الوردة الزكية
New member
- إنضم
- 2009/05/24
- المشاركات
- 3,253
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم سأكتب لكم هذه الرساله محتفظه فيها من فترة وهي كانت عبارة عن مقال كتب في الجريدة ولكن لا أذكر اسم الكاتب وهي كالتالي :
هذه المقالة تعالج جانبا مهما من جوانب حياتنا الاجتماعية ، هذا الجانب مهم وفي غاية الاهمية وخطير في منتهى الخطورة ، يحتاج منا وقفة ، بل وقفات ، ونظرة ، بل نظرات،
قد لايكون هذا الجانب جديدا علينا ، بل ربما سمعناه مرات ومرات،ومع ذلك فلا زلنا نسمع ونرى من الناس ومن وسائل الاعلام ما يؤكد ان الامر لايزال كما هو،بل الاحصائيات الحديثة تؤكد انه في ازدياد،على الرغم من آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع والامة .
هذا الجانب وبصراحة متناهية هو موقف الزوج من زوجته او الرجل من المرأة،وهو الجانب الذي ان لم نكن ننساه،فنحن نـتـناساه على الرغم من انه قد يكون الممول الذي يهدم الحياة ويقضي على الابناء ويهز المجتمع من اركانه .
فأي خير في حياة مفككة لا حب فيها ولا مشاعر،ولا صلة،وكيف سيكون الزوج والزوجة والابناء . انها قضية خطيرة تحتاج الى ان نقف معها .
وقد رأيت أن اتحدث عنها بصراحة متناهية،واخترت لها اسلوب الرسالة ووجهتها من زوجة الى زوجها باعتبار ان الزوج هو قطب الرحا وحجر الزاوية والقيّم على الاسرة .
تقول الرســـــــــالة :
زوجي العزيز ..... لم يكن يخطر ببالي في يوم من الايام انني سأكتب لك رسالة اتحدث فيها معك،واعبر عن بعض همومي ومشاكلي،لقد كنت اظن ان مابيننا من علاقة وما يربطنا من رباط يكفي لأن اتحدث اليك مباشرة وبراحة تامة وبدون تكلف،فأنا وانت من قال الله عزوجل فينا ((جعل لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة )).
ولكني لم اصل الى هذه الدرجة الاّ بناء على ما رأيت منك من تغير بعد الزمن الذي قضيناه معا نقتسم فيه الحزن والفرح والبكاء والضحك والفقر والغنى،يوم كنا نواجه الحياة بالتعاون،ونشق طريقنا الذي كان يحلو مرة في وجوهنا ويذيقنا المر اخرى،نشقه بالصبر والعزيمة،لقد كانت حياة جميلة على الرغم من تقلبها بنا بين ضيق وفرج وشدة ورخاء .
كنت يازوجي العزيز اظن ان ذلك كله كفيل بان يجعلني اتحدث اليك بكل مافي نفسي من عتب،ولكن كان ظني ومع احترامي الشديد لك في غير مكانه .
ودعني الآن اسجل لك همومي عبر الأسطر والكلمات والحروف،لعل وعسى ان يجد منك اذانا صاغية وقلبا واعيا وعقلا راجحا،تتعرف على ماأريد ، وانا على ثقة يازوجي العزيز منك ومن موقفك في النهاية .
زوجي العزيـــــز........
