تلخيص كتاب فرق معاصرة تنتسب الى الاسلام ج7

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Brightness
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

Brightness

New member
إنضم
2009/01/11
المشاركات
19
القاديانية
تمهيد: التحذير من ظهور دجالين يدعون النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم :
قال تعالى: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" . سورة الأحزاب : 40 .
وقال تعالى: ? اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ? سورة المائدة : 3 .
وجاء في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام:
1. ((وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء)). قال أبو الدرداء: ((صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء)) .
2. ويقول عليه الصلاة والسلام في بيان أنه لا خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا وحذرها منه: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا دل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، ويحذرهم ما يعلمه شرا لهم)).
فقد جمعت هذه النصوص بيان ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبيان إكمال الدين من عند الله عز وجل، وبيان إكماله من قبل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبيان كمال النصح والشفقة من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث بين كل ما يحتاج إليه المسلم في أمور دينه ودنياه، ولم يبق لأي متحذلق مجال في الزيادة في الدين أو النقص منه لأن ما أكمله الله لا يحتاج إلى إكمال.

* كيف نشأت القاديانية؟
القاديانية وهي إحدى الفرق الباطنية الخبيثة، ظهرت في آخر القرن التاسع عشر المسيحي في الهند، وتسمى في الهند وباكستان بالقاديانية، وسموا أنفسهم في أفريقيا وغيرها من البلاد التي غزوها بالأحمدية؛ تمويها على المسلمين أنهم ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ((والقاديانية ثورة على النبوة المحمدية وعلى صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وثورة على الإسلام ومؤامرة دينية وسياسية كما يذكر الندوي)) .
احتضنها الإنجليز حينما كانوا حكاما مستعمرين للهند، وتبنوها، وبذلوا لنصرتها ما في وسعهم من الإمكانيات المادية والمعنوية؛ وذلك لما رأوه فيها من تحقيق مآربهم والتمكين لهم في الهند وفي غير الهند، واحتضنتها كذلك اليهودية العالمية، ولهم مراكز في أنحاء العالم وفي إسرائيل لنشر الإسلام-كما يزعم القاديانيون.
وقد نبغت هذه الفتنة في عصر كثر الاضطراب فيه وخيم الجهل وانتشرت الأفكار والمبادئ الهدامة على أوسع نطاق، وتغلغلت بين صفوف المسلمين على حين غفلة منهم، حتى أصبحت طائفة كبيرة خصوصا حينما تولى وزارة الدولة الباكستانية المسلمة وزير قادياني هو ظفر الله خان؛ فقد تولى وزارة الخارجية وعمل كل ما في وسعه لتمكين القاديانية والقاديانيين من الانتشار والظهور.
وصارت قاديان ثم الربوة عاصمة للقاديانية ومركز دعوة ودعاية لها، وبدأت القاديانية توجه دعوتها إلى البلاد العربية والإسلامية، وبدأت تظهر في العراق وسوريا وتنتشر في أندونيسيا وبعض البلدان في أفريقيا، وتتمنى بإلحاح لو وجد من يصغي لها في الجزيرة العربية -حرسها الله من الفتن والارتداد الذي يراد لها- ففيها مهبط الوحي وإليها تهوي أفئدة المؤمنين بالله من كل قطر من أقطار الأرض.

