القنوت
New member
- إنضم
- 2008/12/17
- المشاركات
- 1,720
يتوقع الانسان من العلم ان يغذّي الانسانية ويرقّيها، لا أن يمسخها ويشوهها! لكن من المؤسف أنه يتم تشويه الحقائق الانسانية بغير حياء وتحت سـتار الـعلم، فأي علم هذا وأي منطق؟!
هذا ما خلصتُ اليه وأنا أتابع مُغتاظة ومتألمة حلقة تلفزيونية بعنوان "المرأة الاخرى في حياة الرجل". معدّة البرنامج استضافت سيدة حاصلة على دكتوراه في علم الاجتماع وواسعة الاطلاع في مجال الدين.
منذ بداية الحوار لم يكن هناك أي استنكار او تشكيك في العنوان (المرأة الاخرى في حياة الرجل)، لكأن وجود تلك المرأة امر في غاية الطبيعية. وبكل ثقة وتصميم، وبصوت مبالغ في تصنّع العذوبة، أعلنت أن هذا حق طبيعي للرجل، وسخرت من الذين يحاولون تبرير الزواج الثاني للرجل ضمن شروط، كأن تكون الـزوجة مريضة او عاقراً... وأعادت تأكيد ان الزوجة الثانية حق للرجل، لأنه بطبيعته الفيزيولوجية يميل الى التعددية وغرائزه الجنسية أقوى من غرائز المرأة! لا أعرف ما هي الحجج العلمية التي استندت عليها السيدة الدكتورة! لقد درستُ الطب البشري، ولم تذكر كل الكتب الطبية المنزهة من الاغراض الشخصية ان الرجل يميل الى التعددية، وأن غرائزه الجنسية أقوى، وأنه أذكى من المرأة.
بل على العكس أثبت علم الطب ان الرجل والمرأة متساويان في القدرات العقلية والجنسية.
تقول الدكتورة في علم الاجتماع بأن هناك رجالاً لديهم طاقات جنسية أكثر من "الطبيعي" ولا تكفيهم امرأة واحدة ولا تشبع غرائزهم، وكي لا ينجرفوا الى الزنى عليهم اتخاذ زوجة ثانية. طيب ماذا لو سألنا الدكتورة: ماذا تفعل النساء اللاتي يملكن قدرات جنسية أعلى من "الطبيعي"؟!
ماذا يفعلن في هذه الحالة! هل يُسمح لهن برجل آخـر، أم يصرن حتماً ساقطات! وتقول الدكتورة في علم الاجتماع أنه اذا كانت الدورة الشهرية للزوجة أكثر من ثمانية ايام يحق لزوجها ان يتخذ زوجة ثانية! ولتعذرني الدكتورة على خيالي الذي يفرز الصور فوراً، اذ تخيّلت الرجل مثل ثور هائج غير قـادر على التـحكم بغرائزه.
كنت أنتقل من ذهول الى ذهول أكبر وأنا أتابع حلقات الحوار، خاصة حين بدأت الاتصالات عبر الاثير، من سيدات يتميزن بأصواتهن المهزومة والضعيفة. اتصلت احدى الزوجات وسألت الدكتورة ماذا تفعل، فهي زوجة مطيعة، وأم ممتازة، ولم تقصر بواجباتها، لكن زوجها تزوج اخرى وسبب لها الكثير من الأذى والألم. فسألتها الدكتورة: لكن زوجك، ألا يعدل بينك وبين ضرتك في المبيت والمصروف. قالت: أجل، لكني أخشى أن يهجرني واولادي ويبقى مع الجديدة.
وهنا حذّرتها الدكتورة بحماسة قائلة: إياك والاستسلام للوساوس، ولا تنسي أن بعض الظن إثم، عليك أن تقبلي بالظاهر، فهو يعدل بينك وبين ضرتك، فإياك أن تظهري مخاوفك امامه او قلقك، عندها سينفر منك ويضجر ويلازم زوجته الجديدة. والمرأة الذكية هي التي تعرف كيف تجذب زوجها اليها.