بادئ ذي بدء... أود ان اقول لك شيئا مهما قد تكون غفلت عنه او تغافلت عمدا،هذا الشئ يازوجي العزيز هو انني انسانة من لحم وعظم واعصاب،انسانة لها مشاعرها وآمالها وامانيها،انسانة لها افكارها وآراؤها،انسانة من حقي ان يكون لي رأيي وكلمتي في كل مايخص حياتي و حياتك . حياتنا سويا والتي احبها وأحب كل شئ فيها بما فيها أنت وأنت جزء منها،بل أنت عمودها وربانها وقيّمها. فلماذا يازوجي العزيز ترى أنت وحدك وتفكر أنت وحدك،وتقرر أنت وحدك،وكأنه لا وجود لي،لم يازوجي تفعل ذلك كما يقولون أني نصفك الآخر,وشريكة حياتك,فعاملني كجزء من حياتك,اسألني عن رأيي في كل مايخص حياتنا ومستقبلنا واولادنا,وغير ذلك مما يستجد في شؤننا. واسمح لي يازوجي ان اقول لك ان السبب في ما تفعله هو انك لازلت تعيش بعقلية الماضي وتفكير الماضي الذي يحجر على المرأة ان تشارك زوجها آراه المختلفة,فالى متى ستعيش بعقلية الرجل الذي يرى أن الحديث مع الزوجة منقصة لرجولته ,وان التنازل لرأيها حتى ولو كان صحيحا يعتبر ضعفا لا يليق بالرجل،ماهذا التفكير وانت الرجل المتعلم الذي خبر الحياة واستفاد من تجاربها,كما تردد دائما . ألم تعلم يازوجي ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخذ برأي ام سلمة في صلح الحديبية,فكان رأيها نعم الرأي وآل الى خير ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليتك يازوجي تتساءل مع نفسك,هل اثنيت علي مرة في مجلس من مجالسك,هل ذكرتني بخير دوما،ارجو أن يكون ذلك قد حصل ولو مرة واحدة. ودعني اقف معك وقفة قوية صارمة,ما الذي يدور في مجالسكم من حديث يخدش الحياء,ويذهب المروءة,ابلغ الأمر ان يتحدث الرجل منكم مع الآخرين عما يحدث بينه وبين زوجته من دقائق الامور وخصائصها,ابلغ الامر بكم ان يدخل الحديث الى غرف النوم ايها الزوج الغيور المحترم. اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ان شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي الى المرأة وتفضي اليه ثم ينشر سرها )). لقد كان الأحرى بك ان تكون نموذجا وقدوة بين معارفك,وأنت من أنت ايها الزوج الكريم,ودعني انقلك الآن الى بيتنا وحياتنا الخاصة,وتعاملاتك معي فيها .
لم يازوجي تكثر النقد واللوم والمحاسبة,لم يازوجي تتبع عثراتي واخطائي,لم تفتش من ورائي وتتلمس معايبي,لم يازوجي تخونني,اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يطرق الرجل اهله ليلا,حتى قال الامام البخاري في عنوان هذا الحديث باب : لا يطرق اهله ليلا اذا طال الغيبة,مخافة ان يخونهم او يلتمس عثراتهم. فخفف الوطء يازوجي ولاتجعل حياتي جحيما لا يطاق بكثرة ملاحظاتك وآرائك,انك تريد مني ان اكون كا لآله التي تعمل بطريقة واحدة منتظمة وتؤدي ما صنعت له دون كلل او تعب,كأنك لا تعرف اني قد اكون مريضة او متعبة او حزينة او مهمومة او اي شئ اخر من ثم الا تعلم يازوجي اننا نحن النساء نمر بظروف واحوال لا يعلمها الا الله. أرأيت لو فقدت من دمك في كل شهر ربع لتر من الدم,اما كنت تولول وتدعو بالويل والثبور وتطلب اجازة من عملك ؟
ستقول بــــــلى.........
اذن فنحن يازوجي كذلك,فاثناء الحيض نفقد مثل هذه الكمية,وتنخفض درجة الحرارة عندنا ويبطئ النبض وينخفض ضغط الدم,ونصاب بالدوخة والفتور والكسل. بل ان من النساء من تصاب بالآم واوجاع في اسفل الظهر والبطن , وبعضهن يستدعي الامر ادويه ومسكنات ومنهن من تحتاج الى الطبيب ويصادف ذلك الكآبة والضيق,وتقلب المزاج,وقلة احتمال,بل بعض النساء يصبن بالصداع النصفي,وقد يصل الامر الى التأثير على البصر,فهل سمعت يوما ان امرأة اخذت من بيتها اجازة,اين العدل يازوجي , الا ترى أن الله عزوجل خفف علينا في هذا الامر , فلا نصلي ولا نصوم,بل اعفانا حتى من القرب من الزوج,فلم لا تقدر ذلك لما قدره الله , وتراعي ظروفي كما تطالبني بمراعاة ظروفك .