* من هو زعيم القاديانية؟
1- اسمه وأسرته :
ترجم المرزا لنفسه ولأسرته في آخر كتابه ((ضميمة الوحي)) وجاء بخلط عجيب في ذلك.
أما اسمه فهو: غلام أحمد القادياني، واسم والده غلام مرتضى، واسم أمه جراج بي وفي نسبة أسرته يتضارب قوله؛ فهو يزعم أنه ينتمي إلى أسرة أصلها من المغول من فرع برلاس، ومرة قال: إن أسرته فارسية، ومرة زعم أن أسرته صينية الأصل، ومرة أنه من بني فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى قال بأنها جاءت من سمرقند، وزعم مرة أنه يرجع إلى بني إسحاق.
2- أما هو وثقافته :
فقد قرأ مبادئ العلوم وقرأ في المنطق والعلوم الدينية والأدبية في داره على بعض الأساتذة ، مثل فضل إلهي، وفضل أحمد، وكل على شاه، كما قرأ الطب القديم على والده الذي كان طبيبا ماهرا وعرافا حاذقا، وقد كان يكثر القراءة والطلب وأجهد نفسه في ذلك، إلا أن جميع معلوماته عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم كانت مشوشة ومملوءة بالأخطاء والخلط الشنيع، كما ذكر عنه الأستاذ إحسان إلهي وذكر الأمثلة على ذلك.
3-صفاته وأخلاقه :
مما يذكر عن القادياني أنه كان قليل الفطنة مستغرقا تبدو عليه البساطة والغرارة، فقد قيل عنه: إنه كان لا يحسن ملأ الساعة، وكان إذا أراد أن يعرف الوقت وضع أنملته على ميناء الساعة وعد الأرقام عدا، وكان لا يميز الأيمن من حذائه عن الأيسر منها، حتى اضطر إلى وضع علامة عليها، وكان يضع أحجار الاستنجاء التي يحتاج إليها كثيرا وأقراص القند التي كان مغرما بها في مخبأ واحد ...هكذا يذكر عنه.
4- عمالة القادياني وأسرته للإنجليز :
لقد جرت بريطانيا على المسلمين مصائب وفتنا عظيمة، لا يزال المسلمون يجترون آثارها إلى اليوم في الهند وفي بلاد العرب، وكثير من بلدان المسلمين؛ حيث فرقت كلمتهم وأوهنت قواهم وأوجدت عملاء لها في كل بلد إسلامي من أبناء ذلك البلد ومن جلدتهم، ويتكلمون بألسنتهم، ولكنهم أصبحوا بعد ذلك أشد عليهم من الأعداء الظاهرين، ونشرت الفساد والخلاعة، إلى جانب نشر النصرانية بين المسلمين، وقتلت في سبيل ذلك الأبرياء والصفوة الممتازة من العلماء ليفسحوا المجال للمبشرين، وليثبتوا كذلك استعمارهم إلى الأبد.

* ما موقف القادياني من ختم النبوه؟
وقد حاول القادياني التلاعب بعقول المسلمين وإيهامهم أن نبوته لا تتعارض مع القول بختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، مستعملا في ذلك شتى أنواع التأويلات الباطنية للتمويه والتعميم على نبوته الجديدة، وقد رصد العلماء كل تلك المفاهيم والتأويلات الباطلة، وكانت هذه المواقف تمثل البدايات الأولى لظهور الغلام، ولكن بعد مدة من الزمن، وبعد أن اشتد طمعه في إثبات النبوة له تمرد وعتا وادعى هو وجماعته بكل وضوح أن النبوة لا تزال ولن تزال أبدا تحل بأشخاص وتنتهي عن أشخاص دون انقطاع، وأن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وركبوا لذلك كل صعب وذلول، ولم يكترثوا بأن هذا كفر صريح بما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، وبدلا من أن يرجعوا إلى الحق أخذوا يتفننون في بيان مفهوم ختم النبوة على معان مختلفة وتأويلات ملفقة.

