* حكـــــــــايـــــــــاتى 7 * ( المــــلاك الصغيــــر )

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع arwy
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
2009/02/16
المشاركات
778


يا ملاكى الصغير

كيف تسللتِ إلى حياتى
وغيرتى كل التفاصيل

وتوغلتِ بشرايينى
وزرعتى الحب النبيل

وأيقظتِ داخلى مشاعر
نسيتها منذ زمن طويل

واستعدتينى من غربة نفسى
وأعدتى الحلم الجميل

أعدتى الشمس تشرق فى كل مكان
تذكرت الفرح والألوان
ونسيت طعم الأحزان

لكن يا ملاكى الصغير
ما لبثت إلا قليل

وها أنتِ تغيبين
وحدكِ ترحلين

أدركت بغيابكِ معنى الرحيل
وأدركت أيضا
أن ابتعادى عنكِ هو المستحيل


***********

سرى التوتر في أرجاء الشركة كلها وتحرك الموظفين بسرعة كبيرة بين مكاتبهم في حين انشغلت السكرتيرة بالبحث بين الملفات بسرعة قبل أن يدخل إلى مكتبها أحد الأشخاص قائلا بلهفة
- هل وجدتِ الملف؟
أجابته السكرتيرة وهي مازالت تبحث
- ليس بعد يا أستاذ حمدي .. لا أعرف أين ذهب هذا الملف .. لقد كان هنا بالأمس
ظهر التوتر على وجه حمدي وهو يقول
- إن السيد مدير الشركة يريده الآن .. أرجوكِ ابحثي جيدا.. لا نريده أن يصب جام غضبه علينا بسببه
التفتت إليه السكرتيرة قائلة
-لا أدري لم يتعامل معنا بكل هذه العصبية .. إننا موظفيه ولسنا عبيده
أشار لها حمدي قائلا بصوت منخفض
- إخفضي صوتكِ هذا .. أتريدينه أن يسمعكِ ؟
أجابته باستنكار
- أتخاف منه لهذه الدرجة ؟
تنحنح حمدي قبل أن يقول
- ليس خوفا بل احتراما إن الأستاذ كامل صاحب الشركة شخصية جديرة بالاحترام.. وهو يحب أن يؤدي الموظفين عملهم بكل دقة ولا يعاقب غير الذين يهملون في أداء هذا العمل و ...
قاطعه صوت الهاتف .. التقطت السكرتيرة سماعة الهاتف قائلة
- نعم يا أستاذ كامل .. حسنا سآتي على الفور
ثم أغلقت السماعة وتوجهت نحو باب مكتبه وطرقته قبل أن تدخل منه.. رفع كامل وجهه عن الأوراق التي أمامه ونظر لها متسائلا
- هل أحضرتِ الملف ؟
صمتت السكرتيرة قليلا قبل أن تقول
- إنني أبحث عنه و...
قاطعها كامل
- ماذا .. تبحثين عنه .. ألا تعرفين مكانه ؟.
اضطربت السكرتيرة وهى تجيب
- لا.. أعرف بالطبع .. ولكني لم أجده في مكانه اليوم.. ومازلت أبحث عنه
وقف كامل قائلا في غضب
- ما هذا الذي تقولينه؟ .. أنتِ المسؤولة عن كل ملف هنا ولا أحد غيركِ له علاقة بذلك.. فكيف يختفي ملف من مكانه الذي وضعتيه فيه بنفسكِ؟
ابتلعت ريقها في توتر قبل أن تقول
- أستاذ كامل.. أنا ..
قاطعها في غضب
- لا أريد أن أسمع شيئا .. اذهبي وابحثي عن هذا الملف وبعدها أنتِ محولة إلى التحقيق بسبب إهمالكِ
أجابته السكرتيرة بصوت متقطع
- أنا لم أهمل .. لقد ..
قاطعها قائلا
- بل أهملتِ .. لو كنت تولين عملكِ الاهتمام الذي تولينه لمظهركِ ما كان ملف بهذه الأهمية يُفقد منكِ.. إنكن بلا فائدة .. تفضلي الآن .. هيا
احمر وجهها من الخجل والغضب معا قبل أن تنصرف من مكتبه.. جلس كامل على مكتبه وزفر بقوة قبل أن يرفع سماعة الهاتف ويتصل برقم ما ثم يقول
- أستاذ عبد الحميد .. أريدك أن تعين سكرتير جديد لمكتبي.. نعم .. رجل .. لا أريد نساء
ثم أغلق سماعة الهاتف وعاد لقراءة الأوراق التى أمامه مرة أخرى

