تلخيص كتاب فرق معاصره ج3

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Brightness
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

Brightness

New member
إنضم
2009/01/11
المشاركات
19
س1: هل للخوارج وجود في الماضي والحاضر؟
الخوارج فرقة كبيرة من الفرق الاعتقادية، وتمثل حركة ثورية عنيفة في تاريخ الإسلام السياسي. شغلت الدولة الإسلامية فترة طويلة من الزمن، وقد بسطوا نفوذهم السياسي على بقاع واسعة من الدولة الإسلامية في المشرق وفي المغرب العربي، وفي عمان وحضرموت وزنجبار وما جاورها من المناطق الإفريقية وفي المغرب العربي، ولا تزال لهم ثقافتهم المتمثلة في المذهب الإباضي المنتشر في تلك المناطق .
س2: عرف الخوارج في اللغة والاصطلاح؟
في اللغة: الخوارج في اللغة جمع خارج، وخارجي اسم مشتق من الخروج، وقد أطلق علماء اللغة كلمة الخوارج في آخر تعريفاتهم اللغوية في مادة ((خرج)) على هذه الطائفة من الناس؛ معللين ذلك بخروجهم عن الدين أو على الإمام علي، أو لخروجهم على الناس.
في الاصطلاح: اختلف العلماء في التعريف الاصطلاحي للخوارج، وحاصل ذلك:
1. منهم من عرفهم تعريفاً سياسياً عاماً، اعتبر الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية خروجاً في أي زمن كان.
2. ومنهم من خصهم بالطائفة الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله عنه. وهو الراجح
3. وعرفهم بعض علماء الإباضية بأنهم طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين أولهم نافع بن الأزرق.

س3: ما هي اسماء الخوارج؟
للخوارج أسماء كثيرة، بعضها يقبلونه وبعضها لا يقبلونه، ومن تلك الأسماء:
1- الخوارج.
2- الحرورية.
3- الشراة.
4- المارقة.
5- المحكمة.
6- النواصب.
أما بالنسبة للاسم الأول: فهو أشهر أسمائهم، هم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } وهذه تسمية مدح.
وينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو عن الجماعة أو عن علي رضي الله عنه؛ لأنهم يزعمون أن خروجهم على عليّ رضي الله عنه كان أمراً مشروعاً بل هو الخارج عليهم في نظرهم.
وأما بالنسبة للتسمية الثانية: فهي نسبة إلى المكان الذي خرج فيه أسلافهم عن عليّ، وهو قرب الكوفة.
وأما بالنسبة للتسمية الثالثة: فهي نسبة إلى الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }الآية.
وهم يفتخرون بهذه التسمية ويسمون من عداهم بذوي الجعائل: أي يقاتلون من أجل الجُعْل الذي بذل لهم.
وأما التسمية الرابعة: فهي من خصوم الخوارج، لتنطبق عليهم أحاديث المروق الواردة في الصحيحين في مروقهم من الذين كمروق السهم من الرمية.
وأما التسمية الخامسة : فهي من أول اسمائهم التي أطلقت عليهم وقيل أن السبب في إطلاقه عليهم إما لرفضهم تحكيم الحكمين وإما لتردادهم كلمة لا حكم إلا لله وهو الراجح
وأما تسميتهم بالنواصب فلمبالغتهم في نصب العداء لعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه.

س4: اذكر خلاف المؤرخون وعلماء الفرق في تحديد بدء نشأت الخوارج؟
1- أنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2- أنهم نشأوا في عهد عثمان رضي الله عنه.
3- أنهم نشأوا في عهد علي رضي الله عنه حين خرج عليه طلحة والزبير، كما يزعم بعض علماء الإباضية.
4- أو حين خرج الخوارج من المحكمة عن جيشه كما هو الراجح.
5- أنهم ظهروا في عهد نافع بن الأزرق ابتداء من سنة 64هـ
أما بالنسبة للقول الأول، فإن المقصود به ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من قيام ذي الخويصرة- عبد الله ذي الخويصرة التميمي- في إحدى الغزوات في وجه الرسول معترضاً على قسمة الرسول صلى الله عليه وسلم للفيء، وأنه لم يعدل -حاشاه- في قسمتها.
وقد قال بهذا القول كثير من العلماء منهم: الشهرستاني وابن حزم وابن الجوزي، والآجري.
وأما بالنسبة للقول الثاني، فهو رأي لبعض العلماء أيضاً كابن كثير وابن أبي العز، ولكن يرد على هذا أن أولئك الثوار البغاة كان هدفهم قتل عثمان وأخذ المال، ولا ينطبق عليهم وصف فرقة ذات طابع عقائدي خاص، ولهذا اندمجوا مع المسلمين بعد تنفيذ جريمتهم ولم يشكلوا فرقة مستقلة -وإن كان فعلهم يعتبر خروجاً عن الطاعة وخروجاً على الإمام -إلا أنهم ليسوا هم الخوارج كفرقة عقائدية.
وأما بالنسبة للقول الثالث؛ وهو للورجلاني الإباضي، فأنه قول مردود؛ فإن طلحة والزبير رضي الله عنهما لا يصح وصفهما بالخوارج ولا ينطبق عليهما وصف الخوارج كفرقة، وكان معهما أيضاً أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد شهد الله لها بالإيمان، وطلحة الزبير رضي الله عنهما من العشرة المبشرين بالجنة.
وأما بالنسبة للقول بأن نشأتهم تبدأ من قيام نافع بن الأزرق؛ فإنه لم يقل به غير من ذكرنا من علماء الإباضية، لنفيهم وجود صلة ما بين المحكمة ومن ثار على طريقتهم وبين الأزارقة بعدهم، وهو قول غير مقبول لوجود تسلسل الأحداث وارتباطها من المحكمة إلى ظهور نافع بن الأزرق.
والحاصل أن الخوارج بالمعنى الصحيح اسم يطلق على تلك الطائفة ذات الاتجاه السياسي والآراء الخاصة، والتي خرجت عن جيش الإمام علي رضي الله عنه والتحموا معه في معركة النهروان الشهيرة.