* كيف وصل القادياني إلى دعوى النبوة؟
1-اتجاهه إلى التأليف :
لقد كان الميرزا في بدء حياته خامل الذكر، لا يعبأ به ولا يذكر بخير أو شر.
ثم اتجه إلى التأليف والمناظرات التي كانت ملتهبة في القارة الهندية بين شتى الأفكار والفرق، وقد بدأ مناظرا جلدا عن الإسلام والمسلمين، مع ما كان يظهر منه بين الفينة والأخرى من غلو في نفسه وتمجيدها، وكان علماء المسلمين تجاهه بين الاستبشار والقلق من أن يجمح به فرسه إلى ما لا تحمد عقباه.
2-إلهاماته :
دعوى أي شخص أن الله ألهمه كذا وكذا، من الأمور اليسيرة التي هي بإمكان كل إنسان أن يدعيها، إلا أن الخطر يكمن في ظهور النتائج-على حد قول أحد الشعراء
من تحلى بما ليس فيه فضحته نتائج الامتحان
على أن ما يحصل للنفس من إلهام ليس له مورد واحد، بل عدة موارد، فقد يرد عليها الإلهام من الله تعالى، وهنا لابد من أهلية صاحبها وتقواه وصدق إخلاصه لربه وصفاء توحيده.
وقد يرد عليها الإلهام من وساوس الشياطين إذا كان صاحبها لائقا بذلك بعيدا عن الله.
وإلهامات الغلام كلها من هذا النوع، وقد ظهر الكذب فيها والتكلف الممقوت رغم أنه يصوغها على غرار الآيات القرآنية، يريد أن يوحى به إلى الناس على أنه إلهام من الله له ووحي مباشر إليه، يتبين ذلك من خلال صيغته وإنشائه.
3-دعواه أنه المسيح الموعود :
بعد أن أعاد القادياني وأبدى في دعوى الإلهام انتقل إلى الدعوى الثانية وهي أنه المسيح الموعود، قال في ضميمة الوحي: ((وأتى المسيح الموعود مهجرا بأمر الله العلام؛ ليظهر الله ضياءه التام على الأنام بعد الظلام)).
إلا أن العلماء يذكرون أن الفضل في هذا التوجه يعود إلى صديقه الحكيم نور الدين، ويتضح ذلك في رسالة بعثها القادياني ردا على رسالة لصديقه الحكيم، الذي كتب إليه اقتراحه المشهور للغلام في أن يدعي أنه المسيح، فكتب له الغلام مبديا تواضعه في أول الأمر وعدم طموحه إلى ذلك.
4-ادعاؤه النبوة :
وحينما وصل إلى الدرجة النهائية لتدرجه إلى مقام النبوة صرح بآخر تفاصيل الخطة، وأزاح الضباب الذي جعله سابقا غطاء للوصول إلى هذه الدرجة التي أعلن فيها نبوته، وصال وجال وتحدى الناس وراهن على صدق نبوته وصدق نفسه أنه نبي، ومن هنا انطلق آخذا في اعتباره أن يغطي الإسلام برداء نبوته الجديدة، وأن يتحول المسلمون على مر الزمن من الإسلام الذي ارتضاه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه إلى يوم القيامة-أن يتحولوا إلى القاديانية فتصبح قاديان بدلا من مكة والمدينة وبيت المقدس أيضا، وتنتقل مهوى الأفئدة إلى قاديان، ويصبح زيارة مسجد القادياني والسلام على القادياني بدلا عن زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصبح تعاليم القادياني بديلة لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية إلى آخر ما كان يهدف إليه، وفي ظني أن المنية عاجلته قبل أن يكمل المخطط تماما، ولربما لو امتدت به الحياة بعد تلك الفترة التي قضاها لكان له شأن آخر.