آه يازوجي كم تمنيت ان اراك وبدون ان اقول لك هذا صابرا على بعض تقصيري وتفريطي غير المقصود,ولكني احتسب اجري عند الله,لقد قرأت في سيرة الامام الكبير ابي عثمان النيسابوري,انه سئل ما ارجى اعمالك عند الله فقال: كنت شابا يجتهد اهلي في تزويجي وانا آبى,ثم جاءتني امرأة فقالت:يا أبا عثمان اني قد هويتك... وانا اسألك ان تتزوجني,قال: فأحضرت اباها,وكان رجل فقيرا, فزوجني وفرح بذلك,فلما ادخلوها الي, وجدتها عوراء عرجاء مشوهة,فصبرت واحتسبت،وكانت مع ذلك لمحبتها لي تمنعني من الخروج,فاقعد حفظا لقلبها,ولا اظهر لها من البغض شيئا... ويعلم الله كأنني على جمر الغضا من بغضها , فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت,فهذا ارجى عملي حين حفظت لها قلبها ولم اؤذيها,فما رأيك يازوجي في هذا ... ان هذا الصبر هو صبر الرجال,وهو ماقاله ابن القيم رحمه الله تعليقا على هذه القضية. بصراحة متناهية...هل انت مستعد حين تراني كذلك ان تدخل المطبخ او ان تصلح وضع البيت ان كان فيه ما فيه, اخشى ان تقول: واعيباه انا ادخل المطبخ.. هذا هو العار والشنار,ولعلك ستقيم الدنيا وتقعدها, فعلى رسلك يازوجي لقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة انها سئلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصنع في بيته قالت: كان يكون في مهنة اهله (يعني في خدمتهم ) فمن افضل انت ام هو , لاشكانه افضل وهو الذي كان يقول : (خيركم خيركم لأهله, وانا خيركم لأهلي ).
والاحظ يازوجي العزيز انك تستمتع بشئ لا اراك تستمتع بشئ مثله ابدا , انك تستمتع بقول كلمة (لا) , تقولها بملء فيك وبأعلى صوتك , فجرب يوما ان تقول نعم , قد اكون مخطئة في بعض ما أطلب , قد يكون الامر يحتاج فعلا الى كلمة لا , فقلها ولكن بأسلوب حسن, انك تستطيع ان تقولها بألف اسلوب واسلوب فتفنن في قولها, ولا تصدمني بها في كل لحظة وفي كل حين .
زوجي العزيز ..... انك تجرحني بالحديث عن الزواج من الثانية في كل لحظة وفي كل حين, تهددني بالزواج تارة واحيانا بارسالي الى بيت اهلي , تلقيها وتقولها وكأنك تقول نكته اوخاطرة او كلمة عابرة , فهل تظن من امامك حجرا لايحس او جمادا لا يشعر, لم هذه القسوة وهذا التعالي, انا لا اريدك ان تتزوج علي ابدا, فانا اقوم بواجبي نحوك ,ومن حقي هذا الشعور, ولست في ذلك بمخطئة , ولكن لا تصدمني بهذا التهديد في كل وقت, فان ابيت الا الزواج فتزوج فهذا حق من حقوقك,واما ارسالي الى بيت اهلي حسبما تهدد, فلست يازوجي بمن تحب ذلك, ولكن اذا رغبت فذلك شأنك, ولن يضيعني الله ابدا, واذكرك بقوله صلى الله عليه وسلم ( ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ) فاتق الله في كلماتك وافعالك , فأنت عليها محاسب .
زوجي العزيــــــــــز .....