س5: ما هي محاورات الإمام علي للخوارج في النهروان.
وقعت بين الإمام علي وبين الخوارج -قبل نشوب المعركة- عدة محاورات، وحينما طلب منهم علي رضي الله عنه بيان أسباب خروجهم عنه أجابوه بعدة أشياء منها:
1- لماذا لم يبح لهم في معركة الجمل أخذ النساء والذرية كما أباح لهم أخذ المال؟
2- لماذا محى لفظة أمير المؤمنين وأطاع معاوية في ذلك عندما كتب كتاب الهدنة في صفين، وأصر معه على عدم كتابة ((علي أمير المؤمنين))؟
3- قوله للحكمين : إن كنت أهلاً للخلافة فأثبتاني . بأن هذا شك في أحقيته للخلافة.
4- لماذا رضي بالتحكيم في حق كان له.
هذه أهم الأمور التي نقموا عليه من أجلها كما يزعمون، وقد أجابهم عن كل تلك الشبه ودحضها جميعاً حيث أجابهم عن الشبهة الأولى والتي تدل على جهلهم بما يلي:
أ- أباح لهم المال بدل المال الذي أخذه طلحة والزبير من بيت مال البصرة، ثم هو مال قليل
ب- النساء والذرية لم يشتركوا في القتال وهم أيضاً مسلمون بحكم دار الإسلام ولم تكن منهم ردة تبيح استرقاقهم.
ج- قال لهم: لو أبحت لكم استرقاق النساء والذرية فأيكم يأخذ عائشة سهمه فخجل القوم من هذا ورجع معه كثير منهم كما قيل.
وأجابهم على الشبهة الثانية:
1- بأنه فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وذكر -إن صحت الرواية- أنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي منهم يوماً مثل ذلك.
والله أعلم بصحة هذه الرواية التي يتناقلها المؤرخون، ذلك أن معاوية رضي الله عنه ما كان يطالب بالخلافة حتى يحق له أن يطلب محو كلمة ((أمير المؤمنين)). ومعاوية كذلك كان يعرف أسبقية عليّ وفضله، وإنما النزاع حول أمر آخر غير الخلافة، اللهم إلا أن يكون هذا الفعل من صنيع المفاوضين دون علم معاوية بذلك.
وأجابهم عن الشبهة الثالثة على افتراض صحة الرواية عنه: بأنه أراد النصفة لمعاوية ولو قال: احكما لي؛ لم يكن تحكيماً، ثم استدل بقصة وفد نصارى نجران ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم إلى المباهلة لإنصافهم.
وأجابهم عن الشبهة الرابعة: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة في حق كان له.



س6: ما هي اسباب خروج الخوارج؟
1- النزاع حول الخلافة.
2- قضية التحكيم.
3- جور الحكام وظهور المنكرات.
4- العصبية القبلية.
س7: تكلم عن حركات الخوارج الثورية وفرقهم وعددهم؟
1- أن الخوارج قد كونوا لهم دولة وصار لهم نفوذ، وإذا تتبعنا حركاتهم الثورية فإننا نجدها متصلة عنيفة، ابتداءً من خروج المحكِّمة على الإمام عليّ ومن خرج بعدهم على الإمام عليّ في شكل جماعات حربية تثور هنا وهناك عليه وعلى الحكام الأمويين من بعده حرب عصابات، إلى أن جاء نافع بن الأزرق سنة 64هـ ، وبدأ الخوارج يظهرون كفرق كبيرة امتدت إلى عصر الدولة العباسية.
2- فرق الخوارج:
يذكر العلماء أن الخوارج كانوا يختلفون ويتفرقون لأتفه الأسباب، وحينما جاء نافع بن الأزرق ببعض التفاصيل في المذهب كحكم التقية والقعدة وأطفال المخالفين لهم فزاد الطين بلة والنار اشتعالاً فتفرقوا فرقاً كثيرة قد لا يكون ضرورياً عدها هنا فإن بعض تلك الفرق انتهى في وقته، وبعضها اندمج مع الفرق الأخرى، وبعضها رجع عن مقالاته كما فصلته كتب الفرق.
ج- عدد فرق الخوارج
وأما عددهم فإنه يجد الباحث عن عدد فرق الخوارج الأصلية والفرعية أنه أمام أعداد مختلفة؛ وذلك لأن كتب الفرق الإسلامية لم تتفق على تقسيم فرقهم الرئيسية أو الفرعية على عدد معين، فنجد الأشعري مثلاً يعد فرق الخوارج أربع فرق، وغيره يعدها خمساً، وبعضهم يعدها ثمانياً، وبعضهم سبعاً، وآخرون خمساً وعشرين، وقد تصل إلى أكثر من ثلاثين فرقة، والواقع أنه يصعب معرفة عدد فرق الخوارج، والسبب في ذلك يعود إلى:
أ- أن الخوارج فرقة حربية متقلبة، فلم يتمكن العلماء من حصرهم حصراً دقيقاً.
ب- أن الخوارج كانوا يتفرقون باستمرار لأقل الأسباب ، كما أنهم يختلفون أيضاً لأقلها.
ج- أن الخوارج أخفوا كتبهم إما خوفاً عليها من الناس أو ضناً بها عنهم، مما يجعل دراستهم من خلال كتبهم في غاية الصعوبة.