*****

بعد انتهاء العمل .. نزل كامل إلى حيث سيارته التي فتح بابها أحد رجال الأمن باحترام قبل أن يركبها كامل متوجها إلى بيته.. قاد كامل سيارته في الطريق المزدحم في هذه الساعة من اليوم ولاحت منه التفاته إلى إحدى السيارات المجاورة والتي كان يقودها رجل وتجلس بجواره امرأة وكانا يتجادلان بصوت مسموع تقريبا هز كامل رأسه وابتسم بسخرية وهو يقول لنفسه
- ياللنساء .. إنهن مصدر المتاعب دائما
تابع كامل القيادة قبل أن يتناهى إلى سمعة صوت اصطدام قوى.. التفت بسرعة نحو جانب الطريق ورأى أحدى السيارات الصغيرة مصطدمة بسيارة أخرى وقد تهشمت إحداهما تماما وانقلبت على جانبها في منتصف الطريق.. ضغط كامل مكابح سيارته وأوقفها على جانب الطريق ثم ترجل منها وتوجه بسرعة نحو السيارتين .. كان ركاب إحدى السيارتين بخير لم يصبهم سوى بعض الجروح والكدمات الطفيفة بينما السيارة الأخرى مهشمة تماما ويبدو أصحابها في حالة مزرية.. نظر كامل داخل السيارة ثم ندت منه شهقة خافتة .. إنهما الرجل والمرأة اللذان شاهدهما منذ قليل.. يبدو أن الرجل لم ينتبه للسيارة القادمة في اتجاهه بسبب الجدال مع هذه المرأة شعر بالغضب منها رغما عنه ورغم أنها تبدو في حالة غير مطمئنة هي الأخرى.. تجمع بعض قائدي السيارات والمارة حول السيارتين .. بينما قام كامل بالاتصال بالإسعاف من هاتفه النقال .. همَ كامل بالرجوع إلى سيارته مرة أخرى قبل أن يتناهى إلى سمعه صوت تأوه خافت صادر من السيارة المهشمة.. نظر كامل جيدا ثم اتسعت عيناه دهشة حين وقعتا على طفلة صغيرة متكومة في المقعد الخلفي للسيارة .. لم ينتبه أحد لوجودها .. حاول كامل فتح الباب المجاور لها لإخراجها.. وبعد محاولات عديدة تمكن من فتح الباب.. ثم جذب الطفلة خارجا بعدما حل حزام الأمان من حول جسدها.. كانت الطفلة مصابة بجروح في جبهتها ولكنها تبدو بخير .. مسح كامل الدماء من وجهها .. في حين ظهرت سيارة الإسعاف من بعيد حتى اقتربت من مكان الحادث ونزل رجال الإسعاف منها وقاموا بنقل الرجل والمرأة بداخل السيارة.. بينما حمل كامل الطفلة قائلا لهم
- سأحضرها في سيارتى
وضع كامل الطفلة بجواره في السيارة ثم تبع سيارة الإسعاف حتى المستشفى

*****


وقف كامل خارج حجرة العمليات طويلا .. ثم ظهر الطبيب أخيرا وهو يخرج من حجرة العمليات .. أسرع نحوه كامل وسأله
- أخبرنى يا دكتور .. كيف حالهما ؟
نظر له الطبيب قائلا
- أهما من أقاربك ؟
أجابه كامل
- كلا لقد كنت موجود وقت الحادث فقط كما أنني قمت بنقل الطفلة الصغيرة إلى هنا
أجابه الطبيب
- لقد كانت إصابتهما شديدة .. لم يتمكنا من النجاة
سأله كامل بجزع
-هل .. هل توفيا ؟
هز الطبيب رأسه فى صمت .. نظر له كامل قبل أن يقول
-والطفلة ؟
أجابه الطبيب
- إنها بخير .. جروحها سطحية .. بإمكانها الخروج من المستشفى قريبا .. إنها في حالة صدمة بسبب الحادث .. لكنها ستكون بخير فإن سنها الصغيرة لم تجعلها تستوعب ما حدث جيدا .. أعتقد أن علينا إبلاغ الشرطة ليتمكنوا من معرفة هويتهما و إبلاغ أهلهما هز كامل رأسه قائلا
- معك الحق

*****

مضت عدة أيام انشغل فيها كامل بأقواله في محضر الشرطة .. كما أنه كان يذهب يوميا للاطمئنان على الطفلة الصغيرة والتي لم ُيستدل على أحد من أهلها حتى الآن .. سأل كامل الطبيب
- ماذا عن الطفلة؟ .. ماذا سيحدث لها ؟
أجابه الطبيب
- أعتقد أنه سيتم إيداعها أحد الملاجئ حتى يُستدل على أحد من أهلها
نظر له كامل مرددا
- ملاجئ !!
ثم التفت إلى الطفلة ونظر إلى وجهها البريء الجميل ثم قال
- لا أعتقد أنه يناسبها الوجود في ملجأ
ثم سأل الطبيب
- أيمكنني أن آخذها إلى بيتي لحين ظهور أحد من عائلتها ؟
هز الطبيب كتفيه قائلا
- أعتقد ذلك.. ولكن يجب أن تخبر الشرطة أولاً
أجابه كامل وهو ينظر للطفلة قائلا
- نعم سأفعل ذلك

