القنوت
New member
- إنضم
- 2008/12/17
- المشاركات
- 1,720
لا شك أن الحياةالزوجية شركة بين الزوجين، تحتاج هذه الشركة إلى بذل وعطاء من كلا الطرفين حتى تنجحوتزدهر وتتخطى العقبات التي تحول بينها وبين الوصول إلى أهدافها.إذاً لا ننكرإطلاقاً أن المسؤولية تقع على عاتق الزوجين، فلكل منهما دوره الذي سيسأله الله عنهيوم القيامة: أحفظ أم ضيع؟.لذلك أخص الزوجة أولاً، وأذكرها بمسؤوليتها ودورهافي تخطي ما يعترض بيتها السعيد من عقبات.
أولا: المفاجئات غير المتوقعة:إن منأسباب التعاسة الزوجية وجود مجموعة من التصورات الخيالية والأحلام الوردية حولالزواج في ذهن كلا الزوجين، ولكن الزوجة تفوق الزوج في هذه التصورات لطبيعتهاالعاطفية، وغالباً ما تصطدم بالواقع حين تجد العكس. وأقول للزوجة المؤمنة التي تبحثعن مفاتيح السعادة، وتريد تخطي العقبات: عليها أن تهيئ نفسها للواقع وأن تكون عمليةفي تصوراتها؛ فالإنسان ليس معصوماً من الخطأ أو النقص؛ فالزوج مثلك تماماً يخطئويصيب، وفيه من الصفات الحميدة ما يجعلك تغضين الطرف عن الصفات التي لا تعجبك،فالواقع أن السعادة الزوجية والحب ينمو بين الزوجين، وتدعمه العشرة الطيبة والصحبةالمخلصة وحسن التفاهم فهذا هو الواقع.
ثانيا: اختلاق النكد:هناك العديد منالزوجات يحفرن قبر الزوجية بأيديهن حين يختلقن النكد بسبب وبدون سبب حتى تصنع مشكلةتتعس بها نفسها، وتحول حياة زوجها إلى جحيم بسبب الشكوى المستمرة من كل شيء، فمنسوء الأحوال المادية مرة ومن الأولاد أخرى، ومن إهمال الزوج لشؤون البيت ثالثة،وغالباً ما يكون الزوج هو الضحية الأولى لسماع هذه الشكاوى، وبعض الزوجات لا يحلولهن بث الأوجاع والشكوى إلا حين رجوع الزوج من عمله مرهقاً، بدلاً أن يُفتح البابويجد ابتسامة مشرقة ويداً حانية وصوتاً رقيقاً؛ يجد وابلاً من الأخبار السيئةومشكلات الأولاد والجيران والأقارب، ثم تقدم له الطعام وتطلب منه أن يأكل فيردقائلاً لقد شبعت!.
ثالثا: الانتقادالمستمر:الانتقاد الدائم للزوج في تصرفاتهوأفعاله يعتبر البخار السام الذي يخنق الحياة الزوجية؛ بل قد يتعدى الأمر إلىالسخرية من شكله الذي لا دخل له فيه، والذي هو من صنع الذي أتقن كل شيء صنعة، ممايفقده الشعور بذاته وإحساسه بالقوامة، فما أجمل أن تمنح الزوجة الصالحة زوجهاالثناء المخلص، وأن تبدي إعجابها دائماً بخصاله الحميدة، وجهده المبذول من أجلإسعادها!.وأهمس في أذنك قائلة : فلا تندمي حين يبحث زوجك عن أخرى تقدره وتحترمهوتعجب بمظهره وتصرفاته التي انتقدتها من قبل.