س8: من اهم فرق الخوارج الأباضيه تكلم عنها؟
1- زعيم الإباضية
أما بالنسبة لزعيم الإباضية فإنهم ينتسبون في مذهبهم- حسبما تذكر مصادرهم- إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه.
وقد نُسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام ، واسمه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد، وينسب إلى بني تميم، وهو تابعي، عاصر معاوية وابن الزبير وكانت له آراء واجه بها الحكام.
وهذا هو اسمه المشهور عند الجمهور، إلا أن بعض العلماء التبست عليه شخصية ابن إباض بشخصية أخرى يسمى ((طالب الحق)).
2- هل الإباضية من الخوارج؟
اتفقت كلمة علماء الفرق -الأشعري فمن بعده- على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وليس المخالفون للإباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج، وإنما بعض علماء الإباضية المتقدمون أيضاً؛ إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد الإباضية فرقة من الخوارج.
3- فرق الإباضية:
انقسمت الإباضية إلى فرق، منها ما يعترف به سائر الإباضية، ومنها ما ينكرونها ويشنعون على من ينسبها إليهم، ومن تلك الفرق:
أ-الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام.
ب-اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسة.
ج-الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي.
د-أصحاب طاعة لا يراد بها الله.
ويوجد ست فرق أخرى للأباضيه في المغرب هي:
1-فرقة النكار: زعيمهم رجل يسمى أبا قدامة يزيد بن فندين الذي ثار في وجه إمام الإباضية بالمغرب عبد الوهاب بن رستم. وسميت هذه الفرقة بالنكارية لإنكارهم إمامة ابن رستم.
وقد سميت الفرقة الموافقة لعبد الوهاب بن رستم ((بالوهابية أو الوهبية)).
2-النفاثية: نسبة إلى رجل يسمى فرج النفوسي المعروف بالنفاث، ونفوسة قرية تقع في ليبيا.
3-الخلفية: نسبة إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي كانت له مناوشات مع الدولة الرستمية.
4-الحسينية: وزعيمهم رجل يسمى أبا زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي.
5-السكاكية: نسبة إلى زعيمهم عبد الله السكاك اللواتي من سكان قنطرار، تميز بأقوال تخرجه عن الإسلام، وقد تبرأت من الإباضية.
6-الفرثية: زعيمهم أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح.


4- دولة الإباضية:
قامت للإباضية دولتان: إحداهما في المغرب والأخرى في المشرق -عمان- تمتع المذهب الإباضي فيهما بالنفوذ والقوة.
وساعد انتشار المذهب الإباضي في عمان بُعْدُها عن مقر الخلافة، ثم مسالكها الوعرة.
ويرجع دخول المذهب الإباضي عمان إلى فرار بعض الخوارج بعد معركة النهروان إلى هذا البلد؛ كما يرى بعض العلماء.
ولكن السالمي من علماء الإباضية يرى أن دخول المذهب إلى عمان يرجع إلى قدوم عبد الله بن إباض.
أما بالنسبة لدولة الإباضية في المغرب فإن قيام هذه الدولة كان نتيجة لانتشار المذهب الإباضي هناك بين قبائل البربر.
ولقد كانت البصرة هي إحدى القواعد الأساسية لدعاة المذهب الإباضي، حيث يتخرج منها دعاة هذا المذهب وينتشرون في أماكن كثيرة، وتعتبر المرجع لجميع الإباضية في كل مكان، إذ يأتون إليها ويتزودون منها علماً وخططاً لنشر مذهبهم وإقامة حكمهم، في ذلك الوقت وفد إليها رجال هذا المذهب ثم خرجوا إلى المغرب وأسسوا دولتهم إلى جانب دولة الصفرية الخارجية.