اتصلت سيدة تسأل الدكتورة رأيها، وقالت: زوجي يخونني دوماً رغم أني لا أقصّر بأي شيء نحوه. وهي تحس بجرح كبير لكرامتها، فهل تطلب الطلاق، خاصة وأنه يعترف بخياناته غير مبال بمشاعر زوجته. فنصحتها الدكتورة بالصبر، وذكّرتها بأن الرجل بطبيعته - التي لا يد له فيها - يميل للتعددية!
وكأن الدكتورة استدركت فجأة فكرة خافت ان تفوتها، فنبهت المستمعين، الى أن هناك نساء فاسدات يتسترن تحت ستار حركات تحرير المرأة ويطالبن أن تعيش المرأة كالرجل، وتخوض تجارب متعددة. وأكدت ان هذه الافكار شيطانية، ومضللة، وغايتها تدمير المرأة نفسياً. وبأن المرأة يجب أن تلتزم العفة كاملة لأنها تحدد النسل، فأية كارثة تحدث اذا اختلط ماء رجال عدة في جوف امرأة!! اتصلت سيدة وسألت الدكتورة عن رأيها بمشكلتها، فقد تزوج زوجها احدى قريباته بعد ان ترملّت بشهرين. فأثنت الدكتورة على سلوك الزوج، لأنه صان تلك الارملة من السقوط في الرذيلة، ولأنه سيراعي بالتأكيد مصالح اولاد يتامى الأب!! طوال متابعتي البرنامج كنت اتساءل إن كانت هذه الدكتورة في علم الاجتماع تصدق حقاً اقوالها؟! وهل صارت العقول المنطقية والحرة نادرة هذه الايام؟ لماذا نتوق للخداع والكذب ونهرب من مواجهة صادقة ونزيهة مع أنفسنا ومع الحياة؟ ثم أية سيدات يقبلن "بالمرأة الاخرى" في حياة ازواجهن!
كم هو مهين ومؤلم ان نرى نساء حاصلات على أعلى الشهادات العلمية في علم الاجتماع وغيره من العلوم يشوهن عقول ونفوس ملايين من المشاهدين السذج الذين يصدقون ما يسمعون، ويُخدعون ببريق الشهادات!
تُرى هل الثقافة او المعرفة مجرد تراكم افكار بشكل كمي وعشوائي في العقول؟ أم هي فن بناء الروح والعقل ليصل الانسان الى أرقى انسانية ممكنة...
وأخيراً، كم هي كثيرة البرامج التي تناقش مواضيع، والمشاكل الزوجية... الخ. ومعظم هذه البرامج بضيوفها الذين يسبق اسماءهم الحرف (د.) لا يقدمون العلاقة بين المرأة والرجل، من جانبها الانساني، فلا نحس ان هناك علاقة انسانية بين هذين الكائنين، بل هناك السيد (الرجل) لـه حـقوق أكـثر بكـثير مـن المرأة، بل هو الذي يشرع القوانين في المحكمة مدعوماً بحجج باطلة ومسخراً العلم والدين لغاياتـه وإشباع رغباته... ومسـخراً ايضاً فريقاً من النساء المتعلمات ولكن المظلمات العقول والنفوس.
كذلك نرى النساء اللواتي تقدمهن هذه البرامج عبر الاتصالات، مهزومات، مقهورات مجروحات في كرامتهن، يعشن حالة ذعر من خسارة الزوج (مهما تعاظمت عيوبه). فيا ويلها إن توقف زوجها عن اشتهائها، عندها سيهجرها.
لا نشعر ونحن نتابع هذه البرامج بأي ملمح من ملامح زواج انساني حضاري، فليس هناك احساس بالشراكة، ولا صداقة ولا تفاهم، ولا حوار، لا ألفة، ولا حنان، ولا احترام... كل ما هنالك ذكر فائر الغريزة دوماً، وانثى تحاول ان تحوّل نفسها الى غانية كي تظل محتفظة بزوجها بأفضل وسيلة: إثارته!!