* ما هي نبوءات الغلام المتنبئ؟
تنبؤاته كثيرة ومتنوعة ، بعضها يعود إلى حياته الشخصية وبعضها إلى غيره من الناس ، وبعضها إلى الأحوال الطبيعية والتغيرات المستمرة في الكون، وقد قال في بيانه لكثرتها وفي بيان أنها كلها إلهام : (( وأنها أنباء كثيرة منها ذكرنا ومنها لم نذكر ،وكفى هذا القدر للأتقياء)).
وفيما يلي نذكر بعض تلك الإلهامات التي جاء بها للتدليل على نبوته ومنها:
1. قصة غرامية حصلت له- لا يهمنا منها إلا جانب واحد، ومفاد هذه القصة أن الغلام أحب امرأة تسمى محمدي بيكم بنت الميرزا أحمد بك، وهو ابن خاله. خطبها الغلام بعد أن زعم أن الله أوحى إليها أنها ستكون زوجة له، وأن الله وعده بذلك، والله لا يخلف الوعد، وتحدى على ذلك كل من أراد أن يحول بينه وبين الزواج بها، وجاء بإلهامات وأخبار طويلة، وأن الذي يتزوجها غيره لا بد وأن يموت في خلال سنتين.
وخاب أمله ورفض والدها أن يزوجها منه رغم ما بذل في تحقيق ذلك، ورغم هذه الصولات والجولات فقد وقع المحذور وتزوجت هذه المرأة من غيره، وأنجبت له أولادا وعاش زوجها عيشة هنيئة سنين عديدة، ومات الغلام وهو يتحدى من يشككه في إخبار الله له، وصدق عليه قوله حين قال متحديا :
((إن لم يتحقق هذا النبأ فأكون أخبث الخبثاء أيها الحمقى))، يخاطب مخالفيه. بل وأكد أن هذا الخبر هو معيار لصدقه من كذبه ، فقد مات ولم يتزوجها لا هو ولا أحد من أقربائه .
2. وتنبأ كذلك بأمور كثيرة خاب أمله فيها كلها، فقد جرؤ على ادعاء أمر خطير جدا يظهر فيه كذب الكاذب بعد فترة بسيطة مهما كان، وذلك هو ادعاؤه علم الغيب ومعرفة وفيات الناس الذين يغضب عليهم حيث قال: إن فلانا الذي عاداني سيموت بعد كذا من المدة؛ يحددها بالتاريخ، فينتظر القاديانيون بفارغ الصبر تحقيق تلك النبوءة فينعكس الحال تماما. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا يهمنا استقصاؤها؛ ذلك أنها جزء متمم لدعوى النبوة وفرع عنها. وما دام الأصل قد قام على شفا جرف هار؛ فإن الفرع تبع له.
وقد صارت أخبار نبوءاته وفشله فيها من الحكايات التي يتسلى بها الناس، ومن ذلك:
1. ما تنبأ به من موت رجل نصراني اسمه عبد الله آثم، ناظره فلم يفز الغلام عليه فغضب، وأراد أن يمحو العار عن قصوره أمام هذا النصراني فزعم أن عبد الله آثم سيموت إن لم يتب بعد خمسة عشر شهرا -حسب ما أوحى به الله إليه- وأكد ذلك بقوله: ((ما فتح علي الليلة هو هذا: بأني حينما تضرعت وابتهلت أمام الله عز وجل، ودعوت منه بأنه بفصل في هذا الأمر؛ فأعطاني آية بأن الكذاب يموت في خمسة عشر شهرا بشرط ألا يرجع إلى الحق، والصادق يكرم ويوقر، وإن لم يمت الكذاب في خمسة عشر شهرا، من 5مايو سنة 1893م، ولم يتحقق ما قلت، فأكون مستعدا لكل جزاء يسود وجهي وأذلل ويجعل في جيدي حبل وأشنق، وأنا أقسم بالله العظيم أنه يقع ما قلت ولا بد له أن يقع)).
رحم الله من قال:إن البلاء موكل بالمنطق، لقد أوقع الغلام نفسه في مأزق حرج لم يخرج منه بعد ذلك لا هو ولا أتباعه، وقد وقع له في هذا الخبر الذي زعم أنه عن الله تعالى- أمور:
1- أنه وحي من الله.
2- حدده بالمدة الدقيقة.
3- وجدت فيه صفة الحلاف المهين.
4- سب نفسه بأقذع السب إن كذب، وقد كذب.
5- أنه يستحق أن يشنق إن كذب.