5- موقف الإباضية من المخالفين لهم:
أ-موقفهم من سائر المخالفين:
1- اللين والتسامح مع المخالفين:
أ-ما قاله عنهم كتَّاب الفرق.
ب-ما قالوه هم في كتبهم.
أما ما قاله علماء الفرق عنهم:
فمثلاً نجد أن الأشعري يقول: ((وأما السيف فإن الخوارج جميعاً تقول به وتراه، إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف)) .
وقال أيضاً: ((وجمهور الإباضية يتولى المحكِّمة كلها إلا من خرج، ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار ليسوا بمشركين)).
ثم قال عنهم كذلك: ((وزعموا أن الدار أي دار مخالفيهم- دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم)).
إلى أن قال : (( وفي المعركة لا يقتلون النساء ولا الأطفال على عكس ما يفعله الأزارقة ))
أما البغدادي و الشهرستاني فيذكران عن الإباضية أنهم يرون أن مخالفيهم براء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنهم كفار.
وأما ما قالوه هم عن أنفسهم : فنجد صاحب كتاب الأديان الإباضي وهو يعدد آراء الأخنس -زعيم فرقة الأخنسية -يقول: ((وجوَّز تزويج نساء أهل الكبائر من قومهم على أصول أهل الاستقامة)) .
ونجده كذلك يؤكد على أنه لا يجوز من أهل القبلة إلا دماءهم في حالة قيام الحرب بينهم وبين الإباضية.
ويأتي أبو زكريا الجناوني فيؤكد أنه يجوز معاملة المخالفين معاملة حسنة، غير أنه ينبغي أن يدعو إلى ترك ما به ضلوا فإن أصروا ناصبهم إمام المسلمين الحرب حتى يذعنوا للطاعة ولا يحل منهم غير دمائهم .
وهناك نصوص في مسامحة الإباضية للمخالفين لهم من حسن المعاملة وعدم اغتيالهم أو استعراضهم وتحريم أموالهم.
2- الشدة على المخالفين:
1-ما يقوله عنهم علماء الفرق:
يقول البغدادي عنهم: ((إنهم يرون أن المخالفين لهم كفار وأجازوا شهادتهم وحرموا دماءهم في السر واستحلوها في العلانية... وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله ولا يدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض والذي استحلوه الخيل والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونها على أصحابها عند الغنيمة )).
وكان الأشعري قد سبق إلى قوله عنهم.
((وقالوا جميعاً: إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإلا قتل، كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله وفيما لا يسع.
2-ما قالوه هم في كتبهم:
روى الجيطالي الإباضي عن الإمام عبد الوهاب أنه قال: سبعون وجهاً تحل بها الدماء، فأخبرت منها لأبي مرداس بوجهين فقال: من أين هذا من أين هذا؟
وفي كتاب سير المشائخ أن الإمام كان يقول: عندي أربعة وعشرين وجهاً تحل بها دماء أهل القبلة، ولم تكن منهم عند أبي مرداس رحمه الله إلى أربعة أوجه وقد شدد علي فيهم.
ويقول المارغيني منهم: ((وقالت المشائخ إن هذا الدين الذي دنا به الوهبية من الإباضية من المحكِّمة دين المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الحق عند الله وهو دين الإسلام، من مات مستقيماً عليه فهو مسلم عند الله، ومن شك فيه فليس على شيء منه، ومن مات على خلافه أو مات على كبيرة موبقة فهو عند الله من الهالكين أصحاب النار)).
وقال العيزابي منهم: ((الحمد لله الذي جعل الحق مع واحد في الديانات فنقول معشر الإباضية الوهابية: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا؛ لأن الحق عند الله واحد، ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأً يحتمل الصدق)).
ولا يقلُّ الوار جلاني تشدداً عن من سبق، فهو يقول:
فإن قال قائل: هذه أمة أحمد صلى الله عليه وسلم قد قضيتم عليها بالهلاك وبالبدعة والضلال وحكمتم عليها بدخول النار ما خلا أهل مذهبكم. قلنا: إنما قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم-لا نحن- بقوله: حيث يقول: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة ناجية ...كلهم يدعي تلك الواحدة)).
ب-موقف الإباضية من الصحابة:
موقف الإباضية من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم:
من الأمور المتفق عليها عند سائر الخوارج الترضي التام والولاء والاحترام للخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، لم تخرج فرقة منهم عن ذلك.
أما بالنسبة للخليفتين الراشدين الآخرين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلك الخوارج فيهما وذموهما مما برأهما الله عنه.
1-موقف الإباضية من عثمان رضي الله عنه:
فعثمان رضي الله عنه صحابي جليل شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، أما بالنسبة للخوارج فقد تبرءوا منه ومن خلافته، بل وحكموا عليه بالارتداد و العياذ بالله وحاشاه من ذلك.
وفي كتاب كشف الغمة لمؤلف إباضي من السب والشتم لعثمان ما لا يوصف، ولم يكتف بالسب والشتم، وإنما اختلق روايات عن بعض الصحابة يسبون فيها عثمان بزعمه ويحكمون عليه بالكفر، ولا شك أن هذا بهتان عظيم منه.
2-وأما بالنسبة لموقفهم من علي رضي الله عنه: فإنه يتضح موقفهم منه بما جاء في كتاب كشف الغمة تحت عنوان فصل من كتاب الكفاية قوله: فإن قال ما تقولون في علي بن أبي طالب، قلنا له: إن علياً مع المسلمين في منزلة البراءة، وذكر أسباباً- كلها كذب- توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب، منها حربه لأهل النهروان وهو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة.
وقد ذكر لوريمر عن موقف المطاوعة -جماعة متشددة في الدين- كما يذكر قوله: ((ويعتقد المطوعون أن الخليفة علياً لم يكن مسلماً على الإطلاق؛ بل كان كافراً !! ))
كما تأول حفص بن أبي المقدام بعض آيات القرآن على أنها واردة في علي، وقد كذب حفص.
6- عقائد الإباضية:
من الأمور الطبيعية أن تخرج هذه الفرقة وغيرها من الفرق عن المعتقد السليم في بعض القضايا ما دامت قد خرجت عن أهل السنة والجماعة وارتكبت التأويل، ولا بد كذلك أن توجد لها أقوال فقهية تخالف فيها الحق إلى جانب أقوالهم في العقيدة، ولا يسعنا هنا ذكر جميع مبادئ فرقة الإباضية العقديّة والفقهية، فهذا له بحث مستقل خصوصاً ما يتعلق بالمسائل الفقهية، فإن دارس الفرق قلما يوجه همه إلى إيضاحها وتفصيلاتها إلا عند الضرورة.
والذي نود الإشارة إليه هنا أن الإباضية أفكاراً عقدية وافقوا فيها أهل الحق، وعقائد أخرى جانبوا فيها الصواب.
1-أما ما يتعلق بصفات الله تعالى : فإن مذهب الإباضية فيها أنهم انقسموا إلى فريقين : فريق نفى الصفات نفياً تاماً خوفاً من التشبيه بزعمهم ، وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات فقالوا أن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته إلخ الصفات فالصفات عندهم عين الذات.
ومعلوم لطلاب العلم أن هذا ليس هو مذهب السلف الذي يثبتون الصفات لله كما وصف نفسه في كتابه الكريم ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل . قال ابن تيمية في بيان مذهب السلف : (( أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل )) .
ويقول ابن القيم :
(( لا ريب أن الله وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء ، وأخبر عن نفسه بأفعال وأخبر أنه يحب ويكره ويمقت ويغضب ويسخط ويجئ ويأتي وينزل إلى السماء الدنيا ، وأنه استوى على عرشه ، وأن له علما وحياة وقدرة وإرادة وسمعا وبصراً ووجهاً ، وأن له يدين وأنه فوق عباده وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل من عنده ، وأنه قريب ، وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين ، وأن السموات مطويات بيمينه ، ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك وأن قلوب العباد بين أصابعه وغير ذلك )) .
فهل بعتبر هذا الوصف تشبيه لله بخلقه ؟ { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }

2-وأما عقيدة الإباضية في استواء الله وعلوه ، فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصاً بجهة ما بل هو في كل مكان وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه أو استواء ملك ومقدرة وغلبة وإذا قيل لهم لما خص العرش بالاستيلاء والغلبة أحابوا بجواب واه قالوا لعظكته ، وقد خرجوا بهذه التاويلات عن المنهج الشرعي إلى إعمال العقل واللغة بتكلف ظاهر مخالف للاعتقاد السليم والمنطق والفطرة .
3- وذهبت الإباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها لأن العقل - كما يزعمون - يحيل ذلك ويستبعده واستدلوا بقوله تعالى : {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } وأولوا معنى الآية تأويلاً خاطئاً على طريقة المعتزلة .
ومن أدلتهم قوله تعالى { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}.
فإن الآية الأولى ليس فيها نفي الرؤية وإنما نفي الإحاطة والشمول فالله يرى ولكن من غير إحاطة به عز وجل .
وقوله لموسى{لن تراني} أي في الدنيا وقد علق الله إمكان رؤيته تعالى بممكن وهو استقرار الجبل .
وخلاصة القول في هذه المسألة أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة لا يمارى فيها أحد منهم بعد ثبوتهم في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفي أقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى .
4-ومن عقائد بعض الأباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن بل حكم
بعض علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم .
وقد عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل إلا من بقى على القول بخلقه منهم وهم قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين وموقف إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله وهو القول بأن القرآن كلام الله تعالى منه بدأ واليه يعود ولا يتسع المقام هنا لبسط شبه القائلين بخلقه وأدلة من يقول بعدم خلقه وردهم على أولئك المخطئين .
5- وقد اعتدل الإباضية في مسألة ووافقوا أهل السنة فأثبتوا القدر خيره وشره من الله تعالى وأن الله خالق كل شيء وأن الإنسان فاعل لأفعاله الاختيارية مكتسب لها محاسب عليه وبهذا المعتقد صرح زعماؤهم كالنفوسي والعيزابي والسالم وعلى يحي معمر.
6- وقد اختلف الأباضيون في إثبات عذاب القبر . فذهب قسم منهم إلى انكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج . وذهب قسم آخر إلى إثباته.
ومعتقد السلف جميعاً هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه كما صحت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة ومن أنكره فليس له دليل إلا مجرد الاستبعاد ومجرد الاستبعاد ليس بدليل .
7- ويثبت الأباضيون وجود الجنة والنار الآن ويثبتون الحوض ويؤمنون بالملائكة والكتب المنزلة .
8- وأما بالنسبة للشفاعة : فإن الإباضية يثبتونها ولكن لغير العصاة للمتقين وكأن المتقى في نظرهم أحوج إلى الشفاعة من المؤمن العاصي . قال صاحب كتاب الأديان - والشفاعة حق للمتقين وليست للعاصين.
ومذهب أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع في عصاة المؤمنين أن لا يدخلوا النار ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها بعد إذن الله ورضاه وثبت أن الله يقبل شفاعته في ذلك وشفاعة الصالحين من عباده بعضهم في بعض .
9- وأما الميزان : الذي جاءت به النصوص وثبت أن له كفتان حسيتان مشاهدتان توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه فإن الإباضية تنكر هذا الوصف ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ وإن الله يفصل بين الناس في أمورهم ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة وعلى الصفات التي جاءت في السنة النبوية .
10- وكما أنكر الإباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط وقالوا إنه ليس بجسر على ظهر جهنم ، وذهب بعضهم - وهم قلة - إلى إثبات الصراط بأنه جسر ممدود على متن جهنم حسبما نقله د/ صابر طعيمه عن الجيطالي من علماء الإباضية والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئاً حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوى فيها .
11- ووافق -معظم الإباضية - السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد خالف بعضهم فذهب إلى الإيمان يزيد ولا ينقص.
12- وزيادة الإيمان ونقصه مسألة خالف فيها الإباضية سائر الخوارج الذين يرون أن الإيمان جملة واحدة لا يتبعض وأن العبد يكفر ويذهب إيمانه بمجرد مواقعته للذنب ويسمونه كافراً ومخلداً في النار في الآخرة إلا أن الإباضية مع موافقتهم للسلف في الحكم لكنهم يسمون المذنب كافر كفر نعمة ومنافقاً .
وكان الحال يقتضى أنهم لا يطلقون عليه كلمة الكفر ولا النفاق ولا يحكمون عليه بالخلود في النار بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ونجد هنا أن الإباضية وافقوا أيضاً سائر الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات قبل التوبة بناء على اعتقاد إنفاذ الوعيد لا محالة .
واستدلوا بسائر أدلة الخوارج على كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار وأهل السنة لا يرون ذلك بل يقولون إذا مات المذنب قبل التوبة فأمره إلى الله وهو تحت المشيئة ، ويقولون أيضاً أن أخلاف الوعد مذموم وإخلاف الوعيد كرم وتجاوز .
13- وأما مسألة الإمامة والخلافة فقد ذكر بعض العلماء عن الإباضية في مسألة الإمامة والخلافة أن الإباضية يزعمون أنه قد يستغني عن نصب الخليفة ولا تعود إليه حاجة إذا عرف كل واحد الحق الذي عليه للآخر ، وهذا القول أكثر ما شهر عن المحكِّمة والنجدات .
14- وجوز الإباضية التقية خلاف لأكثر الخوارج. وقد أورد الربيع بن حبيب في مسنده روايات في الحث عليها تحت قوله (( باب ما جاء في التقية )) ومنه قال جابر سئل ابن عباس عن التقية فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه ))