سأسألك سؤالا, واسمح لي ان اتحداك فيه,هل تذكر آخر مرة ابتسمت فيها لي ومازحتني فيها, انا شخصيا لا أذكر انك مازحتني الا مرة في بدايات حياتنا . فهل الزاح مع الزوجة حرام , اظنك تعلم جيدا انه ليس كذلك, وان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة رضي الله عنها وقد امر الجيش بالتقدم فتقدم,وبقي هو خلفه, لم يا ترى لكي يسابق عائشة ,فسابقها مرتين غلبته مرة وغلبها مرة , فقال لها ممازحا : هذه بتلك, بل كان يسألها عن الموضع الذي شربت منه ثم يضع فمه مكان فمها تطييبا لخاطرها , كان يسميها احيانا يا عائش تحببا ومودة, بل لقد قال عليه الصلاة والسلام : ( كل شئ ليس من ذكر الله لهو وسهو, الا ان يكون اربعة وذكر منها ملاعبة الرجل امرأته ) . فلاطفني يازوجي وما زحني ... انا لا أريد القصر الكبير ولا المال الوفير ولا الفرش الوثير ولا الاكل اللذيذ, انا اريد كلمة طيبة , اريد ابتسامة صافية , اريد ان اشعر بأنني كيان له احترامه وتفكيره , اريد يازوجي ان تعاملني كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ان تطعمها اذا اطعمت وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه, ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت) . نعم يازوجي لا تضرب . فالنبي صلى الله عليه وسلم : ( ولن يضرب خياركم ) . ولا تقبح يا زوجي ... لا تقبح رأيي ولا عملي ولا ملابسي ولا شكلي, واياك ثم اياك ان تقبحني امام احد من الناس, ولا تقبح امي ولا ابي , ولا تسخر منهما, ولا من احد من اهلي , دعني ازورهم وازور اقاربي وجيراني ومعارفي, اوصلني انت واطمئن علي انت , اخرجني من جو الملل في المنزل الى نزهة او رحلة , تودد لي واجعل حياتنا نعمة لا نقمة, حاول ان تقدم لي هدية ترضني بها , واذا غضبت راضني , يقول ابو الدرداء لزوجته , اذا رأيتني غضبت فترضيني واذا رأيتك غضبت فرضيتك والا لم نصطحب .
زوجي العزيز ........ اهم من ذلك كله , ديني الذي املكه ... قربني اليه وباعدني عن كل ما يباعدني عنه .
وبعد يازوجي , هذه رسالتي اليك , وهذا مافي نفسي , اخرجته اليك ,وافضت به اليك , كنت قاسية وحادة , نعم كنت صريحة نعم , ولكن علم الله انه ما كان ذلك الا لأجل صلاح بيتي واسرتي , ولولا ذلك لما كتبت لك شيئا . وعلى كل ارجو ان تكون الامور قد اتضحت , ولعل في عقلك الرشيد ما يجعل ما كتبته مغيرا لحياتنا , مجددا لعلاقتنا . قاطعا لدابر الشيطان بيننا .
ختاما .. لك حبي وتقديري
اتمنى ان تنال على اعجابكن والله الموفق اسأل الله السعادة للجميع .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم سأكتب لكم هذه الرساله محتفظه فيها من فترة وهي كانت عبارة عن مقال كتب في الجريدة ولكن لا أذكر اسم الكاتب وهي كالتالي :
هذه المقالة تعالج جانبا مهما من جوانب حياتنا الاجتماعية ، هذا الجانب مهم وفي غاية الاهمية وخطير في منتهى الخطورة ، يحتاج منا وقفة ، بل وقفات ، ونظرة ، بل نظرات،
قد لايكون هذا الجانب جديدا علينا ، بل ربما سمعناه مرات ومرات،ومع ذلك فلا زلنا نسمع ونرى من الناس ومن وسائل الاعلام ما يؤكد ان الامر لايزال كما هو،بل الاحصائيات الحديثة تؤكد انه في ازدياد،على الرغم من آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع والامة .
هذا الجانب وبصراحة متناهية هو موقف الزوج من زوجته او الرجل من المرأة،وهو الجانب الذي ان لم نكن ننساه،فنحن نـتـناساه على الرغم من انه قد يكون الممول الذي يهدم الحياة ويقضي على الابناء ويهز المجتمع من اركانه .
فأي خير في حياة مفككة لا حب فيها ولا مشاعر،ولا صلة،وكيف سيكون الزوج والزوجة والابناء . انها قضية خطيرة تحتاج الى ان نقف معها .
وقد رأيت أن اتحدث عنها بصراحة متناهية،واخترت لها اسلوب الرسالة ووجهتها من زوجة الى زوجها باعتبار ان الزوج هو قطب الرحا وحجر الزاوية والقيّم على الاسرة .
تقول الرســـــــــالة :
زوجي العزيز ..... لم يكن يخطر ببالي في يوم من الايام انني سأكتب لك رسالة اتحدث فيها معك،واعبر عن بعض همومي ومشاكلي،لقد كنت اظن ان مابيننا من علاقة وما يربطنا من رباط يكفي لأن اتحدث اليك مباشرة وبراحة تامة وبدون تكلف،فأنا وانت من قال الله عزوجل فينا ((جعل لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة )).
