((حتى لا ينقطع المعروف ))

نزف اليراع

New member
إنضم
2009/04/20
المشاركات
1,943
السلام عليكم ورحمة وبركاته ..
أسعد الله أوقاتكم أخواتي بالخير والمسرات ..

حتى لا ينقطع المعروف

إقامة المعروف ونشره بين الناس مطلب إنساني ومطلب شرعي أيضاً ..

فالإنسان اجتماعي بطبعه يوثر في الآخرين ويتأثر بهم كذلك ..

وما يقدمه اليوم ل ( س) من الناس سوف يحصده مع (ص) من الناس غداً ..

فضلاً عن الأجر الذي يحصل عليه إذا ما أخلص النيّة لله في ذلك ..

ولو عدنا إلى ديننا الإسلامي لوجدنا كم هائل من الأحاديث والسيرة النبوية ..

التي تحث وترغّب في فعل المعروف ونشره بين الناس ..

ودفع الإساءة بالإحسان والمجادلة بالتي هي أحسن ..

فديننا الإسلامي أجتث كل العادات السيئة عند العرب وأقر العادات الطيبة لديهم ..

ولم يكتفِ بذلك بل حث ورغّب على فعل المحمود منها..

فقد حث على النخوة والحميّة والمساعدة والإحسان ورد المعروف وحفظ القرابة ..

والبقاء على العشرة والمودة بين الناس ..

على اختلاف قرابتهم أو طبقاتهم أو أعراقهم أو حتى درجة علاقتنا بهم ..


****

والمتفحص في وقتنا الحاضر يرى صور ومشاهد تحدث ..

تقطع المعروف بين الناس وتضعف الثقة بينهم إلى درجة أقرب للعدم أحياناً ..


المشهد الأول

متسول (طفل – امرأة – مسن )

يقف عند الإشارة أو في أي مكان يمد يده ليسأل الناس ..

واعتقد أنّ قصة(ليست غريبة عليكم ) الصحفي في إحدى الصحف الذي قام بدور متسول في منطقة ما ..

وكانت المفاجأة حيث دخله في ذلك اليوم تجاوز 6000 ريال ما يعادل 1600$ ( أكثر من دخل أفضل جراحي القلب )
ما الذي حدث بعد ذلك ؟؟
أحجم بعض الناس ( وليس الكل طبعاً ) عن مساعدة طالب المساعدة المالية ..

( ولو كان صاحب حاجة فعلاً ومضطراً فهم لا يعلمون ذلك)

وردوه بكل أدب بالمقولة المعروفة: ( الله يرزقك أو الله يعطيك ) ..

المشهد الثاني

رجل مسؤول
رجل مسؤول يعمل في وظيفة مرموقة..

يدير 2000 موظف من مكتبه أو قاعة اجتماعاته ..

بحكم وظيفته ومركزه له اتصالات عديدة وفي جهات مختلفة ..

فتجده ساعد فلان + فلان + فلان ..

وسعى في حصول فلان + فلان + فلان على وظيفة ..

ورشح ذاك لترقية ..

الخ..................

باختصار جواله على المقولة العامية ( ما يسكت ) ..

غرفة سكرتيره ممتلئة ..

ومجلسه أيضاً مليان ..

هذا له طلب وآخر له معاملة ..

وثالث يريد وساطته وشفاعته ..

أحيل إلى التقاعد !!

فقلت الاتصالات ..

وتلاشت الزيارات..

إلا من رحم الله من أولئك الذين يذكرون طيب أفعاله ..


ما الذي حدث بعد ذلك ؟؟

أصبح بعض المسؤولين لا ينفع ولا يشفع إلا بمقابل ..

على قولة المثل : شد لي وأقطعلك ..

يعني هااات وخذ ..

المشهد الثالث

فاتن زوجة متفانية

فاتن امرأة بكل ما تعنيه الكلمة بدأت حياتها مع زوجها لبنة لبنة ..

فهي تساعده معنوياً بدعمها له ومدح صفاته وسجاياه ..

وتساعده مادياً كونها موظفة ..
حتى وقف على قدميه ..

وحققا حلم العمر أقصد بيت العمر ..
وهنا كانت الكارثة بالنسبة لها ..
فقد قتل فرحتها بالمنزل الجديد بإدخاله ضيفة جديدة عليها ..

تلك الضيفة ضرتها ..
انقلب مدحها لشخصه الكريم إلى ( مقلب بنفسه ) يحسب انّ النساء نظرتهن واحدة ..

وانقلبت مساعدتها المادية ومشاركتها له في أعباء وتكاليف المعيشة وبالاً عليها ..


(( أنا لست معترضاً على التعدد لكن ليه ما يعدد بذراعه بدلاً ما يعدد بفلوس حرمه ))


ما الذي حدث بعد ذلك ؟؟
أصبح الخوف يتملك بعض ( وليس كل ) النساء الصالحات المحبات لأزواجهن..

الآتي لا يكثرن عليهم في الطلبات ومصاريف الحياة ..

ولا يبخلن أيضاً في المساعدة المالية لا سيما وإن كنّ موظفات ..

هذه تقول لا تخلين عنده ولا قرش ..

وأخرى تختلف معه في اليوم 7 مرااات على مشاركتها المادية ..



المشهد الرابع

فرااااق

زوجان استحالت الحياة بينهما ..

ولسان حالهما يقول : لكل شيء لا بد نهاية وحنّا قربنا من النهاية ..

قدر الله لهما بأن يتطلقا ..

بعد عشرة دامت سنوات !!

تم الانفصال ..

ولم يربطهما شيء سوى الأطفال ..
ما الذي حدث بعد ذلك ؟؟
أصبح أحدهما أو كلاهما لا يذكر الآخر بالخير ولا سيما أمام الأطفال بل قد يتعدى الأمر عند الآخرين ..
وعوضاً عن جعل مصلحة الأطفال هي الأولى وهم الأساس ..

جعلا(أحدهما أو كلاهما) الأطفال متنفساً للإساءة إلى الآخر والنيل منه ..

أين العشرة الماضية بحلوها ومرها ؟!!

وما ذنب هؤلاء الأطفال في هذا كله ؟!!

المشهد الخامس

صديقتان ولكن !!

هند وسميرة صديقتان حميمتان ..
بل أنّ كل واحدة تعتبر الأخرى من أعز صاحباتها ..
علاقة قوية أواصرها متينة ..
علاقة بنيت على الاحترام والإخلاص والمشاركة ..

هموم هذه هي هموم الأخرى ..

في العمل مع بعض ..

وخارج إطار العمل ..

اتصالات ..

زيارات ..

بل لا تستطيع الواحدة أن تخفي عن الأخرى شيئاً ..

وفق الله الأولى وتقدم لها زوج محترم ..
وتزوجت ..

وبقيت الثانية تنتظر نصيبها ..
ما الذي حدث بعد ذلك ؟؟

لم تخبر صديقتها بخبر عقد قرانها إلا بعد مدة !! ( على استحياء ) وكأنها مرتكبة معصية ..

بدأت في التغيير عليها ولكن تدريجياً ..

شيئاً فشيئاً ..

في العمل تتجنبها وتتتعذر بأنها مشغولة ..

خارج العمل بدأت الاتصالات تقل ..

والزيارات تنقطع ..

والعذر أيضاً مشغولة ..

لماذا كل هذا ؟؟

لماذا نسيء إلى من أحسن لنا يوماً من الأيام ؟؟

هل هذه ضريبة صدق مشاعره وصفاء نيته ؟؟
منقول
 
عودة
أعلى أسفل