س9 هل الخوارج يقولون بالتأويل أم بظاهر النص فقط؟
تعريف التأويل في اللغة :
يطلق التأويل في اللغة على عدة معاني منها التفسير والمرجع والمصير والعاقبة وتلك المعاني موجودة في القرآن والسنة قال الله تعالى {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) .
تعريفه في الاصطلاح : عند السلف له معنيين :
1- يطلق بمعنى التفسير والبيان وإيضاح المعاني المقصودة من الكلام فيقال تأويل الآية كذا ؛ أي معناها .
2- ويطلق بمعنى المآل والمرجع والعاقبة فيقال هذه الآية مضى تأويلها وهذه لم يأت تأويلها .
والفرق بينهما : أنه لا يلزم من معرفة التأويل بمعنى التفسير معرفة التأويل الذي هو بمعنى المصير والعاقبة فقد يعرف معنى النص ولكن لا تعرف حقيقته كأسماء الله وصفاته فحقيقتها وكيفبتها كما هي غير معلومة لأحد بخلاف معانيها .
3- وعند الخلف من علماء الكلام والأصول والفقه هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح .
1- فذهب بعضهم إلى أن الخوارج نصيون يجمدون على المعنى الظاهر من النص دون بحث عن معناه الذي يهدف إليه وهذا رأي أحمد أمين وأبو زهرة
2- وذهب آخرون إلى أن الخوارج يؤولون النصوص تأويلاً يوافق أهوائهم وقد غلطوا حين ظنوا أن تأويلهم هو ما تهدف إليه النصوص وعلى هذا الرأي ابن عباس وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
3- ومن العلماء من ذهب إلى القول بأن الخوارج ليسوا على رأي واحد في هذه القضية بل منهم نصيون ومنهم مؤولون كما ذهب إلى هذا الأشعري في مقالاته .

س10: ما موقف الخوارج من صفات الله عز وجل .
وقد ذكر الشهرستاني عن فرقة الشيبانية قولاً لأبي خالد زياد بن عبدالرحمن الشيباني في صفة العلم لله أنه قال : (( إن الله لم يعلم حتى خلق لنفسه علما ، وأن الأشياء إنما تصير معلومة له عند حدوثها )) .
وأما بالنسبة لفرقة الإباضية بخصوصهم - فقد تبين من أقوال علمائهم أنهم يقفون منها موقف النفي أو التأويل بحجة الابتعاد عن اعتقاد المشبهة فيها كما تقدم .
وأما بالنسبة لما ذكر عن رأي زياد بن عبدالرحمن أو الإباضية فلا شك أنه لا يتفق مع المذهب الحق - مذهب السلف - ولو كان الأمر يخص زياد بن عبدالرحمن وحده لما كان له أدني أهمية ، ولكن الأمر أخطر من ذلك ، فقد اعتقدت الجهمية ذلك . وبطلان هذا القول ظاهر والتناقض فيه واضح .
فإن صفات الله عز وجل قديمة بقدمه غير مخلوقة وما يخلق الله من الموجودات فإنما يخلقه عن علم وإرادة ، إذا يستحيل التوجه إلى الإيجاد مع الجهل ، ثم كيف علم الله أنه بغير علم حتى يخلق لنفسه علماً ؟ هذا تناقض ظاهر .
س11: ما حكم مرتكبي الذنوب عند الخوارج
اختلف حكم الخوارج على أهل الذنوب بعد اتفاقهم بصفة عامة على القول بتكفيرهم كفر ملة . وحاصل الخلاف نوجزه فيما يلي :.
1- الحكم بتكفير العصاة كفر ملة ، وأنهم خارجون عن الإسلام ومخلدون في النار مع سائر الكفار . وهذا رأي أكثرية الخوارج .
وعلى هذا الرأي من فرق الخوارج : المحكمة والأزارقة والمكرمية والشبيبية من البيهسية واليزيدية والنجدات . إلا أنهم مختلفون في سبب كفره.
- أنهم كفار نعمة وليس كفار ملة :.
وعلى هذا المعتقد فرقة الإباضية كما تقدم . ومع هذا فإنهم يحكمون على صاحب المعصية بالنار إذا مات عليها ، ويحكمون عليه في الدنيا بأنه منافق ، ويجعلون النفاق مرادفاً لكفر النعمة ويسمونه منزلة بين المنزلتين أي بين الشرك والإيمان ، وأن النفاق لا يكون إلا يكون إلا في الأفعال لا في الاعتقاد.
أدلتهم :
تلمس الخوارج لما ذهبوا إليه من تكفير أهل الذنوب بعض الآيات والأحاديث وتكلفوا في رد معانيها إلى ما زعموه من تأييدها لمذاهبهم وهي نصوص تقسم الناس إلى فريقين : مؤمن وكافر ، قالوا : وليس وراء ذلك الحصر من شيء .
ونأخذ من تلك الأدلة قوله تعالى :
1- {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ }.
2- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
3- {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}