ولكني لم اصل الى هذه الدرجة الاّ بناء على ما رأيت منك من تغير بعد الزمن الذي قضيناه معا نقتسم فيه الحزن والفرح والبكاء والضحك والفقر والغنى،يوم كنا نواجه الحياة بالتعاون،ونشق طريقنا الذي كان يحلو مرة في وجوهنا ويذيقنا المر اخرى،نشقه بالصبر والعزيمة،لقد كانت حياة جميلة على الرغم من تقلبها بنا بين ضيق وفرج وشدة ورخاء .
كنت يازوجي العزيز اظن ان ذلك كله كفيل بان يجعلني اتحدث اليك بكل مافي نفسي من عتب،ولكن كان ظني ومع احترامي الشديد لك في غير مكانه .
ودعني الآن اسجل لك همومي عبر الأسطر والكلمات والحروف،لعل وعسى ان يجد منك اذانا صاغية وقلبا واعيا وعقلا راجحا،تتعرف على ماأريد ، وانا على ثقة يازوجي العزيز منك ومن موقفك في النهاية .
زوجي العزيـــــز........
بادئ ذي بدء... أود ان اقول لك شيئا مهما قد تكون غفلت عنه او تغافلت عمدا،هذا الشئ يازوجي العزيز هو انني انسانة من لحم وعظم واعصاب،انسانة لها مشاعرها وآمالها وامانيها،انسانة لها افكارها وآراؤها،انسانة من حقي ان يكون لي رأيي وكلمتي في كل مايخص حياتي و حياتك . حياتنا سويا والتي احبها وأحب كل شئ فيها بما فيها أنت وأنت جزء منها،بل أنت عمودها وربانها وقيّمها. فلماذا يازوجي العزيز ترى أنت وحدك وتفكر أنت وحدك،وتقرر أنت وحدك،وكأنه لا وجود لي،لم يازوجي تفعل ذلك كما يقولون أني نصفك الآخر,وشريكة حياتك,فعاملني كجزء من حياتك,اسألني عن رأيي في كل مايخص حياتنا ومستقبلنا واولادنا,وغير ذلك مما يستجد في شؤننا. واسمح لي يازوجي ان اقول لك ان السبب في ما تفعله هو انك لازلت تعيش بعقلية الماضي وتفكير الماضي الذي يحجر على المرأة ان تشارك زوجها آراه المختلفة,فالى متى ستعيش بعقلية الرجل الذي يرى أن الحديث مع الزوجة منقصة لرجولته ,وان التنازل لرأيها حتى ولو كان صحيحا يعتبر ضعفا لا يليق بالرجل،ماهذا التفكير وانت الرجل المتعلم الذي خبر الحياة واستفاد من تجاربها,كما تردد دائما . ألم تعلم يازوجي ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخذ برأي ام سلمة في صلح الحديبية,فكان رأيها نعم الرأي وآل الى خير ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليتك يازوجي تتساءل مع نفسك,هل اثنيت علي مرة في مجلس من مجالسك,هل ذكرتني بخير دوما،ارجو أن يكون ذلك قد حصل ولو مرة واحدة. ودعني اقف معك وقفة قوية صارمة,ما الذي يدور في مجالسكم من حديث يخدش الحياء,ويذهب المروءة,ابلغ الأمر ان يتحدث الرجل منكم مع الآخرين عما يحدث بينه وبين زوجته من دقائق الامور وخصائصها,ابلغ الامر بكم ان يدخل الحديث الى غرف النوم ايها الزوج الغيور المحترم. اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ان شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي الى المرأة وتفضي اليه ثم ينشر سرها )). لقد كان الأحرى بك ان تكون نموذجا وقدوة بين معارفك,وأنت من أنت ايها الزوج الكريم,ودعني انقلك الآن الى بيتنا وحياتنا الخاصة,وتعاملاتك معي فيها .
