خطورة التبرج على المجتمع

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع ام وئام
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

ام وئام

New member
إنضم
2007/01/25
المشاركات
264
قبل التطرق إلى تحليل خطورة التبرج أود في البداية أن أسطر توضيحا أرى لابد من إيراده

لما أصبح يكتنف موضوع المرأة من التباس وغموض وقلب للحقائق، إلى درجة يمكن الاعتراف معها أن الذين خططوا
لتدمير مجتمعاتنا تمكنوا من إقناع المسلمين أن للمرأة المسلمة حقوقا سلبها إياها الرجل،

ذلك السجّان المعتدي الأثيم، الذي حاول عبر عصور تواجده فوق كوكب الأرض أن يستعبد المرأة ويقهرها كما فعل بالحيوانات التي روّدها لخدمته،

وبذلك أصبحت تنظر إليه بالفعل كعدو من أعدائها، فرفضت كل رعاية أو وصاية منه عليها ولو كانت من مصلحتها.

إن كل كلام عن المرأة ومع المرأة لا بد أن يفهم على وجهه، وليس على الوجه الشاحب المظلم الذي عَلَتْهُ شبهات العلمانيين، وشهوات الليبراليين الذين أغروا المرأة بالتشبه بالرجل،

فاغْتالوا أنوثتها، وهضموا أول حق لها وهو أن تعيش حسب فطرتها التي فطرها الله عليها،

ولم يزالوا بها حتى شَيَّّؤوها (أي صَيَّروها شيئا كباقي الجمادات) كي يرفعوا من نموهم الاقتصادي ولو على حساب كرامتها وأخلاقها وصحتها،

لهذا كان لابد من هذا الإيضاح:

1- إن المرأة المسلمة لم تكن بحال خصما للرجل المسلم بل كان كل واحد منهما يرى في معاشرته لامرأته فرصة لتطبيق مجموعة من العبادات، يبتغي بها مرضاة الله تعالى.


2- إن المنظم للعلاقة بين المرأة المسلمة والرجل المسلم هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا الأعراف والتقاليد، ولا القوانين الغربية والمذاهب المادية، فما خالف الكتاب والسنة لا يحق للمرأة ولا للرجل المطالبة به.


3- إن ما يمكن أن يزعج البعض في هذا المقال إنما هو فهم للنصوص الشرعية يناقض التشوهات التي عرفها النسيج الاجتماعي، وما آلت إليه وضعية الرجل والمرأة على حد سواء، بفعل سموم وشبهات العلمانيين.


4- إن توجيه الخطاب في هذا المقال للمرأة بالخصوص، لا يجب أن يفهم منه أنها المسؤول الوحيد عن هذه المخالفة، بل يتقاسم الرجل معها الوزر والمسؤولية إذ ما من امرأة إلا ولها أب أو جد أو أخ أو زوج أو ابن، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:" إن الله سائل كل راع عما استرعاه : أحفظ أم ضيع ، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ". صـحـيـح ابن حبان، صححه الألباني رحمه الله في غاية المرام.

خطر التبرج على المجتمع المسلم

إن الذي يقف على معنى التبرج لا يمكن أن يماري في كونه يشكل خطرا على المجتمع الذي ينتشر فيه، وأنه يمثل معولا من معاول الهدم التي قد تهوي به إلى أحط الدركات.

فالمرأة إذا خرجت وأظهرت محاسنها، وأبرزت مفاتنها، وتفننت في ذلك كما هي سنة النساء في زماننا،

شكلت عنصر فتنة وأداة إغواء للرجال‏، لا تَنْفَك حتى يكون مآلها الزنا،

وما ذلك إلا لكون تبرجها وسيلة إليه شاءت أم أبت، لهذا رتّب النبي صلى الله عليه وسلم على تبرجها وصف الزانية،

قال صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية". أبوداود والترمذي والنسائي وصححه الألباني في غاية المرام.

والمرأة المتبرجة بفعلها هذا تضعف المودة القائمة في قلب الرجل نحو زوجته،

وتعرض أسرا كثيرة إلى التفكك بما في هذا التفكك من ضرر يلحق بالزوجة والأطفال، بل والزوج نفسه؛ الذي فرط في أسرته وسار يلهث وراء المتبرجة معجبا بمحاسنها، طامعا في عرضها.

