مرحبآ !

من خلال التسجيل في صفحات نسوة يمكنك ذلك من المشاركه وتبادل الآفكار الأيحابيه مع زميلاتك

آشتركي معنا الآن !

زوجة رجل معدد

راجيه الرضا

مراقبة و متميزة أقسام نسوة
إنضم
18 فبراير 2017
المشاركات
14,522
زوجة رجل معدد

أبلغ من العمر الآن أربعين عاما، وأنا الزوجة الأولى لزوجي الذي تزوجتُه وأنا بنت عشرين عاماً، وهو يكبرني بخمسة أعوام، وأنجبتُ منه بنتين وولدين، وكان نعم الزوج والأب في إنصافه وكرمه وقيامه بواجباته الزوجية والأسرية، وكنت أجد فيه فارس أحلامي، ويجد فيّ أميرته الحسناء.

هو بمعنى الكلمة قُدْمُوسٌ قَوّامٌ على بيته، شريف النفس، رفيع القدر، والكمال لله، فقد يبدو حادّاً أحياناً، ومعتدّاً بذاته، وليس له إلا رأيه، غير أنه سرعان ما يلين لمن يعرف مفاتيحه.. بإيجاز.. زوجي رجل والرجال غير قليل.

مرت الأعوام العشرة الأولى وكل شيء على ما يرام، ثم لحظتُ بعض الفتور في علاقته بي، وعلاقتي به، وخاصة ما يخص الحقوق الزوجية من جهتي وجهته، وما يخص جانب الدلال والاهتمام.

لا أنكر أني صرت أحب النوم مع أطفالي أو في أي موضع في البيت أكثر من النوم معه، وهو أيضاً يفضل النوم وحده، هذا إلى أني داخل البيت قليلة العناية بأنوثتي وعطوري ومستحضراتي.

لحظتُ أيضاً أن شغفي بالحياة الزوجية قل، وتسلل إلينا البرود يوماً بعد آخر، ولم أعد أهتم إلا بأبنائي وبعض أعمالي الخاصة، وتقريباً افتقدتُ السعادة الزوجية التي كنت أجدها رغم أني ما زلت صبية في الثلاثين، وأشعر أني هرمت قبل الأوان، أو أني في طريقي إلى الشيخوخة المبكرة.

بقيتُ على هذا الحال الممل خمسة أعوام، وحين بلغت الخامسة والثلاثين فجعني زوجي بنبأ زواجه من فتاة بِكر في الثلاثين من عمرها!

لا أنكر أني كدتُ أنهار، وفكرتُ في الانفصال، غير أني تذكرتُ نُبل زوجي وإنصافه وكرمه، وأيقنتُ أنه لن يظلمني، وأن الخيرة فيما اختاره الله.

وتذكرتُ أيضاً أن لي صديقات وزميلات منعن أزواجهن من التعدد بكل ما أوتين من قوة وضغط، ثم اكتشفَ بعضُهن أن زوجها واقع في الحرام، ويضيع ماله على بنات الحرام، فأيقنتُ أن بعض الرجال يميلون إلى التعدد والتنوع، وأن التضييق عليهم يعني أن نضطرهم إلى الزلل.

في أيام زواجه الأولى كنتُ في حالة صعبة، وبعد عودته من أيام العسل لحظتُ شدة اهتمام زوجي بي، وكثرة هداياه لي، وبراعته في الثناء علي، ودغدغة أحاسيسي بمعسول الكلام والدلال، وكان يشعرني أني أجمل وأعذب من أي أنثى، وكنت حقّاً أشعر أني كذلك، أو قادرة على أن أكون كذلك.

كنا نسافر كثيراً في أعوام زواجنا الأولى، وبعد برود الشغف قل السفر أو انقطع، ومنذ تزوج وهو إن سافر بها إلى مكان سافر بي إلى مكان مثله، وإن سافر بي سافر بها بعد ذلك.

وبعد أن غَلَبَتْ علينا الرتابة صرتُ أترقب ليلتي معه، وأرى الترقَّب في عينيه، وألمس التغيير في أدق التفاصيل مني ومنه.. كل شيء تغير للأفضل، وصرتُ أكثر اهتماماً بنفسي وبه، وأقتني أنعم الملابس والعطور والمستحضرات التجميلية، وهو أيضاً أصبح أكثر شباباً ووسامة وأناقة ورِقّة وجاذبيّة، وشيئاً فشيئاً صرتُ أكثر شغفاً للحياة الزوجية، وصرتُ أحيا معه وأنا في الأربعين ما أحياه معه وأنا في العشرين، وبشهادة زميلاتي صرتُ أكثر نضارةً وحياةً.