رابعا: التدخل المستمر في شؤون الزوج:يحدث الاختناق حين تتدخل الزوجة وتضع نفسها في كل شؤون زوجها الخاصةمثل:إلى أين أنت ذاهب؟ من قابلت؟ وقد يصل الأمر إلى تفتيش الجيوب ومكالماتالهاتف وفتح خطاباته حتى يشعر أنه محاصر ومراقب مما يفقده الشعور بالأمان، وفقدهثقة زوجته، وإذا انتهى الشعور بالأمان والثقة المتبادلة بين الزوجين؛ فإن السفينةستغرق حتماً ولا أعني بذلك أن تهمل الزوجة شؤون زوجها؛ بل عليها أن تتدخل بالقدرالذي يشعره هو باهتمامها، فهو أيضاً بحاجة إلى أن يحكي ويبث لها همومه، ويتحدث معهاعن طموحه وأحلامه؛ فيجد فيها الصديق الوفي والناصح الأمين، فيطمئن لها ويثق بها،بدلاً من أن يفر هارباً من هذا الحصار الذي كاد أن يخنقه.
خامسا: سوء الحوار:الحوار هو جسر التواصل وحبل الترابط بين الزوجين؛ فإذا تصدع هذا الجسر أوانقطع هذا الحبل؛ فيكون من الصعب إصلاح هذا الخلل.إن توجيه اللوم وتبادلالاتهامات يؤدي إلى حدوث ما يسمى بـ"الصمت الزوجي" أو "الخرس الزوجي" أو بمعنى آخرتتهدم لغة الحوار بين الزوجين؛ فتبدو الحياة فاترة كئيبة. فكلما كان الحوار هادئاًومتصلاً بين الزوجين كلما زاد ارتباطهما ببعضها البعض، فعلى الزوجة المسلمة أنتتعلم كيف تدير الحوار بينها وبين زوجها إدارة ناجحة من غير توتر أو تبادلللاتهامات.فحاولي أختي في الله الإنصات، وحسن الاستماع له حين يتكلم دون أنتقاطعيه حتى لو كنت تعلمين ما يقول، وعندما تتحدثين تخيري الكلمات المناسبةوالأسلوب الهادئ لأن ارتفاع الصوت والغضب يقتل لغة الحواربينكما.
سادسا: إرهاق الزوج بالمطالبالمادية:لقد أصبح التطلع إلى الأموالالطائلة والأثاث الفخم ومتع الدنيا هو السمة الغالبة لهذا العصر. وللأسف الشديدانزلقت الكثير من الزوجات وراء كل ذلك، وأصبح شغلهن الشاغل الحصول على الحليالثمينة والسيارات الفارهة و...إلخ وهذا الطموح الزائد والتطلع إلى ما عند الأخرياتوالمقارنات الدائمة كان سبباً في إرهاق الزوج، وزيادة ضغوطه وتوتره، وبالتاليإحباطه الدائم لعدم قدرته على تحقيق هذه الأماني، وتلبية الرغبات التي لا تنتهي عندحد مما يجعل الحياة الزوجية تتحول إلى جحيم. لكن الزوجة المسلمة ترضى بما قسم اللهلها، فالغنى غنى النفس والرضاء والقناعة كنز ثمين لا يمنحه الله تبارك وتعالى إلالمن يحب من عباده، فعليك حبيبتي في الله أن تكوني عوناً لزوجك لا عبئاً عليه،ولتجعلي توجه نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- منهاجاً تسيرين عليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا إلى من هو أسفلمنكم ولا تنظروا لمن هو فوقكم، فهو أجدر ألا تحقروا نعمة الله عليكم" رواهمسلم.وتذكري كيف كان يعيش أفضل خلق الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهراترضي الله عنهن.