*****


بعد يومين استعادت الطفلة وعيها بشكل جيد واصطحبها كامل إلى بيته .. دخلت الطفلة إلى البيت الكبير وهي تتلفت حولها قائلة بأسلوب طفولي
- أهذا بيتي الجديد ؟
ابتسم لها كامل قائلا
- نعم هو بيتكِ .. هل يعجبكِ ؟
أجابته
- إنه جميل .. وأكبر من بيتنا القديم بكثير
أمسك كامل بيدها قائلا
- تعالى معى سأريكِ حجرتكِ
ثم صعدا معا إلى الطابق العلوي ودخلا إلى إحدى الحجرات .. كانت كبيرة ومليئة بالألعاب والدمى .. ضحكت الطفلة وجرت نحو الألعاب في سعادة وأمسكت بإحداها وهي تقول
- أكل هذه اللعب من أجلي ؟
نظر لها كامل صامتا .. ثم قال
- هيا استريحي قليلا قبل الغذاء
ثم هم بالخروج قبل أن يتوقف فجأة والتفت إليها قائلا
- أتعرفين .. أنا لا أعرف اسمكِ حتى الآن
أجابته دون أن ترفع عينيها عن اللعبة
- اسمي ريم .. وأنت؟
نظر لها مبتسما ثم اقترب منها وأجاب
-أنا اسمي كامل
نظرت له ريم وهي تمد له يدها الصغيرة قائلة
- تشرفنا
نظر لها كامل بدهشة للحظات قبل أن يمد يده لها قائلا
- وأنا تشرفت بكِ
ثم سألها
- كم عمركِ يا ريم ؟
نظرت ريم إلى أعلى وبدت على وجهها إمارات التفكير ثم نظرت إلى يدها وأخذت تعد على أصابعها الصغيرة بعض الوقت.. ثم قالت
- لا أعرف
ضحك كامل طويلا
- أتعرفين أنكِ لطيفة جدا
أجابته
- نعم أعرف
ضحك كامل مجددا ثم سألها
-هل ذهبتِ إلى المدرسة أو روضة الأطفال من قبل؟
أجابته
- كلا .. لم أذهب .. لقد قالت لي أمي أنني مازلت صغيرة
ربت كامل على كتفها قبل أن يتركها .. نزل إلى الطابق السفلي وهو يرفع صوته مناديا
- أم صابر .. أم صابر
جاءته أم صابر مسرعة وهي تقول
- نعم يا ولدي
أجابها
- لقد حضرت الطفلة وهي في حجرتها الآن .. أريدكِ أن تغيري لها ملابسها وتطعميها
نظرت له أم صابر قائلة
- بارك الله فيك يا ولدي بقدر قلبك الطيب .. ثم صعدت إلى أعلى بينما توجه كامل نحو غرفة مكتبه

*****


غرق كامل وسط أوراقه في حجرة مكتبه كالعادة ولم يشعر بالوقت وظل مستغرقا في قراءة الأوراق دون أن يشعر بذلك الكيان الصغير المختفي داخل رداء نوم وردي و الذي اقترب منه بهدوء و ....
انتفض كامل فزعا عندما شعر بشيء ما يلامس قدمه .. ثم نظر نحو ريم التي وقفت عند ركبته وعلى وجهها ابتسامة طفولية جميلة وهي تقول
- ماذا تفعل ؟
نظر لها كامل قليلا ثم قال
- وماذا تفعلين هنا ؟
ونظر إلى ساعة يده قائلا
- لا بد أن تكوني نائمة الآن؟
صعدت ريم على ركبته وقالت
- لا أريد أن أنام
أجلسها كامل على ركبته وهو يقول
- يجب أن تنامي الآن.. حتى تستيقظي نشيطة في الصباح.. وتستطيعين اللعب
لمست الأوراق التي أمامه قائلة
- ماذا تفعل ؟
أمسك كامل بيديها الصغيرتين وقال
- أنا أعمل
سألته بدهشة
- أتعمل في الليل؟
- نعم
- لم يكن أبي يعمل في الليل
- إن عملي مختلف
- وماذا تعمل ؟
- أنا صاحب شركة
- وماذا يعنى شركة ؟
- لن تستطيعى أن تفهمى الآن .. عندما تكبرى ستعرفين
-ولماذا لن أفهم ؟
- لأنك مازلت صغيرة
-وهل سأفهم عندما أكبر؟
- نعم

