها منفعة، وفيها مضرة

ونارٌ لا نفع فيها البتة وهي نار جهنم عياذًا بالله منها..

ونار لا تحرق وقد كانت نورًا وضياء وهي النار التي رآها كليم الله موسى وهو في طريقه من أرض مدين إلى أرض مصر، قال ربنا سبحانه: (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).. والعلم عند الله.
 
عودة
أعلى أسفل