ترى كيف سنساعد اولادنا بدخول الألفية الثالثة، بهذه العقلية وبهذه البرامج التي ترسخ هزيمة المرأة والرجل معاً، بتجريدهما من انسانيتهما.
00000000بلسان الكاتبه هيفاء بيطار000
هذا ما خلصتُ اليه وأنا أتابع مُغتاظة ومتألمة حلقة تلفزيونية بعنوان "المرأة الاخرى في حياة الرجل". معدّة البرنامج استضافت سيدة حاصلة على دكتوراه في علم الاجتماع وواسعة الاطلاع في مجال الدين.
منذ بداية الحوار لم يكن هناك أي استنكار او تشكيك في العنوان (المرأة الاخرى في حياة الرجل)، لكأن وجود تلك المرأة امر في غاية الطبيعية. وبكل ثقة وتصميم، وبصوت مبالغ في تصنّع العذوبة، أعلنت أن هذا حق طبيعي للرجل، وسخرت من الذين يحاولون تبرير الزواج الثاني للرجل ضمن شروط، كأن تكون الـزوجة مريضة او عاقراً... وأعادت تأكيد ان الزوجة الثانية حق للرجل، لأنه بطبيعته الفيزيولوجية يميل الى التعددية وغرائزه الجنسية أقوى من غرائز المرأة! لا أعرف ما هي الحجج العلمية التي استندت عليها السيدة الدكتورة! لقد درستُ الطب البشري، ولم تذكر كل الكتب الطبية المنزهة من الاغراض الشخصية ان الرجل يميل الى التعددية، وأن غرائزه الجنسية أقوى، وأنه أذكى من المرأة.
بل على العكس أثبت علم الطب ان الرجل والمرأة متساويان في القدرات العقلية والجنسية.
تقول الدكتورة في علم الاجتماع بأن هناك رجالاً لديهم طاقات جنسية أكثر من "الطبيعي" ولا تكفيهم امرأة واحدة ولا تشبع غرائزهم، وكي لا ينجرفوا الى الزنى عليهم اتخاذ زوجة ثانية. طيب ماذا لو سألنا الدكتورة: ماذا تفعل النساء اللاتي يملكن قدرات جنسية أعلى من "الطبيعي"؟!
ماذا يفعلن في هذه الحالة! هل يُسمح لهن برجل آخـر، أم يصرن حتماً ساقطات! وتقول الدكتورة في علم الاجتماع أنه اذا كانت الدورة الشهرية للزوجة أكثر من ثمانية ايام يحق لزوجها ان يتخذ زوجة ثانية! ولتعذرني الدكتورة على خيالي الذي يفرز الصور فوراً، اذ تخيّلت الرجل مثل ثور هائج غير قـادر على التـحكم بغرائزه.
كنت أنتقل من ذهول الى ذهول أكبر وأنا أتابع حلقات الحوار، خاصة حين بدأت الاتصالات عبر الاثير، من سيدات يتميزن بأصواتهن المهزومة والضعيفة. اتصلت احدى الزوجات وسألت الدكتورة ماذا تفعل، فهي زوجة مطيعة، وأم ممتازة، ولم تقصر بواجباتها، لكن زوجها تزوج اخرى وسبب لها الكثير من الأذى والألم. فسألتها الدكتورة: لكن زوجك، ألا يعدل بينك وبين ضرتك في المبيت والمصروف. قالت: أجل، لكني أخشى أن يهجرني واولادي ويبقى مع الجديدة.
وهنا حذّرتها الدكتورة بحماسة قائلة: إياك والاستسلام للوساوس، ولا تنسي أن بعض الظن إثم، عليك أن تقبلي بالظاهر، فهو يعدل بينك وبين ضرتك، فإياك أن تظهري مخاوفك امامه او قلقك، عندها سينفر منك ويضجر ويلازم زوجته الجديدة. والمرأة الذكية هي التي تعرف كيف تجذب زوجها اليها.