لم يازوجي تكثر النقد واللوم والمحاسبة,لم يازوجي تتبع عثراتي واخطائي,لم تفتش من ورائي وتتلمس معايبي,لم يازوجي تخونني,اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يطرق الرجل اهله ليلا,حتى قال الامام البخاري في عنوان هذا الحديث باب : لا يطرق اهله ليلا اذا طال الغيبة,مخافة ان يخونهم او يلتمس عثراتهم. فخفف الوطء يازوجي ولاتجعل حياتي جحيما لا يطاق بكثرة ملاحظاتك وآرائك,انك تريد مني ان اكون كا لآله التي تعمل بطريقة واحدة منتظمة وتؤدي ما صنعت له دون كلل او تعب,كأنك لا تعرف اني قد اكون مريضة او متعبة او حزينة او مهمومة او اي شئ اخر من ثم الا تعلم يازوجي اننا نحن النساء نمر بظروف واحوال لا يعلمها الا الله. أرأيت لو فقدت من دمك في كل شهر ربع لتر من الدم,اما كنت تولول وتدعو بالويل والثبور وتطلب اجازة من عملك ؟
ستقول بــــــلى.........
اذن فنحن يازوجي كذلك,فاثناء الحيض نفقد مثل هذه الكمية,وتنخفض درجة الحرارة عندنا ويبطئ النبض وينخفض ضغط الدم,ونصاب بالدوخة والفتور والكسل. بل ان من النساء من تصاب بالآم واوجاع في اسفل الظهر والبطن , وبعضهن يستدعي الامر ادويه ومسكنات ومنهن من تحتاج الى الطبيب ويصادف ذلك الكآبة والضيق,وتقلب المزاج,وقلة احتمال,بل بعض النساء يصبن بالصداع النصفي,وقد يصل الامر الى التأثير على البصر,فهل سمعت يوما ان امرأة اخذت من بيتها اجازة,اين العدل يازوجي , الا ترى أن الله عزوجل خفف علينا في هذا الامر , فلا نصلي ولا نصوم,بل اعفانا حتى من القرب من الزوج,فلم لا تقدر ذلك لما قدره الله , وتراعي ظروفي كما تطالبني بمراعاة ظروفك .
آه يازوجي كم تمنيت ان اراك وبدون ان اقول لك هذا صابرا على بعض تقصيري وتفريطي غير المقصود,ولكني احتسب اجري عند الله,لقد قرأت في سيرة الامام الكبير ابي عثمان النيسابوري,انه سئل ما ارجى اعمالك عند الله فقال: كنت شابا يجتهد اهلي في تزويجي وانا آبى,ثم جاءتني امرأة فقالت:يا أبا عثمان اني قد هويتك... وانا اسألك ان تتزوجني,قال: فأحضرت اباها,وكان رجل فقيرا, فزوجني وفرح بذلك,فلما ادخلوها الي, وجدتها عوراء عرجاء مشوهة,فصبرت واحتسبت،وكانت مع ذلك لمحبتها لي تمنعني من الخروج,فاقعد حفظا لقلبها,ولا اظهر لها من البغض شيئا... ويعلم الله كأنني على جمر الغضا من بغضها , فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت,فهذا ارجى عملي حين حفظت لها قلبها ولم اؤذيها,فما رأيك يازوجي في هذا ... ان هذا الصبر هو صبر الرجال,وهو ماقاله ابن القيم رحمه الله تعليقا على هذه القضية. بصراحة متناهية...هل انت مستعد حين تراني كذلك ان تدخل المطبخ او ان تصلح وضع البيت ان كان فيه ما فيه, اخشى ان تقول: واعيباه انا ادخل المطبخ.. هذا هو العار والشنار,ولعلك ستقيم الدنيا وتقعدها, فعلى رسلك يازوجي لقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة انها سئلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصنع في بيته قالت: كان يكون في مهنة اهله (يعني في خدمتهم ) فمن افضل انت ام هو , لاشكانه افضل وهو الذي كان يقول : (خيركم خيركم لأهله, وانا خيركم لأهلي ).
والاحظ يازوجي العزيز انك تستمتع بشئ لا اراك تستمتع بشئ مثله ابدا , انك تستمتع بقول كلمة (لا) , تقولها بملء فيك وبأعلى صوتك , فجرب يوما ان تقول نعم , قد اكون مخطئة في بعض ما أطلب , قد يكون الامر يحتاج فعلا الى كلمة لا , فقلها ولكن بأسلوب حسن, انك تستطيع ان تقولها بألف اسلوب واسلوب فتفنن في قولها, ولا تصدمني بها في كل لحظة وفي كل حين .