فماذا كانت النتيجة؟ لقد كان القاديانيون ونبيهم يلهثون مما يجدون من خوف العار وظهور الكذاب، وصاروا ينظرون إلى المدة بغاية القلق والهم، كأنما ((يساقون إلى الموت وهم ينظرون))، كلما مر يوم اصفرت وجوههم، وملئوا المساجد بالصلوات والابتهالات أن يموت عبد الله آثم، إلى أن انتهت المدة والرجل في كمال صحته، فأسقط في أيديهم وخاب أملهم.
فادعوا أن عبد الله آثم قد رجع عن النصرانية، ولهذا أمهله الله ولم يمته، فلما سمع بذلك كتب يكذبهم ويفتخر أنه مسيحي وعاش بعد ذلك مدة.
2. نبوءته عن نفسه بأنه لا يموت حتى يتجاوز سنة 1920م، ثم مات سنة 1908م .
3. نبوءته عن رجل اسمه عبد الحكيم من المسلمين، ناظره فغضب الغلام وزعم أنه أوحي إليه أن عبد الحكيم سوف لا يعيش طويلا، بل يموت في حياة القادياني، فكانت النتيجة بالعكس؛ إذ مات الكذاب منهما في حياة الصادق كما هو تعبير القادياني، وعاش عبد الحكيم بعد موت الغلام زمنا.
4. قصة مناظرته مع الشيخ ثناء الله الأمر تسري ودعاؤه أن يهلك الله الكاذب منهما في حياة الصادق بمرض خطير مثل الكوليرا أو غيرها؛ فاستجاب الله دعاءه وأمات الكاذب - الغلام- وبقي الشيخ ثناء الله بعده مدة طويلة.
5. وكان يتنبأ بأن زوجته ستلد ولدا جميلا ذكرا، وأن الله أخبره بذلك، فتلد زوجته أنثى، وحدث هذا أكثر من مرة، ومع ذلك لم ييأس الغلام أن يصدق في أي مرة.
6. ومن أكاذيب نبوءته أن الطاغوت لا يمكن أن يصل قاديان ما دام فيها رسوله-أي يقصد نفسه- حتى ولو استمر الطاعون سبعين سنة، فكذبه الله ودخل الطاعون قاديان وفتك بهم، بل ودخل بيت الغلام نفسه، وكانت وفاته به، مع أن الطاعون آنذاك لم يعم البلاد والقرى المجاورة لقاديان كلها، قال في ضميمة الوحي: ((وآية له أن الله بشره بأن الطاعون لا يدخل داره وأن الزلازل لا تهلكه، وأنصاره، ويدفع الله عن بيته شرهما)). وقال أيضا: ((وجعل الله داره حرما آمنا، من دخلها حفظ من الطاعون وما مسه شيء من الأذى)).
7. وتنبأ لأحد أتباعه-ويسمى منظور محمد- أن زوجته- وكانت حاملا-ستلد ولدا مباركا يسمى بشير الدولة من زوجته محمدي بيجوم، فكانت النتيجة أن زوجة منظور ولدت بنتا، ثم لم تلد حتى ماتت.
8. وأحيانا كان يتنبأ بوقوع زلازل هائلة يتأثر منها حتى الجن والطيور، وأنها ستقع في مدة أقصاها كذا وكذا، ولكن النتيجة تظهر لتكذيب الغلام ولا يقع إلا الخير، لا الزلازل التي تنبأ بها بإخبار الله له-كما يزعم-.
9. وتنبأ بأن الله أوحى إليه إلهاما أنه سيتزوج بعد تاريخ سنة 1886م نساء ذوات بركة وخير ينجبن له أولادا صالحين، وكانت النتيجة أنه مات قبل تحقق هذا الوحي المزعوم.
10. وتنبأ لمولود له اسمه مبارك أحمد بأنه يكون له فضل على العالمين، ويكون له شهرة عالمية وأياد على الخلق، وكانت النتيجة أن الولد مات بعد ثمان سنوات من عمره.
ورغم وقوع القادياني في أكثر من موقع حرج يبطل ما يتنبأ به، فإنه لم يتعظ من كل حادثة يكذب فيها، بل يشفع الكذبة بأخرى، ولعله كان يأمل أن يصيب مرة ويخطئ مرة أخرى، ولعل هذه المواقف المخزية التي تعرض لها كثيرا ولم ينته عن غيه إنما تدل على عدم احترامه لنفسه، وتدل كذلك على أن أتباعه أيضا لا عقول لهم، بل هم في عداد البهائم؛ حيث لم يرتابوا في تلك النبوءات الكثيرة التي كذب الله فيها الغلام، خصوصا وأنها تتعلق بأمور لا تخفى نتائجها كموت فلان وولادة فلان ...إلخ.