إلى غير ذلك من الآيات .
ووجه استدلالهم بالآية الأولى :
أن الله تعالى حصر الناس في قسمين : قسم ممدوح وهم المؤمنون وقسم مذموم وهم الكفار ، والفساق ليسوا من المؤمنين ، فإذاً هم كفار لكونهم مع القسم المذموم واستدلالهم هذا لا يسلم لهم . أن الناس ينحصرون فقط في الإيمان أو الكفر .
وأما وجه استدلالهم بالآية الثانية :.
فقد زعموا أنها شاملة لكل أهل الذنوب ، لأن كل مرتكب للذنب لابد وأنه قد حكم بغير ما أنزل الله . وقد شملت الفساق لأن الذي لم يحكم بما أنزل الله فيجب أن يكون كافر والفاسق لم يحكم بما أنزل الله حين فعل الذنب .
وهذا الاستدلال مردود كذلك لأن الآية واردة على من استحل الحكم بغير ما أنزل الله . أما أن يدعى الشخص إيمانه بالله ويعترف بأن الحق هو حكم الله فليس بكافر وإنما من أصحاب المعاصي حتى تقام عليه الحجة .
وأما وجه استدلالهم بالآية الثالثة .
فهو أن صاحب الكبيرة لابد وأن يجازي - على مذهبهم - وقد أخبر القرآن أنه لا يجازى إلا الكفور . والفاسق ثبتت مجازاته عندهم فيكون كافراً .
وهذا الدليل مردود عليهم ، وينقضه أن الله يجازي الأنبياء والمؤمنين وهم ليسوا كفاراً ، وبأن الآية كانت تعقيباً لبيان ذلك العقاب الذي حل بأهل سبأ ، وهو عقاب الاستئصال ، وهذا ثابت للكفار لا لأصحاب المعاصي .
وأما ما استدلوا به من السنة على بدعتهم في تكفير العصاة من المسلمين فقد أساءوا فهم الأحاديث وحملوها المعاني التي يريدونها ، ومن تلك الأحاديث ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن )).
ولهم أدلة أخري نكتفي منها بهذا الحديث .
فقد فهموا من هذا الحديث نفى الإيمان بالكلية عن من فعل شيئاً مما ذكر في الحديث ، وهذا لا حجة لهم فيه ، فإن الحديث - كما يذكر العلماء - إما أن يكون واردا فيمن فعل شيئاً مما ذكر مستحلاً لتلك الذنوب أو أن المراد به نفي كمال الإيمان عنهم ، أو أن نفي الإيمان عنهم مقيد بحال مواقعتهم لتلك الذنوب .
ولو كانت تلك الكبائر تخرج الشخص عن الإيمان لما اكتفى بإقامة الحد فيها . ولهذا فقد ذكر بعض العلماء أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاء ، ولا يخاض في معناها .

س12: ما حكم الامامه عند الخوارج؟
أما بالنسبة للخوارج فقد انقسموا فيها إلى فريقين :.
1- الفرق الأول : وهم عامة الخوارج . وهؤلاء يوجبون نصب الإمام والانضواء تحت رايته والقتال نعه ما دام على الطريق الأمثل الذي ارتأوه له .
2- الفريق الثاني : وهم المحكمة والنجدات والإباضية فيما قيل عنهم . وهؤلاء يرون أنه قد يستغنى عن الإمام إذا تناصف الناس فيما بينهم وإذا احتيج إليه فمن أي جنس كان ما دام كفئا لتولى الإمامة.
ومن مبرارتهم :
1- استنادهم إلى المبدأ القائل لا حكم إلا لله ، والمعنى الحرفي لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقاً .
2- أن الحكم ليس من اختصاص البشر بل تهيمن عليه قوة علوية .
3- إن الضروري هو تطبيق أحكام الشريعة ، فإذا تمكن الناس من تطبيقها بأنفسهم فلا حاجة إلى نصب خليفة .
4- ربما ينحصر وجود الإمام في بطانة قليلة وينعزل عن الأعلبية فيكون بعيداً عن تفهم مشاكل المسلمين فلا يبقى لوجود فائدة .
5- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشر صراحة ولا وضع شروطاً لوجود الخلفاء من بعده .
6- أن كتاب الله لم يبين حتمية وجود إمام وإنما أبان وأمرهم شوري بينهم.

س13: ما هي شروط الامامه عند الخوارج؟
1- أن يكون شديد التمسك بالعقيدة الإسلامية مخلصاً في عبادته وتقواه حسب مفهومهم .
2- أن يكون قوياً في نفسه ذا عزم نافذ وتفكير ناضج وشجاعة وحزم .
3- أن لا يكون فيه ما يخل بإيمانه من حب المعاصي واللهو .
4- ألا يكون قد حد في كبيرة حتى ولو تاب .
5- أن يتم انتخابه برضى الجميع ، لا يغنى بعضهم عن بعض .
محاسبة الإمام والخوارج عليه
يعيش الإمام عند الخوارج بين فكي الأسد - عكس الشيعة - فالخوارج ينظرون إلى الإمام على أنه المثل وجهه الأعلى وينبغي أن يتصف بذلك قولاً وفعلاً وبمجرد أقل خطأ ينبغي عليهن القيام في وجه ومحاسبته ، فإما أن يعتدل وإما أن يعتزل .