-حسنا أريد أن أكبر
-حسنا يجب أن تنامي جيدا وتأكلي جيدا حتى تكبري بسرعة
-أم صابر أحضرت لي الطعام
-إذن يجب أن تنامي الآن.. هيا
ثم حملها حتى الطابق العلوي وأدخلها حجرتها ووضعها في الفراش قائلا

- تصبحين على خير
وهم بالخروج قبل تستوقفه ريم
- لا يمكننى النوم هكذا
-لماذا؟
- يجب أن تحكى لي حكاية
- حكاية !! .. أنا لا أعرف حكايات
- وكيف سيمكننى النوم بدون حكاية ؟
-حسنا .. نامي الليلة وغدا أحكى لكِ حكاية

اعتدلت في جلستها في الفراش وقالت في غضب طفولي
- قلت لك لا يمكننى النوم بدون حكاية .. أمي كانت تحكي لي قبل النوم حكاية .. يجب أن تحكى لى حكاية
- حسنا .. سأحكى لكِ حكاية
وضعها ثانية في الفراش وجلس بجانبها حائرا
- هيا إحكى
- حسنا .. سأحكى .. كان هناك آ آ .. كان....
- كان هناك ماذا؟
- كان هناك رجل وحيد وكان يعيش في بيت كبير و .. ... ..
-ولماذا يعيش وحيد أليس له أبناء؟
- لا ليس له أبناء
- لماذا؟

- لأنه لم يتزوج
- لماذا لم يتزوج؟
- لأنه لا يريد أن يتزوج
- لماذا؟
أجابها في ضيق

- ريم .. لماذا تسألين كثيرا؟
- حتى أفهم
- سأكمل الحكاية ولكن لا تسألي .. وفي يوم وجد الرجل طفلة صغيرة وجميلة ووحيدة مثله.. ثم ..
- وما اسمها ؟
- من هى؟
- الطفلة الصغيرة
- ولماذا تسألين ؟
- لأنها وحيدة مثلى
- لمَ تقولين هذا ؟
- لأن أبى وأمى قد ذهبوا إلى السماء وتركونى وحدى
- إنكِ لست وحدكِ أنا معكِ .. هيا نامى الآن لأكمل لكِ الحكاية أخذ كامل يحكي لها حتى خلدت إلى النوم .. ثم خرج من حجرتها وأغلق عليها الباب برفق

*****


في الصباح توجه كامل نحو عمله مبكرا .. واستغرق في بعض الأعمال قبل أن يرن جرس هاتفه.. رفع السماعة قائلا
- نعم
أجابه على الطرف الآخر صوت طفولى يقول
- صباح الخير يا عمو كامل
سقط القلم من بين أصابعه وهو يقول
-ريم
أجابه الصوت
- نعم .. كيف حالك اليوم ؟
سألها كامل بدهشة
- كيف اتصلت بى ؟
قالت له
- لقد جعلت أم صابر تطلب لي الرقم
ابتسم قائلا
- وهل كنت تريدين شيء ؟
أجابته
- لا .. كنت أريد أن أقول لك صباح الخير.. لأنك خرجت قبل أن أصحو من النوم
ابتسم قائلا
- شكرا يا ريم
ضحكت ريم قائلة
- لا تتأخر يا عمو كامل .. لن آكل قبل أن تأتى إلى البيت
ابتسم قائلا
- لن أتأخر يا ريم لن أتأخر
ثم أغلق السماعة .. وشرد ببصره بعيدا .. إنها المرة الأولى التي يشعر فيها أن أحدا يهتم بأمره لقد حركت بداخله مشاعر كان يظن أنها ماتت بداخله منذ زمن .. مشاعر الأبوة

*****

أنهي كامل عمله مبكرا على غير عادته ثم توجه في طريقه إلى البيت إلى أحدى المكتبات واشترى عدد من الكتب الملونة للأطفال .. وعاد إلى بيته مسرعا .. ما أن دخل كامل إلى البيت حتى اندفعت نحوه ريم وهي تصيح
- عمو كامل .. عمو كامل
احتضنها كامل بسعادة وقبلها قائلا
- كيف حالكِ يا ريم
أجابته
- بخير وأنت ؟
أجابها مبتسما
- الحمد لله .. انظري ماذا أحضرت لكِ
نظرت ريم إلى الكتب قائلة
- ماهذه ؟
أجابها كامل
- إنها كتب تحكي عن قصص جميلة .. كل يوم سأحكي لكِ واحدة
ابتسمت أم صابر وهي تنظر لكامل قائلة
- إن الغذاء جاهز
أجابها كامل
- حسنا سنأتى فورا
ثم هتف:
- هيا يا ريم

*****


بعد الغذاء خرجت ريم إلى الحديقة .. بينما توجه كامل نحو غرفة مكتبه وما أن جلس حتى ظهرت ريم عند باب المكتب وهى تمسك بالكرة
- ماذا تفعل هنا ؟

- سأعمل قليلا
- لقد جئت من العمل منذ قليل
- إن عملي ليس لـه وقت

اقتربت منه قائلة بغضب طفولي وهي تقطب حاجبيها
- من إذن سيلعب معي بالكرة ؟
- يمكنكِ أن تلعبي بها وحدكِ

أجابته وهي تضرب الأرض بقدمها
- كلا .. أنت ستلعب معي بالكرة
- أنا مشغول الآن .. سنلعب فيما بعد
القت ريم الكرة نحوه وهى تهتف
- بل سنلعب الآن
- لا تضايقيني الآن يا ريم .. أريد أن أعمل
نظرت له ريم قليلا ثم ذهبت وجلست على الأرض بجوار الباب .. تنهد كامل ثم قام وأمسك بالكرة
- حسنا يا ريم .. سنلعب الآن

ابتسمت وهي تعدو قائلة
- هيا بنا إلى الحديقة
نظر لها كامل ثم هز رأسه مبتسما وتبعها إلى الحديقة

*****

في المساء جلس كامل بجوار ريم يقرأ لها حكاية من أحد الكتب الملونة حتى نامت.. ثم قام إلى حجرته وجلس في فراشه وهو يفكر .. كيف تمكنت تلك الصغيرة من التغلغل في حياته وتغيير عاداته بهذا الشكل.. إنها المرة الأولى التي ينكسر فيها روتين حياته اليومي .. و الذي ظل سنوات بلا أدنى تغيير من الشركة إلى البيت إلى مكتبه أقنع نفسه بأن هذه حياته ويجب أن يتقبلها.. وأن يدفن آماله وأحلامه بالأسرة والأبناء إلى الأبد .. بعدما تخلت عنه حبيبته وتركته قبيل زفافهما بعدما اشتري هذا البيت وجهزه بكل شيء حتى حجرة الأطفال .. ومن وقتها أبعد عن ذهنه مجرد التفكير في أية امرأة أخرى... غرق كامل فى أفكاره حتى غلبه النوم

*****

فتح كامل عينيه فطالعه وجه ريم المبتسم وهى تقول
- صباح الخير يا عمو كامل
اعتدل كامل في فراشه
-صباح الخير.. كيف استيقظت مبكرا هكذا ؟
- لقد طلبت من أم صابر أن توقظني مبكرا قبلك حتى لا تذهب إلى العمل دون أن أراك
نظر لها كامل مبتسما
- لقد أصبحت تحركين أم صابر بالريموت كنترول
- ماذا تعني ؟
- لا شيء .. يجب أن أقوم الآن
- عمو كامل
- نعم يا ريم
- لماذا تعيش وحدك ؟
نظر لها في صمت .. سألته مجددا
- لماذا ليس لك زوجة وأولاد ؟

- لا أريد
- ولماذا أعددت حجرة للأطفال إذن ؟ لابد أنك كنت ستتزوج في يوم ما

نظر لها في دهشة
- وهل أخبرتك أم صابر بهذا أيضا ؟
- لا .. لم تخبرني شيئا
نظر لها في غضب وقال
- لا تكذبى .. لابد أنها أخبرتكِ بذلك .. لا أدرى كيف أمكنها أن تحكى لكِ عن حياتى الخاصة.. أنا لا أسمح بذلك
- أنا لا أكذب .. لماذا أنت غاضب ؟
- لأنك تتدخلين في حياتي الخاصة .. وهذا ليس من شأنكِ .. هل تفهمين؟

ثم انصرف من الحجرة مسرعا ونزل على درجات السلم وهي ينادى بغضب
- أم صابر
وبسبب حركته السريعة الغاضبة انزلقت قدمه من فوق إحدى درجات السلم وسقط من فوقه على الأرض في قوة .. نزلت ريم على السلم وهى تصيح
- عمو كامل .. عمو كامل
بينما جاءت أم صابر مسرعة وهي تقول
- ماذا حدث ؟
تأوه كامل وهو يقول
- لقد سقطت من فوق السلم
شهقت أم صابر
- سلامتك يا ولدى .. سأتصل بالطبيب
جلست ريم بجواره وهي تبكي .. نظر لها كامل وقال
- لا تخافي يا ريم .. سأكون بخير
احتضنته ريم وهي تقول
- أرجوك يا عمو كامل لا تتركنى وتذهب إلى السماء مثل أمى وأبى .. أرجوك لا تتركنى وحدى
ربت كامل على ظهرها قائلا
- لن أترككِ يا ريم .. لن أترككِ أبدا