* لوه وتفضيله نفسه على الأنبياء وغيرهم؟
لم يقتصر الميرزا على التنبؤ، بل حمله غروره على أن فضل نفسه على أكثر الأنبياء والمرسلين، وأنه جمع فيه ما تفرق في أنبياء كثيرين؛ فما من نبي إلا وقد أخذ منه قسطا حسب قوله الآتي: ((لقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجل واحد، وإنني ذلك الرجل)) . وقوله: ((وآتاني ما لم يؤت أحدا من العالمين))، كما فضل نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال متطاولا:
له خسف القمر المنير وإن لي غسا القمران المشرقان أتنكر
وله نصوص كثيرة في تفضيله نفسه على سائر البشر، مع أنه كان في أول أمره يصف نفسه بالمسكين والضعيف، ثم جاء الميرزا بشير الدين محمود خليفته الثاني ليعلن غلوه فيه بقوله: ((إن غلام أحمد أفضل من بعض أولي العزم من الرسل)).

* ما هي أهم عقائد القاديانية؟
1. التناسخ والحلول :
اعتقاد التناسخ والحلول، وأن الأنبياء تتناسخ أرواحهم وتتقمص روح بعضهم وحقيقته جسد وحقيقة آخرين، وتظهر في مظهر الجسد الآخر تماما، وقد قال بهذا ليصل إلى تثبيت بعثته ونبوته.
2. التشبيه :
كما أن للقادياني أقوالا كفرية في وصف الله تعالى؛ فهو يزعم أن الله قال عن نفسه جل وعلا: بأنه يصلي ويصوم ويصحو وينام، وأنه يخطئ ويصيب .

* ما هي علاقة القاديانية بالإسلام وبالمسلمين وبغير المسلمين؟
علاقة القاديانيين بالمسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم علاقة مبتورة، فقد قطعوا كل صلة بهم وعاملوهم على الأسس الآتية:
1. أن المسلمين كفار ما لم يدخلوا في القاديانية؛ لأنهم يفرقون بين الرسل، والله تعالى يقول: "لا نفرق بين أحد من رسله" سورة البقرة : 285 ، فالمؤمن بالإسلام ونبيه إذا لم يؤمن بالقاديانية ونبيها فإنه يكون كافرا.
2. وعلى هذا فإنه لو مات مسلم، فإنه لا يجوز للقادياني الصلاة عليه ولا دفنه في مقابرهم؛ لأنه كافر لعدم إيمانه بنبوة الغلام، فلا تجوز الصلاة عليه ولو كان طفلا أيضا، ويذكر أن ظفر الله خان وزير خارجية باكستان لم يصل على القائد الشهير محمد علي جناح حين مات، لأنه في نظر ظفر الله كافر لعدم إيمانه بنبوة الغلام.
3. لا يجوز نكاح المسلم بالقاديانية، ويجوز ذلك للقادياني كما هو الحال بالنسبة لأهل الكتاب؛ أي إنهم يعاملون المسلمين معاملة أهل الكتاب.
4. لا تصح الصلاة خلف غير القادياني مهما كانت منزلته، وإذا فعل ذلك تقية أو لمصلحة، فعليه أن يعيد تلك الصلاة حتما، حتى وإن كان صلاها في أحد الحرمين الشريفين، وهذه التقية أو النفاق هو الأساس الذي قام عليه مذهب الشيعة والباطنية والقاديانية.
5. لا يجوز حضور اجتماعات المسلمين سواء كانت في أفراحهم أو في مصائبهم، بل ولا يجوز أن يذكر المخالف للقاديانية من المسلمين أو يترحم عليه أو يستغفر له.
6. بل و أبعد من هذا أنهم لا يجوزون الصلاة على من يصلي من القاديانيين خلف المسلمين أو يتعامل معهم أو يوادهم.

- وأما علاقتهم بغير المسلمين فنوجزها فيما يلي :
1. لقد قامت بين القاديانيين وبين كثير من الملل المخالفة للإسلام علاقات قوية، خصوصا بينهم وبين الدول المعادية للمسلمين، مثل بريطانيا وإسرائيل اليهودية الحاقدة، فهي تتمتع معهم بصداقات حميمة واتصالات وثيقة، وقد أعطتهم إسرائيل أمكنة لفتح المراكز والمدارس، وأغدقت عليهم الأموال سرا وجهرا.

2. رحب القوميون الهنود بالقاديانية وفرحوا بها وتحمسوا لها كثيرا، لأن هؤلاء الهنادك يحقدون على الإسلام حقدا لا يقل عن حقد اليهود والنصارى، وضايقهم جدا توجه المسلمين الهنود بقلوبهم إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وكتاب ربهم، بل وإلى الجزيرة العربية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولهذا فقد اعتبروا توجه الناس إلى قاديان انتصارا للوطنية الهندية على الإسلام الأجنبي عن بلادهم، وفرصة سانحة للتحول العظيم في تفكير المسلمين الهنود وغيرهم من الإسلام إلى القوميات والتعصب لها بدلا عن الإسلام.