اتصلت سيدة تسأل الدكتورة رأيها، وقالت: زوجي يخونني دوماً رغم أني لا أقصّر بأي شيء نحوه. وهي تحس بجرح كبير لكرامتها، فهل تطلب الطلاق، خاصة وأنه يعترف بخياناته غير مبال بمشاعر زوجته. فنصحتها الدكتورة بالصبر، وذكّرتها بأن الرجل بطبيعته - التي لا يد له فيها - يميل للتعددية!
وكأن الدكتورة استدركت فجأة فكرة خافت ان تفوتها، فنبهت المستمعين، الى أن هناك نساء فاسدات يتسترن تحت ستار حركات تحرير المرأة ويطالبن أن تعيش المرأة كالرجل، وتخوض تجارب متعددة. وأكدت ان هذه الافكار شيطانية، ومضللة، وغايتها تدمير المرأة نفسياً. وبأن المرأة يجب أن تلتزم العفة كاملة لأنها تحدد النسل، فأية كارثة تحدث اذا اختلط ماء رجال عدة في جوف امرأة!! اتصلت سيدة وسألت الدكتورة عن رأيها بمشكلتها، فقد تزوج زوجها احدى قريباته بعد ان ترملّت بشهرين. فأثنت الدكتورة على سلوك الزوج، لأنه صان تلك الارملة من السقوط في الرذيلة، ولأنه سيراعي بالتأكيد مصالح اولاد يتامى الأب!! طوال متابعتي البرنامج كنت اتساءل إن كانت هذه الدكتورة في علم الاجتماع تصدق حقاً اقوالها؟! وهل صارت العقول المنطقية والحرة نادرة هذه الايام؟ لماذا نتوق للخداع والكذب ونهرب من مواجهة صادقة ونزيهة مع أنفسنا ومع الحياة؟ ثم أية سيدات يقبلن "بالمرأة الاخرى" في حياة ازواجهن!
كم هو مهين ومؤلم ان نرى نساء حاصلات على أعلى الشهادات العلمية في علم الاجتماع وغيره من العلوم يشوهن عقول ونفوس ملايين من المشاهدين السذج الذين يصدقون ما يسمعون، ويُخدعون ببريق الشهادات!
تُرى هل الثقافة او المعرفة مجرد تراكم افكار بشكل كمي وعشوائي في العقول؟ أم هي فن بناء الروح والعقل ليصل الانسان الى أرقى انسانية ممكنة...
وأخيراً، كم هي كثيرة البرامج التي تناقش مواضيع، والمشاكل الزوجية... الخ. ومعظم هذه البرامج بضيوفها الذين يسبق اسماءهم الحرف (د.) لا يقدمون العلاقة بين المرأة والرجل، من جانبها الانساني، فلا نحس ان هناك علاقة انسانية بين هذين الكائنين، بل هناك السيد (الرجل) لـه حـقوق أكـثر بكـثير مـن المرأة، بل هو الذي يشرع القوانين في المحكمة مدعوماً بحجج باطلة ومسخراً العلم والدين لغاياتـه وإشباع رغباته... ومسـخراً ايضاً فريقاً من النساء المتعلمات ولكن المظلمات العقول والنفوس.
كذلك نرى النساء اللواتي تقدمهن هذه البرامج عبر الاتصالات، مهزومات، مقهورات مجروحات في كرامتهن، يعشن حالة ذعر من خسارة الزوج (مهما تعاظمت عيوبه). فيا ويلها إن توقف زوجها عن اشتهائها، عندها سيهجرها.
لا نشعر ونحن نتابع هذه البرامج بأي ملمح من ملامح زواج انساني حضاري، فليس هناك احساس بالشراكة، ولا صداقة ولا تفاهم، ولا حوار، لا ألفة، ولا حنان، ولا احترام... كل ما هنالك ذكر فائر الغريزة دوماً، وانثى تحاول ان تحوّل نفسها الى غانية كي تظل محتفظة بزوجها بأفضل وسيلة: إثارته!!
ترى كيف سنساعد اولادنا بدخول الألفية الثالثة، بهذه العقلية وبهذه البرامج التي ترسخ هزيمة المرأة والرجل معاً، بتجريدهما من انسانيتهما.
00000000بلسان الكاتبه هيفاء بيطار000