*****

قام الطبيب بتجبير ساق كامل المكسورة وكتب له على بعض الأدوية .. ذهبت أم صابر لتحضر الدواء في حين جلست ريم بجوار كامل .. نظر لها كامل قائلا
- يبدو أن الله يعاقبنى
- لماذا ؟
- لأنني اتهمتكِ بالكذب وصرخت في وجهكِ
- ولكنى سامحتك وسأطلب من الله أن يسامحك .. لأني أحبك كثيرا - وأنا أيضا أحبكِ يا ريم.. حتى إنني لم أعد أتخيل حياتى بدونكِ

- وأنا سأحكى لك حكاية حتى تنام
- حقا
- نعم
- حسنا احكى لى
- كان هناك رجل .. يعيش وحده فى بيت كبير
- ولماذا يعيش وحده؟
- لأنه لا يريد أن يتزوج
- لماذا ؟
- لا أعرف .. ثم وجد يوما طفلة صغيرة ووحيدة
- ما اسمها ؟
- إنك تسأل كثيرا
- حتى أفهم
- عندما تكبر سوف تفهم
تعالت ضحكات كامل وهو يحتضن ريم في سعادة شديدة

*****


في أحد الأيام بينما كان كامل جالسا مع ريم .. جاءته أم صابر وهي تقول
- هناك شرطى ومعه فتاة يريدان مقابلتك ؟
أجابها كامل
- سأنزل على الفور
ثم قام مستندا على عكازيه وقال لريم
- انتظريني هنا
ثم نزل إلى الطابق السفلى .. وما أن نزل حتى بادره الضابط قائلا وهو يشير إلى الفتاة
- أستاذ كامل .. هذه هى الآنسة إيناس وهى خالة الطفلة ريم
نظر لها كامل فى صمت بينما تناهى إلى سمعه صوت ريم وهي تنزل درجات السلم و تهتف
- طنط إيناس
اندفعت إيناس نحوها واحتضنتها وهو تقول
- ريم حبيبتى.. كيف حالكِ؟
- الحمد لله .. أنا بخير
قبلتها إيناس وهى تبكى
- لماذا تبكى يا طنط إيناس؟
- لا شىء يا حبيبتى.. هيا .. ستأتى معى إلى البيت
خفق قلب كامل بقوة وهو يقول
-ماذا تقولين؟
التفتت نحوه إيناس وقالت
- سآخذها معى .. إننى خالتها وأنا أولى بتربيتها
- ولكنها سعيدة هنا .. يمكنكِ أن تسأليها.. أليس كذلك يا ريم ؟
نظرت له ريم قائلة
- نعم يا عمو كامل أنا سعيدة
نظر كامل لإيناس وقال
- أرأيتِ؟
- إنها طفلة صغيرة ولا تفهم شيئا
- إنها تفهم أفضل منكِ يا آنسة
- أنا لا أسمح لك .. سوف آخذها الآن

ثم التفتت لريم قائلة
- هيا يا ريم
نظرت لها ريم قائلة
- لو سمحت يا طنط إيناس .. عمو كامل مريض .. يجب أن أظل معه حتى يشفى
وتوجهت ريم نحو كامل.. ابتسم كامل ونظر لإيناس نظرة المنتصر .. بينما نظرت إيناس للضابط الذي قال
- يمكنكما حل هذا الأمر بطريقة ودية .. بعد إذنكما
ثم انصرف خارجا من البيت .. نظرت إيناس لكامل قائلة
- حسنا .. سوف أترك ريم فقط حتى تسترد صحتك ثم سأعود لآخذها معى
وانحنت تقبل ريم
- سأعود إليكِ يا حبيبتى
ثم انصرفت من البيت .. جذب كامل ريم من يدها قائلا
- ريم. .. هل تودين الذهاب معها

- أنا أحبكما أنتما الاثنين .. أريد أن أعيش معكما معا
ارتبك كامل وقال

- لا .. لا يمكن ذلك
- لماذا .. إن البيت كبير ويسعنا جميعا
- هناك أشياء كثيرة لن تفهميها الآن
- أعلم .. عندما أكبر سأفهم.. أليس كذلك؟
- نعم هذا صحيح .. ثم .. لا أدرى خالتك هذه تبدو عصبية وليست لطيفة مثلكِ

ثم قال لنفسه بصوت خافت
- لابد أنها تشبه والدتك التى كانت تتجادل مع والدك حتى تسببت فى الحادث.. لابد إنها أختها وتحمل نفس الطباع
- ماذا تقول يا عمو كامل ؟
- لاشىء يا حبيبتى .. هيا سنخرج إلى الحديقة معا