* ما هي اسباب انتشار القادانية؟
1. جهل كثير من الناس بحقيقة الدين الذي ارتضاه الله، فأكثرهم مسلم بالتبعية والتقليد يتأثرون بكل دعوة ويقلدون كل صائح.
2. وقوف الاستعمار إلى جانب هذه الدعوة الخبيثة وتأييده لها ماديا ومعنويا لإدراكهم نتائجها في تحقيق أطماعهم في العالم الإسلامي.
3. استغلال القاديانيين لفقراء بعض المسلمين، بمساعدتهم المادية ببناء المدارس والمساجد والمستشفيات، وتوزيع الكتب وإيجاد بعض الوظائف وغير ذلك.
4. نشاط القاديانيين وذهابهم إلى الأماكن النائية من بلدان المسلمين التي يكثر فيها الجهل والعامية.
5. تمويه القاديانيين على السذج من المسلمين، بأن القاديانية والإسلام شيء واحد، وأن القاديانية ما قامت إلا لخدمة الإسلام.
6. عدم قيام علماء الإسلام بالتوعية الكافية ضد القاديانية وغيرها من الطوائف الضالة التي بدأت تنتشر في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى، وبتخطيط أدق وأكمل عما مضى؛ إذ العالم اليوم من عز بز، ومن غلب استلب.
* وفاة القادياني:
وقعت في عام 1907م بين القادياني وبين العلامة ثناء الله الأمر تسري مناظرات خرج الغلام منها مدحورا مغضبا، ثم تحدى القادياني الشيخ ثناء الله بأن الله سيميت الكاذب منهما في حياة الآخر، ودعا الله تعالى أن يقبض المبطل في حياة صاحبه، ويسلط عليه داء مثل الهيضة والطاعون يكون فيه حتفه.
وفي شهر مايو 1908م أجيبت دعوته فأصيب بالهيضة الوبائية الكوليرا في لاهور، فمات في بيت الخلاء وكان جالسا لقضاء حاجته: "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد" سورة إبراهيم: 15.