صار معي أكثر كرما، وصار يحرجني بكثرة عطائه وسخائه، وأنا أيضاً أعامله أفضل مما يعاملني، وأريه من نفسي أكثر مما يحب.

ربما يكون زوجي استثناءً، أو أكون أنا الاستثناء، غير أني متأكدة أن الرضا بحق الزوج في التعدد يعني السلام والأمان والسعادة، هذا غير شعوري بأن زوجي مع زوجة محترمة لن تنقل له الأمراض التي سينقلها لي، ولن تجلب له ولأبنائه العار.. شعور الطهارة شعور فخم يا كرام.

لم أعاند زوجي، ولم أكايد زوجته، وأعترف أني تعبتُ أول الأمر، وأني ما زلتُ أتعب بعض الأحيان حين أتخيله مع زوجته الثانية، لكنني سرعان ما أرضى حين ألمس هذه التغيرات الإيجابية التي أعيشها.

ها قد مرت خمسة أعوام هي من أعذب أيام حياتي، وكم أشعر فيها أني عروس متجددة كل يوم، ومع أن في قلبي شيئاً أقوى مني تجاه زوجته الثانية إلا أني أدين لها بالامتنان، فبسببها وجدتُ في زوجي ما افتقدتُه، ووجدتُ في نفسي أشياء افتقدتُها، وعلى رأسها أنوثة كادت تذبل، وشغف كاد يموت.

أمر آخر، وهو أني صرتُ أكثر راحة؛ ففي اليوم الذي يكون فيه زوجي مع زوجته الثانية أكون أميرة نفسي وبيتي وأبنائي، وأتنفس الصعداء، وأعيش تلقائيتي المحببة، وفي اليوم الذي يكون فيه لديّ أعود عروساً من جديد.

ها قد أنجب منها طفلين لا أراهما إلا كأبنائي، وأتشوق إليهما، ولأنه أنجب منها أراد أن ينجب مني المزيد لولا أني امتنعت، لكفايتي بما لدي من أبناء، ولأنني أريد أن أعيش شبابي المتبقي مع زوجي النبيل.

زوجته أيضاً امرأة فاضلة متعلمة أحسن اختيارها، وتحترمني كثيرا، وأنا أيضاً أُسالِمُها مع أني أتحاشاها في كثير من الأحيان رغماً عني، لكنها رائعة تخاف الله في زوجي وفي أبنائي، وتجبرني بأسلوبها على أن أخاف الله فيها، وسبق أن أهدتني سيارة جديدة بعد أن قدمتُ لها هدية متواضعة، فكانت أكرم مني أكرمها الله.

الخلاصة: معاندة الرجل السوي في حقه الشرعي تضر الزوجة لا الزوج، فهو سيتزوج في كل الأحوال، وزوجته الأولى إمّا أن تبقى معه، أو تنفصل عنه، ثم تبقى عزباء، أو عالة على أهلها، أو تتزوج معدِّداً غيره، وغالباً يكون أسوأ من الأول، هذا إلى أنها إذا مَنَعَتْه حقه الشرعي ربما تكون شريكته في الإثم لو اقترف الحرام.

وأنتِ أيتها الزوجة الأولى، تأكدي أن الزوجة الأولى في نظر الزوج صورة من روحه وقلبه، وقطعة من لحمه ودمه، وهي الأصل وقَدَره المصيري، وأم أبنائه، ومرتع ذكرياته الأولى، فلا تتنازلي عن هذه المكانة لأجل غَيرة تستطيعين مغالبتها بالصبر أو التصبر، وستجدين عقباها مسرات بإذن الله.

وبعد، لو سألتموني الآن.. ماذا لو عاد الزمان إلى الوراء هل كنت أُفَضّل أن زوجي لم يتزوج عليّ، وحتماً سأجيب والله شاهد: بل أحمَدُ الله أنه تزوج عليّ.

وعقباكن التوفيق جميعاً يا زوجات الموحدين والمعددين، وأنتم أيها الأزواج المعددون تحروا العدل، وأحسنوا اختيار الزوجة الثانية إن كانت رغبتكم في التعدد جادة، ولديكم القدرة عليها، أو فاقنعوا بواحدة.

أختكم السعيدة:
زوجة رجل معدد

قرأ مضمون الحكاية، وصاغها بأسلوبه، وأضاف إليها توابله:
قدموس

💐☺💐
 
أعلى