*****


جلست ريم بجوار كامل وهى تحكى لـه ككل مساء .. قاطعها كامل فى ضيق
- ما هذا يا ريم؟ .. كل يوم تحكى لى حكاية إيناس هذه

أجابته في براءة
- ألا تعجبك؟
- أكاد أجزم أنك لا تتحدثين ببراءة كما يبدو على وجهكِ .. ما الذي تقصديه بالضبط؟
- لاشىء
- بل لابد أنك تقصدين شيئا
- طنط إيناس ستأتى غدا لتأخذنى
- ماذا ؟؟ تأخذكِ .. كيف ؟؟
- لقد مر وقت طويل وأنت أصبحت في صحة جيدة وساقك لا تؤلمك الآن
- كلا لست على ما يرام .. إن ساقى ماتزال تؤلمنى
- لماذا تكذب يا عمو كامل؟
- لأنني أحبكِ كثيرا يا ملاكى الصغير .. ولا أريد لأحد أن يأخذكِ مني

- وأنا أيضا أحبك كثيرا .. ولكنى أحب طنط إيناس أيضا
- يمكنها أن تأتى لزيارتكِ وقتما تريد ولكن ابق معى
- لن ترضى بذلك .. لابد أن أذهب معها غدا

احتضنها كامل وهو يفكر .. لابد أن هناك حل ما .. لابد


*****

في الصباح وصلت إيناس إلى منزل كامل .. نزل كامل مع ريم .. وجرت نحوها ريم قائلة
- طنط إيناس
احتضنتها إيناس وقبلتها وهى تقول
- كيف حالكِ يا ريم ؟
أجابتها ريم
- الحمد لله
نظر لها كامل قائلا
- أمازلت تصرين على أخذها ؟
- نعم .. إنها ابنة أختي الوحيدة وأنا التى يجب أن أرعاها
- عندما تتزوجين ستنشغلين عنها
- هذا شىء يخصنى وحدى .. ثم لا شىء يمكنه أن يشغلنى عنها
- هذا ما تقولينه الآن
- لا أدري سبب تحاملك على هكذا ولكنى لن أترك ابنة أختي ليربيها رجل غريب
- أنا بمثابة أبيها الآن .. إننى أعرف عنها أكثر منك
- اسمع يا أستاذ .. إننى ..
قاطعتهم ريم قائلة

- ما هذا؟ .. لماذا تتشاجران هكذا ؟
نظرت لها إيناس وقالت

- لاشيء يا حبيبتي هيا بنا
وجذبتها من يدها نحو الباب .. نظرت ريم لكامل ثم أفلتت يد إيناس وجرت نحوه .. احتضنها كامل وقبلها قائلا
- سأشتاق إليكِ كثيرا
أجابته
- وأنا أيضا
نظر كامل لإيناس وسألها
- هل يمكنني أن أزورها لأطمئن عليها
صمتت إيناس للحظات قبل أن تقول
- نعم
ثم أخرجت ورقة من حقيبتها ودونت بها شيئا وأعطتها له قبل أن تخرج مع ريم من البيت .. تابعهما كامل بعينيه ثم أغمضها في ألم وانسابت دموع ساخنة على وجنتيه

*****


في المساء دخل كامل إلى حجرة ريم .. نظر إلى لعبها وجلس على فراشها الصغير .. دمعت عيناه وهو يقول
- ياااه إن البيت موحش من دونك يا ريم .. لقد افتقدتكِ بشدة
تردد صوتها فى أذنيه
- سأحكى لك حكاية
إنه موعد الحكاية .. كيف سأنام دون أن تحكى لى حكاية يا ريم .. كيف؟ .. دفن وجهه في وسادتها التي أغرقها بدموعه