* بعض زعماء القاديانية:
1- الحكيم نور الدين البهيروي :
هذا الرجل هو الشخصية البارزة بعد الغلام وصار هو الخليفة للقاديانية بعد موت الغلام، ويعتقد بعض الباحثين أنه صاحب الفكرة والتصميم في الحركة القاديانية كلها، وكان محبا للعز والجاه يتمنى ذلك بأي ثمن كان، وقد وجد في الغلام ما يمكنه من تحقيق ما يهدف إليه من الشهرة، فالتحق به وصار أكبر أعوانه والمخطط والمنفذ لأكثر آراء المتنبي، وكان المتنبي يبالغ في إكرامه إلى أبعد الحدود.
ولد الحكيم نور الدين في عام 1258هـ في بهيرة من مديرية شاه بور في البنجاب غربي الباكستان وتسمى هذه المديرية الآن سركودها، وأبوه غلام رسول كان إماما في مسجد بهيرة، وقد درس الحكيم نور الدين الفارسية وتعلم الخط ومبادئ العربية.
2. محمود أحمد :
ابن غلام أحمد أو الخليفة الثاني للقاديانية. تولي زعامة القاديانيين بعد وفاة نور الدين، وأعلن أنه خليفة ليس للقاديانيين فقط، وإنما هو خليفة لجميع أهل الأرض بما فيهم بريطانيا، التي تفانى في الجاسوسية لها؛ حيث أعلن قوله: ((أنا لست فقط خليفة القاديانية ولا خليفة الهند بل أنا خليفة المسيح الموعود، فإذا أنا خليفة لأفغانستان والعالم العربي وإيران والصين واليابان وأوروبا وأمريكا وأفريقيا وسماترا وجاوا، وحتى أنا خليفة لبريطانيا أيضا وسلطاني محيط جميع قارات العالم)).
3. الخواجة كمال الدين :
كان يدعي لنفسه أنه مثل غلام أحمد في الإصلاح والتجديد، وقد أخذ كثيرا من الأموال وذهب إلى انجلترا لتبليغ القاديانية، وسكن في ((ووكنج مشن))، ومال إلى انتهاب اللذات وبناء البيوت الفاخرة.
4. وهناك شخصيات أخرى قاديانية - مثل :
محمد أحسن أمر وهو الذي كان مصدر عون لقادياني، حيث كان يرسل إليه مسودات كتبه، ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه فيها ثم يرسلها للغلام ليجعل اسمه على الكتاب.
الفرع اللاهوري القادياني
أمير هذا الفرع هو محمد علي من أوائل المنشئين صرح القاديانية، وممن كان له يد ومنة عظيمة في توجيه الغلام المتنبي ومساعدته بالفكر والقلم أيضا،وكان هو الآخر من أشد المخلصين للإنجليز والمحرضين على بذل الطاعة التامة لهم، وقد كانت لهم مواقف مع الغلام وأسرته؛ إذ كان أحيانا يتبرم من استبداد المتنبي بالأموال التي تصل إليه من أتباعه، فيصرح للمتنبي بهذا ويرد عليه المتنبي هذه التهمة.
وبعد وفاة الغلام استفحل الخلاف بين أسرة المتنبي ومحمد علي، حول اقتسام الأموال التي جاءتهم حيث استغلها ورثة المتنبي مع علمهم ((بأن هذه النبوة شركة تجارية وهم كلهم شركاء فيها)) ، ولعل هذه الخلافات الشخصية لم يكن لها تأثير على إتمام الخطة وإحلال القاديانية محل الإسلام، خصوصا والقوة التي أنشأت الغلام وفكرته لا تزال هي القوة، والمتآمرون لا يزالون في إتمام حبكها وتنفيذها.
أما بالنسبة لحقيقة معتقد هذا الرجل في غلام أحمد، وهل كان متلونا أو كان له مبدأ أملي عليه، أو كان مقتنعا به دون تدخل أحد، فإن الذي اتضح لي من كلام العلماء الذين نقلوا عنه آراءه أنهم مختلفون على النحو الآتي :
1. منهم من يرى أن (محمد علي) اختير من قبل الساسة الإنجليز لإتمام مخطط القاديانية بطريقة يتحاشى بها المواجهة مع مختلف طوائف المسلمين في الهند والباكستان وغيرهما، ويتحاشى بها كذلك مصادمة علماء الإسلام الذين نشطوا في فضح القاديانية وإخراجها عن الدين الإسلامي، فاقتضى الحال أن يتظاهر محمد علي وفرعه بأنهم معتدلون لا يقولون بنبوة الغلام، وإنما يثبتون أنه محدد ومصلح؛ لاستدراج الناس إلى القاديانية ولامتصاص غضب المسلمين على القاديانية، فتظاهر بعد ذلك محمد علي وفرعه بهذه الفكرة بغرض اصطياد من يقع في أيديهم.
2. ومنهم من يرى أن (محمد علي) وفرعه كانوا يعتقدون أن الميرزا غلام أحمد لم يدع النبوة، وكل ما جاء عنه في ذلك إنما هي تعبيرات ومجازات، وكابروا في ذلك اللغة وكابروا الواقع .
وقد لقبهم القاديانيون بالمنافقين ((لأنهم يحاولون الجمع بين العقيدة القاديانية والانتساب إلى مؤسسها وزعيمها، وبين إرضاء الجماهير)) ومع هذا الموقف فإن محمد علي اللاهوري، دائما يلقب الميرزا غلام أحمد بمجدد القرن الرابع عشر والمصلح الأكبر، وزيادة على ذلك يعتقد أنه المسيح الموعود)).
قال الندوي عنهم: ((وعلى ذلك تلتقي الطائفتان)).
3. وذهب الأستاذ مرزا محمد سليم أختر في كتابه: ((لماذا تركت القاديانية؟)) إلى رأي آخر حيث قال بعد أن ذكر ما وقع بين محمد علي وجماعة الربوة من خلاف على منصب الخلافة بعد نور الدين-قال: ((وأنكر نبوة الميرزا ليكسب العزة عند المسلمين))، ثم قال: ((ولم ينكر أحد هذه الحقيقة: أن (محمد علي) أقر بنبوة الميرزا، وإنكاره لنبوته يعتبر كالعقدة في الهواء)).
والواقع أن القول بأن الفرع اللاهوري-وعلى رأسهم محمد- علي ما كانوا يؤمنون بنبوة الغلام عن اقتناع قول بعيد جدا؛ ذلك أن مواقفهم وتصريحاتهم كلها تشهد بإقرارهم بنبوة الغلام وليس فقط أنه مصلح ومجدد.
كما أن تصريحات الغلام نفسه بنبوته لا تخفى على من هو أبعد من الفرع اللاهوري، فكيف يقال بأنها خفيت عليهم؟‍!
كما أن معتقد الفرع اللاهوري ليس له أي أساسا آخر غير الأساس الذي بناه غلام أحمد وأسهم فيه محمد علي نفسه.
 
جزااااااااااااااااااااااكـــــــــ الله خيرررررررررررررررر
 
عودة
أعلى أسفل