سابعا: إنكار فضلالزوج:إن الاعتراف بالجميل من المروءةوالنبل، و نكران الجميل من الجحود واللؤم، وقد حذر الإسلام من الجحود ورهب منه؛فقال -عز وجل-: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وقال عز من قائل: (ولا تنسوا الفضلبينكم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" (رواه أبو داودوالترمذي)، وعن زينب -رضي الله عنها- قالت: خطبنا رسول -الله صلى الله عليه وسلم-فقال : "رأيت النار وأكثر أهلها النساء، قالوا: لم يا رسول الله ؟ قال: لكفرهنقالوا: أيكفرون بالله! قال: يكفرن العشير، ويكفرن بالإحسان لو أحسنت إلى إحداهنالدهر ثم رأت منك شيئاً؛ قالت: ما رأيت منك خيراً قط" (متفق عليه).أراك أختي فيالله تخشين عذاب الله، وتخشين النار؛ فأنقذي نفسك منها بالاعتراف بفضل زوجك والثناءالمخلص عليه، وانأي بنفسك عنها بعيداً عن الجحود والنكران إرضاء لربك وإسعاداًلزوجك؛ حتى لا تتحطم السعادة الزوجية.
ثامنا: عدم الاهتمام بالحاجات الغريزية:إن حاجة الزوج إلى الإشباع الغريزي أمر فطري يرضي نفسه ويشرح صدره ولا ينبغيللزوجة العاقلة أن تقلل من قيمة هذه الحاجة أو تعدها أمراً ثانوياً، فقد أكدتالدراسات الحديثة أن 90% من حالات الطلاق تحدث بسبب الإخفاق في إنجاح المعاشرةالزوجية.فعلى الزوجة المسلمة أن تتعرف على يرضي زوجها من أجل عفته وصيانتهللمجتمع من الفواحش، حتى لا تفاجأ بمشكلات واتهامات ليس لها أسباب واضحة أو مباشرة،وأن السبب الخفي يكمن وراء هذه العقبة.
تاسعا: الجهل بتعاليم الإسلام في الزواج:إن الناظر للخلافات الزوجية يرى أكثرها ينبع من جهل الزوجين بأحكام الشرعوتعاليم الإسلام للعلاقات الأسرية.فالعلاقة الزوجية علاقة متبادلة بين مانحوآخذ مرة، وآخذ ومانح مرة أخرى، أي تبادل مستمر بين الحقوق والواجبات يحيط بهالمودة والرحمة، وإنكار الذات؛ فعليك أختي في الله فهم تعاليم الإسلام في العلاقةالزوجية والعمل بها؛ فاتباع هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيه البركة والسعادةالتي ننشدها جميعاً سواء كان في الزواج أو في غيره، فبهذا العلم وبذاك العمل تنجوالسفينة من الغرق وتصل إلى بر الأمان.
عاشرا: الذنوب والمعاصي:قال الفضيلبن عياض -رحمه الله-:" إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي".ومعنىهذا أن المعصية لها أثرها السيئ على العبد، فالتقصير الذي يحدث في الحقوق الزوجيةمعصية لا يرضاها الله -عز وجل-، ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقد يرتكب الزوجانالمعاصي؛ فيرى أثرها في أولادها وفي صحتها وفي علاقتها بعضهم ببعض، وذلك من عقوبةالذنب في الدنيا قبل الآخرة. فالمعصية توجب غضب رب العالمين، وإذا غضب من بيده كلشيء الرحمن الرحيم؛ فمن من يرجى الرضا بعده؟ فهو وحده الذي يملك القلوب، وإذا رضيبارك وأرضى عن العبد كل شيء، وإذا غضب سخط وأسخط على العبد كل شيء .قال أبوالدرداء رضي الله عليه : "إن العبد ليخلو إلى معصية الله تعالى فيلقى الله بغضبه فيقلوب المؤمنين من حيث لا يشعر". [صيد الخاطر لابن الجوزي 171].فعلى الزوجةالمسلمة التي تبحث عن رضوان الله وتخشى عقابه أن تترك المعاصي، وأن تجدد دائماًالتوبة إلى الله -عز وجل- حتى يتحقق رضى الله -تبارك وتعالى- ليبارك لها في بيتهاوزوجها؛ بل وحياتها كلها في الدنيا قبل الآخرة، ولتحمد الله على نعمة الزوج؛ فهناكالكثيرات حرمن هذه النعمة.