*****

- هيا يا ريم .. هيا لتفطرى معى

قالتها إيناس
جاءت إليها ريم قائلة
- صباح الخير يا طنط إيناس
ابتسمت لها وقالت
- صباح الخير
جلست ريم على المائدة ثم شردت ببصرها بعيدا .. سألتها إيناس
- ما بكِ يا ريم ؟
نظرت لها ريم قائلة
- إننى قلقة على عمو كامل .. لقد كنت أجعله يفطر معى كل يوم .. ربما لن يأكل الآن
ربتت إيناس على ظهرها قائلة
- لا تقلقى عليه إنه رجل كبير ويمكنه الاعتماد على نفسه و..
قاطعها صوت جرس الباب فقامت إليه وفتحته .. اتسعت عينا إيناس دهشة حين طالعها وجه كامل الذي ابتسم لها قائلا
- صباح الخير أرجو ألا أكون قد أقلقتكم
جرت ريم نحوه وهى تهتف
- عمو كامل
احتضنها كامل بسعادة وقال
- ريم .. لقد افتقدتكِ كثيرا
نظرت له إيناس قائلة
- تفضل
دخل كامل إلى البيت وجلس على أحد المقاعد وجلست ريم بجواره بينما قالت إيناس
- سأعد لك القهوة التى تتناولها في الصباح
نظر لها كامل متسائلا .. ابتسمت إيناس في حرج وهى تقول
- لقد حدثتنى ريم عنك بالأمس
نظر كامل إلى ريم قائلا
- نعم إنها تحب الحكايات كثيرا
ضحكت ريم .. بينما ذهبت إيناس لتعد القهوة .. نظر كامل لريم قائلا
- ريم .. سوف نعيش معا .. لن أترككِ أبدا بعد اليوم
نظرت له ريم قائلة
-حقا يا عمو كامل
أجابها
-حقا يا ريم .. سوف أفعل أى شىء حتى نظل معا إلى الأبد
ثم ألقى نظرة على إيناس التي تعد القهوة في المطبخ قبل أن يقول
- أي شىء

*****

- كان هناك رجل وحيد يعيش في بيت كبير ثم وجد طفلة صغيرة ووحيدة ثم قابل فتاة جميلة كانت وحيدة أيضا ثم عاشوا معا جميعا بسعادة ولم يشعروا بالوحدة بعد الآن و....
قاطعها صوت بكاء طفل رضيع .. انسحبت ريم من جانب كامل وإيناس واتجهت نحو فراش الصغير وهزته برفق وهي تقول بصوت خافت
- ششششش لا أريدهما أن يستيقظا الآن .. هيا نام بهدوء
توقف الرضيع عن البكاء .. بينما انسحبت ريم من الحجرة وأغلقت بابها برفق
 
كانت تلك آخر حلقات سلسلة حكاياتى

أرجو أن تكون قد نالت إعجابكن

شكرا لكل حرف خطته أناملكن هنا

دمتن لى بكل الخير

تحيتى
 
اهداء لقصتك الرائعة

01229089705.jpg




انت نايم ياملاكي
يابعد عمري فديتكـ
,,,

لو تبي مني حياتي
والله ياروحي عطيتكـ

,,,

انت كلي وأمنياتي
وانا بالقلب احتويتكـ

,,,

لو تدور في صفاتي
تلقى أحبكـ ..... هويتكـ

,,,
 

عندما يتصاعد الابداع
حتما يتضاعف العجز

فأنا جدا عاجزة عن تسطير الروعة والرقي
في جميع اسطر حكاياتك

ابداع وصل حده
فان احظى بتسطير رد في متصفحك الراقي فذلك يسعدني كثيرا

ننتظر جديدك بكل شوق
فلا تحرمينا من اطلالتك المتميزة
يا ذات القلم الزمردي البراق

سلمتِ لنا
ولك كل الشكر


5b68920eb0.gif
 
ماشاء الله أبداع فاق الوصف
يعني لو أمدح من اليوم لبكره ماأوفيك حقك يامبدعه
قصه من جد رائعه أندمجت معها والله على براءة ريم وقلب كامل الطيب
أعتقد أي كلمه بضيفها مالها قيمه مع قيمة ماتقدمينه لنا من طرح جميل وهادف
الله يعطيك الف عافيه وينور دربك يارب
روحي ياشيخه ربنا يفتحها في وشك .... كذا تقولون عندكم صح ولا خربتها ^_*
لك مني أرق تحيه
 
ما شاء الله تبارك الله
والله اني مني عارفة شو اقول
حتى المديح خجل ان يظهر امام ابداعك
اعجبتني ريم فهي تبدو فتاة واعية وتفهم في الحياة رغم صغر سنها
اتمنى ان يستمر ابداعك المبهر
يا مبدعــــــــــــــــــــــــة
 
ورد الأمل

شكرا لكِ حبيبتى

ما شاء الله كلماتكِ رائعة جدا

نورتى بها صفحتى المتواضعة

دمتِ لى

تحيتى
 
دريم الحبيبة

شكرا لكِ على كلماتكِ الرقيقة

أسعدتنى بحق

دمتِ بكل الخير

تحيتى
 
غاليتى أم همس

شكرا لكِ حبيبتى على التثبيت

والتشجيع الرائع

دمتِ لى

تحيتى
 
غاليتى أسيرة

شكرا لكِ على مروركِ الجميل

وكلماتكِ الطيبة

تشرفت بمتابعتكِ الرائعة

دمتِ بخير

تحيتى
 
عودة
أعلى أسفل