زوجي العزيز ..... انك تجرحني بالحديث عن الزواج من الثانية في كل لحظة وفي كل حين, تهددني بالزواج تارة واحيانا بارسالي الى بيت اهلي , تلقيها وتقولها وكأنك تقول نكته اوخاطرة او كلمة عابرة , فهل تظن من امامك حجرا لايحس او جمادا لا يشعر, لم هذه القسوة وهذا التعالي, انا لا اريدك ان تتزوج علي ابدا, فانا اقوم بواجبي نحوك ,ومن حقي هذا الشعور, ولست في ذلك بمخطئة , ولكن لا تصدمني بهذا التهديد في كل وقت, فان ابيت الا الزواج فتزوج فهذا حق من حقوقك,واما ارسالي الى بيت اهلي حسبما تهدد, فلست يازوجي بمن تحب ذلك, ولكن اذا رغبت فذلك شأنك, ولن يضيعني الله ابدا, واذكرك بقوله صلى الله عليه وسلم ( ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ) فاتق الله في كلماتك وافعالك , فأنت عليها محاسب .
زوجي العزيــــــــــز .....
سأسألك سؤالا, واسمح لي ان اتحداك فيه,هل تذكر آخر مرة ابتسمت فيها لي ومازحتني فيها, انا شخصيا لا أذكر انك مازحتني الا مرة في بدايات حياتنا . فهل الزاح مع الزوجة حرام , اظنك تعلم جيدا انه ليس كذلك, وان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة رضي الله عنها وقد امر الجيش بالتقدم فتقدم,وبقي هو خلفه, لم يا ترى لكي يسابق عائشة ,فسابقها مرتين غلبته مرة وغلبها مرة , فقال لها ممازحا : هذه بتلك, بل كان يسألها عن الموضع الذي شربت منه ثم يضع فمه مكان فمها تطييبا لخاطرها , كان يسميها احيانا يا عائش تحببا ومودة, بل لقد قال عليه الصلاة والسلام : ( كل شئ ليس من ذكر الله لهو وسهو, الا ان يكون اربعة وذكر منها ملاعبة الرجل امرأته ) . فلاطفني يازوجي وما زحني ... انا لا أريد القصر الكبير ولا المال الوفير ولا الفرش الوثير ولا الاكل اللذيذ, انا اريد كلمة طيبة , اريد ابتسامة صافية , اريد ان اشعر بأنني كيان له احترامه وتفكيره , اريد يازوجي ان تعاملني كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ان تطعمها اذا اطعمت وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه, ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت) . نعم يازوجي لا تضرب . فالنبي صلى الله عليه وسلم : ( ولن يضرب خياركم ) . ولا تقبح يا زوجي ... لا تقبح رأيي ولا عملي ولا ملابسي ولا شكلي, واياك ثم اياك ان تقبحني امام احد من الناس, ولا تقبح امي ولا ابي , ولا تسخر منهما, ولا من احد من اهلي , دعني ازورهم وازور اقاربي وجيراني ومعارفي, اوصلني انت واطمئن علي انت , اخرجني من جو الملل في المنزل الى نزهة او رحلة , تودد لي واجعل حياتنا نعمة لا نقمة, حاول ان تقدم لي هدية ترضني بها , واذا غضبت راضني , يقول ابو الدرداء لزوجته , اذا رأيتني غضبت فترضيني واذا رأيتك غضبت فرضيتك والا لم نصطحب .
زوجي العزيز ........ اهم من ذلك كله , ديني الذي املكه ... قربني اليه وباعدني عن كل ما يباعدني عنه .
وبعد يازوجي , هذه رسالتي اليك , وهذا مافي نفسي , اخرجته اليك ,وافضت به اليك , كنت قاسية وحادة , نعم كنت صريحة نعم , ولكن علم الله انه ما كان ذلك الا لأجل صلاح بيتي واسرتي , ولولا ذلك لما كتبت لك شيئا . وعلى كل ارجو ان تكون الامور قد اتضحت , ولعل في عقلك الرشيد ما يجعل ما كتبته مغيرا لحياتنا , مجددا لعلاقتنا . قاطعا لدابر الشيطان بيننا .
ختاما .. لك حبي وتقديري
اتمنى ان تنال على اعجابكن والله الموفق اسأل الله السعادة للجميع .