إن تفشي معصية التبرج يؤدي إلى العزوف عن الزواج –حصن الفضيلة-، وذلك "لأن العفيف يخاف من زوجة تستخف بالعفاف والصيانة،

والفاجر يجد سبيلا محرما لقضاء وطره متقلبا في بيوت الدعارة" ملقيا بنفسه بين أحضان المومسات ، وبهذا يضيع الزواج فيخسر المجتمع بذلك مصالح كثيرة.


وإن تَعْجَب فَعَجَب قول دعاة الإباحية بأن تبرج المرأة يَحُدّ من ثورة الجنس لدى الإنسان!! ويحد بذلك من العلاقات المذكورة!

وهذا كذب وبهتان يعلمه كل من اطلع على واقع الحياة عند الغربيين،

فإن تبرج نسائهم لم يحد أبدا من ثورة الجنس؛ بل وصل بهم إلى قمة هذه الثورة، التي أفضت بهم إلى إباحة الشذوذ الجنسي،

وتشريع القوانين التي تبيح زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وهذه عاقبة المجتمعات التي تتبنى الإباحية وتدعو إلى تبرج النساء.

موقف الإسلام من التبرج
نظرا لما سبق ذكره، فقد حرمت الشريعة الحنيفية تبرج النساء، جريا على قاعدتها العظيمة، وأصلها الأصيل: درء المفاسد وتقليلها، وجلب المصالح وتكثيرها.


قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب 33] فهذا نهي صريح من الله تعالى للنساء أن يتبرجن، والأصل في النهي التحريم،

ومعناه أن من فعلت هذا الفعل استحقت العقوبة من الله تعالى، ومن تركته طاعة لله أثيبت.‏
قال العلامة القاسمي: "﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ الآية، أي: تبرج النساء أيام جاهلية الكفر الأولى،

إذ لا دين يمنعهن ولا أدب يَزَعَهُن، والتبرج فسر بالتبختر والتكسر في المشي وإظهار الزينة،

وما يستدعي به شهوة الرجل، وبلبس رقيق الثياب التي تواري جسدها،

وإظهار محاسن الجيد والقلائد والقرط وكل ذلك مما يشمله النهي، لما فيه من المفسدة والتعرض لكبيرة" محاسن التأويل (13/249).


قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري -رحمه الله تعالى- في بيان معنى الجاهلية الأولى:

" وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال إن الله -تعالى ذكره- ذكر نهي نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى فيكون معنى ذلك ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام" انتهى كلامه.

وفيه إشارة إلى أن الجاهلية الثانية -على القول بأن الأول يستلزم ثانيا- هي جاهلية تكون في الإسلام بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد زاد هذا المعنى إيضاحا الزمخشري بقوله: "ويجوز أن تكون الجاهلية الأولى؛ جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام" الكشاف.

وبه نخلص إلى معنى لطيف دلت عليه الآية؛ وهو أن التبرج مظهر جاهلي ينبغي أن يغيب في المجتمع المسلم، وأن المسلمة المتبرجة امرأة فيها جاهلية.

وكفى بهذا في الزجر عن التبرج وحث النساء على عدم التلبس به،

وقال الله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ﴾ [النور 60].
قال سعيد بن جبير: لا يتبرجن بوضع الجلباب ليرى ما عليهن من الزينة تفسير القرآن العظيم.

وقد أكدت السنة نهي المرأة عن التبرج وتنفيرها منه كما هي عادتها في كثير من الأحكام،

- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال: «أبايعك على ألا تشركي بالله شيئا، ولا تسرقي ولا تزني، ولا تقتلي ولدك ولا تأت ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى» رواه أحمد وغيره وقال الألباني في جلباب المرأة المسلمة: «إسناده حسن».

- عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم» أحمد وسنده صحيح كما قال الألباني في الجلباب.

- عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نساءكم المتبرجات المتخيلات ..» البيهقي وصححه الألباني في الصحيحة (1849).

وقد أجمع المسلمون على تحريم التبرج، كما حكاه العلامة الصنعاني في حاشيته «منحة الغفار على ضوء النهار (4/2011-2012)» حراسة الفضيلة (ص 92).

فالتبرج نهيت عنه المرأة، وأوجب عليها ربها سبحانه وتعالى لباس التقوى.
كتبه
أبو عبد الله حمّاد القبّاج
منقول للامانة
 
عودة
أعلى أسفل