س14: اذكر خلاق الخوارج في صحة امامة المفضول مع وجود الفاضل؟
1- ذهب فريق منهم إلى عدم الجواز وأن إمامة المفضول تكون غير صحيحة مع وجود الأفضل .
2- وذهب الفريق الآخر منهم إلى صحة ذلك وأنه تنعقد الإمامة للمفضول مع وجود الأفضل ، كما هو الصحيح.
إمامة المرأة:
نجد فرقة من فرق الخوارج وهي التشبيبة تذهب إلى جواز تولي المرأة الإمامة العظمى مستدلين بفعل شبيب حينما تولت غزالة - زوجته وقبل أمه – بعده.


س:22 ما موقف الخوارج من عامة المسلمين المخالفين لهم؟
انقسم الخوارج في نظرتهم إلى المخالفين لهم إلى فريقين
1- فريق منهم غلاة .
2- وفريق آخر أبدي نوعاً من الاعتدال .
واختلف علماء الفرق في أول من حكم بكفر المخالفين هل هم المحكمة الأولى أم هم الأزارقة ومن سار على طريقتهم من فرق الخوارج فيما بعد .
وبتتبع حركة المحكمة الأولى نجد أنهم سبقوا إلى تكفير المخالفين لهم واستحلال دمائهم والشواهد في كتب الفرق كثيرة كقتلهم عبدالله بن خباب بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره في حوادث كثيرة إلا أن أشد من بالغ في تكفير المخالفين لهم وأعمل فيهم السيف هم الأزارقة وفرقة منهم تسمى البيهسية وكذلك أتباع حمزة بن أكرك.
- أما المعتدلون منهم - وهو اعتدال لا يكاد يذكر - فنجد مثلاً الأخنسية منهم يحرمون الغدر بالمخالفين أو قتلهم قبل الدعوة وجوزوا تزويج المسلمات - منهم لمخالفيهم - الذين يعتبرونهم مشركين ، وكذلك بعض البيهسية .

س16: ما حكم الخوارج في أطفال مخالفيهم؟
1- منهم من اعتبرهم في حكم آبائهم المخالفين فاستباح قتلهم باعتبار أنهم مشركون لاعصمة لدماء آبائهم .
2- ومنهم من جعلهم من أهل الجنة ولم يجوز قتلهم .
3- واعتبرهم بعضهم خدما لأهل الجنة .
4- ومنهم من توقف فيهم إلى أن يبلغوا سن التكليف ويتبين حالهم .
5- والإباضية تولوا أطفال المسلمين وتوقفوا في أطفال المشركين ، ومنهم من يلحق أطفال المشركين بأطفال المؤمنين .
أما القول الأول : فهو للأزارقة واستدلوا بقوله الله تعالى : {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً}. وتبعهم في هذا بعض فرق الخوارج كالعجاردة والحمزية والخلفية .
وأما القول الثاني : فهو للنجدات والصفرية والميمونية واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)) والذين توقفوا في الحكم عليهم قالوا لم نجد في الأطفال ما يوجب ولا يتهم ولا عداوتهم إلى أن يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا به أو ينكرونه .







س17: ما حكم الخوارج؟
1- أحدهما الحكم بتكفيرهم.
2- الحكم عليهم بالفسق والابتداع والبغي.
وقد كفرهم كثير من العلماء، لا نرى التطويل بذكر أسمائهم هنا.
وإذا كان بعض العلماء يتحرج عن تكفيرهم عموماً فإنه لا يتحرج عن تكفير بعض الفرق منهم، كالبدعية من الخوارج الذين قصروا الصلاة على ركعة في الصباح وركعة في المساء. والميمونية- حيث أجازوا نكاح بعض المحارم كبنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة، ثم زادوا فأنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن لاشتمالها -فيما يزعمون- على ذكر العشق والحب، والقرآن فيه الجد، وكذا اليزيدية منهم، حيث زعموا أن الله سيرسل رسولاً من العجم فينسخ بشريعته شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الرأي الثاني: وهو القول بعدم تكفير الخوارج؛ فأهل هذا الرأي يقولون: إن الاجتراء على إخراج أحد من الإسلام أمر غير هين، نظراً لكثرة النصوص التي تحذر من ذلك إلا من ظهر الكفر من قوله أو فعله فلا مانع حينئذ من تكفيره بعد إقامة الحجة عليه.
ولهذا أحجم كثير من العلماء أيضاً عن إطلاق هذا الحكم عليهم وهؤلاء اكتفوا بتفسيقهم، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لقيامهم بأمر الدين- وأن لهم أخطاء وحسنات كغيرهم من الناس، ثم إن كثيراً من السلف لم يعاملوهم معاملة الكفار كما جرى لهم مع علي رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز؛ فلم تسبى ذريتهم وتغنم أموالهم.
ولعل الصحيح أن الذين حكموا على الخوارج بالكفر الصريح قد غلوا في تعميم الحكم عليهم، والذين حكموا عليهم بأنهم كغيرهم من فرق المسلمين أهل السنة قد تساهلوا، بل الأولى أن يقال في حق كل فرقة ما تستحقه من الحكم حسب قربها أو بعدها عن الدين.



 
موضوع قيّم يحتاج لقراءة اخرى حتى نستوعب الفرق
بارك الله فيكِ
 
عودة
أعلى أسفل