بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 866
  • الردود 6

رذاذ

New member
إنضم
25 أكتوبر 2006
المشاركات
1,924
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
حيث أكون
للكاتب د. حسن مدن

يحضرني نص بليغ لشاعر فلسطيني عن رجلٍ تكالبت عليه المحن، فلجأ إلى عرافة كي تدله إلى سواء السبيل، حيث الخلاص من المصائر السيئة المحدقة به، فنصحته بأن يستشير من يثق به من أصدقاء وأقارب، ولكن الرجل المفرط في الثقة بالنفس أخذ من النصيحة ما لاءمه هو، فاستشار مرآة في بيته عما يجب عليه أن يفعل، وإذ حدق في المرآة رأى نفسه، على الطريقة التي تحكى عن الساحرات في قصص الأطفال، وإذ سمع المشورة من المرآة، فإنه عمد إلى كسرها مخافة أن تعيد عليه ما قالته، ومخافة أن يعوّدها على إبداء رأيها.

في الحياة ثمة نماذج كثيرة من هذا المعدن الذين يحيطون أنفسهم بمرايا متقابلة لا تعكس سوى صورهم، أينما ولّوا شطرهم لا يبصرون سوى ذواتهم منعكسة في تلك المرايا، فيختزلون العالم في نسخ متكررة من صورهم، يظنونها هي العالم ذاته، أو على الأقل هي المحيط، والنتيجة البائسة لمثل هذا الوهم أنه لا يمكنهم أن يسمعوا رأياً مغايراً، ولا فكرة نقيضة، فيحصرون أنفسهم في دائرة ضيقة لا تتسع لأكثر من أحجام أجسامهم وحدهم. وبالقطع، فإنه كلما ازدادت مسؤولية ومهام الواحد من هؤلاء، ازدادت خطورة هذا النوع من التمترس حول الذات، لأن على عاتقه يقع اتخاذ قرارات لا تهمه وحده، وإنما تهم طائفة تضيق أو تتسع من الناس، لتشكل في بعض الحالات شعباً بكامله، والراهن العربي حافل بهذا النوع من النماذج التي قد تتخذ في لحظات قرارات مصيرية كشن حرب مثلاً أو اجتياح أراضي دولة أخرى على النحو الذي عرفناه، من دون أن يكون باستطاعة أحد أن يقول لهم رأياً مخالفاً، لأن ذلك ممنوع.

مأساة المرايا المتقابلة أيضاً تبرز في نوع من النرجسية العالية لدى نمط من البشر، خاصة أولئك من ذوي العلاقة بالثقافة والأدب والنقد، حيث تصل درجة الانبهار بالنفس حالة مرضية من التضخم تجعل الواحد منهم لا يرى سوى صورته، وقد يبلغ به الأمر ذلك المدى الذي وصل إليه نرجس في الأسطورة القديمة الذي كان مأخوذاً بجمال صورته وهي تنعكس على سطح ماء النهر أو البركة، فكان يمضي الأوقات وهو يتأمل تلك الصورة، وغير قادر على رؤية ما في العالم من مصادر فتنة وجمال وتنوع خارج صورته الجميلة، أو التي تبدو له جميلة وهي منعكسة على صفحة الماء.

يكفي المرء أن يحدق في مرآة واحدة إذا كان ذلك ضرورياً له، فهذه المرآة ستكون مثبتة بالضرورة أمام عينيه، فما أن يحرك بصره عنها حتى يرى مشاهد أخرى غير صورته، أما أن يحيط نفسه بالمرايا من جميع الجهات، فإنه قد يندفع نحو الجنون، ولكن ليس ذلك الجنون الذي كانت أمهاتنا يحذرننا منه، إنما هو الجنون الذي يقود إلى الخراب، وفي أحسن الحالات إلى العاهات البشرية التي تعيش بيننا.

دمتم بود :in_love:
 
إنضم
14 سبتمبر 2006
المشاركات
251
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
الكويت
الموقع الالكتروني
🔗
رد : المرايا المتقابلة

:c011: :c011: :c011:

رووووووعة

أهنيك يا رذاذ على مشاركاتك المميزة
 

some1

New member
إنضم
28 سبتمبر 2006
المشاركات
7,559
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
Abu dhabi
رد : المرايا المتقابلة

موضوع رائع ،، شكرا" حبيبتي على اختيارك للموضـــوع الجميل ،،
 

رذاذ

New member
إنضم
25 أكتوبر 2006
المشاركات
1,924
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
حيث أكون
رد: رد : المرايا المتقابلة

إلى جنة الفردوس

وبالمثل ،،
هنأت نفسي على مشاركتكِ لي ،،،

دمتم بود:in_love:
 

رذاذ

New member
إنضم
25 أكتوبر 2006
المشاركات
1,924
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
حيث أكون
رد: رد : المرايا المتقابلة

طيري الأخضر

شاكره لكِ على تلك الاشادة ،،
شكراً للطفك ،،،

دمتم بود:in_love:
 

رذاذ

New member
إنضم
25 أكتوبر 2006
المشاركات
1,924
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
حيث أكون
رد: رد : المرايا المتقابلة

some1

تواجدكِ يسعدني ،،
فلا تحرميني ،،،

دمتم بود:in_love:
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى